Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: لن يستطيع التكفريون ان يقضوا على قوى المقاومة نيابة عن المعسكر الامريكي الصهيوني


:: 2013-11-22 [15:10]::
ام فضيلة السيد محمد الغروي صلاة الجمعة في مسجد الامام الصادق (ع) في صور بحضور حشد من المؤمنين، والقى سماحته الخطبة وجاء فيها:
" قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ "
الحياةُ الدنيا ذاتُ عمرٍ قصيرٍ ومتاعُها قليلٌ ، وهي دارُ لعبٍ وزينةٍ وتفاخرٍ ، وهي الميدانُ الذي يحاول فيه الشيطان حسداً وكيداً أن يغوي الإنسان بالشهوات الحسية والأهواء النفسية ؛ ليشغله عن الدار الآخرة ، التي هي دار المقام والخلود ، ولا يلتفت إلى أنّ دار الدنيا دار انتقال وزوال وأنه مأمور بأن يتزوّد منها للدار الآخرة ، فينشغل بالدنيا ويُفتتن فيها فيضلّ سعيه ويكون مأواه جهنّم .
" فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى " فيُضيّع الدنيا والآخرة ويناله الخزي لأنه اتبع الشيطان وتلهّى عن الآخرة بختم دنياه بالندم ويبدأ آخرته بالخزي والعار والعذاب . " فَأَذَاقَهُمْ اللَّه الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَعَذَاب الْأَخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " .
أما من نظر إلى الدنيا بأنها دار انتقال إلى دار الآخرة فينظر إلى الدنيا بأنها محطة عليه أن يتزوّد فيها للمكان الذي يقصد وتكون إقامته فيه أبدية ، فيرى أن الدنيا هي دار اكتساب للحسنات والمعيشة الطّيّبة لمن آمن وعمل صالحاً ويؤمن بوعد الله الذي لا يُخلف بأن الله سيجزيه أجره بأحسن ما كان يعمل " وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَجْرهمْ بِأَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " فيرى متاع الدنيا قليل فلا يشغله عن متاع الآخرة ، كما ورد عن أمير المؤمنين (ع): " كلُّ نعيمٍ دون الجنّة محقور ، وكلّ بلاءٍ دون النار عافية " فيدرك أنّ الدنيا دار عمل وابتلاء وأنّ الآخرة دار حساب وجزاء " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " ويؤمن بأن الدار الآخرة هي الحياة ، وما الدنيا إلاّ متاع الغرور .
قال الإمام الحسين (ع) يوم كربلاء : " الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناءٍ وزوالٍ متصرّفةً بأهلها حالاً بعد حال ، فالمغرور من غرّتهُ والشقي من فتنتهُ ، فلا تغرّنكم هذه الدنيا فإنّها تقطعُ رجاءَ من ركن إليها وتخيّبُ من طمع فيها " فالإنسان المؤمن لا يفتتن بالدنيا ، صحيحٌ أنه يسعى لحياةٍ كريمةٍ " فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ " يكُدُّ على عياله ليحصّل لهم قوتهم ويوفّر لهم أسباب معيشتهم ؛ إذْ أن الكاد على عياله كالمتشحّط بدمه في سبيل الله ، ليبني أسرة سعيدة ومؤمنة ، يأخذ نصيبه من الدنيا مما أحلّه الله سبحانه وتعالى ويقدّم بين يديهِ ما ينتفع به يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون ، يعيش دنياه يُعطي نفسه ما تشتهيه من الحلال ولا يشغله أكل الطيبات عن ذكر الله ، فلا يتركُ دنياه لآخرته ولا يترك آخرته لدنياه ، يأخذ نصيبه من الدنيا ويسعى للآخرة سعيها فيفوز في الدنيا والآخرة .
يعيش الكفاف في الدنيا لأنه يرى أن ما يكفيه يُغنيه ، كما قال الإمام الصادق (ع) لمن طلب منه أن يدعو له الله في أن يُغنيه ، فقال له : " يا هذا إن كان ما يُكفيك يغنيك فأقلّ ما في الدنيا يُغنيك ، وإن كان ما يكفيك لا يغنيك فكل ما في الدنيا لا يُغنيك " .
وحينما تكون الدنيا محطّ اهتمام الإنسان ولو على حساب دينه ؛ فقد لا يحصل على ما يسعى إليه ، إذْ قد يبني داراً ولا يسكنها ، أو يخيطُ ثوباً ولا يلبسه ، أو يُعدّ طعاماً ولا يأكله ، وإن كُتبَ له سكنى الدار ولبس الثوب وأكل الطعام فسوف يترك كل ذلك ولو لم يحبّ تركه ، إذْ يأتيه الموت وهو منكبٌّ على دنياه وكلّ اهتمامه لها فيخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسرانُ المبين .
