Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



الشيخ حسين اسماعيل في خطبة الجمعة : الامام المهدي (عج) بين الولادة وعلامات الظهور


:: 2014-06-20 [22:50]::



أم فــضيلة الشيخ حسين اسماعيل صلاة الجمـعة في مســجد الامام شرف الدين (قده) في حــارة صــور القديمة بحضور حشد من المؤمنين ، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها بالإضافة الى التوضيح:
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله فاطر السموات و الاراضين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد و على اله الطاهرين و صحبه الميامين و جميع عباد الله الصالحين


إن الإمام المهدي عليه السلام حقيقة إسلامية ثابتة وليس أسطورة, وهذه الحقيقة لا تختص بالشيعة بل رواها المسلمون عن الرسول الأكرم على اختلاف مذاهبهم, وحاول البعض نسبة هذه الحقيقة الى الخرافة, والحكم عليها بأنها مهزلة تاريخية, وهذا انحراف عن قول الحق لأن الحقيقة المهدوية من المحكمات في النصوص الاسلامية, وهي مسألة جوهرية يجب الاهتمام بها, والرسول الأكرم تحدث عنها في مناسبات عديدة, كما تحدث عنها أهل البيت عليهم السلام وبشروا بها المسلمين, وكتب عنها العلماء والمفكرون على اختلاف العصور, والإمام المهدي من الحقائق الحاضرة في الفطرة, لأنه لابد وان يأتي اليوم الذي ينتهي فيه الظلم بين البشر و ينتصر فيه الحق وتقوم دولة العدالة الشاملة لكل المجتمعات الأرضية .

وولد الإمام المهدي (عج) سنة 255 للهجرة وهو حي يرزق الى عصرنا الحاضر, ومضى على عمره الشريف الى الآن 1180 عام, ونحن في 1435 للهجرة, ولا يزال الامام يعيش على الارض ويعبد الله وينتظر صدور الامر له بالخروج ليقود مسيرة الخلاص للبشرية من المآسي والظلمات, ويعمل على تبليغ الرسالة الاسلامية لكل شعوب العالم, ونشر العدالة والمساواة والفضيلة بين أهل الارض, نعم هو غائب عن الأبصار دون أن يغيب عن الآم العباد ومعاناتهم, ويعرف الناس دون أن يعرفوه الا من خلال الأحاديث الواردة عن النبي والأئمة عليهم السلام, وهناك من يؤمن بالحقيقة المهدوية لأنه وعى القرآن والأحاديث ويعيش مبدأ الانتظار لها, وهناك من يشكك بها جهلا ومكابرة ويحاول طمس معالمها, وهناك من يسكت عن ابداء موقفه حرجا وخشية منها, لكن الحقيقة المهدوية تبقى ثابتة كالشمس ويزداد الناس مع مرور الزمن إيمانا وارتباطا بها.

كما أن الامام المهدي عليه السلام يشرف على العالم, ويحيط علما بما يحصل فيه من احداث وما يجري فيه من اضطرابات ومشاكل, وسيظهر في اليوم الموعود من قبل الله وهو معلوم لديه تعالى, لكنه مجهول للبشر, وإذا ظهر سيحكم الارض جميعها بالحق, وينزل عيسى بن مريم من السماء ويصلي خلفه, وتنقاد للإمام جميع الأديان والملل فهو سيحاوره أربابها بالمنطق والعلم, وسيثبت لهم ضلالها ويدعوهم الى اعتناق دين الاسلام دون إكراه والالتزام به فهو حق منزل من عند الله.

وعملية الإصلاح التي سيقودها الامام (عج) تشمل كل المحطات الحياتية للإنسان على هذه الارض من دينية وسياسية واقتصادية وثقافية وغير ذلك, كما تشمل عملية الإصلاح هذه لدى الامام المعارف الاسلامية فانه سيهذبها ويبين ما فيها من خلل واحاديث ضعيفة وأصول غير سليمة, كما يفصل صلوات الله عليه بين العلماء فيما اختلفوا فيه.

