Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



النائب الموسوي في اسبوع الشهيد كوراني في ياطر: نحن في مواجهة الارهاب التكفيري


:: 2014-01-05 [22:27]::
كلمة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب السيد نواف الموسوي التي ألقاها خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله بمناسبة مرور أسبوع على استشهاد الشهيد علي موسى كوراني في حسينية بلدة ياطر بحضور عدد من علماء الدين والشخصيات والفعاليات، وحشد من الأهالي، جاء فيها:
إننا اليوم مرة أخرى وبصورة مبكرة في مواجهة خطر شديد يتهدد لبنان ألا وهو الخطر التكفيري، فنحن لم نعد بحاجة إلى أدلّة على مخاطر هذا الإرهاب التكفيري على بلد كبلدنا، فاطلاق النار في العاصمة الثانية على شباب من طائفة بعينها، أو إحراق مكتبة عريقة أو ما إلى ذلك من أفعال باتت تؤشر إلى أن طبيعة الفكر التكفيري فضلاً عن الإرهاب التكفيري هما تهديدان للبنان لا يمكن السكوت عنهما ولا بد من التعامل معهما، وما الإنفجار الإنتحاري الذي حصل بالأمس في حارة حريك إلاّ حافز إضافي للدفاع المبكر عن لبنان واللبنانيين لا يكون بالدفاع السلبي انتظارا لسيارات مفخخة أو بحثاً عنها.
يجب أن يكون واضحاً للجميع في لبنان لا سيما الذين يحملون علينا بسبب دورنا في سوريا، أن هذا النوع من الإعتداءات على شعبنا بالسيارات المفخخة لن يؤدي إلى تراجعنا، ولن يؤدي إلى أن نعيد النظر في ما نقوم به، وفي هذا المجال يجب أن لا نتغافل عن حقيقة أن المناطق التي تسيطر عليها جماعة في فريق 14 آذار باتت بيئة حاضنة للفكر التكفيري، ومصانع لإنتاج التكفيريين الإنتحاريين وملاجئ آمنة تشكل بنىً تحتية أو قواعد انطلاق للتكفيريين، وإننا إذ نشير إلى هذا الأمر فإننا نلفت جماعة فريق 14 آذار إلى أنهم من زاوية وطنية معنييون بمواجهة الإرهاب التكفيري في مناطقهم، وهم مسؤولون عن محاصرة الفكر التكفيري، فبالأمس واليوم نشهد مواقف تندد بإحراق مكتبة السائح التي تعود لأحد الآباء المسيحيين في طرابلس، إن هذه الوقفة من جماعة فريق 14 آذار في مواجهة إحراق مكتبة يجب أن تكون مضاعفة في مواجهة الذين يبثّون الفكر التكفيري من على المنابر، ويجب أن تكون وقفتهم مقرونة برفع الغطاء الأمني والسياسي والمعنوي عن الجماعات التكفيرية التي تنشط في معاقل فريق 14 آذار، فلا تستطيع هذه الجماعة أن تكتفي بإدانة تفجير أو التفجيرات التي تحصل، بل عليها مسؤولية أخلاقية وسياسية وأدبية تلزمها بمواجهة الخطر التكفيري الذي ينطلق من مناطقها، ولا تستطيع التذرع بأن هذا الإرهاب يشكل أقلية وهي ليست مسؤولة عنه.
إن فريق 14 آذار والراعي الإقليمي الحصري له يدفعان باتجاه حكومة قلنا ونعود للقول إنها مناقضة لاتفاق الطائف وللدستور اللبناني، لأن الدستور بعد اتفاق الطائف أناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء ونصّ على أن الطوائف تتمثل بصورة عادلة بمجلس الوزراء، وبالتالي فلا يمكن لأحد أن يفرض فرضاً على الطوائف ممثليها، فالتمثيل يجب أن يكون تمثيلاً عادلاً، ومعنى التمثيل العادل أن تنال الطوائف العدد اللازم من الوزراء، وليس فقط العدد، بل أن يكون المختارون كوزراء ممثلين فعليين لطوائفهم، وهذا هو معنى التمثيل العادل، فكيف يمكن أن يتم اختيار ممثلي الطوائف، هل يتمّ الإختيار بأن تقوم جماعة فريق 14 آذار بفرض أسماء ممثلي الطوائف فرضاً، وهل التمثيل العادل بأن يتفرد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بفرض أسماء وزراء الطوائف فرضاً على الطوائف، أبداً ليس كذلك، بل إن الوزراء الممثلين لطوائفهم يجب أن يتم اختيارهم من قبل من اختارتهم كل طائفة لتمثيلها، وهذا يعني أن تقوم الكتل النيابية المعنية التي وصلت إلى الندوة البرلمانية بإرادة قواعدها الشعبية أن تقوم هي بإختيار وزرائها المقررين للحكومة، لذلك إن أي حكومةٍ لا يحظى الوزراء فيها بموافقة الكتل النيابية المعنية بتمثيلهم، ولا تحظى بموافقة الطوائف التي كان هؤلاء الوزراء مسمّين لتمثيلها، فإن حكومةً من هذا النوع هي حكومة مناقضة للدستور وحكومة مناقضة لإتفاق الطائف.
