Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة الشيخ علي ياسين في خطبة الجمعة: ستبقى المنار منار المقاومة ما بقيت المقاومة والمقاومة باقية باقية باقية


:: 2014-04-19 [00:35]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

قال رسول الله (ص) : فاطمة بضعة منّي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها .
في العشرين من شهر جمادى الآخرة وفي السنة الخامسة لبعثة النبي محمد (ص) أزهرت الدنيا وتباركت الأرض وأنارت السماء بولادة سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) ، التي تحدّث الروايات أنّها كانت تؤنس أمها وتحدّثها وهي جنين ، لأنّ نساء مكة قد قاطعوا السيدة خديجة (ع) لكفرهم بنبوة محمد (ص) ، وتتحدّث الروايات أنّ من تولّى توليدها هنّ سيدات نساء العالم : حوّاء أم البشرية وآسيا بنت مزاحم ومريم بنت عمران ، وفي الروايات أنّ السيدة خديجة (ع) حملت بفاطمة عند عودة النبي (ص) من معراجه إلى السماء ، وكان قد أكل تفاحة تكوّنت منها نطفة فاطمة (ع) ، وفي الحديث أنّ النبي (ص) كان يقول كلّما اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت ابنتي فاطمة .
وُلدتْ (ع) وتربت في بيت الطهارة والإيمان مع أمّها الطاهرة الفاضلة المجاهدة خديجة بنت خويلد ومع أبيها سيد البشر ، فنشأت (ع) في بيت النبوة ومهبط الوحي والرسالة ، وكان والدها (ص) يفيض عليها من علومه الإلهية ومن معارفه الرّبّانيّة . شاءت حكمة الله أن تعيش وحيدة مع أمها وأبيها على تقدير صحّة الروايات التي تتحّث عن ثلاث أخوات قبلها كنّ قد تزوّجن ، فعانت (ع) ما كان يعانيه والدها النبي (ص) من أذى مشركي وكفّار مكة وهو يدعوهم إلى عبادة الله الواحد وينهاهم عن عبادة الأصنام ويدعوهم لترك عاداتهم الجاهلية والتي كان منها وأد البنت وهي حيّة .
فقدت الزهراء (ع) أمّها وهي ابنة خمس سنوات ، فصار أبوها ملاذها الوحيد ؛ فوجدت فيه العطف والحنان والحب والاحترام ، لأنها كانت قرّة عينه وسلوة أحزانه ، فبادلته حباً بحب وحناناً بحنان ، واهتمت به كالأم الحنون ، حتى قال عنها (ص) : فاطمة أمّ أبيها . كانت تشهد الأذى الذي كانت تمارسه قريش على أبيها ، وقد بكت يوماً وهي تغسل سِلو بعير عن رأس أبيها رماه به بعض سفهاء قريش وهو يصلّي ، فالتفت لها نبي الرحمة بكل حنان وعطف وقال : لا تبكي يا بنيّة ، فإنّ الله ناصر أبيك لا محالة .
هاجر النبي (ص) إلى المدينة وتلحقه فاطمة والفواطم مع علي (ع) ، لتكون زوجة له بعد أن تبلغ مبلغ النساء ، ولم يزوّجها النبي (ص) لمن كان يطلبها من المسلمين قائلاً : إنّي أنتظر أمرها من السماء ، إلى أن دخل عليه يوماً أمير المؤمنين (ع) بكلّ حياء ، وحينما سأله النبي (ص) عن حاجته قال (ع) : ذكرت فاطمة يارسول الله . فكبّر النبي (ص) وقال : الآن نزل علي جبرائيل وقال : يا محمد زوّجت الطهر من الطهر ، زوّج فاطمة من علي . ولأنّ زواج البنت برضاها وللسنّة ، دخل النبي (ص) على ابنته وعرض عليها الأمر فسكتت فقال الحبيب المصطفى (ص) : سكوت البكر رضاها . وكان المهر ثمن درع لعلي (ع) باعه بأربعمائة درهم ، وأمر سلمان وأبا ذر بشراء أثاث البيت وأم سلمة ومن معها بتهيئة العروس ، فكان العرس متواضعاً والأثاث متواضعاً ، وحينما نظر النبي (ص) إلى آنية البيت دمعت عينه وقال : نعم البيت جُلّ آنيته من الفخّار .
كان البيت متواضعاً بأثاثه غنيّاً بما فيه من القيم والأخلاق والرّوح الإيمانية ، فصاحباه من أسعد الأزواج يعيشان الألفة والحب والاحترام ، وقد وصف الإمام (ع) حياتهما بقوله : فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها أمراً حتى قبضها الله عزّ وجلّ ، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً ، لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان .
كان (ع) يعينها في عمل البيت وكان ثمرة هذا الزواج الطيّب رياحين الجنّة وسيّداها الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم ، الذين حملوا هم الرسالة .
