Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



خطية الجمعة لسماحة العلامة السيد محمد علي فضل الله


:: 2014-03-21 [22:25]::
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ، وَأفَضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ عَلَى أَشْرَفِ خَلْقِ اللهِ وأعزِّ المُرسَلينَ سَيِّدِنَا وحَبيبِنَا مُحَمَّدٍ رسولِ اللهِ وعلى آلهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأصحَابِهِ الأخيَارِ المُنْتَجَبين.

قال الله تعإلى في كتابه العزيز متحدِّثا رسوله الكريم: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {القلم:4}

وقد أراد الله سبحانه وتعالى من خلال هذه الآية أن يرسم لنا الميزةَ الَّتي يتميَّزُ بها رسولُ الله(ص)، والَّتي أهّلته ليحملَ الأمانةَ الكبرى، أمانةَ إيصالِ الرِّسالةِ الَّتي أرادَ اللهُ لها أن تتحرَّكَ في حياة الإنسان، وهي ميزةُ الأخلاقِ العظيمة الرَّفيعةِ الَّتي توجِّه طبيعة المعاملات بين النَّاس.

وجاء عن رسول الله(ص) وهو يحدِّثُنا عن العوامل الَّتي انطلقت الرِّسالاتُ السَّماويَّة من أجل تحقيقها وبنائها في حياة الناس قوله: إنَّما بُعِثتُ لأتمّم مكارمَ الأخلاق، كما ورد حديثٌ مشابه عن نبي الله عيسى(ع) قال: إنَّما بعثت لأكملَ النِّاموس.

فحين اتّجهت إرادةُ الله سبحانه بإرسال رسله وأنبيائه إلى بني البشر، كان الباعث الرئيسي -لهذه الإرادة التي اقتضتها الحكمة الإلهيَّة- هو رسمُ الإطار الَّذي إذا تحرَّك فيه الإنسان، عاش حياته بأمنٍ وثقة وعدالة وسلام، وإذا تجاوزه واخترقه، فإن الحياة ستتحوَّلُ بمستوى هذا الاختراق إلى فوضى وضياع وقلق.

من هنا كانت الرِّسالاتُ ضرورةً مُلِحَّة لتنظيم المجتمع الإنسانيّ وبنائه على أسُسٍ سليمةٍ متوازنة، بالنَّحو الذي يَأخذ الإنسان الحقوقَ الثَّابتة له عند غيره، ويعطيهم حقوقَهم الثابتة لهم عندَه.

فالرِّسالاتُ إذن تقومُ على قاعدَةٍ أخلاقيَّة سليمة، وهذا ما نلمسه في تعاليمها وتفريعات أحكامها، فهي تنحو هذا النحو وتجري هذا المجرى..

لقد جاء الرُّسُل بهدفِ ربطِ الفَردِ بربِّه من خلال الرِّسالات، ولكن لا لمجرد الرَّبط بالله، لأنَّه الغنيُّ المُطلَق عن الإنسان وما لديه، بل بهدفِ ربطِه بالمعاني والقِيَم الَّتي تمثِّل صفات الله الجماليَّة والكماليَّة والجلاليَّة، وبهدفِ ربطِه بالمعالني والقِيَم الَّتي تحملُها وتنطوي عليها رسالاتُه سبحانه وتعالى، وهي كلُّها تتحرَّكُ في الاتِّجاه الأخلاقي. فالله سبحانه يريد للإنسان أن يعيشَ أجواء العدلِ وروحيَّتَه، وأسلوبَ القِسطِ معَ النَّاس ومعَ نَفسِه، ومعَ كلِّ شيءٍ في الحياة من حولِه، كلُّ ذلك من أجل تعميقِ روحِ الإلفَةِ والتَّوافُقِ مع الآخرين.

إنَّ تواصلَ الإنسان مع أخوانِه ومواجهتِهم بطلاقَةِ الوجه والبشاشَةِ والمحبَّة والنُّصح وخِدمةِ قضاياهُم وشؤونِهم، وإيثارِهم على نفسه والتَّعامُلِ معهُم بالكلِمَة الطَّيِّبةِ والصِّدق والأمانة، وغيرِ ذلكَ من المُستحبَّات والمفروضات، وترك الغيبة والوقيعة، إنَّ ذلكَ كلَّه يشكِّلُ نوعًا من الخُلُق العامل في تقوية روابطِ المَحبَّة والإخاء بينَ أفرادِ المُجتمع لتقوم حياة الناس على قواعدَ متينةٍ راسخة، فلا تتزعزعُ أو تنحرف مع مختلفِ الحالات لأقلّ اهتزاز.

