Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: التفجيرات الانتحارية التي تحصل تعجل بأصحابها الى النار


:: 2014-01-24 [23:01]::
أم فضيلة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة أمس في مسجد الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبختام الصلاة ألقى فضيلته موعظة دينية وجاء فيها:

" العفو والصفح "
" خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ "

الحمد لله الذي حثَنا على العفو والحلم والله هو العفو الغفور يعفو عن العبد تكرَماً لا يعاجل بالعقوبة ويتكرَم على عبده فيضاعف له المثوبة والنبي محمد (ص) نبي الرَحمة أدَبه ربَه فأحسن تأديبه .
والعفو من صفات الله سبحانه وتعالى وقد أمر نبيَه (ص) بالعفو عمَن أساء وقال سبحانه " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " والمؤمن الحق هو الذي يتأسّى بالنبي (ص) والأئمة (عليهم السلام ) يتسع صدره لهفوات الآخرين ويقابل الإساءة بالإحسان ويستحضر دائماً الحديث الشَريف " صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ "
الله سبحانه وتعالى يأمر بمقابلة الإساءة بالإحسان فإن لم ينفع ذلك فيأمر بالمعروف ويجيب بإحسان ولا يتواقف مع الجاهل بل يعرض عنه . في السَيرة : انَ رجلاً نصرانياً التقى بالإمام الباقر (ع) فقال له: أنت بقر فقال (ع) وأنا الباقر فأمعن النّصراني باستخفافه فقال للإمام : أنت ابن الطّباخة أجابه الإمام (ع) : تلك هي حرفتها , صعّد النّصراني بلهجته ليثير الإمام (ع) فقال : أنت ابن السّوداء الزّنجية : فأجابه الإمام (ع) : ان كنت صدقت غفر الله لها وإن كنت كذبت غفر الله لك , فقال النّصراني : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمداً رسول الله , الله أعلم حيث يضع رسالته ".
كان الإمام قادراً على أن ينال من النصراني لكنه حلم عنه فأسلم .
وفي السّيرة أيضاً: دخل رجل شامي اسمه عصام ابن المصطلق إلى المدينة وكان كارهاً للإمام علي (ع) فرأى الحسين (ع) فأعجب لما رآه فيه من هيبة ووقار فثار في نفسه ما كان يخفيه من حسد وحقد للإمام علي (ع) فقال للإمام الحسين (ع) : أأنت ابن أبي تراب ؟ فقال الحسين (ع) نعم , فبالغ ابن المصطلق في شتمه وشتم أبيه وبعد ان انتهى من شتائمه نظر إليه الإمام الحسين (ع) بكل عطف , ثمّ قال (ع) : أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم بسم الله الرّحمن الرحيم : " خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ "
" وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " .
" إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُون وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ " ثم قال الإمام للشّامي : هوّن عليك استغفر الله لي ولك إنك لو استعنتنا لأعنّاك ولو استرشدتنا لأرشدناك , ثمّ سأله : من أهل الشّام أنت؟ قال : نعم فقال له الإمام (ع) : أنت رجل غريب , أبسط لنا حاجتك وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنّك ان شاء الله تعالى : فضاقت الأرض على الشّامي بما رحبت وودّ لو ساخت به ثمّ انصرف عن الإمام وما على الأرض أحب إليه من الحسين ومن أبيه (عليه السلام ).

