Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



الشيخ علي ياسين في خطبة الجمعة: يرفضون المقاومة لأنهم لا يريدون الدولة


:: 2014-03-14 [20:43]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ"
لقد خلق الله الخلق ليعرفوه ، ويستدلوا على وجوده ، وتوحيده ، من خلال التفكير واستعمال عقولهم السليمة ، لأنه " أوّل ما خلق الله سبحانه العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ، فقال الجليل للعقل : اذهب وعزّتي وجلالي بك أثيب وبك أعاقب " وورد في الحديث " أن كل مولود يولد على الفطرة ولكنّ أبواه يهوّدانه أو يمجّسانه " فللأهل الدور المهم والأساس في تثبيت الإيمان لدى أولادهم ، فعلى الوالدين مسؤولية عظيمة وجسيمة إذا لم يأخذا بيد أولادهما إلى طريق الإيمان وسعادتهم في الآخرة ، ومضمون كثير من الروايات أنّه حينما يؤمر بعبدٍ إلى النار يقول : أين أبواي لأضعهما تحت قدمي لأعبر عليهما إلى جهنّم " لأنهما كانا في الدنيا يعتنيان بمأكله وملبسه وصحته الجسدية والعلوم الدنيوية ويحرصون على ذلك كل الحرص وكل همّهم ذلك في الدنيا ، ولم يأخذا بيده إلى طريق الخير والطاعة ولم يعملا على تزكية نفسه ، ولو أنهم من أوّل وعيه عرّفاه واجباته الشرعية وحذّراه من الحرام ، وسلك طريق الطاعة لحصل على الدنيا ويفوز بالجنة في الآخرة ، لكن أبواه أهملا تربيته الدينية فخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ، لم يقياه جهنّم ، فأرادهما جسراً يعبر عليهما إلى جهنّم لأنه خسر الدنيا والآخرة .
فالله سبحانه وتعالى أمر بأن نقي أنفسنا النار ، لأن الله سبحانه خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشياً والنار لمن عصاه ولو كان سيداً قرشياً ، والحبيب المصطفى (ص) يقول لبضعته الزهراء : يا فاطمة اعملي فإنّ أباكِ لا يغني عنكِ من الحق شيئاً .
فتختلف خطابات الله سبحانه ؛ فتارة يقول " يأيّها الكافرون " أو " يا أيّها الناس " أو " يا أيّها المسلمون " ولكن حينما تكون له عناية خاصة يخاطب المؤمنين ، يطالبهم بالفروع عناية بهم ولأنهم سلكوا طريق الإيمان وهو طريق الجنّة والنجاة ، وحينما يخاطب المؤمن فإنّه يخاطب المسلم والإنسان ، لأنّ كل مؤمن مسلم ولكن ليس كل مسلم مؤمن " قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ " بالإسلام يحصل التوازن والتناغم ، وبالإيمان يدخل الإنسان الجنة ، لأن الإيمان هو الاعتقاد في الجَنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان ، بأن يعتقد الإنسان الحق وينطق بالحق ويعمل بالحق ، أما الإسلام فهو إظهار الشهادتين ، فقد يقولها إنسان تقية ولا يعلم ذلك إلاّ الله ، أما الإيمان فيحتاج إلى عمل صادق وعن نية مخلصة وصادقة لا يعلمها إلاّ الله سبحانه .
فالمؤمن مسؤول عن نفسه وعن أهله ، في الحديث لمّا نزلت الآية " قوا أنفسكم ... " قالوا يا رسول الله هذا نقي أنفسنا فكيف نقي أهلنا ؟ قال (ص) : تأمرونهم بطاعة الله . وهذا الأمر من الله من أعظم الأوامر لعباده إذْ تظهر فيه رحمة الله لعباده ولطفه بهم وأنه سبحانه أرحم من آبائهم وأمهاتهم ، وفي تفسيرها عن الإمام علي (ع) : علموهم خيراً . مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصيته .
وعن ابن عباس : " قوا أنفسكم " بالانتهاء عمّا نهاكم الله عنه ، والعمل بطاعته " وأهليكم " يعني مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم تقوهم بذلك " ناراً وقودها الناس والحجارة " يعني الكبريت لأنه أشد الأشياء حرّاً وأسرعها إيقاداً " عليها ملائكةً " يعني خزنة النار وهم الزبانية " غلاظ " شداد على أهل النار " شداد " يعني أقوياء يدفع الواحد بالدفعة الواحدة سبعين ألفاً في النار ، لم يخلق الله الرحمة فيهم " لا يعصون الله ما أمرهم " أي لا يخالفون الله فيما أمرهم به ونهاهم عنه " ويفعلون ما يؤمرون " أي لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامره والانتقام من أعدائه .
ووقاية الأهل والبنين يكون من خلال :
أولا : التركيز على ما يقوّي في نفوس الأبناء روح العبودية لله سبحانه ، بتعريفهم صفات الله وقدرته وعظمته والنعم التي أنعمها علينا وعنايته بنا لترسيخ العقيدة الصحيحة بالتدريس والاملاء وحضور الدروس وارتياد المساجد وتعليمهم أذكاراً وأدعية ، والفات نظر الولد إلى مظاهر جمال الكون وعظمته وعجز الإنسان لتترسّخ عظمة الله في نفس الطفل .
