Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



مَرسي يا مُرسي ........................... بقلم احسان الجمل (عضو الامانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب)


:: 2013-06-19 [23:46]::

مرسي يا مرسي، اتحفت بقدر ما اسخفت، ليس هكذا تورد الابل، صحيح ان الرجولة مواقف، لكن المواقف عقلانية واتزان، وحكمة وواقعية. لها منطلقات ومبادئ، وليست اهواء تسير بنا حسب ارادة المستبد وعدو الامة.

اسرعت في طلب الشيك الخالي من الرصيد، حين اعلنت العداء المطلق لسوريا، وربما اكون انا اسرعت ايضا في الحكم عليك، وانك عدت الى اصلك، الى مؤسسة( اخوان المسلمين) لم تحمل سوى العداء لقضايانا الوطنية والقومية من تأسيسها بقرار بريطاني تزامن مع وعد بلفور. فهنا لا غرابة في تنفيذك لارادة اسيادك.

كم المتني الصورة وانت تحمل علم الانتداب الفرنسي، الذي فرح اجدادنا حين مزقوه واعلنوا استقلال منطقتنا من انتدابهم بعد سنوات طويلة من ممارسة القهر والتعذيب بحق شعوبنا. حين اتوا على انقاض الدولة المريضة، وازاحوها، ولكنهم استمروا في سفر برلك تلك المرحلة الظالمة التي لم تسقط من ذاكرة الاجداد واورثونا اياها كي لا ننسى الالم.

ان البحث عن دور اقليمي، واللعب بين الكبار، يحتاج الى كبار الساسة، الذين ينظرون بعيون ثاقبة الى ما هية مصلحة الوطن، ثم مصلحة الامة، فلا كنت خيرا للوطن، ولا سندا للامة. فمصر ما زالت تعاني، والتوقعات الى مزيد من المعاناة، وفقدان الامن والاستقرار، ولن تكون الخارطة في مصر افضل حالا من سوريا.

ان تعلن الجهاد على سوريا، وتقطع العلاقات معها، في سابقة خطيرة غير مسبوقة في تاريخ البلدين اللذين تشاركا في النكسة، وفي العبور، وتوحدت دماء شهدائهما. ورفرفا علمها في لحظة تاريخية واحدة. فتعمل على تنكيس علم الشريك، وتحتفظ برفرفة علم الاحتلال وامن سفارته الذي وصفته بالصديق الوفي.

بأس لامة لم تعد تميز بين الصديق والعدو، ولقادة لم يتعملوا قيمة الاختلاف. يستغلون الغرائز، ويتلاعبون بالعواطف، ويتناسون الحقائق.

ما جريمة سوريا، انها تدافع عن نفسها، في وجه هجمة يقودها الامريكي والاسرائيلي والغرب وبعض العربان، بلبوس ديني مقيت يشعل الحرب المذهبية بين عباد الله والنبي والكتاب الواحد والشهادتين الموحدتين. لقد كشت المساحة الزمنية للازمة السورية وعمقها كل الاوراق، ولم يعد هناك مكانا للتزييف سوى عند اصحاب الضمائر الميتة، والعقول الصغيرة، فسوريا التي نتفق كلنا، على انها بحاجة الى جملة من الاصلاحات والتغييرات، لا يمكن الاستمرار على التحريض لتدميرها حجرا وبشرا. ومن يعجز ان يرسل جيشه الى ارضه في سيناء، عليه ان لا يتبرع لارساله الى خارج حدوده. الله إلا اذا كان ما يجري في سوريا اهم مما يجري في سيناء من وجهة نظر مرسي.

واذا كنت تريد ان تحرف الانظار عما هو مفترض ان يحصل في 30 حزيران(يونيو) في مصر، فأنت ليس في موقع يسمح لك بتصدير الازمة الى الخارج. لانه في الوقت الذي تسعى فيه سوريا الى حوار سياسي، يعترف بالاخر ويوقف العنف، شرط ان يلتقط اسيادك وحلفائك الفرصة. فأنت تسير بالاتجاه المعاكس، للالغاء الاخر واخونة مصر، وضرب المؤسسة العسكرية وباقي المؤسسات، ومنذ الان المفتيين في ديارك الاخوانية اصدروا حكمهم بتكفير كل من يشارك في 30 يونيو.

سقطت منذ اليوم الاول حين تمسكت بكامب دافيد، والسفير الاسرائيلي، والاعتراف بالنسب مع الصديق الوفي، ولعبت دور المرجعية السياسية والامنية لحماس بعد عدوان غزة. ومن يسقط لا يحق له الصراخ سوى الى الاسفل حيث لا يسمعه احد غير نفسه.

مرسي لن يستبدل العلم المصري بأخر حزبي، ولن يرتفع العلم الانتدابي الذي وضعته على كتفيك. وسيرفرف العلمان اللذان ارتفعا في يوم العبور المجيد.

احسان الجمل


New Page 1