Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



فنيش: لتفاهم القوى السياسية المؤثرة وعدم تعريض مصالح اللبنانيين للضرر


:: 2014-06-08 [14:28]::
نظمت جمعية الإمام الصادق لإحياء التراث العلمائي بالتعاون مع إتحاد بلديات جبل عام، المؤتمر الفكري الثامن حول شخصية العالم الشيخ علي بن عبد العالي الميسي في حسينية الزهراء في بلدة ميس الجبل الجنوبية، برعاية وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش وحضوره الى عضو المجلس المركزي في "حزب الله" الشيخ حسن بغدادي، مسؤول منطقة الجنوب الأولى أحمد صفي الدين، عضو هيئة الرئاسة في حركة "أمل" الدكتور قبلان قبلان، مسؤول وحدة الدراسات في "حزب الله" الشيخ خليل رزق، رئيس اتحاد بلديات جبل عامل علي الزين إلى جانب حشد من علماء الدين وفاعليات وشخصيات تربوية وثقافية واجتماعية وبلدية واختيارية وحشد من المهتمين.

بعد تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم للقارىء علي كامل حمدان، أفتتح المؤتمر بكلمة ترحيبية لرئيس بلدية ميس الجبل مرتضى قبلان حيث رحب بالحضور في هذا المؤتمر الفكري والعلمي للعالم الشيخ الميسي، شاكرا للوزير فنيش رعايته ل"هذا المؤتمر وكل من أسهم في إنجاحه، لا سيما اللجنة المنظمة الممثلة بجمعية الإمام الصادق وإتحاد بلديات جبل عامل".

فنيش

وأكد فنيش في كلمته "أن تأثير وتأثر الموقع الجغرافي لهذا الجبل بحركة الأحداث كان فاعلا ومنفعلا، ولم يفارق موقعه المتصدي والمقاومة للغزاة في كل مراحل تاريخه"، مشيرا إلى أن "الخصوصية المذهبية لهذا الجبل كانت وما زالت تميزا في الفهم والإنتماء والإلتزام بوحدة الأمة وقضاياها وقوة وضمانة في حفظ الهوية والدفاع عن الحقوق ورفض الظلم ومواجهة الباطل والإستبداد، ويشهد على ذلك دور هذا الجبل في مقاومة الغزو الصليبي والظلم العثماني وولاته ومواجهة الإستعمار الفرنسي والتصدي للمشروع الصهيوني واحتلاله للأرض ودعم حركات التحرر والوقوف بوجه الإنحراف والإجرام التكفيري".

ورأى "أن هذا التاريخ الممتد والمتواصل مع الحاضر، ليس تواصل المتجمدين أمام أمجاد مضت أو المنغلقين على انجازات تعزلهم عن المتغيرات والمستجدات ومواكبة الأحداث وفهم معادلاتها، بل هو تواصل الملمين بمعادلات الواقع الملتزمين أهدافهم الرسالية والباذلين لكل جهد فيه خير ونفع للوطن وللأمة بأسرها، ولو تطلب ذلك بذل الأنفس والتضحية بكل غال ونفيس"، معتبرا أنه لولا هذا الدور "لما سجل لعلمائنا ومنهم المحقق الشيخ الميسي تأثيرهم الممتد خارج حدود الجغرافيا الضيقة لهذا الجبل والوطن، فهم من كان له تأثيره في تحول إيران ثقافة وإدارة وقيادة ونظاما للحكم، فالحواجز الجغرافية لم تحد من وهج أفكارهم واجتهادهم وتطلعهم إلى إحياء قضايا الأمة والدفاع عنها".

وفي الشأن السياسي، رأى فنيش أن "المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد اليوم عجز أصحاب مشروع تخريب وتدمير سوريا عن تحقيق غاياتهم فيها، حيث بدأ العالم يدرك بعضا من حقائق الأمور"، معتبرا أن المشاركة الشعبية في الإنتحابات الرئاسية السورية "ليست إلا تعبيرا عن تكشف زيف المزاعم التي أرادت أن تضع الأحداث في سوريا في خانة عداء الشعب لدولته، وهذا مؤشر بما حصل من مشاركة على تمسك الغالبية الساحقة بسلوك طريق الحل السياسي"، مشيرا إلى أنه كما "أظهرت التطورات الميدانية عبثية ما تقوم به الجماعات المسلحة ودورها التخريبي وعجزها عن تحقيق هدف إسقاط الموقع المقاوم للدولة السورية وشعبها، كشفت الإنتخابات الأخيرة سقوط التجييش الإعلامي والطائفي وعقم محاولات إبعاد الشعب السوري عن مسؤوليته تجاه مستقبل وطنه وقضايا أمته ورفض الغالبية الساحقة من السوريين للتدخل الخارجي في رسم مستقبل سوريا أو التعرض لوحدتها وسيادتها".

