Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



مجلس عزاء في مسجد الامام شرف الدين ( قده) بمناسبة اربعينية الامام الحسين


:: 2013-12-23 [23:27]::
بمناسبة اربعيني سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام وبدعوة من فضيلة الشيخ حسين اسماعيل اقيم في مسجد المقدس شرف الدين في حارة صور القديم مجلس عزاء حسيني حاشد في مصلى المسجد تخلله تلاوة قرآنية مباركة والسيرة الحسينية الشريفة وكلمة من وحي المناسبة لفضيلة الشيخ اسماعيل واختتمت المناسبة بوليمة في حب ال البيت عليهم السلام.

نص كلمة سماحة الشيخ اسماعيل:
نلتقي اليوم لنجتمع حول مناسبة استشهاد الامام الحسين عليه السلام في أربعين استشهاده لنستنطق المعاني المضيئة في هذه المناسبة, حتى نأخذ منها ما تحمله إلينا من الدروس و القيم من أجل ان نستفيد منها في حياتنا المليئة بالأزمات و التحديات, و ايضا من أجل صناعة التغيير في مجتمعنا الاسلامي نحو الأفضل و الأحسن, و ثورة الامام الحسين عليه السلام تقدم لنا الدروس تلو الدروس وفي مقدمتها ان الظلم لا يستمر وانه لا بد له من نهاية .

و ان حركة التغيير في المجتمعات تقوم على الأوفياء و الصالحين و المخلصين, و ان صناعة المستقبل المشرق للأمة يحتاج الى تضحيات الكبار و العظماء فيها , و سر استمرار الثورة الحسينية في نفوس المسلمين هو اخلاص الامام الحسين لقضية التغيير التي خرج من اجلها , و التي تحتاج اليها الامة, فلو كان الامام الحسين عليه السلام يريد مكسبا ماديا و مغنما دنيويا من ثورته لما استمر ذكره ولما استمرت تضحياته الى عصرنا الحاضر, فالتاريخ لا يمكن ان ينسى التضحيات التي تبذل في سبيل نشر الرسالات و نصرة قضايا العدل و الحق .

و هكذا الإمام الحسين كان وفيا لمبادئ ثورته التي تقوم على الإصلاح و التغيير, و أصحابه كانوا أوفياء للخط الحسيني, ونحن أيضاً لابد و ان نكون أوفياء لهذا الخط لأنه خط الاسلام وخط القرآن, فالإمام الحسين عليه السلام ليس لديه اي خط آخر, وخطه هو امتداد لخط النبي محمد صلى الله عليه و اله وسلم , نعم علينا ان نكمل مسيرة الامام الحسين برفض الظلم و نصرة رسالة العدالة, و السعي من اجل ان تكون الامة الى جانب القضايا العادلة .

ثم ان الإمام الحسين هو امام لكل المسلمين و عطاؤه لجميعهم, و يزيد لا يرمز الى طائفة من المسلمين فهو ليس سني و لا شيعي, كما ان الامام الحسين صلوات الله عليه ليس للسنة او للشيعة بل هو لكل المسلمين, و كل المسلمين يقولون بمكانة الامام الحسين الكبرى في الاسلام , أو ليس هو من اهل البيت عليهم السلام, الذين قرن الله ذكرهم في الصلاة على النبي بالصلاة عليهم .

و حين أطلق الامام الحسين عليه السلام صرخته على أرض كربلاء : >>الا من ناصر ينصرنا << لم تكن صرخته هذه من اجل مصلحته الشخصية بل كانت من اجل الاسلام و لم تكن صرخته خاصة بعصره, بل هي صرخة لكل العصور لتدعو المسلمين فيها الى إصلاح ساحتهم .

و من الدروس الحسينية التي نتعلمها من الامام الحسين هي الدعوة الى الحوار, و هو عليه السلام حاور الذين اختلفوا معه, ووضع لهم الخيارات و الحلول للابتعاد عن الحرب و المواجهة , لكن القوم أبوا الا المواجهة و هو رفض المهادنة على حساب مصلحة الامة, و كان صلوات الله عليه على استعداد لمحاورة يزيد على قضية إدارة الامة لكن عبيد الله بن زياد رفض ذلك .