الامام المهدي (عج) هو من أئمة أهل البيت (ع) :

والامام المهدي هو الامام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام, ومن يراجع الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتجلى له ذلك بوضوح ويتأكد أنه ابن الامام الحسن العسكري عليه السلام, لكن هناك احاديث ضعيف حاولت تحريف ما ذهبت اليه الأحاديث الصحيحة والمتواترة والتي تقول بان الامام المهدي هو ابن الامام الحسن العسكري, ومن الأحاديث الضعيفة الحديث الذي رواه ابو داود في سننه عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال : ( لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني - أو : من أهل بيتي - يواطىء اسمه اسمي [ واسم أبيه أسم أبي ] يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ) وهذا الحديث ضعيف من حيث السند ويشتمل على زيادة من حيث المتن, لذا هو ساقط عن الاعتبار فلا يؤخذ به .

اما كونه ضعيف من حيث السند فلكونه مروي عن زائدة وزائدة ضعفه علماء الرجال, وقالوا بانه كان يزيد في الأحاديث التي كان يرويها عن النبي, اما الزيادة في الحديث المتقدم من حيث المتن فهي قوله: "اسم ابيه اسم ابي " وهذه الزيادة غير موجودة في باقي الاحاديث, وهي واضحة انها من موضوعات الراوي, وتعتبر تحريف في الحديث والهدف من وراء ذلك هو التقرب من السلطة العباسية الحاكمة في عصره, والتي كانت تعتمد في محاربتها لأهل البيت عليهم السلام أسلوب التحريف في الأحاديث, ووضع الأحاديث الكاذبة ونسبة ما ورد في حق اهل البيت عليهم السلام اليهم, وترويجها هذه الاحاديث بين الناس حتى يشتبه عليهم الامر ويبتعدوا عن اهل البيت عليهم السلام, وقضية وضع الأحاديث قضية واضحة ومتسالم عليها بين العلماء فهناك رجال كثر تصدوا لوضع الأحاديث طمعا بالأموال والمراكز, واسماؤهم معروفة لدى علماء الرجال كسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة ومنهم راوي هذا الحديث, والهدف من اضافة " واسم ابيه اسم ابي " في الحديث المتقدم هو التأييد لأحد الحكام العباسيين المسمى ب "محمد بن عبد الله " المنصور والملقب المهدي .

وذكر الحافظ الكنجي الشافعي في كتابه " البيان في اخبار صاحب الزمان " ما يؤكد ما تقدم من زيادة لفظ " واسم ابيه اسم ابي " في الحديث, فانه قال :" الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم جميعها خالية من جملة << واسم ابيه اسم ابي >>, ثم ذكر الحديث المروي عن زائدة وقال بعد ذلك : "قلت : وقد ذكر الترمذي الحديث, ولم يذكر قوله : << واسم ابيه اسم ابي >> ... وفي معظم روايات الحفاظ والثقاة من نقلة الأخبار : <<اسمه اسمي>> ... والقول الفصل في ذلك ان الامام أحمد بن حنبل مع ضبطه واتقانه روى الحديث في مسنده في عدة مواضع : << اسمه اسمي >> " البيان في اخبار صاحب الزمان ص 93 - 94 طبع بيروت سنة 1399 هج.

الامام المهدي ( عج) هو ابن الامام الحسن العسكري ( ع) :

ونعود الى القول بان الأحاديث التي تنص على الامام المهدي ( عج) هي متوترة ومذكورة في كتب المسلمين جميعا السنة والشيعة, ولا يمكن التشكيك فيها لكثرتها وتواترها وكلها تثبت وتشير الى ان الامام المهدي عج قد ولد وهو حي يرزق, وطريقة الاستدلال على ذلك اثبات ولادة المهدي من خلال تقسيم الأحاديث الواردة حوله الى الأقسام التالية, حيث كل قسم يمهد للقسم الذي يليه, وهي :