كانت الزهراء (ع) المثل الأعلى فهي البنت البارّة بأبيها بكل أنواع البر ، حتّى لقّبها النبي (ص) بأم أبيها . وكانت (ع) الأم العطوف الحنونة بأولادها ، ولم تكن تكلّف زوجها ما لا يطيق ، تُحدّث الروايات أنّ الإمام علي (ع) سألها يوماً عن شيءٍ يأكله – وكان ذلك ظهراً – فقالت له : لقد أصبحنا وليس عندنا شيء ، ولم أحبّ أن أكلّفك ما لا تطيق . فخرج علي (ع) واستقرض ديناراً ليشتري شيئاً للبيت ، فيلتقي بالمقداد بن الأسود هائماً على وجهه ، فقال له الإمام علي (ع) : ما الذي أخّر بك في هذا الحر ؟ فلم يجبه ، فقال : يابن أخي بحقّي إلاّ ما أخبرتني بحاجتك . فذكر له أنّه ترك البيت وأطفاله يبكون من الجوع ، فأعطاه الدينار وأكمل طريقه إلى المسجد ، وبعد الصلاة مشى معه النبي (ص) وقال له : عشاءنا عندك الليلة ، سكت الإمام برهة – لأنه ليس لديه ما يقدّمه لرسول الله (ص) – ثم قال : تفضّل . تقول الرواية دخلا البيت وإذا بفاطمة تصلّي وخلفها جفان مُغطّى يخرج منه اللهب ، انفتلت فاطمة من صلاتها وقال لها النبي (ص) آتنا عشاءنا . فقدّمت له الجفوان فنظر لها الإمام علي (ع) نظرة يظهر فيها شيء من العجب أو العتب ، فيلتفت النبي (ص) ويقول له : يا علي هذا جزاء الدينار الذي أعطيته للمقداد ، الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى كان لكما ما كان لمريم ابنة عمران " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا " .
عرفت عليها السلام بالعديد من الأسماء والألقاب منها :
- فاطمة : لأن الله قد فطم من أحبها من النار .
- الزهراء : لأن نورها زهر لأهل السماء .
- الصدّيقة : لأنها لم تكذب قط .
- المباركة : لظهور بركتها .
- الزّكيّة : لأنها كانت أزكى أنثى عرفتها البشرية .
- المرضيّة : لأن الله يرضيها بمنحها حق الشفاعة .
- المحدّثة : لأن الملائكة كانت تحدّثها ، وكانت تحدّث أمها وهي جنين .
- الحانية : لأنها كانت تحنّ حنان الأم على أبيها النبي (ص) وعلى بعلها وأولادها وعلى الأيتام والمساكين .
- الكوثر : كما سمّاها الله سبحانه وتعالى ، وأنزل بها سورة كاملة .
- الحوراء : لأنّ النبي (ص) قال : هي الحوراء الأنسية ، ولأنّ نطفتها تكوّنت من ثمار الجنة .
- البتول : لأنها تبتّلت عن دماء النساء .

رغم قصر عمرها أعطت الكثير ، وهذه بعض الأحاديث التي تنسب إلى الزهراء (ع) :
- قولها في وصف الله سبحانه : اِبْتَدَعَ الأْشَياءَ لا مِنْ شَيْءٍ كانَ قَبْلَها، وَأَنْشَأَها بِلا احْتِذاءِ أَمْثِلَةٍ امْتَثَلَها، كَوَّنَها بِقُدْرَتِهِ، وَذَرَأَها بِمَشِيَّتِهِ، مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ مِنْهُ إلى تَكْوينِها، وَلا فائِدَةٍ لَهُ في تَصْويرِها إلاّ تَثْبيتاً لِحِكْمَتِهِ، وَتَنْبيهاً عَلى طاعَتِهِ، وَإظْهاراً لِقُدْرَتِهِ، وَتَعَبُّداً لِبَرِيَّتِهِ، وإِعزازاً لِدَعْوَتِهِ .
- عن الإمام الحسن (ع) يقول : رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة جمعتها ، فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح ، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدهو لنفسها بشيء ، فقلت لها : يا أمّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك ؟ فقالت : يابني الجار ثم الدار .
