Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



الشيخ اسماعيل في خطبة الجمعة : السحر في القرآن


:: 2014-03-14 [20:42]::



أم فــضيلة الشيخ حسين اسماعيل صلاة الجمـعة في مســجد الامام شرف الدين (قده) في حــارة صــور القديمة بحضور حشد من المؤمنين ، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله فاطر السموات و الاراضين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد و على اله الطاهرين و صحبه الميامين و جميع عباد الله الصالحين .

يقول الله تعالى في كتاب المجيد في سورة البقرة الشريفة : ( وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَـاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَـانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـانُ وَلَـكِنَّ الشَّيَـاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـروتَ وَمَـرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَد حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَاهُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَد إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَهُ مَالَهُ فِى الاْخِرَةِ مِنْ خَلَـق وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ.)

تحدث الله تعالى في القرآن الكريم عن كل الموضوعات التي تهم حياة الانسان و منها موضوع السحر، و الذي لا يخلو منه مجتمع من المجتمعات البشرية، و السحر حينما يذكر تذكر معه المخاطر و الشرور التي تلحق بالناس, لذا يعتبر السحر من المفاسد التي يجب الابتعاد عنها و العمل على تحصين المجتمع منها.

و الله تعالى نهى عن السحر و توعد السحرة بالعذاب الأليم، و ليس من نبي أرسله الله تعالى الا و أمره بمحاربة السحر و السحرة و تحذير الناس منهم، و يكفي في الدلالة على خطورة السحر أنه من تعليم الشياطين للناس كما سيأتي معنا, فإنهم يوحون للناس بأنهم اذا قاموا بأعمال ما فإنه ستقضى حوائجهم و تتحقق رغباتهم, وخاصة في التأثير على إرادة الآخرين و أفكارهم أو النيل منهم بإيجاد الضرر الصحي و النفسي لهم.

و من يستخدم السحر فإنه لن يسلم من مكر الشياطين لأنها ستتمكن منه و تدمر حياته, لأنهم يحملون حقدا في أنفسهم على البشر رغم أن الساحر يعلن و لاءه لهم و يلتزم شروطهم المدمرة أخلاقيا و عقائديا من الزنا و شرب الخمر و الكذب و الخداع و استخدام كلمات و كتابات و رسوم فيها شرك و كفر، و الأقدام على أعمال فيها إهانة للأنبياء و الكتب المنزلة بما فيها القرآن و الإقتراب من النجاسات و أكلها أو شربها كل ذلك مقدمة لاستجابة شياطين الجن للقيام بما يطلب منها الساحر.

و السحر من الأساليب التي لجأ اليها الكفار و المفسدون لمحاربة الأنبياء، و قد استخدموه ضد الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه و آله و سلم لكن الله عصمه و حفظه منه و أبطل تأثيره، و من الضروري أن يتعرف الناس على خطورة السحر و خاصة في عصرنا الحاضر وهو عصر الانترنت الذي أصبح وسيلة لنشر كل الثقافات و المعارف الموجودة على الأرض سواء كانت مصدرا لصلاح البشر أم فسادهم, و من هذه الثقافات التي يتم الترويج لها السحر و تعليم الناس كيفية استخدامه و استعماله أعاذنا الله منه .

وكتب السحر لا يخلو منها مجتمع أو بلد من البلاد و هي تحتوي علي عناوين براقة توهم بأنها تهدف لمساعدة المحتاج و المكروب, وقد تحمل عناوين دينية خادعة أنها مأخوذة من الأنبياء أو الاوصياء كنسبة بعض الاوفاق و الطلاسم لنبي الله سليمان أو الامام علي صلوات الله عليهما مثل كتاب شمس المعارف و منبع أصول الحكمة للبوني و كتب الطوخي المصرية و كتب أخرى مصدرها المغرب و الهند و غيرها من البلدان، و البيوت التي تحوي كتب السحر فإن الله تعالى ينزع البركة منها و تكون سببا في جذب الشياطين اليها و التأثير بأصحابها.