وفي السّيرة أيضاً : " أتى رجل من البادية النبي (ص) يطلب منه النصيحة , فقال النبي (ص) : لا تغضب . اكتفى بذلك الأعرابي وهو في رجوعه إلى قبيلته عرف بأن بعض صبيانها سرقوا مالاً لقبيلة أخرى فعوملوا بالمثل واصطفوا للقتال فغضب وقام لسلاحه والتحق بقبيلته واذا به يتذكر ان النبي (ص) قال له : لا تغضب . فعاد إلى رشده وفكّر بعقله ودعته نصيحة النبي (ص) إلى أن ينصح أعداءه وينادي قائلاً ومنادياً زعماءهم : يا قوم علام هذا النزاع ؟ ان كان لكم جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعليّ في مالي أنا اكفيكموه فليس هنالك سبب للقتال وسفك الدّماء فلما سمع زعماء القوم كلامه تحرّكت في نفوسهم الغيرة والشّهامة وقالوا : " فما كان فهو لكم " ونحن أولى بذلك منكم فتصالح الطرفان ورجع الصفان كل إلى قبيلته ". ومن أعظم صور العفو والتّسامح حينما دخل النبي (ص) مكة فاتحاً . مكة التي كانت قد إئتمرت على قتله وعذبت أصحابه ونكّلت بهم وقاطعته وكذّبته وقاتلته في بدر وأحد وحنين والخندق وألّبت عليه العرب جميعا خرج منها خائفاً يترقّب وعاد فاتحاً. وقد ألقى أهلها السّلاح ومدوا له أعناقهم ليحكم فيها وأمره نافذ وهناك أكثر من عشرة آلاف سيف تأتمر بأمره وتنتظر اشاراته.
لم يدخل مكة دخول المتجبّرين تأخذه شهوة النصر بل دخلها (ص) يوم الفتح الأكبر دخول الشاكرين لله المعترف بفضله العظيم . سار (ص) في موكب النصر حانياً رأسه حتى تعذر على الناس رؤية وجهه وكان (ص) قد اسكت من نادى اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة . قائلاً لعلي (ع) : نادي : اليوم يوم الرحمة اليوم تحمى الحرمة . وسأل أعداءه بعد ان استقر به المقام : " يا معشر قريش ويا أهل مكة فاشرأبت إليه الأعناق وزاغت الأبصار سألهم ما تظنون اني فاعل بكم , فقالوا: خيراً أخ كريم وابن أخ كريم قال (ص) اذهبوا فأنتم الطلقاء ... هنا غمر النبي (ص) من كانوا يستحقون القصاص والعقاب بأنبل عفو . حتى قام من كان قد ناصب العداء للنبي وقاتله وأسلم والسّيف على رقبته وهو أبو سفيان قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أرحمك وما أحلمك وما أحكمك وما أوصلك وما أكرمك , وكذلك عفى عن أهل الطائف وقد كذّبوه أشد تكذيب واستخفّوا بدعوته واغروا به سفهاءهم وصبيانهم .