- ومما ورد في خطبتها في المسجد لإقامة الحجّة على المسلمين وعلى الصحابة ، بيّنت لهم الحكمة من التشريعات الإسلامية : فَجَعَلَ اللهُ الإيمانَ تَطْهيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ، والزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَنَماءً في الرِّزْق، والصِّيامَ تَثْبيتاً للإِخْلاصِ، والحَجَّ تَشْييداً لِلدّينِ، وَالعَدْلَ تَنْسيقاً لِلْقُلوبِ، وَطاعَتَنا نِظاماً لِلْمِلَّةِ، وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَالْجِهادَ عِزاً لِلإْسْلامِ، وَالصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتِيجابِ الأْجْرِ، وَالأْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعامَّةِ، وَبِرَّ الْوالِدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السَّخَطِ، وَصِلَةَ الأَرْحامِ مَنْماةً لِلْعَدَدِ، وَالْقِصاصَ حِصْناً لِلدِّماءِ، وَالْوَفاءَ بِالنَّذْرِ تَعْريضاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَتَوْفِيَةَ الْمَكاييلِ وَالْمَوَازينِ تَغْييراً لِلْبَخْسِ، وَالنَّهْيَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ تَنْزِيهاً عَنِ الرِّجْسِ، وَاجْتِنابَ الْقَذْفِ حِجاباً عَنِ اللَّعْنَةِ، وَتَرْكَ السِّرْقَةِ إيجاباً لِلْعِفَّةِ. وَحَرَّمَ الله الشِّرْكَ إخلاصاً لَهُ بالرُّبُوبِيَّةِ ، "فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ" وَأطيعُوا اللهَ فيما أمَرَكُمْ بِهِ وَنَهاكُمْ عَنْهُ، فَإنَّه "إنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ العُلِماءُ ".
- قالت (ع) في وصف أبيها محمد (ص) : ابْتَعَثَهُ اللهُ تعالى إتْماماً لأمْرِهِ، وَعَزيمَةً على إمْضاءِ حُكْمِهِ، وَإنْفاذاً لِمَقادِير حَتْمِهِ.
- وقالت (ع) في علي (ع) : إنّ السعيد كل السعيد حق السعيد ؛ من أحبّ عليّاً في حياته وبعد موته .
- وقالت (ع) في وصف الشيعة : إن كنت تعمل بما أمرناك ، وتنتهي عمّا زجرناك عنه ؛ فأنت من شيعتنا وإلاّ فلا .
- وقالت في أدب الصائم : ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه .
- ولها (ع) وصيّة في آداب المائدة ، قولها (ع) : في المائدة اثنا عشرة خصلة، يجب على كل مسلم أن يعرفها، أربع فيها فرض، وأربع فيها سنة، وأربع فيها تأديب. فأما الفرض: فالمعرفة والرضا والتسمية والشكر. وأما السنة: فالوضوء قبل الطعام، والجلوس على الجانب الأيسر، والأكل بثلاث أصابع. وأما التأديب فالأكل مما يليك، وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس.
إنّ أهل البيت (ع) هم الأسوة والقدوة لهذه الأمة من لزمهم سلم في الدنيا ونجا في الآخرة ، ومن تخلف عنهم خسر الدنيا والآخرة ، ومن تقدّم عليهم مارق من الدين ، لأنّهم عدل القرآن ، وأهل البيت هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها.

ومن أجمل ما قيل في الزهراء (ع) قصيدة للشاعر الباكستاني محمد إقبال ، أذكر منها مقاطع :
المجد يــشرق من ثــــلاث مطالع ***في مــهد فاطمة فما اعلاها
هي بنت من ؟هي زوج من ؟هي أم من؟***من ذا يـــداني في الفخار اباها
هي ومـضة من نور عين المصطفى ***هادي الشـــعوب إذا تروم هداها
إلى أن يقول :
هي اسوة للامهـــــات وقدوة ***يترسم القـــمر المنير خطاها
لما شـــكا المحتاج خلف رحابها ***رقت لتلـك النــفس في شكواها
جادت لتنــقذه برهن خمارها ***يا سُحــبُ اين نداك من جــدواها
نور تهاب النــــار قدس جلاله ***زمنى الكواكب ان تنال ضــياها
جعلت من الصبر الجميل غذائها ***ورأت رضـــا الزوج الكريم رضاها
فمـــها يُرتل آي ربــك بينما ***يــدها تدير على الشـعير رحاها
بلــت وسادتها لآلئُ دمعها ***من طول خـــشيتها ومن تـــقواها
جــبريل نحو الـعرش يرفع دمعها ***كالطل يروي في الجـــنان رباها
لـــولا وقوفي عند أمر المصـطفى ***وحُدود شرعـــته ونحن فداها
لمضــيت للتطواف حول ضريحها ***وغمرتُ بالقبلات طيـــب ثراها
هذا شيء يسير عن سيدة النساء ، بضعة رسول الله (ص) الذي يؤذيه ما يؤذيها ويرضيه ما يرضيها ، لا لأنها ابنته بل لأنها فاطمة الزهراء التي لا ترضى إلا لله ولا تغضب إلاّ لله سبحانه ، فهي الكوثر الذي أعطاه الله لنبيّه (ص) لتكون منها ذرّية رسول الله وذلك لحكمة الله سبحانه التي قضت لتبيّن مكانة وعظمة فاطمة (ع) بعد أن كان بعض طواغيت قريش ينعت رسول الله (ص) بالأبتر حينما توفّي أولاده الذكور ، فنزل الوحي " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ " فهذه ذرّية رسول الله (ص) تنتشر وتتكاثر في كل بقاع الدنيا ، أمهم فاطمة الزهراء (ع) ووالدهم علي بن أبي طالب (ع) ، رغم كلّ المجازر التي ارتكبت بحقّهم من الحكّام الظالمين ، أحفاد وأبناء الأبتر الذي قال عنه رسول الله أبتر فأين ذرّيته ونسله من ذرّية ونسل رسول الله (ص) . أولئك لا يذكرون إلاّ بما ولدوه من مآثم ومثالب ، وبقيت تغريدة " أشهد أن محمداً رسول الله " وتغريدة " اللهم صلِّ على محمدٍ وآلِ محمدٍ " تتردّد على المآذن والمنابر وفي المحافل في كلّ الأوقات ، لأنّ محمداً وآله عليهم صلوات الله وسلامه هم نور الله الذي لا يُطفأ ، وبقي التوسل بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ؛ باباً لاستجابة الدعاء من العبد الثابت على ولايتهم في القول والعمل . ثبّتنا الله على ولايتهم وطاعتهم وحشرنا معهم .
