Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



الشيخ ياسين في خطبة الجمعة: لو نجحت قوى الشر في سوريا لتحقق حلم اسرائيل الكبرى


:: 2014-02-07 [22:16]::
أم فضيلة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في جامع المدرسة الدينية بحضور حشد من المواطنين، وفي نهاية الصلاة ألقى فضيلته موعظة دينية قال فيها:
" فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا "
الإستغفار توبة المذنبين في الليل والنهار ، والساهرين في الأسحار ، والإستغفار مسلك الأبرار ، والإستغفار طلب المغفرة وستر الذنوب ، ودوام الإستغفار من دواعي الثبات على التوبة النصوحة .
إن الإستغفار ليس بترداد جملة " أستغفر الله وأتوب إليه " ونفسه تنازعه أو ينوي بعد قليل الهم بالمعصية ، إذ أن الإستغفار حالة باطنية وهي الإحساس بالندم والخوف من العقاب فيتوجّه إلى الله أن يستر عليه ولا يعذّبه ويعاهد المولى أن لا يعود للذنب مرةً أخرى .
وقد بيّن الإمام علي (ع) شروط الإستغفار ، وأن الإستغفار واقع على ست :
" أولها : الندم على ما مضى .. والثاني : العزم على ترك العود أبداً ... والثالث : أن تؤدي حقوق المخلوقين التي بينك وبينهم ... والرابع : أن تؤدّي حق الله في كل فرض ... والخامس : أن تذيب اللحم الذي نبت على السحت والحرام حتى يرجع الجلد إلى عظمه ، ثم تنشيء فيما بينهما لحماً جديداً ... والسادس : أن تذيق البدن ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعاصي ... ثم تقول : أستغفر الله ... " فلا يكون الاستغفار بلقلقة اللسان فقط من دون عزم القلب والجوارح على الندم مما صدر من ذنوب والعزم على ترك المعاصي وهجرانها والإقلاع عنها .
في كتاب الكافي عن أمير المؤمنين (ع) : مَنْ أعطي أربعاً لم يُحرم أربعاً : مَنْ أعطي الدعاء لم يُحرم الإجابة ، ومَنْ أعطي التوبة لم يُحرم القبول ، ومَنْ أعطي الاستغفار لم يُحرم المغفرة ، ومَنْ أعطي الشكر لم يُحرم الزيادة ، وتصديق ذلك في كتاب الله عزّ وجلّ في الدّعاء " ادعوني أستجب لكم " وقال في الاستغفار : " ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً " .
إن ترك الاستغفار قد يسبب العذاب للإنسان في الدنيا ، في الحديث عن الإمام علي (ع) : كان في الأرض أمانان من عذاب الله ، رفع الأول وبقي الثاني : فأما الأول رسول الله (ص) ، قال تعالى " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " وأما الثاني فالاستغفار ، قال تعالى " وما كان معذبهم وهم يستغفرون " وورد في خطبة الإمام علي (ع) في الاستسقاء : إنّ الله يبتلي عباده عند الأعمال السيّئة بنقص الثمرات ، وحبس البركات ، وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ويقلع مقلع ويتذكّر متذكّر ويزدجر مزدجر .
وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سبباً لدرور الرزق ورحمة الخلق ، فقال سبحانه " اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا " فرحم الله امرءاً استقبل توبته واستقال خطيئته وبادر منيّته ، فكثرة الذنوب إذا لم يستغفر المرء الله منها تبعده عن الله سبحانه وتسبّب له العذاب . ورد في دعاء كميل المنسوب للإمام علي (ع) : اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تغيّر النّعم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء .
إنّ كلّ نوع من أنواع الذنوب تسبّب نوعاً من البلاء : فالذنوب التي تهتك العصم عن الإمام الصادق (ع) هي شرب الخمر واللعب بالقمار وفعل ما يضحك الناس من اللهو والمزاح المشتمل على السخرية وذكر عيوب الناس.