و للأسف هناك تهاون من قبل الكثير من المسلمين بموضوع السحر رغم أنه من المعاصي الكبرى ، و نلاحظ أنه كلما اختلط المسلمون بالمجتمعات غير الاسلامية لاسيما الوثنية كلما كانوا أكثر عرضة للتأثر بثقافة السحر، و نعود الان الى الآيات بعد هذا التمهيد للدلالة على أهمية موضوعات الآية المتقدمة في صدر حديثنا ونتحدث عنها من خلال العناوين التالية :

اليهود يتبعون الشياطين في تعلم السحر :

أخبر الله تعالى في الآية مورد حديثنا أن اليهود كانوا يتبعون الشياطين في تعلم السحر، قال تعالى: (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَـاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَـانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـانُ ) الضمير في اتبعوا يعود الى اليهود في عصر نبي الله سليمان أو حتى في عصر نبي الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم , و يمكن أن يشمل اليهود في كل العصور الذين يهتمون بالسحر و يستعينون به على تثبيت أوضاعهم و هيمنتهم على المجتمعات الأخرى في كل القضايا الحياتية بما فيها السياسية و الأمنية و غير ذلك.

و لكن الآية لم توضح كيف اتبع اليهود الشياطين في موضوع السحر؟ و هذا ما نجيب عليه باختصار: فإن المقصود بالشياطين هنا شياطين الجن و الجن يمكن له التواصل مع البشر في تعليمهم السحر في ظروف و شروط معينة ، كما أن الجن كائنات عاقلة و مفكرة تشارك الإنسان في عيشه على الأرض، وهم أصناف و أقسام يؤثرون في حياة الإنسان و يتأثرون بها، و الجن سبقوا الإنسان في سكنهم للأرض كما تذكر الروايات، و الله تعالى خلقهم من مارج من نار ويمكن لهم بحسب تكوينهم الخلقي أن يؤثروا في نفس الإنسان وسوسة وتخيلا و إيهاما و تزيينا للباطل كما يمكن لهم أيضاً أن يتسببوا بكثير من الأمراض و الأسقام للإنسان و لا ينفع معها العلاج المادي، وهناك أحاديث تؤكد هذه الحقيقة لكن الإنسان لا يستطيع أن يرى كيفية التأثير الا على مستوى النتائج، فالجن مخلوقات لطيفة أي أنها غير كثيفة فيمكن لها أن تدخل الى بدن الانسان، و خاصة الجهاز العصبي وخاصة بعض مناطقه في الرأس.

و اليهود ورثوا السحر عن كثير من الحضارات التي عاصروها، وكان السحر جزء من ثقافتها و تقاليدها وخاصة الحضارة الفرعونية في مصر و الحضارة البابلية في العراق، و يخبرنا الله تعالى أن اليهود اتهموا أنبياء الله بالسحر وخاصة نبي الله سليمان صلوات الله عليه، و كانت نبوته في عصر امتلأ بالسحر و الشعوذة و كثر تدخل الشياطين في حياة الناس، و الله تعالى آتاه معاجز و قدرات غير طبيعية في التمكن من إبطال السحر و معاقبة الجن المفسدين في الأرض، لذا كانت طوائف من الجن المشركة و الكافرة تخاف و ترتعب من بأس نبي الله سليمان عليه السلام.

و بعد وفاة نبي الله سليمان عليه السلام أراد شياطين الجن أن ينتقموا منه ، فكانوا يوحون الى الناس بأن سليمان لم يكن نبيا و لا رسولا لله و أن القدرات التي كانت لديه حصل عليها من خلال معرفته بالسحر و استخدامه له في بسط سلطانه و ملكه، لكن الله تعالى في القرآن رد كل هذه الإفترآت ، و ليس قوله تعالى :( وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَـاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَـانَ. ) الا تأكيدا على اتباع اليهود للشياطين في التشكيك بنبوة سليمان عليه السلام .

و المقصود بنفي تهمة الكفر عن سليمان عليه السلام هو لنفي السحر عنه, لأن السحر كفر و الشياطين لا يقومون بخدمة الساحر الا بعد أن يقوم بأعمال فيها إقرار بعقائدهم الفاسدة و القائمة على الشرك بالله و الكفر به، و من الأسباب الكبرى لكراهية و حقد الشياطين على سليمان بن داوود صلوات الله عليهما هو أنه كان يعلم الناس طرق العلاج من السحر و إبطاله.

