Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة الشيخ علي ياسين في خطبة الجمعة: فزت ورب الكعبة


:: 2014-07-19 [02:48]::
ام سماحة العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

هي كلمة قالها أمير المؤمنين علي (ع) في محراب مسجد الكوفة حيث كانت خاتمة حياته التي بدأها وليداً في جوف الكعبة ، عندما انشق جدار الكعبة لتدخل فاطمة بنت أسد التي كانت تستجير بالبيت ليخفّف الله عليها ولادتها ، ويأتي أبو طالب ومن معه يحاولون فتح باب الكعبة ؛ فلم يقدروا ، فعلموا أنّ لهذا الأمر سر ، حتى كان اليوم الثالث تخرج فاطمة بنت أسد وهي تحمل صغيرها ، يأخذه منها محمد (ص) ويعطيه لسانه فيأخذ من ريقه ، ويسميه أبو طالب عليّاً ، وينشأ الطفل في بيت أبي طالب ويتعهّده النبي محمد (ص) إلى أن بلغ الرابعة من عمره ، فيصيب قريش جدب وكان أبو طالب مقلاً بالمال ، فاتفق العباس والحمزة والنبي محمد (ص) أن يأخذ كل واحدٍ منهم ولداً لأبي طالب يتكفّل بمؤنته ، فكان علي من نصيب النبي محمد (ص) يغذّيه روحياً وجسدياً ، فكان يلازمه ملازمة الفصيل لأمه ، حتى صار صورة في الأخلاق والعمل والصبر عن النبي (ص) ، الذي قال له بعد نزول الوحي عليه : " يا علي إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ولكنّك لست بنبي " فكان أول من نطق بالشهادتين هو وخديجة (ع) ، وأوّل من صلّى خلفه في الكعبة ، وكان يصلي على يمين النبي (ص) إلى أن أمر أبو طالب ابنه جعفراً أن يصلّي على يسار النبي (ص) قائلاً له : " صِلْ جناح ابن عمّك " وكان في تلك الفترة يواسي النبي (ص) ويدفع عنه سفهاء قريش وخاصّة الأولاد منهم حينما كان يحرّضهم آباؤهم للنيل من محمد (ص) لأن الرجال كانوا يخافون من أبي طالب وبني هاشم فكان علي (ع) يتصدّى لأولادهم .
وهو من صنع الطعام لبني هاشم حينما دعاهم النبي (ص) للإسلام بعد أن أمره الله سبحانه بذلك " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " ودعاهم إلى كلمة التوحيد فلم يستجب له إلاّ علي (ع) وكان أصغرهم سنّاً فقال له النبي (ص) : " أنت أميني ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي " وهذا ما اشتهر بحديث الدار .
وفي شعب أبي طالب كان علي (ع) ينام في فراش رسول الله (ص) ليفديه بنفسه . وبقي مع النبي ولم يهاجر إلى الحبشة وبعد وفاة أبي طالب وخديجة في عام سماه النبي بعام الحزن كان علي (ع) هو المؤنس والمحامي عن النبي وعندما أخبر جبرائيل محمداً (ص) بأن قريش تآمرت على قتله واغتياله وذلك حينما اختارت من كلّ بيت رجلاً ليهجموا على النبي ويضربوه ضربة واحدة ليضيع دمه بين العرب وتقبل بنو هاشم بالدية ، يخرج النبي (ص) ليلاً وينام علي في فراشه فكان الفدائي الأول بالإسلام ، وبعد أن يؤدّي أمانات النبي (ص) يلحق به بعد ثلاثة أيام حيث كان النبي (ص) ينتظره عند مسجد قباء ، لأنه (ص) رفض أن يدخل المدينة قبل وصول علي (ع) وهناك آخى النبي (ص) بين المهاجرين والأنصار وتآخى هو (ص) مع علي (ع) .