أيّها الأعزاء : إنّ طريق أهل البيت (ع) هي طريق ذات الشوكة ، لا يثبت عليها إلا من امتحن الله قلبه للإيمان ، وإنّ الطواغيت سوف يستمرّون في استهداف أتباع أهل البيت (ع) لأنهم لا يعطون بيدهم إعطاء الذليل ولا يفرّون فرار العبيد .
كلّ أيامنا ذكريات ، هذه الأيام ذكرى مجزرة قانا وإسعاف المنصوري من الجرائم التي ارتكبها العدو الصهيوني تحت نظر العالم وسمعه ، دون أن يرف لهم جفن أو يدفعوا عن أهل الجنوب ضيماً ، فكانت سيرة أهل البيت (ع) وصبر وإخلاص الزهراء (ع) الطريق الذي سلكه المجاهدون وثبّـتوا في الأرض أقدامهم وأعاروا الله جماجمهم ، ومعهم شعب يحفظ المقاومة وسلاحها بشفار الأعين ليضمنوا حياة كريمة وعزيزة ، ولا يمكّنوا الذّلّ منهم حتى ولو تخلى عنهم العالم ، لن يتركوا إعداد ما يستطيعون من قوّة وهم واثقون من النصر ، ولا يخافون الهزيمة لأنهم حذفوها من قاموسهم ورموا ببصرهم أقصى القوم ، حتى صارت المقاومة أقوى قوّة قتالية في المنطقة ، حرّرت القسم الكبير من أرض الجنوب وستحرّر ما تبقّى ، وتتصدّى للمشروع الصهيو أمريكي الذي يستغلّ التكفيريين للقضاء على حالة الممانعة في المنطقة ، وهذه بشائر إنتصار مشروع حالة الممانعة وهزيمة المشروع الصهيو أمريكي الذي يتهاوى واضحة ، لأنّ من والى أهل البيت وسلك طريقهم يعشق الشهادة في سبيل الله لإيمانه بفوزه بالجنة وانتصار مشروعه ، ومنهم الشهداء الذين جاهدوا بالكلمة الصادقة والصورة الحيّة في مواجهة المشروع الصهيو أمريكي والتكفيري ، خاصةً شهداء المنار الذين استشهدوا برصاص الحقد التكفيري ، ظناً منهم أنهم بذلك سيسكتون صوت الحق وهم لا يعلمون أنّ نور المنار من نور أهل البيت الذي يشعّ أكثر كلّما سقط شهيد في سبيل كلمة حق وصورة تفضح جرائم التكفيريين وتفضح هزيمتهم ، وستبقى المنار منار المقاومة ما بقيت المقاومة والمقاومة باقية باقية باقية ببركة دماء الشهداء وإيمان الشعب بها بأنها الخيار الاستراتيجي الوحيد لحفظ الأوطان واستعادة الأرض وحماية المقدسات ، وإنّ اليوم الذي ستتحرر فيه القدس لقريب – وإن سكت الكثير من العرب والمسلمين عن جرائم العدو الصهيوني وانتهاكه للمقدسات ، لأنهم رضوا بالذل - . لكن من قالوا : هيهات منّا الذّلة ؛ سوف ينتصرون على المشروع الصهيو أمريكي ويقضوا على الفتن التي تحاك ، والحروب التي تفرض حين يسقطوها يتوجهوا لتحرير أولى القبلتين والقضاء على الشر المطلق واجتثاث المرض السرطاني الذي ابتليت به الأمة التي أضاعت طريق الهدى وتركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فانحدرت إلى هذه الحالة من الذل والتفرقة .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .










New Page 1