في السّيرة : انّ جبرائيل (ع) جاء يستأذنه ان يطبق عليهم الجبلين فقال له رسول الله (ص) : لا يا أخي , اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون , لعلّ الله يخرج من أصلابهم من يوحّد الله . فحينما يؤثر الإنسان العفو على الإنتقام فإنه يجعل الجو المحيط حوله وديا وتكون علاقته بالآخرين مريحة ويصبح ألد أعدائه صديقاً حميماً .
قال تعالى : " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " فالمؤمن اذا عفا عن أخيه كان أقرب الى الله سبحانه وتعالى ممّا لو اقتصّ منه لأنّ الخلق كلّهم عيال الله وأحبّهم إلى الله أنفعهم لعياله , والإيمان مشروط بأن يحب الإنسان المؤمن لأخيه ما يحبّه لنفسه : " لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لها ". والآيات التي تحث على الإحسان والعفو كثيرة وذلك لا يعني ان يكون العفو مرتعاً للمجرمين ويكون العفو حصناً يحميهم . فكما أن الإنسان مأمور بحسن الظن لكن هناك صور تمدح سوء الظن , وذلك إذا ساء الزّمان وساء أهل ذلك الزّمان حينئذ يقال : ان سوء الظن من حسن الظن وهناك عدم العفو والإقتصاص من الظالم يمنع الفساد والظلم :
" وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ ".
ورد في السّيرة : " انّ أبو عزّة الجمحي الشاعر كان من أسارى بدر وكان النبي (ص) قد حدد بدلاً للأسر أربعة آلاف درهم فمن دفعها أطلق سراحه وإلا يبقى أسيراً ويسترق . فقال أبو عزة لرسول الله (ص) : يا رسول الله لقد عرفت مالي من مال واني ذو حاجة وذو عيال فامنن عليّ , فمنّ عليه رسول الله (ص) وأخذ عليه العهد ألا يظاهر عليه أحداً لكنه نقض العهد , وعاد إلى ما كان عليه من سب النبي (ص) وهجاء أصحابه ومضى الناس على قتاله , وفي يوم أحد ظفر به النبي (ص) فقال : يا رسول الله لا تقتلني وامنن عليّ ودعني لبناتي وأعاهدك ألا أعود , فقال له النبي (ص) : لا والله لا أدعك تمسح عارضيك بأستار الكعبة وتقول للناس : خدعت محمداً مرتين ".
" إنّ المؤمن لا يلدغ من حجر مرّتين " , إنّ العفو الممدوح هو ما بين المؤمنين , وليس منه الإستسلام لعدو غاصب أو رجل مفسد لعقائد الناس أو باغ بغى على المسلمين . خطب الإمام علي (ع) يوماً في مسجد الكوفة , فقام رجل من الخوارج فقال : لا حكم إلا لله فسكت الإمام , ثم قام آخر وآخر فلما اكثروا عليه قال (ع) : كلمة حق يراد بها باطل , وقال لهم : لكم عندنا ثلاث خصال : لا نمنعكم مساجد الله ان تصلوا فيها , ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع ايدينا , ولا نبدؤكم بحرب حتى تبدؤونا به , وأشهد لقد أخبرني الصادق عن الروح الأمين عن رب العالمين أنه لا يخرج علينا منكم فرقة قلّت أو كثرت إلى يوم القيامة إلا جعل الله حتفها على أيدينا , وإن أفضل الجهاد جهادكم وأفضل الشهداء من قتلتموه , وأفضل المجاهدين من قتلكم فاعلموا ما أنتم عاملون فيوم القيامة يخسر المبطلون , ولكل نبأ مستقر ". فالإمام (ع) لم يبادر لإدانتهم ولا استحلّ قتلهم وان خالفوه ولكن حينما خرجوا عليه وأعلنوا حربه قاتلهم وقتلهم وأمر بقتالهم , إنهم مصداق للحديث الذي ورد في كتاب مسلم عن رسول الله (ص) :
" يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ ، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ ، لا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
ان هذا الحديث ينطبق على التكفيريين في كل مكان لذا فإننا نشد على أيدي المجاهدين من حزب الله وغيره الذين يقاتلونهم في سوريا امتثالاً لأمر النبي (ص) الذي حذّر منهم , من هنا مسؤولية العلماء الصالحين من مواجهة هذه الموجة التكفيرية ومواجهة من يدعمها من أشباه العلماء أو الجهلة المتعبدين إن هؤلاء يصيبون بإجرامهم الإنسانية وكل انسان لأنهم جهال ومن يغطيهم إن كان عالماً فانه متهتك .
وقال الإمام علي (ع) : " قسم ظهري اثنان عالم متهتك وجاهل متنسك ".
ان كل التفجيرات الإنتحارية التي تحصل وغير الإنتحارية تعجّل بأصحابها إلى النار فكفى تغريراً بفتية المسلمين وجعلهم اتباع لابن الأزرق الذي كان يكفر كل ما يأتيه وليس أدل على ذلك بما يحصل بهم داعش والنصرة إذ استحلا دم بعضهم البعض بكل سهولة فهذا النهج يسيء للإسلام ويخدم المشاريع المعادية للإسلام والعروبة وكل من يتحدث بأن تفجيرات الضاحية ردّ على وجود حزب الله في سوريا انّما يبرّر لهؤلاء المجرمين ويؤمن لهم بيئة حاضنة وسيحاسبهم الله سبحانه وتعالى فيجب على كل انسان ان يستنكر جرائمهم ويدعوا لمواجهتهم لأنهم يشكلون خطر على الإنسانية كلها وليس على الشيعة أو المسلمين وأفعالهم تشهد بذلك .
حتى لا يسقط الوطن على الجميع بأيدي هؤلاء ومن يعينهم على اللبنانيين ان يتوحّدوا وتتألف حكومة يتمثّل بها الجميع وان لا تكون المبادلة فقط بالوزارات بل بكل المراكز والمسؤوليات من رآسات ثلاث وقيادات امنية ومدراء عاملين حينئذ تستقيم الأمور ويقوى الوطن .

وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .








New Page 1