إنّ الله سبحانه ينعم على العبد ويتفضّل عليه ولا يغيّر نعمة أعطاها لعبده لأنّه هو المعطي وهو الكريم ، لكن العبد بسوء اختياره لأفعاله يقوم بما يوجب له سلب النّعمة ، كأن يستعمل الإنسان النّعمة في غير ما أمره الله سبحانه وذلك كفران بالنعمة يسبب زوالها وتغييرها ، فإن يبتلي الإنسان بالنّعم يعطيه مالاً ؛ فإن وصل به الرحم وأطعم الجائع وأخرج منها الحقوق يزيده الله نعماً إلى نعمه ، وأن تسلط به على الناس أو لعب القمار فاستغلها بغير ما أمره الله فقد يُسلبها ؛ فعلى الإنسان أن يحسن عمله ؛ قال تعالى " الذي خلق الموت والحياة ليبتليكم أيّكم أحسن عملاً " ولم يقل أكثر عملاً ، وأن الله سبحانه أمر بالدعاء ووعد بالإجابة ؛ والله لا يخلف وعده ، لكن لا يحقق الشروط المطلوبة منه فيدعو الله فلا يستجيب له ، ولو كان تحت قبّة الإمام الحسين (ع) ، لأنّه لم يستجب لنداء الله بالاستجابة له والإيمان به ، فلو دُعي باكياً متخضعاً ليل نهار وهو غير مقلع عن المعصية فلا يستجيب الله له .
والله سبحانه رحيم ودود بعباده لكن العبد يسبب أن ينتقم الله منه والانتقام الإلهي مخيف جداً فعلى العبد أن يحذّر نقم الله عليه وإذا ما أصيب بمكروه فليفكر بما صدر منه قبل أن يدعو الله بأن يخفف عنه ، إذ قد يقع في بلاء إذا ترك قول بسم الله الرحمن الرحيم عند افتتاح كل امر ، إذ ورد في الحديث كل أمر لا يبتدأ به ببسم الله الرحمن الرحيم فهو البتر ، ورد عن الإمام الصادق (ع) قوله : لربّما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا " بسم الله الرحمن الرحيم " فيمتحنه الله بمكروه ، وينبّهه على شكر الله تعالى والثناء عليه ويمحو عنه وصمة تقصيره عند تركه قول " بسم الله " .
في السيرة أن عبد الله بن يحيى دخل على أمير المؤمنين (عليه السلام) وبين يديه كرسي، فأمره بالجلوس عليه فجلس عليه، فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه، وسال الدم.. فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بماء فغسل عنه ذلك الدم، ثم قال: ادن مني!.. فوضع يده على موضحته -وقد كان يجد في ألمها ما لا صبر له معه- ومسح يده عليها، وتفل فيها.. فما هو أن فعل ذلك حتى اندمل، فصار كأنه لم يصبه شيء قط، ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عبد الله!.. الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم، لتسلم لهم طاعاتهم، ويستحقوا عليها ثوابها.... فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين!.. قد أفدتني وعلّمتني، فإن أردت أن تعرّفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس؛ حتى لا أعود إلى مثله.. قال: تركُك حين جلست أن تقول: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فجعل الله ذلك لسهوك عما نُدبت إليه تمحيصاً بما أصابك.. أما علمت أنّ رسول الله ( ) حدثني عن الله -جل وعزّ- أنه قال: كل أمرٍ ذي بال لم يُذكر فيه بِسْمِ اللَّهِ فهو أبتر؟!.. فقلت: بلى بأبي أنت وأمي، لا أتركها بعدها، قال: إذن تحظى بذلك وتسعد .
إن الله سبحانه إذا أحب عبداً أدبه في الدنيا عند كلّ زلّة ليوقظه من نومته ، فمنّ الله على عبده أن يعجّل له العقوبة في الدنيا قبل الآخرة ، وقد يكون البلاء له ليُعطى أكثر يوم القيامة ، ففي رواية عن الإمام الكاظم (ع) : المؤمن مثل كفتي ميزان ؛ كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه . فالبلاء للأمثل فالأمثل ، فالبلاء بعد الطاعة لرفع الدرجة ، والبلاء بعد المعصية لرفع العقوبة .
إنّ ما نعيشه من انعدام للأمطار ربما بسبب الذنوب التي يرتكبها الناس ، وقد ورد في الحديث : إذا كثرت الذنوب منعت السماء مطرها . وما أفضع وأكثر الذنوب والمنكرات في هذا العصر ؛ لو لم يكن إلاّ ما يحصل من جرائم قتل لكان ذلك سبباً لنزول العذاب ، لكن في هذه الحالات الله يبتلي المؤمنين ليزيدهم رفعة ويبتلي المنافقين والعاصين ليعذّبهم في الدنيا والآخرة .