واعتبر "أن كل من يستمر في دعم وتزويد الجماعات الإجرامية بالسلاح ووسائل القتل هو مسؤول عن استمرار تهديد أمن السوريين، وهذه المسؤولية تجعله شريكا في كل الأعمال الوحشية الشنيعة التي يتعرض لها السوريون"، مشددا على ضرورة أن "يتحمل الساسة الغربيون وبعض الدول الإقليمية مسؤولية منع تزويد الجماعات التكفيرية بالسلاح وتهريبهم إلى سوريا كما يحرصون هم على حماية أمنهم واتخاذ الإجراءات التي تحول دون امتداد أعمال هذه الجماعات إلى بلدانهم".

ورأى فنيش أن "الفرصة التي تتيحها الإنتخابات الأخيرة ينبغي التقاطها لتأكيد الإحتكام إلى صناديق الإقتراع واحترام الإرادة الشعبية من خلال دعم مسار الحل السياسي والإصلاحي الذي يحفظ للسوريين أمنهم وسيادتهم ودورهم في بناء مستقبل بلدهم وأمتهم".

وعن الوضع اللبناني، شدد على ضرورة "الإستمرار في حماية الإستقرار الداخلي والبناء على ما تحقق على أيدي المقاومة في الحد من خطر التيارات التكفيرية، والسعي من أجل ملء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية لاختيار الأكثر تمثيلا والأقدر على تحقيق التوافق وبدء مرحلة جديدة من التفاهم الوطني".

أضاف: "أنه لا ينبغي تعريض مصالح اللبنانيين لمزيد من الضرر، لا بتعطيل المجلس النيابي عن القيام بدوره التشريعي ولا بتعطيل مجلس الوزراء عن القيام بدوره التنفيذي، وذلك من خلال تفاهم القوى السياسية المؤثرة، لا سيما الإسراع في إقرار سلسلة الرتب والرواتب وانقاذ العام الدراسي واجراء الإمتحانات الرسمية".

وختم فنيش: "إن التحديات التي يمر بها لبنان توجب المزيد من اليقظة والبحث عن مساحات أوسع للتفاهم والتعاون بما يحفظ أمن هذا الوطن ويعزز ثقة أبنائه بمستقبلهم وقدرة المجتمع والمقاومة على التصدي لمشاريع العدو الصهيوني".

بغدادي

بدوره، ألقى بغدادي كلمة قال فيها: "إن المحقق الميسي الذي بقي في جبل عامل شكل بحضوره صلة الوصل بين مدرستين، بين مدرسة ذلك القائد الفذ الذي أسس النهضة العلمية لجبل عامل الشهيد الأول الشيخ محمد ابن مكي الجزيني قبل 700 سنة والتي استمرت بأبنائه وتلاميذه وبالشيخ عبد العالي الميسي وبالمحقق الشيخ علي الميسي الذي استطاع أن يشيد تلك المدرسة التي خرجت المئات من الفضلاء، وفي مقدمتهم شيخ الشهداء في تلك المرحلة الشهيد الثاني الشيخ زين الدين الجباعي الذي سكن في بلدة ميس الجبل مدة ثماني سنوات حتى أصبح من الفضلاء، وبذلك كان المحقق الميسي صلة الوصل بين مدرستين بين المدرسة التي أطلقت النهضة العلمية وبين المدرسة التي ثبتت هذه النهضة التي استمرت إلى القرن الثاني عشر وتوقفت ربع قرن بسبب الوالي العثماني أحمد باشا الجزار ثم عادت إلى يومنا هذا ولا زالت".

الزين

وأشار الزين في كلمته إلى "أنه في عصر المحقق الميسي كانت الفاتحة الإستراتيجية لعلماء جبل عامل في إيران مع المحقق الكركي، وحينها هاجر مئات العلماء العامليين إلى إيران في بداية العصر الصفوي ليشيدوا النهضة العلمية والفكرية لإيران، وقد تمكنوا من توطيد دعائم مدرسة ومذهب أهل البيت في عموم الجمهورية الإسلامية في إيران".

جلسات المؤتمر

ومن ثم ثم قسمت جلسات المؤتمر إلى جلستين، وكانت الأولى برئاسة وإدارة الدكتور محمد كوراني، حيث ألقى الشيخ خليل رزق كلمة سلط فيها الضوء على السيرة الذاتية والمدرسة الميسية للمحقق الشيخ علي الميسي، مشيرا إلى أن "مدارس جبل عامل الدينية حلقة من السلسلة الذهبية لمدارس الشيعة الإمامية التي قدمت الخدمات الجليلة للاسلام، وهي الإمتداد الطبيعي لمدرسة آل بيت محمد، من أول أيام الرسالة وإلى يومنا هذا".