فمبدأ الحوار الذي كرسه الامام الحسين في اليوم العاشر مع الجميع, هو ما نحتاج اليه في حياتنا وفي عصرنا الحاضر, و الذي يقوم على معالجة القضايا الخلافية بقواعد وسطية تبعد المتحاورين عن التطرف و الغلو, فالأمور الخلافية لا تعالج بالعنف و المواقف السلبية لأنها تحمل حينئذ الكثير من الأزمات و التحديات التي لا تخدم الا الذين يتربصون بالأمة شرا و سوءا .

فلا بد من العمل على تغيير الواقع السلبي الذي تعيشه الامة, حتى يستطيع أبناؤها ان يجتمعوا مع بعضهم البعض كما يجتمعون مع غيرهم, فالصراع بينهم هو مطلب الآخرين لأنه يؤدي بهم الى استنزاف طاقات الامة, و إضعافها عن القيام بواجب دورها المنشود .

كما يراد للفتن التي تعصف بالساحة الاسلامية و العربية ان تدفع بها الى المزيد من الانقسام و التشرذم و التفتيت, يريدون ان يصوروا هذا الصراع الحاصل لا سيما في العراق و سوريا انه صراع مذهبي بين السنة و الشيعة, و لكنه في الحقيقة ليس كذلك وهو صراع سياسي, لذا لا بد من الدعوة الى الحوار بين المسلمين, وهناك تيارات داخل الامة الاسلامية منها ما هو معتدل ومنها ما هو متشدد, و لا بد من دعوة الجميع الى الحوار بما فيها التيار السلفي فإننا ندعوه الى الانفتاح و الحوار, و كل القضايا قابلة للحوار .

ورفض الحوار خلاف ما قامت عليه السنة النبوية الشريفة, حيث حاور النبي صلى الله عليه واله وسلم الجميع سواء كانوا من المسلمين او من غيرهم, كما ان اهل البيت اعتبروا الحوار فرصة للتلاقي و التوضيح, وعليه فإننا ندعو الجميع الى اعادة النظر في العلاقة فيما بينهم لا سيما بين الشيعة و السلفيين, و الذين يحكمون بعدم الجدوى من هذا الحوار بين الشيعة و السلفية هو استباق للواقع, و يحتاج هذا الحكم الى اعادة نظر, لأنه ناتج عن ردة الفعل البعيدة عن مقاربة الواقع.

ويمكن تجاوز الخلافات تحت دائرة الاجتهاد الذي هو حق مشروع للجميع, وهناك الكثير من الاختلافات و التعددية داخل كل مذهب فلما لا تقبل التعددية بين المذاهب, و عليه فلا بد من السعي لإيجاد أفضل العلاقات بين المذاهب, و الصراعات الموجودة في العراق و سوريا هي صراعات سياسية تدفع اليها قوى الخارجية يتم استغلال الدين فيها, و نلفت النظر بان المؤامرة بين المسلمين لا يمكن ان تنجح الا اذا افسح لها المسلمون المجال لها خاصة من خلال عدم تنظيم خلافاتهم.

فالأمة لها اسلام واحد و لديها مذاهب متنوعة و الاسلام يدعوها الى الوحدة, و هذه الوحدة تعني التعاون و التواصل و التلاقي, و استيعاب القضايا الخلافية و ان معالجتها تكمن بالحوار الهادف الذي يرفض القطيعة بين المسلمين, و للأسف اننا نجد المجتمعات الغربية تتحلى بالوحدة و تنظم خلافتها و تتعاون فيما بينها, أليس في ذلك حافز الى العمل على نبذ الخلافات و تنظيمها على قاعدة احترام الاخر.