القسم الاول : وهو ان هناك احاديث شريفة تشير الى ان الامام المهدي هو من عترة اهل بيت النبي دون ان تشير هل انه من ذرية الامام الحسن او الامام الحسين ؟, القسم الثاني : وهو ان هناك أحاديث تشير الى ان الامام المهدي هو من ذرية الامام الحسين عليه السلام, وهو التاسع من ولده, القسم الثالث : وهو ان هناك احاديث واردة عن النبي تشير الى ان هناك اثنا عشر اماما, وان الامام الثاني عشر هو المهدي ويعين النبي فيها ويحدد اسماء الأئمة من بعده بما لا يقبل الالتباس و التأويل, وقد ثبت في التاريخ وعبر الأحاديث ولادة الأئمة الاثني عشر, بما فيهم الامام الثاني عشر الملقب بالمهدي ( عج), وعليه فَالمنكر للإمام المهدي هو منكر لأحاديث النبي, ومن الخطورة ان ينكر انسان على النبي أحاديثه دون دليل واثبات, وهذه بعض الأحاديث الشريفة حول الأقسام المتقدمة :

1 - جاء في مسند أحمد بن حنبل عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي صلى الله اليه واله وسلم يقول : ( يكون لهذه الامة اثنا عشر خليفة ) مسند احمد بن حنبل ج 5ص106 ويرويه مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة

2 - ويروي البخاري في صحيحه ج 4 عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول : (يكون اثنا عشر أميرا) فقال : كلمة لم أسمعها فقال ابي : ( انهم كلهم من قريش ). صحيح البخاري كتاب الأحكام, ورواه الترمذي في صحيحه وصاحب المستدرك على الصحيحين, ومنتخب كنز العمال.

3 - أخرج الجويني في فرائد السمطين قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ( أنا سيد النبيين, وعلي بن ابي طالب سيد الوصيين, وان اوصيائي من بعدي اثنا عشر, أولهم علي بن ابي طالب وآخرهم المهدي ). فرائد السمطين للجويني الشافعي ج2 ص 313 وراوه القندوزي الحنفي في كتاب ينابيع المودة ص 445.

4 - وروي عن ابن عباس انه قال : قدم يهودي يقال له نعثل, فقال : يا محمد أسالك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين ... الى ان قال : فأخبرني عن وصيك من هو ؟ فما من نبي الا وله وصي, وان نبينا موسى بن عمران, أوصى الى يوشع بن نون, فقال صلى الله عليه واله وسلم: ان وصي علي بن ابي طالب, وبعده سبطاي الحسن والحسين, تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين, قال : يا محمد, فسمهم لي ؟ قال : اذا مضى الحسين فابنه علي, فإذا مضى علي فابنه محمد, فإذا مضى محمد فابنه جعفر, فإذا مضى جعفر فابنه موسى, فإذا مضى موسى فابنه علي, فإذا مضى علي فابنه محمد, فإذا مضى محمد فابنه علي, فإذا مضى علي فابنه الحسن, فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي, فهؤلاء اثنا عشر ...) الى آخر الحديث "ينابيع المودة ص 441"

اسماء والقاب الامام المهدي (عج) :