ومن الواضحِ أنَّ كلمة إنَّما في قوله(ص): إنَّما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق، هي واحدةٌ من أدوات الحصر، الَّتي تُفيد بأن الدَّافع الرئيس لإرسال الرُّسل ينحصرُ بهذا الهدف، وبناءً على ذلك كان لا بدَّ لحامل الرسالة أن يحملَ ويجسِّد أهم الصفات الخُلُقيَّة النَّفسيَّة والعمليَّة، ممَّا جعل القرآن يُعطيه الوسام الكبير وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {القلم:4}، وهذا ما نلحظه في قوله سبحانه: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ {آل عمران:159} فإن رابط الناس بك ينطلق من خلال حسن تعامُلِك معهم، بصدقِكَ وأمانتك وحسن جوارِك وصلتِك للرَّحم وكلامك اللَّيِّن الحسن اللطيف.

أيها الأخوة المؤمنون، إنَّ الأهداف الكبيرة للرِّسالات هي ربطُ الفردِ بالله سبحانه، ليرتبطَ برابط وثيقٍ بمجتمعه في إطاره الضيّق اللصيق وإطارِه الواسِع، فينفعلُ به ويتفاعلُ معه، ويأخذُ منه العون، فكلُّ إنسان تعيش معه وتراه هو كما يقول الإمام علي(ع): إما أخٌ لك في الدين، أو نظيرٌ لك في الخلق، فمن خلال ارتباطك بالله ترتبط بالمجتمع من حولك، لأن الله سبحانه أراد لنا أن نتحرك في هذا الاتِّجاه.

لقد أراد الله للإنسان أن يرتبطَ برابط أخلاقيٍّ مع كل مَن حولَه من الناس، فحدَّد من خلال الرسالاتِ العلاقة له بأبويه اللَّذين هما السَّببُ المباشرُ لوجودِه المادِّي، فأراد سبحانه أن تنطلق العلاقةُ من خلال (شُكرِ النِّعَم)، الَّذي هو حُكمٌ أخلاقيٌّ في تشريعنا، أن نتعامل مع الوالدَين بالإحسان والبِرِّ والرَّحمَة، بل إنَّه تعالى قَرَن الإحسانَ إليهما بعبادته حيث قال سبحانه وتعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا {الإسراء:23}، وقَرَن شكرَهُما بشُكرِه سبحانه: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ {لقمان:14}. الشُّكرَ المتمثِّلَ بالموقفِ الحَسَن، والطاعة والمحبة والإحسان إليهما، لا بمجرَّد الكلمة. ونحنُ نرى كذلكَ كيفَ أن الحُكمَ الشَّرعيَّ يُحرِّمُ الإيذاء، وإن كان لا يفرضُ على الإنسان أن يتقيَّد بكلِّ آرائهِما الَّتي يريدانِها لَه، ونحن اليوم نقف مع ذكرى الاحتفال بعيد الأم الَّتي شدَّد رسول الله(ص) على برِّها بشكل خاصّ كما جاء في الحديث المروي في تفسير (مجمع البيان) عن بهر بن أبي حكيم عن أبيه قال: قلت للنبي (ص): يا رسول الله! من أبرّ؟ قال: أمَّك، قلت: ثمَّ من؟ قال: ثمَّ أمَّك، قلت: ثمَّ مَن؟ قال: ثُمَّ أمَّك، قلت: ثمَّ من؟ قال: ثمَّ أباك، ثمَّ الأقربَ فالأقربَ. وفيه أيضًا عن أنس بن مالك، عن النبي(ص) قال: الجنَّةُ تحتَ أقدامِ الأمَّهات.

وحدَّدَ الله للإنسان العلاقةَ مع أبنائه، فأوجبَ على الإنسان رعايتهم، وجعل الرِّعاية مسؤوليَّة شرعيَّة لازمة، فأوجب الإنفاقَ، والمعاملةَ بالرَّحمةِ والرِّعايةِ والعَطف، وفرَضَ تحمُّلَ مسؤوليَّةِ التَّربية في مُختلَفِ مجالاتها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ {التَّحريم:6} بل إنَّه تعالى جعل للولد حقًّا على أبيه حتى في في التَّسمية حيث جاء في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين(ع) أنَّ من حقِّ الولد على والده أن يُحسِنَ تسميَتَه.