وأخبر الله تعالى أن الشياطين كفروا بالله لأنهم كانوا يعلمون الناس السحر، قال تعالى : ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَاـنُ وَلَـكِنَّ الشَّيَـاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) و هذا يؤكد أن عمل السحر يؤدي الى الكفر بالله، و من هنا وردت أحاديث عن النبي محمد صلى الله عليه و آله أن الساحر كافر يجب قتله، فإذا كان مسلما فإنه من خلال السحر يرتد و المرتد كافر وحكمه القتل و إذا كان الساحر غير مسلم يجب قتله لانه مفسد في الارض. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب(. وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 17 - الصفحة 150وقد ورد علي عليه السلام أنه قال: (من تعلم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر، وكان آخر عهده بربه وحده أن يقتل الا أن يتوب) وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 17 - الصفحة 148

قصة هاروت و ماروت :

تكمل الآية المتقدمة حديثها و تذكر قصة الملكين الذين أنزلهما الله تعالى لمحاربة السحر يقول الله تعالى :(...وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـروتَ وَمَـرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَد حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ...) ورد في كتب التفاسير عدة قصص حول هذين الملكين، و بعض هذه القصص لا يمكن الأخذ بها لأنها تنسب الى هذين الملكين الكريمين تعليم الناس أصول السحر، وهو لا يصح لأن الملائكة لا تدعو البشر الى إرتكاب المعاصي و السيئات، و الأصح هو ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام ما جاء في رواية عن الإمام الرضا عليه السلام أنه بعدما راج السحر في الأرض في فترة ما، و لعله في أرض بابل العراق و هدد ذلك مصير الإنسان فأنزل الله ملكين بصورة رجلين يعلمان الناس كيفية إبطال السحر و محاربة السحرة، فقد جاء في تفسير الصافي عن الامام الرضا عليه السلام : (واما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا به من سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم وما علما احدا من ذلك شيئا الا قالا له إنما نحن فتنة فلا تكفر فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه وجعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء وزوجه ) ص174

كان الملكان هاروت و ماروت يقولان للناس أن هذا العلم المبطل للسحر الذي نعلمكم إياه هو امتحان لكم و فتنة ، و أنتم مؤتمنون عليه و لا يجوز إساءة استخدامه لأن هناك من الناس من كانوا يتعلمونه بهدف تعلم السحر وهو غير جائز، قال تعالى: ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَد حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ) و يمكن أن يكون المقصود بهذا الشطر من الآية أن الملكين يقولان للناس عليكم أن تتعلموا إبطال السحر، و ترك ذلك العلم كفر لأنه يؤدي الى تمكين السحر في الأرض وفي ذلك دليل على جواز تعلم السحر بهدف إبطاله ، و نقرأ في إنزال الملكين أنه تعالى لا يريد للسحر أن ينتشر بين الناس مما يهدد وجودهم، و يمكن الشياطين منهم بل إنه تعالى يعتني و يرعى و يدير شؤون العباد بما يحفظهم و يرشدهم الى خيرهم و صلاحهم.

الانسان عدو نفسه و يرفض النصيحة :

أعطى الله تعالى الأنسان كل أسباب النصر على الشيطان لكن الإنسان مع ذلك يسيء الاختيار و يقع في مخالفة أوامره مما يجعل للشيطان عليه سبيلا ، و الله تعالى يخبرنا في تكملة الآية مورد حديثنا بأن هناك من الناس من أساء استعمال العلوم التي نزل بها الملكان هاروت و ماروت و استخدمها لمصلحة السحر نفسه, قال تعالى : (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) و هذا يسمى بسحر التفريق بين الزوج و زوجته وزرع الحقد بينهما حتى ينتهي بهما الأمر الى الطلاق، و ركزت الآية على هذا النوع من السحر بالذكر لكثرته و شيوعه بين الناس و لا يخلو منه مجتمع بشري. لذا قال تعالى : (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) .
و نسأل هنا هل يصح أن يرسل الله ملائكته لهداية الناس وهم ليسوا من جنس الإنسان ؟ فإننا نجيب على ذلك بأنه لم يكن نزول الملكين بهدف التشريع لدين الله تعالى، بل كان نزولهما من أجل تعليم الناس كيفية إبطال السحر, و الله تعالى ذكر في سورة الأنعام ما يفيد أنه لو أراد أن يرسل ملك الى الناس لجعله رجلا، قال تعالى : ( و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ) آية 9, ومن هنا كان إنزال الملكين على صورة رجلين لكي لا يفتتن بهما الناس فيما لو أنزلهما الله على صورة امرأتين.