ورد في الأحاديث عن النبي واله عليهم السلام عدة تسميات للإمام المهدي (عج), وهي في الواقع أوصاف تشير الى حقائق تعبر عن دور الامام (عج), وما يحمل في حياته من خصائص يتصف بها, ومن هذه التسميات ( المهدي) و(القائم) و( المنتظر) و( صاحب الامر) و(الحجة), وغير ذلك. ونحاول معرفة المقصود بهذه الأوصاف التي لكل واحد منها دلالة خاصة, تزيدنا معرفة بالإمام صلوات الله عليه, فأما اسم (المهدي) فقد ورد هذا الاسم في بعض الأحاديث وهو عن ابي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :( اسم المهدي اسمي ) " كتاب البرهان في علامات مهدي آخر الزمان الباب الثالث ح 8 و 9 ", كما ورد عن الامام الباقر عليه السلام حول هذه التسمية, فانه قال صلوات الله عليه :( اذا قام مهدينا اهل البيت قسم بالسوية, وعدل في الرعية, فمن أطاعه فقد أطاع الله, ومن عصاه فقد عصى الله, وإنما سمي المهدي لأنه يهدي الى امر خفي ) " بحار الأنوار ج 51 ص 28-29 ط طهران عام 1393 هج ", وفعل " يهدي" في الحديث اذا كان مبني للمجهول برفع الياء, فمعناه ان الله يهدي الى ما خفي من الحق الذي اختلف فيه الناس, وإذا كان مبني للمعلوم بفتح الياء يكون معناه ان الامام يهدي الناس الى ما خفي من الحق.

وأما اسم (القائم) فقد ورد حوله من الأحاديث ما جاء عن الامام جعفر الصادق عليه السلام, فانه قال:(سمي القائم لقيامه بالحق ) " بحار الأنوار ج 51 ص 30 ط طهران عام 1393 هج" ,والمقصود بقيامه بالحق اي بالدعوة اليه, ويتضمن اسم القائم معنى الثورة من أجل نصرة الحق وإزهاق الباطل, وورد أيضا حول تسمية الامام المهدي بالقائم ما يدل على أن ثورة الامام المهدي هي تكملة لثورة الامام الحسين, فقد ورد عن ابي حمزة الثمالي قال : سألت الباقر صلوات الله عليه : يا ابن رسول الله ألستم كلكم قائمة بالحق ؟ قال بلى, قلت : فلم سمي القائم قائما ؟ قال : لما قتل جدي الحسين عليه السلام ضجت الملائكة الى الله عز وجل بالبكاء والنحيب ... الى ان قال : ثم كشف الله عز وجل عن الأئمة من ولد الحسين عليه السلام للملائكة. فسرت الملائكة بذلك, فإذا احدهم قائم يصلي, فقال عز وجل : بذلك القائم انتقم منهم, أي من قتلة الحسين عليه السلام ) "بحار الأنوار ج 51 ط طهران عام 1393"


وورد حول تسمية الامام ب (المنتظر) الحديث التالي, عن الامام الجواد عليه السلام حيث سئل : يا بن رسول الله ولما سمي المنتظر ؟ قال : ( لان غيبته تكثر أيامها, ويطول أمرها, فينتظر خروجه المخلصون, وينكره المرتابون, ...), ونقرأ في تسمية الإمام بالمنتظر أن الناس ينتظرون خروجه, ولا يكون الا مع طول الغياب, وشدة الحاجة الى خروجه لانتشار الظلم والفساد, ولا يخفى ان الامام نفسه هو أيضاً من المنتظرين لصدور الامر من الله تعالى, لذا يستحب الدعاء له بتعجيل الفرج والخروج, ولا يعلم احد متى الخروج الا الله, وتسمية الامام ب( صاحب الامر) لأنه من الأئمة الذين فرض الله تعالى طاعتهم على الناس, وجعلهم أولياء أمورهم الدينية والدنيوية, والى ذلك أشار تعالى بقوله :( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم ) " النساء 59", وتسميته صلوات الله عليه ب( الحجة) لانه مما يحتج الله تعالى به على جميع الناس.


علامات الظهور والخروج في آخر الزمان

ورد عن الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام سلسلة من العلامات التي تدل على وقت ظهور وخروج الامام المهدي بعد غيبته الكبرى, وهي موجودة في كتب الحديث لدى كل المسلمين مع الاختلاف بالإجمال والتفصيل, وهذا الموضوع على درجة كبيرة من الأهمية ويحتاج الى عملية توضيح واسعة, لذا نقول باختصار حول هذا الموضوع, إن ذكر العلامات المذكورة في الكتب ليس المقصود بها التوقيت التفصيلي لخروج الامام, لأن الخروج هو أمر غيبي لا يعلم به الا الله تعالى, بالإضافة الى أن هناك نهي عن التوقيت في بعض الاحاديث , فكيف يمكن لنا أن نوفق بين النهي عن التوقيت وبين الأحاديث التي تدل على وقت الخروج ؟ الإجابة على ذلك باختصار هو أن الهدف من العلامات هو الإعداد النفسي والتهيؤ الروحي و العقائدي للمجتمعات المؤمنة لاستقبال خروج الإمام .