ثانياً : تربيتهم على العبادات : قال تعالى على لسان لقمان " يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأمور " .
إنّ الصلاة عمود الدين ومن أهم العبادات ؛ فيجب تعليمها للأبناء وأمرهم بإقامتها وهم أطفال ولو على سبيل العادة ، فإذا بلغ سن التكليف نأمرهم بالتكاليف الشرعية حينئذٍ ، وكذلك سائر العبادات الواجبة نبدأ بها مع الطفل قبل البلوغ ولو على سبيل العادة ؛ لتكون بعد البلوغ عبادة .
ثالثاً : تربيتهم على الأخلاق الإسلامية الفاضلة وبيان سيرة النبي (ص) والأئمة (ع) ليقتدوا بها ، وإنّ الإنسان إنسانٌ بأخلاقه ومعاملاته " الدين المعاملة " الصدق والوفاء وبر الوالدين ومساعدة الفقراء ورحمة الضعفاء وقضاء حوائج الناس ، ليكون قريباً من الله بأخلاقه وتعويده من الصغر على اجتناب ما حرّمه الله سبحانه .
إنّ مستقبل الأمة متوقف على تربية الآولاد ؛ لأنّ تربية الأولاد طريق إلى الجنة ، من هنا على الإنسان أن يعمل على صلاح نفسه ليتمكّن من صلاح أولاده .
وفي الحديث : من أدّب ولده صغيراً سًرّ به كبيراً . والولد الصالح استمرار لحياة الأب العامل لله سبحانه ، في الحديث : يموت ابن آدم إلاّ من ثلاث : صدقة جارية أو كتاب علم يُنتفع به أو ولد صالح يدعو له . وفي السيرة أنّ الإمام علي (ع) مرّ على قبر ، فقال : صاحب هذا القبر من أهل النار ، وفي سنة أخرى مرّ على نفس القبر ، فقال : صاحب هذا القبر من أهل الجنة ، ثم التفت إلى أصحابه وقال : إنّ هذا الرجل كان من أهل النار لأن عليه حقوقاً لله وللناس ، بلغ له ولدٌ أداها عنه فغفر له الله وسامحه الناس ؛ فصار من أهل الجنة .
فالشباب هم عماد المجتمع وسياجه وحماته ، فإذا تربّى الإنسان على الإيمان وعلى حب الله والعمل للآخرة ؛ لا يمكن أن تلهيه الدنيا وزينتها بل تكون عنده ميدان سباق لمرضاة الله سبحانه ، فيحب ما يحقّق له النجاة والفوز عند لقاء الله ، لينعم بحياة أبدية ويقي نفسه عذاباً خالداً في النار ، فتصغر في عينه الدنيا ولا يملأ حبٌّها قلبَهُ ، لأنّ حب الدنيا رأس كل خطيئة – كما ورد عن أمير المؤمنين (ع) – لأنه يدرك أن سعادة الدنيا والآخرة في رضا الله سبحانه وليس الغنى كثرة المال وإنما هو أن يملك الإنسان ما يكفيه ، فإن كان ما يكفيه يغنيه يرى أن أقل شيء يغنيه ، فيشعر بالغنى وعزة النفس ، يربّي أهل وأولاده على الطاعة ولا يعطي الدنية والذلة من نفسه ، فيعيش حراً يأبى الظيم لأنه ثقته بالله عظيمة ، يؤدي ما عليه لله ؛ فإن أُعطي شكر وإن مُنع صبر ، وبهذه التربية انتصر المسلمون في أيام رسول الله (ص) واقتدى بهم مؤمنون مخلصون آمنوا بالله ورسوله والأئمة خلفاء النبي (ص) ، لا يعرفون إلاّ طاعة الله سبحانه ، يكدّون على عيالهم ليعيشوا حياةً عزيزةً وكريمة ، انطلاقاً من الحديث الشريف : الكاد على عياله كالمتشحّط في سبيل الله . وفي مواجهة عدوٍّ يُعدّون ما يستطيعون من قوّة ، وبقيادة المخلصين من عباد الله يواجهون عدوّهم بإيمان ثابت وعزيمة راسخة يردّدون : هل تنتظرون منّا إلاّ إحدى الحسنيين . واثقون بنصر الله لأنهم حذفوا كلمة هزيمة من قاموسهم ، فالله يحقّق لهم النصر المؤزّر على أعدائهم ، لأنهم أخذوا بعوامل النصر التي هي الثقة بالله وإعداد العدّة بما يستطيعون ، وهذا ما حقّقه رجال الله رجال المقاومة الإسلامية في لبنان التي ثبّت أول بذرة لها الإمام الصدر الذي كان يقرأ الماضي ويخطّط للمستقبل ، وكان دائماً ما يركّز على ضرورة الالتزام بالحكم الشرعي ، فنشأ قادة للمقاومة – كمحمد سعد وخليل جرادي وإخوة لهم – فقاوموا بعين الحق مخرز العدو الصهيوني ، فهزمت عين المقاومة مخرز العدو ، وأسكتت من حاولوا رفع شعار العين لا تقاوم المخرز وأنّ قوة لبنان في ضعفه ، ذلك الضعف الذي منع الجيش اللبناني أن يتجاوز بلدة كوكبا الجنوبية حيث كانت الدولة اليهودية تحدّد عدد وعديد عناصر الجيش اللبناني الذين يُسمح لهم بالمرابطة جنوبي النهر ، لكن المقاومة التي هزمت العدو وأثبتت أنذ قوة لبنان في مقاومته وجيشه وشعبه الصابر والمجاهد الذي لن يتخلّى عن هذه المعادلة وخاصة أن قائدها هو الأمين على الوطن والمواطنين ، هذه المقاومة المخلصة والوفية والصادقة حتى بشهادة العدو ، سوف تبقى المقاومة الرادعة لإسرائيل والمحصّنة للوطن ولثرواته الوطنية .