وفي السنة الثانية للهجرة يزوّجه النبي (ص) من فاطمة (ع) التي كان يرغب فيها الكثير من الصحابة الذين طلبوا يدها من النبي (ص) فكان يردّهم بأنّ أمرها بيد الله سبحانه فيزوّجها لعلي (ع) . فتلد له سيدي شباب أهل الجنة لتكون ذريّة النبي محمد (ص) من علي وفاطمة ، وقد عرف عن النبي (ص) قوله : إنّ ذريّة كل رجل من صلبه إلاّ ذريّتي فإنّها من صلب علي .
وكان علي فارس كل المعارك وحامل لواء رسول الله (ص) حتى صدح المنادي في السماء :
لا فتى إلاّ علي ولا سيف إلاّ ذو الفقار
باستثناء غزوة تبوك حيث خلّفه رسول الله (ص) في المدينة قائلاً له " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي " هذا الحديث المعروف بحديث المنزلة الذي يدل على أن علي هو وصي رسول الله كما نص حديث الدار ، وهذان الحديثان متواتران عند كل المسلمين لا ينكرهما أو --- إلا معاند أو ناصب العداوة لعلي ولعترة النبي (ص) .
علي (ع) : نزلت فيه آية التطهير " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرا " وآية الولاية " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ " وآية المباهلة " فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ " وفيه أيضاً نزلت آية الفداء " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ " حينما بات على فراش النبي (ص) عندما هاجر إلى المدينة ، وهو المقصود في آية القربى " قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ " وكان النبي (ص) لا يترك موطناً إلاّ وتحدّث فيه عن فضائل الإمام علي وأنه مع الحق والحق معه يدور معه كيفما دار ... ولم يغادر النبي (ص) هذه الدنيا حتى أخذ البيعة لعلي في غدير خم في حجة الوداع عندما أخذ النبي بيد علي ورفعها حتى بان بياض ابطيهما وقال " ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " المعروف بحديث الغدير الذي يرويه المسلمون سنّة وشيعة وفيه قال شاعر النبي حسّان بن ثابت :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم *** بخمّ وأكرم بالنبيّ مناديا
وقد جاءه جبريل عن أمر ربه *** بأنك معصوم فلا تك وانيا
وبلغهم ما أنزل الله ربهم *** إليك ولا تخش هناك الأعاديا
فقام به إذ ذاك رافع كفه *** بكف علي معلن الصوت عاليا
يقول فمن مولاكم ووليكم *** فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت وليّنا *** ولم تَرَ منّا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا عليّ فانّني *** رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه *** فكونوا له أنصار صدقٍ مواليا
هناك دعا: اللهّم! وال وليّه *** وكن للذي عادى علياً معاديا
فيا رب أنصر ناصريه لنصرهم *** إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا
في ذلك اليوم الذي جعل النبي (ص) لعلي خيمة وصار يدخل عليه المسلمون للتهنئة ولا تزال كلمة الخليفة عمر بن الخطاب يتردد صداها في غدير خم : بخٍ بخٍ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة .
وحينما لاحظ النبي (ص) أنّ في نفس البعض مرضاً قد يشكك في ذلك ، أراد اثباته بالكتابة حينما دعا بدواة وكتف قائلاً : لأكتب لكم كتاباً لن تضلوّا بعده أبداً . عندها قال أحدهم : إنّ النبي ليهجر ، أو غلب عليه الوجع . غير ملتفتٍ إلى قول الله سبحانه " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " وتحالف معه البعض ووقع التشكيك ودبّت الفتنة .
سئل يوماً المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر : لماذا لم يُذكر اسم علي صراحة في القرآن ؟ قال رضوان الله تعالى عليه : الموقف من رسول الله (ص) واتهامه بأنه يهجر ، يكشف بأن الانقلاب على علي كان مخططاً له ، ومن يتهم النبي بالهجران لا مانع عنده أن ينفي تلك الآية لو وجدت والله حفظ قرآنه من التشكيك وسد الأبواب على المشككين .