ثم من فوائد ذكر العلامات أنها تزرع الأمل بوجود مخلص للشعوب من الظلم والجور, حتى لا يستسلم الناس لقوى الانحراف الظلامية, حيث يبعث الفكر المهدي والعقيدة المهدوية على القوة والنشاط في المواجهة والوقوف بوجه هذه القوى, والاستعداد الثقافي للدخول المباشر الى ساحة البيعة للإمام أو للقيادات التي سيرسلها, كما أن العلامات تبعث على الترقب والانتظار لكن بمعناه الإيجابي وليس السلبي, وهذا ما سنتحدث عنه بعد قليل .

ثم إنه لا بد من دراسة العلامات والتأكد من سلامة سندها وصحته, لأن هناك الكثير من الروايات التي تتحدث عن العلامات هي ضعيفة السند, وتم وضعها من قبل الأنظمة الحاكمة آنذاك, لا سيما النظام العباسي لأهداف لا تخفى على أحد, كما لا بد من الإشارة الى أن هناك علامات تخضع للبداء الإلهي والذي معناه إمكانية التغيير في العلامات, كونها وضعت مشروطة في علم الله تعالى, فإذا حصل تغير في الشروط تغيرت, وهناك علامات حتمية, ويمكن تقسيم هذه العلامات الى ثلاث أقسام :

أولا : هناك علامات عامة تتحدث عما يحصل في مستقبل المسلمين من أحداث وانحرافات, ونطلق عليها علامات الظهور ثانيا : هناك علامات تدل على قرب الخروج ويمكن أن نطلق عليها علامات قرب الخروج, ثالثا : علامات الخروج والتي تدل على قرب الخروج أو حصوله, ويمكن إعطاء تشبيه لهذه العلامات الثلاث من خلال ضرب مثال عليها, فنقول : الغيبة الكبرى شبيهة بالفترة الزمنية بين غروب الشمس وشروقها, فتبدأ الغيبة الكبرى بغروب شمس الامام (عج), كما أنها تنتهي بخروجه, فالعلامات العامة هي التي يختص وقتها بما قبل الفجر وهي التي تمهد للعلامات التي تتلوها, أما العلامات التي تدل على قرب الخروج هي من قبيل دلالة بزوغ الفجر نفسه على قرب شروق الشمس, أما علامات الخروج فهي تدل على أن الإمام قد خرج, وهي من قبيل رؤية أشعة الشمس الحمراء التي تنبعث من وراء الجبال , وتدل على أن الشمس قد أشرقت .

ونبدأ بالحديث عن العلامات العامة, وسمة هذه العلامات أنها قابلة للانطباق على كل العصور وكأنها حلقات متصلة لا يمكن الفصل بينها, ومن هذه العلامات الواردة في الأحاديث : انتشار الفساد الديني والأخلاقي والاقتصادي والقضائي والثقافي, وأيضاً من العلامات العامة انتشار الأمراض والأوبئة والطاعون, وحصول موت الفجأة بين الناس, وحصول الشح في المياه, وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال, وكثرة الزنا والحروب والفتن بين المؤمنين, واستخدام القرآن للزينة وهجران تعاليمه وأحكامه, وكثرة الغناء وهجران المساجد, والاهتمام بعمرانها وتزيينها دون إحياءها بالصلاة والعبادة والتعلم, ومن العلامات استخدام النساء لوسائل النقل, وحكم الصبيان والنساء, وسرعة انقضاء الزمن, وغير ذلك, ولعل ذكر هذه العلامات هو من أجل تحذير المؤمنين من الوقوع فيها, خاصة العلامات التي تدل على المعاصي.