إنّ هذه المقاومة هي لردع العدو الصهيوني وليست لفرض هيمنة فئة على فئة أخرى في الوطن ، الكل يشهد أنّ أكثر المناطق أمناً ونظاماً هي المناطق المؤيدة لخط المقاومة ، حيث تمارس القوى الأمنية والجيش مهامهما بكل يسر ودون أية ممانعة ، فكيف لوزير سُمّي وزير داخلية لكل لبنان في مراكش يعيد الذاكرة إلى ما قبل ثمان سنوات ، حيث الاستنفار الوحيد من جماهير المقاومة في بيروت لمنع قرار تصفيتها من قبل حاقدين على المقاومة ومنزعجون لإسقاط المشاريع الصهيو أمريكية ، فعلى من أطلقت المقاومة سلاحها في لبنان وأين يشهر السلاح على المواطنين الذي لا يحصل إلاّ في المناطق المحسوبة على غير المقاومة ، وسيّد لبنان وسيد المقاومة صرّح أنه سوف يذهب للقتال في سوريا لأنه أدرك بعين البصيرة أنه إن لم يواجه القوى التكفيرية والقوى التي تخدم المشروع الصهيو أمريكي في سوريا ؛ سوف يصيب لبنان ضرر كبير وخاصة المناطق المحسوبة على تيار وزير الداخلية ، أقول له : لو لم يذهب حزب الله الذي أفشل سيطرة القوى التكفيرية على المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية هل كانت طرابلس ووادي خالد والهرمل وعرسال من الممكن العيش بها ؟ وهل كانت القوى الأمنية قادرة على إلقاء القبض على حامل سلاح أو فارض حالة معيّنة بالقوة ؟
إنّ ما سمعناه من وزير الداخلية في مراكش لا يشبه كلام وزير داخلية للبنان ، إنما يمثّل كلام من يمثّل داخلية حزب معين ينم عن كراهية وحقد على المقاومة التي لولاها لما بقيت دولة ولما حصل استقرار ولما وُجد أمل لدى اللبنانيين باستثمار مياههم ونفطهم ، فنقول له : ما هكذا تورد الإبل يا وزير الداخلية .
وإنّنا على يقين أن كل تلك الآراء والمواقف لا يمكن أن تنال من المقاومة التي لم تستطع كل المؤامرات القضاء عليها ولا من هو أكبر منهم أن ينال من المقاومة .
إنّنا من خلال رفضهم تأكيد مشروع المقاومة في البيان الوزاري نفهم أنهم لا يريدون الدولة أو أنهم ينتظرون تطورات خارجية ، وإن كان الأمر كذلك سنتظرون طويلاً ولن يستطيعوا إلغاء المقاومة إلاّ إذا ألغي الوطن ، وهذا ما لا يمكن أن يحصل ، لأنّ أرض هذا الوطن جُبلت بدماء الشهداء والجرحى ، وبني الوطن بآلام المواطنين وصبرهم الذين تمثّل له المقاومة الحياة والوجود والأمل في بقاء لبنان واستمراره دولة موحدة حاضنة لجميع أبنائه وطوائفه .
إنّ حالة الممانعة التي أسقطت مشروع كيسنجر بتقسيم المنطقة وأفشلت حرب الخليج على إيران وأسقطت مشروع شرق أوسط جديد بعد أن كانت أجهضت مشروع دولة إسرائيل الكبرى ؛ إن هذه المقاومة اليوم لقادرة على الانتصار على مؤامرة القضاء على سوريا الممانعة بل ستنتصر بحول الله ، وعلى أصحاب المشروع الصهيو أمريكي أن يبدأوا العد العكسي لعمر هذا الكيان المغتصب لفلسطين ، التي لا بد وأن يحررها المؤمنون الشرفاء أحرار هذه الأمة ، الذين لم يسالموا ولم يهادنوا ، وبقيت بوصلتهم فلسطين والقدس ، وإن الغد لناظره قريب إنشاء الله .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .









New Page 1