فلنحاسب أنفسنا ونعود إلى الله سبحانه ؛ نستجيب للمولى ونطيعه ليستجيب دعاءنا وينزل المطر ، فالله هو أرحم الراحمين وهو سبحانه الأعلم بما يُصلح عباده .
نعيش في هذه الأيام ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران التي قام بها العبد الصالح آية الله الإمام الخميني (رض) ، الذي نصره الله سبحانه لأنّه عبد الله مخلصاً واتكل عليه ، أطاع الله فأطاعه الشعب المؤمن فانتصر على ملكٍ ظالم ، ذلك الظالم الذي أمنت له قوى الاستكبار جيشاً قويّاً ودعمته بشتّى الأساليب ، لكن الإمام الخميني (رض) بسلاح الإيمان والثقة بالله انتصر وأسقط ذلك الشاه ، وأقام جمهورية إسلامية تدعو لطاعة الله ووحدة المسلمين ونصرة الحق أينما كان ، والأخذ بيد المظلوم أيّاً كان ، وعدم الرضوخ للظالمين ، ولم تتمكّن كل قوى الشر الكبرى ومن أطاعها في المنطقة أن تنال من هذه الجمهورية الإسلامية ؛ لا بالحروب ولا بالحصار الاقتصادي ولا بالمؤامرات في الداخل ، لأنّ قيادة الجمهورية اعتصمت بالله وأعدّت ما استطاعت من قوة ، فوضعها في تحسّن وتقدّم ، كلّما مرّت السنون والأعوام نجدها أكثر تطوّراً على جميع الصّعُد ، وصارت أملاً لكلّ من ينشد الحريّة ويقاوم الظلم . دعمت المقاومة التي أرسى قواعدها الإمام الصدر في لبنان ورعتها الجمهورية الإسلامية ؛ حتى هزمت الكيان الصهيوني وأسقطت مشروع شرق أوسط جديد ، وصارت المقاومة من أعظم القوى في المنطقة تردع إسرائيل عن العدوان وتحمي إرادة الممانعة في المنطقة ، لذا نرى قوى الاستكبار التي أذلّتها المقاومة بإفشال مشاريعها ومن يأتمر بأوامرها من حكّام باعوا قضيّتهم ومبادءهم ، يعملون بشتّى الأساليب للقضاء على هذه الإرادة ، وما الحرب على سوريا إلاّ محاولة للقضاء على إرادة المقاومة في هذه الأمة بعد أن فشلوا في إضعاف الجمهورية الإسلامية في إيران أو القضاء على المقاومة في لبنان ، من هنا على الجميع أن يعلم أنّ وجود أبطال المقاومة في سوريا هو دفاع عن الأمة العربية والإسلامية ؛ لأنه - لا سمح الله – لو نجحت مؤامرات قوى الشر في سوريا ؛ لأعادوا لإسرائيل حلمها بإسرائيل الكبرى وأقاموا شرق أوسط جديد فتصير سوريا دويلات إذا انتهى التناحر والتقاتل ، أو يستمر القتال بين تلك الفصائل التي يُكفّر بعضها بعضاً ، ونحن على يقين أنّ العد العكسي للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة قد بدأ منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، وستثبت الأيام والأحداث ذلك وستنتهي كما يريد المخلصون في المنطقة بشرق أوسط إسلامي جديد إنشاء الله .
إنّ الوضع الداخلي اللبناني خطير ، ومما يفاقم الخطر استمرار الفراغ الحكومي ، وإن من يؤخر في تشكيل حكومة جامعة يزيد في انكشاف الوضع الأمني ، من هنا تكمن مسؤولية كل إنسان أن يكون رقيباً ومنتبهاً لكل ما يسبب الريبة ، ولا يمكن الخروج مما نحن فيه إلاّ بالتعاون جميعاً لحفظ الأمن وترك المماحكة والمناكدة السياسية والجدال المذهبي والطائفي الذي يؤمّن بيئة حاضنة للانتحاريين الذين يعجّلون في إدخالهم إلى جهنّم بسبب جهلهم واستغلالهم من قبل مَنْ يخدمون المشروع الصهيو أمريكي .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .









New Page 1