ولا يخفى أنه في عصر الغيبة الكبرى هو عصر الإعداد لمجتمع يحمل رسالة الإصلاح العالمية, والذي يساهم كل فرد فيها حتى ولو لم يعش الى عصر خروج الإمام في الإعداد لـــه, وننتقل للحديث عن العلامات التي تدل على قرب الخروج فنقول بأن الحديث عنها ليس من السهل, وتمييزها عن العلامات العامة أيضا ليس من السهل, كما يسهل توظيفها واستغلالها, ولا يخفى أن هناك علامات تحققت, منها العلامة التى تدل على الانسان يسمع أخاه ويتكلم معه ويراه حتى ولو باعدت المسافات بينهما, وهذه العلامة تحققت من خلال التطور في أجهزة الإتصال التلفون والقنوات الفضائية, ومثلها الأحاديث التي تدل على تكلم الإنسان مع كفه, وهذا حصل بالنسبة لتلفون الخليوي.

ونأتي الآن للحديث عن العلامات الحتمية التي تحمل الدلالة على خروج الإمام أو قربه السريع, وهذه العلامات هي :

1- خروج اليماني 2- خروج السفياني 3- حصول الصيحة من السماء 4- حصول خسف في بعض مناطق الأرض 5- قتل النفس المحترمة, وهذه العلامات وردت في كثير من الروايات, وهناك روايات قليلة دلت على بعض العلامات المحتومة, وهي ثلاث : 1- خروج الخراساني 2- خروج أعور الدجال 3- ظهور الشمس من المغرب, أصبح لدينا ثماني علامات حتمية, نتكلم حول كل علامة بإيجاز :

اليماني : وهو عبارة عن شخصية مؤمنة ربانية قيادية, ولا يستبعد أن تكون من العلماء الذين يلعبون دورا كبيرا في التهيئة الفعلية لخروج الإمام, ولعل اليماني هو نسبة لليمن, ولا يستبعد أن يكون لليمن دور كبير في نصرة الإمام (عج) , ومن المعروف أن أبناء اليمن هم على المذهب الزيدي الآن, وليس من المستبعد أن يكون اليمن في عصر الخروج من المتمسكين بمدرسة الإمامة والخلافة لأهل البيت عليهم السلام.

السفياني : وهو شخصية منحرفة وصاحب راية ضلال, وينتهي نسب هذه الشخصية لأبي سفيان, وتحمل حقدا على المسلمين و المؤمنين وتسعى لحربهم وقتلهم, ويخرج السفياني من الوادي اليابس بين فلسطين والإردن, كما يوجد بين السفياني وبين اليهود حلف ضد المسلمين, ويعمل على اثارة الفتن بينهم, وورد أنه يستبيح مدينة النبي ويكثر من قتل المؤمنين, ويخرج في رجب والإمام عليه السلام يخرج بعده فيما يقارب التسعة أشهر.

الصيحة : وهي عبارة عن نداء مصدره السماء تسمعه كل شعوب أهل الأرض, كل بحسب لغته, ويتضمن هذا النداء دعوة لأهل الأرض الى نصرة الإمام المهدي عج, وهذه الصيحة تقع قبل سنة من خروج الإمام, وتشير بعض الروايات الى أنها تحصل في النصف الثاني لشهر رمضان, ولا يستبعد أن يكون حصولها في وقت حصول ليلة القدر.

الخسف : وهو عبارة عن انهيار كبير في الأرض, ويحصل هذا الخسف بجيش كبير للسفياني أثناء توجهه الى العراق, ويحصل الخسف في شهر ذي القعدة قبل أشهر قليلة من خروج الإمام, ويحصل في البيداء " أي الصحراء".