هذا عمر ابن سعد كان يشهد الشهادتين ويصلّي ولكنه أطاع الحاكم الظالم وقتل الإمام الحسين (ع) طمعاً في حطام هذه الدنيا ولم يحصل على ما باع دينه به ، وفي التاريخ عِبَرٌ كثيرةٌ لمن أراد الأعتبار فلكي تسلم لنا الدنيا والآخرة علينا أن نخرج حب الدنيا من قلوبنا ونتفكر فيما ينفعنا في الحياة الآخرة , لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة كما قال أمير المؤمنين ومولى المتقين لأن حب الدنيا إن ملأ قلب إنسان فإنه يحيد به عن الحق ويجعله مجرماً ويزيّن له الكذب على الله ورسوله , وإلاّ كيف وصل معاوية لأن يكون خليفة لولا أنّهُ حرّف الأحاديث النبوية واشترى من يؤوّل له القرآن كما يهوى فصار خروجه على أمير المؤمنين بنظر كثير ممن باعوا آخرتهم بدنياهم إجتهاد خاطئ يُترك حسابه الى الله , ويزيد أمير المؤمنين واجب الطاعة حتى على الحسين (ع) وصارت عدم بيعة الحسين (ع) ليزيد خروج على إمام الزمان , هذا لأن كثير من المسلمين سكتوا عن الحق فصار معاوية يطاع على باطله , وعلي بن إبي طالب (ع) يعصى على حقه , هكذا يفعل حب الدنيا يشرد أهل الحق والإيمان ويولي أهل الباطل والنفاق والفجور بتحريف الكلام الصادق , هذا هو الذي أوصل المسلمين إلى ما هم عليه وكان منهم الخوارج وناكثي العهود والمائلين عن الحق وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا , حتى صار الكثير منهم ينفذون مخططات قوى الكفر والطغيان عن قصد وغير قصد , كثير ممن زُيّن له عمله الباطل والعقيدة المنحرفة يقتل المسلمين على الظنة والتهمة وبمجرّد مخالفته في الرأي ، إنّه العلم الناقص الذي أسس له معاوية للقضاء على شهادة أن محمداً (ص) رسول الله ، لكن الله سبحانه يحفظ دينه ويبقى ذكر رسول الله (ص) ووحيه بما قدّمه الإمام الحسين (ع) ويقدّمه الحسينيون الذين صاروا كإمامهم لا يرون الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برما وإنّ كرامتهم من الله الشهادة .
إن العمل الإجرامي الذي قام فيه انتحاريان بقصد تفجير السفارة الإيرانية في بيروت هو استمرار لمحاولة قوى التكفير والضلال تحقيق مآرب قوى الكفر والطغيان والطامعين بالسيطرة على المنطقة وعلى مقدراتها ولضمان بقاء الكيان الصهيوني الذي اغتصب فلسطين وشرّد أهلها . إنّ هؤلاء الذين ضيّعوا البوصلة لن يستطيعوا نيابة عن الصهيو أمريكي أن يقضوا على القوى الممانعة التي تحيي الأمل في نفوس الشعوب المستضعفة وخصوصاً الشعب الفلسطيني ، ستبقى الجمهورية الإسلامية ومعها قوى الممانعة في العالم وفي طليعتها سوريا والمقاومة في لبنان المانع من تحقيق أطماع القوى الظالمة والكافرة وإن سار معها بعض الحكام العرب الذين تركوا الشعب الفلسطيني يجوع ويُقتل والشعب السّوري يُشرّد ويُدمّر بسلاح يدفعون ثمنه لمواجهة حالات الممانعة والقضاء على إرادة المقاومة في الشعوب العربية ، أعماهم حقدهم اليزيدي عما يحلّ بالأمة من ويلات سبّبوها بأموالهم وخاصة تشريد الشعب السّوري ، الذي يعيش الملايين منه بالعراء .
إنّنا على يقين بأن كيدهم سيرتد عليهم وستبقى المقاومة في لبنان وسينجح الشعب السّوري وقيادته من الإبقاء على سوريا عريناً للمقاومة وستسقط كل المؤامرات .
وفي ذكرى استقلال لبنان نتوجّه إلى اللبنانيين بالتهنئة ونهيب بهم العمل على تحقيق الاستقلال الحقيقي من خلال قيام شرعية عادلة وتفعيل المؤسسات وبناء جيش قوي يحافظ على استقلال لبنان ومقاومة لا تتوانَ في حفظ كرامة لبنان وشعب يجاهد في الحفاظ على مكتسبات هذه المقاومة ومحتضن لمكونات الجيش اللبناني الوطني ، المقاومة التي قضت على حلم اليهود بأسرائيل الكبرى وأفشلت قيام شرق أوسط جديد ، لأنّها أعدّت ما استطاعت من قوّة ولم ترهبها قوّة أمريكا وإسرائيل ، لذا نرى الحاقدين وضعيفي النفوس يتآمرون عليها ويهيّؤوا بيئة حاضنة لقوى التكفير والإرهاب ، بحيث أعماهم الحقد على المقاومة عن الخطر الذي تسبّبه تلك الحالات للوطن ، وإنّهم سيبتلون بهم وسيشكّلوا خطراً عليهم لأنّ الإرهاب لا دين له ولا وطن ولن ينفع الندم ، فعلى من يحبّ لبنان أن ينظر بعين العقل لما يدفع الخطر عن لبنان ويؤمّن مصالح شعبه لأنّ الاستمرار بالمطالبة بنزع سلاح المقاومة لن يجديه ذلك لأنّ القطاع الأكبر من الشعب اللبناني يؤمن بأن لا أمن ولا أمان في لبنان إلاّ بالتمسّك بثالوث الجيش والشعب والمقاومة ، فالإستمرار برفض حكومة يشارك فيها الجميع سيؤدّي إلى تعطيل كل المؤسّسات وسيقع البلد في الفراغ مما يُسبّب في انهيار الدّولة وسيدفع الجميع ثمن الكيدية التي يُصرّ عليها مَنْ أدار سمعه لخارجٍ ورهن إرادته لمصالح قوى الاستكبار .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .








New Page 1