و من هنا ندعو الى الحوار بين المذاهب الاسلامية, بما فيها السلفية و الشيعة وهو ضروري لتجاوز الواقع المأزوم, و نذكر بان العلاقة بين أهل البيت و الخلفاء لم يتخللها هذه القطيعة, نعم هناك جهات تتضرر سياسيا من أي تقارب يحصل بين المذاهب الاسلامية .

و التقارب المطلوب بين المذاهب الاسلامية لا يعني التنازل عن المعتقدات الخاصة بها , بل هو الدعوة الى الاحترام و فهم الاخر و الاستماع اليه, فالسنة و الشيعة هم من بعضهم البعض و لا يمكن تجزئة الامة من خلالهما التجزئة السلبية, بل هما عامل غنى و التنوع فيهما يثري الامة فكرا و عملا .

و نحذر من اللغة المذهبية السائدة اليوم فإنها تهدد العالم العربي و الاسلامي, و تساعد على نجاح المشاريع الهدامة فيه, بل ان اللغة المذهبية تقف عائقا امام وعي الامة و تطورها. ومعالجة الأزمة المذهبية لا تكون الا بلغة الحوار العقلاني, فالعدو ليس بعيدا عن لعبة الصراعات المذهبية و الطائفية فأوروبا تجاوزت الصراعات المذهبية و انعكس إيجاباً على وضعها .

و على القيادات العلمائية الواعية ان تشارك بمسيرة النهضة بالأمة لتتجاوز تراثها المذهبي الذي يدعوها اثارة العصبيات, و التي تدعو الى التطرف و الغلو, فان المرجعيات السنية و الشيعية مدعوة اليوم قبل الغد الى التحرك المسؤول, للتصدي لمظاهر الفتن التي تعصف بالأمة الاسلامية و لرفض الفتاوى التحريضية, و إيقاف النشاطات المذهبية المثيرة للفتنة بين المذاهب.

فالمبادرات الحوارية مطلوبة و خاصة تلك المبادرات التي تخرج من الوسطيين, والتي تدعو الى تغيير الواقع المتأزم, وهنا نتوقف عند ظاهرة التنوع الديني و المذهبي في الغرب و أميركا و هي تعيش انسجاما و استقرارا, كما انها تخضع لاحترام القانون في دولهم , فإننا لا نسمع بوجود صراعات مذهبية و إسلامية في المجتمعات الغربية, فهل يعقل بان يكون الغرب اقدر من المسلمين على حفظ العلاقات بين المسلمين, فالمسلمون في بلدانهم يعيشون تأزما بخلاف وجودهم في أوروبا و أميركا, و المطلوب هو انتاج خطاب ضمن أولويات الامة, يعمل على وئد الفتنة, و يدفع بالمسلمين نحو التقارب, فأئمة اهل البيت عليهم السلام كانوا يحسنون التعاطي مع الآراء المخالفة, و يتعاطون معها من خلال الدليل و البرهان مع الاستيعاب.

علينا أخيرا الا نستسلم لسياسة التفرقة بين المسلمين و التي تخضع لمشاريع مشبوهة, فالإسلام يدعو الى اهتمام المسلمين ببعضهم البعض : (( ليس منا من اصبح و لا يهتم بأمور المسلمين )), فالدين يرفض كل الممارسات التي تدعو الى التحريض و الكراهية والتي تبعث على الفتن و التطرف .

و الامام الحسين عليه السلام رسم خطا و نهجا, يدعو الى وحدة الامة و هو عليه السلام شكل محطة جامعة على تقوى الله, وهو مدرسة في العطاء و الأخلاق, والإمام الحسين ليس بحاجة الى المسيرات المليونية, بل هو بحاجة الى مسيرات إصلاحية, رفضا للفتن الحاصلة فمحبة الامام الحسين عليه السلام لا تكون فقط بزيارة مراقدهم, و لا بإقامة مجالس العزاء و لا البكاء عليهم و لا بلبس السواد, بل محبة الامام الحسين تتجسد من خلال العمل بالإسلام و التزام مبادئه و قيمه .



















































New Page 1