قتل النفس المحترمة : وهو عبارة عن شخصية مؤمنة ربانية تنتسب الى بني هاشم, وتكون متوسطة العمر يرسله الإمام المهدي عج من أجل دعوة المسلمين الحافين حول البيت الحرام الى نصرته ويكون بين مقتل النفس المحترمة وخروج الإمام خمس وعشرون يوما.

الخراساني : وهو شخصية قيادية تمهد لخروج الإمام وتتصدى للسفياني, وينتهي نسب الخراساني الى الى بني هاشم, وليس من المستبعد أن يكون خروج اليماني والخراساني في وقت واحد, ويكون هناك أكثر من جبهة للحركات التمهيدية لخروج الإمام والخراساني, وهو صاحب الرايات السوداء.

أعور الدجال : اختلف في معرفة المقصود بأعور الدجال, هل حالة رمزية تشير الى المال أو الاعلام كالتلفزيون ؟ أو قوة كبرى عالمية تملك تأثيرا على كل الشعوب والمجتمعات ؟ أو أنه إشارة الى شخصية فاسدة ومنحرفة تقود جبهة عالمية لمحاربة الحق ؟ وورد في بعض الروايات أنه شخص يخرج من إحدى بلاد أصفهان لديه قوة تأثير كبيرة على عقائد الناس, والله هو العالم .

شروق الشمس من جهة المغرب : وورد أنها من العلامات الحتمية, وهي عبارة عن حصول حدث كوني مرعب له تأثيره على أهل الأرض, وهو آية كبرى من آيات الله التي تدعو الناس كافة الى التفكر وأخذ العبرة وتوقع حصول حدث كبير وكله من قبيل التمهيد لخروج الامام (عج) ,والله هو العالم.

وظيفة المؤمنين في عصر الغيبة الكبرى :

إن من الأسئلة الهامة التي تطرح حول عصر الغيبة الكبرى, هي حول وظيفة وتكليف المؤمنين في هذا العصر، فهل هناك من تكليف خاص بهم ؟ لا شك أن هناك وظائف يجب على المؤمنين النهوض بها وهذه بعضها :

الوظيفة الأولى : وهي الالتزام بتقوى الله تعالى من التمسك بعقائد الاسلام وأداء الواجبات وترك المحرمات, وذلك يقتضي الارتباط بالفقهاء الذين ينوبون عن الإمام في بعض الأمور كالإفتاء والقضاء والقضايا الحسبية والتبليغية, أما فيما عدا ذلك فهو مختص بالإمام عليه السلام, كحمل مشروع التغيير العالمي, الوظيفة الثانية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والعمل على تحصين المجتمع من الغزو الثقافي المنحرف, الوظيفة الثالثة: مجاهدة المشاريع التآمرية على الاسلام والمسلمين, وهي كثيرة وعديدة, ويتم تحديدها من قبل أهل الخبرة. الوظيفة الرابعة : وهي انتظار الفرج بمعناه الصحيح, والذي يتضمن الاستعداد والتمهيد لخروج الامام من خلال الدعوة التمسك بتعاليم الاسلام والالتزام بها, وتذكير الناس بالإمام المهدي (عج) وبدوره المستقبلي, حتى يكون هناك أجواء ثقافية تجعل المجتمع مهيأ نفسيا للاستعداد للقتال بين يدي الامام وبقيادته, وليس من معاني الانتظار التهرب من هذه المسؤوليات, والقول بأنه لا داعي لوظيفة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر, وأن محاربة الفساد ليس من وظيفتنا بل هو من شؤون الامام (عج)؟ فهذا اللون من التفكير ضال ومنحرف, فمحاربة الفساد فريضة اسلامية ضمن الاستطاعة, تساعد الإمام على النهوض بمشروعه, كما أن وجود قاعدة تمهد وتعرف الناس بالإسلام وبدور الامام المهدي (عج) هو أمر ضروري ومساعد لحركة الخروج, وهناك وظائف أخرى ونكتفي بما ذكرناه.
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و اله و صحبه ومن اتبع هديه.


New Page 1