وحدَّد كذلك علاقةَ الإنسانِ بأهله، زوجتِه، بحيث تكون علاقة عاطفةٍ ومحبَّةٍ وسَكَن، لا علاقةً تجاريَّةً أو سلطويَّة وطغيانيَّةً ظالمة، كما يتعاملُ الكثيرونَ مع زوجاتِهم أو كما هي علاقاتُ بعضِ النِّساءِ بأزواجهنّ، ما يحوِّلُ الحياةَ إلى كابوسٍ مزعج لا محلَّ فيه للاستقرار والتواصل الحسن.

وحدَّد سبحانه أيضًا علاقة الإنسان بإخوانِه وكلِّ أرحامِه، لتكونَ علاقةَ محبَّةٍ وتواصُل، فألزَم الإنسانَ المؤمنَ بصلَةِ رحِمه وجعلَها من ضروريَّات الحياة، وأثاب عليها في الدُّنيا والآخرة، وجعلَ تاركَها بعيداً عن رحمة الله، كما جاء في القرآن الكريم: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا {محمد:22-24}.

وقد جاء في بعض التفاسير أن من يتسلَّم مقاليد الحكمِ فيُفسدُ ويَقطَعُ رحِمَه يلعنُه الله ويُصمُّه ويُعمي بصَرَه، وأن من يقوم بذلك القطعِ للرَّحمِ هو مَلعُونٌ عندَ الله تعالى..

وقد جاء في آخر سورة الأنفال: وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ {الأنفال:75}، أي أنَّ هناك أولويَّاتٌ في الصِّلاتِ والمعروف، وأنَّ الأولويَّةَ هي للرَّحِم، فلو عِشنَا هذه الأجواءَ فوصلَ كلُّ قادرٍ رَحِمَه، لبلغنا المرحلةَ الَّتي لا نجدُ فيها صاحبَ حاجة. وقد ورد عن النبي(ص)أنَّه قال: إنَّ الرَّحِمَ لها ملائكةٌ معلَّقةٌ بساقِ العرشِ تقول: ربِّ صِلْ من وصَلَني، واقطَع من قَطَعَني.

وورد أيضاً: إنَّ أعجلَ الطَّاعةِ ثواباً هي صلةُ الرَّحِم، حتَّى أنَّ أهلَ البيتِ يكونونَ فُجَّاراً فتنمو أموالُهُم ويكُثُر عددُهُم إذا وصَلُوا أرحامَهُم.

وحدَّدت رسالةُ الله صلَةَ الإنسانِ بجيرانه، وعلاقتَه بهم، فأراد لها أن تكون علاقة محبَّةٍ وإخلاصٍ وتعاوُن. وقد ورد: ما زال رسول الله(ص) يوصينا بالجار حتى ظننّا أنه سيورثه. وورد: عجبت لمن بات شبعانًا وجارُه جائع. فجعل الإسلام للجار حقوقاً لا بد من صِلَتِها..

وحدَّدَ الإسلامُ علاقَةَ المُؤمنِ بأخوانِه المؤمنين، فقد وَرَد عن رسول الله(ص) قوله: مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهِم وتعاطُفِهم كمثل الجَسَدِ الواحد. وجاء عنه(ص): المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص، وفي الكتاب العزيز:إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ {الحجرات:10}.

ومن حق الأخوان على أخوتهم الإصلاحُ بينَهم إذا اختلفوا، لأن الله تعالى يريدُ بناء المجتمع القويِّ بتماسُكِه وتواصُلِه وتعاونِه في كلِّ مجال. وهذه مسؤولية ملقاةٌ على كلِّ فردٍ في المجتمع. إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ {الحجرات:10}، وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا {الحجرات:9}، فالله تعالى يأمُر بالإصلاح، والأمر إيجاب، ويأمر بالانتصار للمظلوم على الظالم وأعوذ بك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره، كما جاء عن الإمام السجاد(ع)، ويأمُر بردِّ البَغي وقِتالِ البَاغي حتَّى يعودَ إلى تفكيره المتوازن وحُكمِ اللهِ العادل.

ومن هنا نطلُّ على ما يجري في عالمنا العربي والإسلاميِّ الَّذي يعيش واقع التحديات المصيريّة الكبرى، بعد ثلاث سنوات من التحرُّكات الَّتي انطلقت تحت عنوان (الرَّبيع العربي) لتتحوَّل إلى حالة من الفوضى الشاملة الَّتي تستهدف ضرب الدول العربية، وتدمير موارها وقواها الذاتية وتفتيت مجتمعاتها في أتون الفتن المذهبية، حتى بات واقع العالم العربي، أسيراً بين كيانٍ صهيونيٍّ يحتلُّ الأرض والمقدَّسات، وبين جماعات إرهابيَّة تنشر القتل والإجرام وترتكب جرائمها الوحشيَّةَ باسمِ الإسلام، وتمثِّل امتداداً لعقليَّة الخوارج، وتنبع من فكر وهَّابيّ حاقد، كان دائماً وبالاً على الأمّة وعضداً للإستكبار وأعداء المسلمين.