و من المعروف أن الملائكة ليسوا بذكور و لا إناث، وليس بينهم تزاوج و تناسل بل خلقهم الله تعالى من نوره، وهما في حالة عبادة و طاعة دائمة لله تعالى، و لا يخفى أن الله جعل للملائكة دور في هداية البشر عبر الهامهم الى طريق الخير، و كلفهم بحفظ البشر من المخاطر و خاصة عند ذكرهم لله تعالى و التزامهم بطاعته و عبادته.

السحر منه ماهو حقيقة و منه ماهو وهم:

إن من الامور التي نستوحيها من الآية مورد حديثنا أن السحر هو أمر واقع و له حقيقة، وليس كما يذهب اليه البعض و يشكك في وجوده فإن التشكيك بوجوده تشكيك بالقرآن الكريم, فهناك آيات كثير تدل على وجود السحر و تأثيره السلبي في حياة الناس, و الآية التي نحن فيها تشير الى أن السحر له حقيقة قال تعالى : ( وَمَاهُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَد إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ) الضمير هنا الذي هو الهاء( به ) يعود الى السحر و الضرر هنا واقعي و ليس وهمي، و ليس هناك آية في كتاب الله أدل على وجود السحر من هذه الآية

و نتوقف عند قوله تعالى : ( وَمَاهُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَد إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ) أن السحر لا يحصل ضرره الا بإذن الله، وهل يعني ذلك أن السحر يحصل بمشيئة الله ، وهل يصح ذلك أن تتعلق مشيئته تعالى بالسحر الذي مصدر الفساد ؟هذا السؤال يندرج تحت سؤال أعم منه وهو هل المعاصي تحصل بإذن الله و مشيئته ؟ و اذا كانت تحصل فيكف يصح أن ينهى الله عنها ؟ فإننا نقول بان الله تعالى أعطى الإنسان القدرة و الاختيار، فبالقدرة يستطيع أن يفعل و بالاختيار يحدد نوع العمل الذي يريده و الله تعالى في نفس الوقت أمر الإنسان بأن يختار ما هو صالح له في عاجله و آجله لكنه يسيىء استعمال هذه الأمانة أمانة القدرة و الاختيار، فيختار ما هو سيئ له .

و لا يعني ذلك أن الله تعالى مسؤول عن فعل السيئات إذا حصلت بقدرة الله تعالى، و نضرب مثالا على ذلك فإن من أحسن الى الفقير ووهبه مالا ليستعين به على قضاء حوائجه, فإن هذا العمل يعتبر حسنا في نفسه و العقل يمدحه و يثني عليه, لكن إذا أساء الفقير إستخدام هذا المال و اشترى ما يضره فهنا يقع اللوم والمؤاخذة على الفقير نفسه، و لا تلحق المحسن أي تبعة ومن هذا القبيل أعطى الله تعالى القدرة للإنسان على استخدامها فيما يصلحه لكنه استخدمها في السحر وغيره, و لو سلب الله تعالى الإنسان الاختيار لبطل الثواب و العقاب.

موقف الاسلام من السحر :

الاسلام من خلال ما تقدم نجده حرم السحر و حذر منه و اعتبر الساحر كافر، بل شرع قتله و هدده بالمصير السيئ في الآخرة، ، قال تعالى : ( وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) فالسحرة باعوا أنفسهم للشيطان و الشيطان عدو الإنسان ومن يبع نفسه للشيطان فإنه يورده الهلاك ، و الله تعالى لا يعاقب على مخالفة أوامره الا بعد أن يبينها للناس، قال تعالى :( وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَهُ مَالَهُ في الاْخِرَةِ مِنْ خَلَـق ) فالسحرة ليس لهم نصيب في الجنة بل ينتهي مصيرهم دخول العذاب الأليم.
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و اله و صحبه ومن اتبع هديه.



New Page 1