هل المطلوب اليوم من خلال تشكيل حكومة الأمر الواقع سواء كان إسمها حكومة حيادية وحكومة غير الحزبيين أو ما شاء من الأسماء كلها تعني حكومة أمر واقع، إذا لم تكن هذه الحكومة موضع توافق بين ممثلي الطوائف الذين هم الكتل النيابية، وهنا دور رئيس الجمهورية الذي أناط به الدستور واجبات أقسم عليها في قسمه المنصوص عليه أيضاً في الدستور، فرئيس الجمهورية هو رمز وحدة البلاد بحسب النص الدستوري، ومن صلاحياته بل من واجبه حماية الدستور، لذلك السؤال اليوم هل أن رئيس الجمهورية سيحرص على أن يكون رمزاً لوحدة البلاد من خلال رفضه التوقيع على حكومة أمرٍ واقع، وأن يعمل من أجل حكومةٍ متوافق عليها أو أنه سيختار أن يكون رمزاً لإنقسام البلاد، لأن حكومة الأمر الواقع هي حكومة غير شرعية وغير دستورية، وستؤدي إلى تعميق الإنقسامات في لبنان وزيادة الشلل بل دفع البلاد إلى الفوضى، لأن حكومة الأمر الواقع فاقدة للشرعية الميثاقية، وفاقدة للشرعية الدستورية، وفاقدة للشرعية الوطنية، وفاقدة أيضاً للمشروعية السياسية، فبما أن نصف اللبنانيين على الأقل لا يريدونها، فهل سيتحمل رئيس الجمهورية مسؤولياته الدستورية النّاصة على وجوب حماية الدستور والمادة 95 منه التي تنصّ على وجوب تمثيل الطوائف بصورة عادلة، فبالتالي هل سيتحمل رئيس الجمهورية مسؤوليته في تطبيق المادة 95 من الدستور بتشكيل الحكومة، أم أنه سيرضخ ويوقع على حكومةٍ تُشرذم البلد وتأخذه إلى نفق المجهول الخطير حتماً.
ما نأمله هو أن يتحمل رئيس الجمهورية واجبه الوطني والدستوري، فيحمي المادة 95 من الدستور، فلا يوقع إلاّ على مرسوم حكومة جرى التوافق على أسماء الوزراء فيها، ونتطلع إلى أنه يرغب في أن يستمر رمزاً لوحدة البلاد لا أن يصير رمزاً لتفكك البلاد وانقسامها، ولذلك لم يعد هناك حائلٌ بيننا وبين الذاهب إلى الانقسام إلا الموقف الذي يتخذه رئيس الجمهورية بما أن فريق 14 آذار قد أعلنها صراحةً أنه في صدد حرب إلغاءٍ علينا وعلى فريقنا السياسي، فنحن دعونا أكثر من مرة إلى الحوار والتفاهم ولا زلنا ندعو إلى ذلك بإعتبار أنهما المصير المحتوم لأي نزاع في لبنان، لأن أي نزاع في لبنان لا بد أن يكون محكوما بالتسوية في نهايته، ومن هنا فإننا نقول: فلتبدأ التسوية من قبل أن يبدأ النزاع، وهذا هو موقفنا كان ولا زال، لكن فريق 14 آذار وبإيحاءٍ من راعيه الإقليمي الحصري مصرّ على الإمساك متفرداً بالسلطة في لبنان، وقد قالها أحد أقطاب 14 آذار حين قال: إن القضية الأساس عندنا هي الإمساك بالسلطة التنفذية، لا سيما الوزارات الأساسية والحقائب الأمنية، فما يريده فريق 14 آذار ومن وراءه واضح، فهم يريدون السيطرة على السلطة التنفيذية وعلى الوزارات الأساسية والحقائب الأمنية بدعوة أنهم مستهدفون، وكأن اللبنانيين جميعاً ليسوا مستهدفين فيما هم ونحن في طليعتهم مستهدفون، إن ما يريده 14 آذار ومن وراءه هو تقسيم البلد وتفكيكه من خلال الدفع باتجاه سلطة أحادية، وإن من يستطيع أن يحول دون ذلك هو رئيس الجمهورية برفضه التوقيع على حكومة تقسيم لبنان، فهل سيتحمل مسؤوليته.
نحن ندعو رئيس الجمهورية إلى أن يتحمل مسؤوليته في الامتناع عن توقيع المراسيم التي ستؤدي إلى تقسيم لبنان وتفكيكه ودفعه إلى المجهول، ونقول نعم ثمة إمكانية للتفاهم، لا يستطيع أحد أن يتذرع أن الأمور قد وصلت إلى حد عدم الإمكانية في اجتراح حكومة متوازنة تؤمن المشاركة الحقيقية، نحن نقول نعم ثمة صيغ ممكنة يمكن اعتمادها كحلول وسط تؤدي إلى مشاركة حقيقية للقوى السياسية اللبنانية جميعا، وتكون موضع توافق الطوائف كلها، وبالتالي يمكن أن نشكل حكومة تكون بالفعل معبراً في هذه المرحلة الدقيقة إلى ضفاف الأمان والاستقرار، فلا زال الباب متاحاً أمام التفاهم على حكومة بصيغ قابلة لأن تكون حلولا وسطا، ولا زلنا نفتح هذا الباب بل لا زال هذا الباب مفتوحا، وإن أكثر من هو قادر على دخول هذا الباب هو رئيس الجمهورية الذي لا زال عليه العمل من أجل تحقيق التوافق.


New Page 1