وقد كشفت الأحداث في سوريا حقيقة التَّحالف الَّذي يجمع العدوَّ الصهيونيَّ مع هذه الجماعات التكفيريَّة، في سبيل ضرب محور المقاومة في المنطقة لصالح اسرائيل، حيث أنَّ صمودَ سوريا وجيشها، والدَّعم الحاسمَ الذي قدَّمته المقاومة من خلال خوضِها المعركةَ إلى جانب الجيش السوري، أحبط المشروع الغربيَّ الصهيونيَّ الَّذي يهدف إلى إسقاط سوريا بما تمثِّل من موقع قويٍّ في مواجهة إسرائيل، ومن امتدادٍ استراتيجيٍّ لمحور المقاومة.

أمَّا الجماعاتُ التكفيريَّة فقد كشفت حقيقة مشروعها الدَّاعم للعدوِّ من خلال سعيها لتفتيت المجتمعات العربيَّة والإسلاميَّة طائفيًّا ومذهبيًّا، حيث إنَّها مثَّلت بعملياتها الانتحاريَّة الَّتي تقتلُ النِّساءَ والشُّيوخ والأطفال، قمَّة الإجرام والوحشيَّة وأظهرت للعيان أنَّها تمثِّل خطراً على الجميع.

إنَّ جميع محاولات هذه الجماعات لإسقاط المقاومة من الداخل، عبر استهداف مجتمعها بالعمليات الانتحارية، لم تؤد إلا الى مزيد من الإلتفاف الشعبي حولها، كونها تخوض معركةً وقائية لحماية لبنان من هذا الخطر الذي يتهدد وحدته وأمنه وكيانه، والذي أظهرت التطورات الأخيرة مدى ارتباطه بالمشروع الغربي والصهيوني.

وقد كان الدخول الاسرائيلي السافر أخيراً على خط الصراع في سوريا، دليلاً واضحاً على مدى التورط الصهيوني في مشروع ضرب سوريا، عبر دعم المجموعات التكفيرية، بكافة الوسائل، وتقديم العون اللوجستي العسكري والأمني إضافةً إلى المستشفيات الميدانية، كما حاول الصهاينة استغلال الأوضاع من أجل تحقيق توازنات جديدة وإضعاف المقاومة، من خلال الغارات التي استهدفت قبل أسابيع بعض المواقع على الحدود اللبنانية – السورية، لكن رد المقاومة أثبت أنها غير غافلة أبداً عن مخططات العدو، وأنها مستعدة لضرب مخططاته والرد على عدوانه، ومن هنا شكلت العملية النوعية في شبعا، إضافة الى العملية الاخيرة في الجولان، تطوراً استراتيجياً ورسالة واضحة لهذا العدو، أن المقاومة تبقى في قمة الجهوزية والاستعداد لخوض المعركة في مواجهته، وأيضاً في مواجهة الجماعات التكفيرية في آن واحد.كما أن الإنتصارات الكبيرة في يبرود والقلمون شكلت رداً استراتيجياً إضافياً على العدو الصهيوني وأدواته التكفيرية المدعومة من قوى الإستكبار.

أما على صعيد الوضع الداخلي اللبناني، فإنَّ الثقة الَّتي نالتها الحكومة في مجلس النواب، تُحمّلها مسؤولية العمل لمتابعة قضايا الناس وحماية وحدة البلد، واستيعاب الاختلافات السياسية من خلال الحوار الجدي والبنّاء، والعمل بكل قوة من أجل ضرب الإرهاب الَّذي بات يهدِّد كلَّ اللبنانيين باختلاف مذاهبهم ومناطقهم، ومنعه من تشكيل بؤر وبيئات حاضنة، لأنَّ ذلك سيؤدي إلى إغراق لبنان في دوامة جديدة من الإجرام والتفجيرات لن توفر أحداً.

إنَّ كل الأصوات النشاز الَّتي تسعى إلى النيل من المقاومة، لن تلقى إلا الخيبة والفشل، لأنَّ هذه المقاومة ستبقى بعون الله تعالى نقطة الضوء الساطعة في الأمة، حتى يُمَكِّن الله للمؤمنين، ويمنّ عليهم بالنصر على قوى كل الظلم والبغي والإستكبار والتكفير.

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ {التوبة:105}

والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.


New Page 1