وأوضح رزق "أن هذه المدارس قد تميزت بالحيوية الدائمة وبالعطاء الخصب وبالنمو الذاتي المستمر الذي لا نجد له نظير في المدارس الأخرى أي من غير مذهب أهل البيت والتي تجمدت وتعطلت فكريا وفقهيا عند مطلع زمني محدد أو عند آراء فقيهٍ معين لا يتميز عن غيره بشيء، بينما مدارسنا وعلماؤنا استمروا في الحركة الإجتهادية".

الغفوي

وبعدها ألقى عضو الهيئة العلمية في جامعة المصطفى العالمية الشيخ خالد الغفوي كلمة انطلق فيها من خلال بحث توثيقي ودراسة الآراء والمباني العلمية للمحقق الميسي الموجودة في كتب الفقهاء، فأشار إلى أن "الشيخ الميسي كان مجازا من قبل المحقق الكركي، والإجازة بشكل أو بآخر تدل أو توحي إلى تتلمذ المجاز على المجيز عادة"، لافتا إلى أن أنهم "صرحوا في الترجمه بأنه كان مجازا تبركا، وهذه الكلمة لها مغزاها الخاص، فالمستفاد منها عدة مفادات بعضها سلبي وبعضها الآخر إيجابي على صعيدين علمي وأخلاقي، فالمفاد السلبي هو استبعاد احتمال تلمذ الميسي على يدي المحقق الكركي كما هو المتبادر في أذهان البعض، وأما المفاد الإيجابي على الصعيد العلمي كون المجاز ذا منزلة علمية قريبة من المجيز من ناحية، ومن ناحية أخرى أنه يحوي بإذعان المجاز بالمنزلة العلمية للمجيز، وعلى الصعيد الأخلاقي فهو كونه المجاز متحليا بالتواضع الكبير، وهذه الظاهرة قليلة النظير في الأوساط العلمية كما لا يخفى على النبيه".

قبلان قبلان

أما الجلسة الثانية فقد كانت برئاسة وإدارة الدكتور مصطفى بزي، حيث ألقى قبلان كلمة انطلقت من عنوان "قراءة في موقع جبل عامل السياسي والإجتماعي في عهد المحقق الميسي" حيث أشار إلى أن "مرحلة الشيخ الميسي كانت مرحلة علمية، والعلم هو أساس الوجود وكلمة الله الأولى، وكانت مرحلة شهادة الشهيد الثاني والشهادة درع الدين ودرب الكرامة والإستقرار"، لافتا إلى انه "إذا عرفنا أن التشيع كان عاما في بلاد الشام وأن أهم المدارس كانت في ميس ومشغره وشقرا وعيناثا وجزين وجباع وكرك ، وإذا تيقنا أن كثيرا من شيعة المنطقة تحول معتقدهم تحت ضغط القتل والتنكيل فنعرف أن هذه المدارس المذكورة استطاعت أن تبقى على تشيعها ولم تتغير هويتها الدينية رغم ما عانته من اضطهاد، أي أن هذه المدارس الدينية كانت حامية للأوطان واستطاعت الصمود والإنتصار مما يعني أنه في أي بلد من بلدان المدارس العلمية حافظت هذه البلدات على رسالتها ولن تتخلى عنها، وهذا يؤكد دور هذه المدارس وعلى رأسها المدرسة الميسية وغيرها ودور رواد الأوائل كالعلامة الشيخ الميسي".

خشاب

ومن ثم ألقى مسؤول التبليغ الديني في منطقة الجنوب الأولى في "حزب الله" الشيخ علي خشاب كلمة بحث فيها دراسة في الإجازات عند المتقدمين وتوثيق الإجازات الصادرة من وإلى المحقق الميسي، فأشار إلى أن "أهمية هذه الإجازة هي أننا نجد في القراءة والبحث والتدقيق والتحقيق والتنقيح جمع حيث جمع فيها بين توضيح المسائل وتنقيح الدلائل وإبراز العديد من النكات العلمية والمعرفية التي تتضمنها هذه النصوص الدينية بما يستفاد خلال الإجازات التي تقدم للعلماء".

وقال: "إن الفوائد والناتج المترتب عن الإجازات، هي التشرف التبرك بالدخول في سلسلة الروات وصيانة وحفظ الروايات عن القطع وحدث الإرسال في سندها إلى عصرنا الحالي، تراجم العلماء وبيان مناقبيتهم وتوثيقهم كونهم الحاملين للأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت، كما وأنها تتضمن العديد من صفات التلاميذ والأساتذة وألقابهم العلمية من قبل مجيزين، وأيضا معرفة الزمان والوقائع والأحداث التي يستفاد منها كما حصل مع الشهيد الاول والثاني، والإجازة تعد أيضا هي الوراثة الشرعية من هذا النوع في الموضوعات على المستوى العلمي والروائي والعقادي والفقهي وما شابه وتمنع الوضاعين وكشف تدليساتهم في السنة النبوية الشريفة".


New Page 1