إنّ علياً (ع) اعترض على انقلاب السقيفة ، لكنه صبر خوفاً على الدين والإسلام ؛ لأنّ الناس كانوا قريبي عهد بالجاهلية ، وهناك من كان يتربص لينقض على الدعوة المحمدية ، التي أظهرها مكرهاً وخوفاً على ماله وجاهه ، ليقطع عليهم الإمام علي (ع) الطريق ؛ كان يسدّد الحكام ويوجّههم ويقوم بما فيه حفظ الإسلام ووحدة المسلمين ، لذلك في تلك الفترة عمل على جمع القرآن الكريم ولم يكن ليخرج من بيته إلاّ للصلاة حتى جمعه عنده .
وهو (ع) الذي أشار على عمر بن الخطاب باعتماد التاريخ الهجري وأن يجعل أول عام في تاريخ المسلمين هو عام الهجرة ، فكان مرشداً إلى الحكم الإسلامي الصحيح ، حيث لم يرى الخلفاء الثلاثة بُداً من استشارته في القضاء وغيره من شؤون الأمة ، فتراه تارة قاضياً في أمرٍ ما ، وآخر قاضياً في شؤون الأمة ، ومرّة موجهاً للحاكم الوجهة التي تحقق المصلحة الإسلامية العليا ، فكان يسدد الحاكم حتى قال الخليفة عمر : لولا علي لهلك عمر . أو قوله : لا كنت لمعضلة ليس لها علي .
حتى إذا هاجم الثوار عثمان في داره ، أمر الحسن والحسين عليهما السلام بالدفاع عنه ، وبعد مقتل الخليفة الثالث ، جاء المسلمون إلى بيت الإمام علي (ع) يطالبونه بأن يخرج من إليهم للبيعة وفيهم من المهاجرين والأنصار ، فلم يجد بُداً من إجابتهم وقبول البيعة لقيام الحجة عليه ، ويصف الإمام علي (ع) ذلك اليوم بقوله " فما راعني إلّا والناس كعرف الضبع ينثالون عليّ من كلّ جانب حتّى لقد وطئ الحسنان وشُقّ عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم " ويبين (ع) أن واجبه أن يقبل البيعة حينما يقول : " أما و الّذى فلق الحبّة ، و برأ النّسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجّة بوجود النّاصر ، و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ، و لا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها ، و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندى من عفطة عنز " .
لأنه أراد أن يحملهم على الجادة حاربوه ونكثوا بيعته حينما شعروا بأن علياً لا يساوم ، فهموا ذلك منه حينما جاءه طلحة والزبير وهو يكنس بيت المال ، وأدرك الإمام أنهما مساومان ، وحينما عرف بأنهما جاءاه بشأنٍ خاص ، أطفأ شمعة بيت المال وأخرج شمعة من جيبه وأشعلها ، حينها عدلا عن المساومة وقالا : جئنا مودعين ، لأنّنا نريد العمرة ، فطلب منهما أن يجدّدا البيعة ، وكان علم الإمام علي (ع) بمحله ، إذ خرجا من عنده وهما يؤلبان عليه ، فوجدا استجابة من عائشة فكانت حرب الجمل المعروفة بحرب الناكثين ، وبعدها كانت معركة صفين مع القاسطين وبعدها حرب الخوارج المارقين ، فكان كما أخبر النبي (ص) علياً (ع) : إنّك سوف تحارب بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين .
وحينما كان يعدّ العدّة ويعبّيء الناس من خلال خطبة الجهاد وغيرها للقضاء على الانحراف الذي كان يتمثّل بمعاوية جاءته الشهادة على يد أشقى الأولين والآخرين عبد الرحمن بن ملجم المرادي بقية الخوارج وصنيعة الانحراف الذي سببه انشغال كثير من الصحابة الذين غرّتهم الدنيا ، الذين عناهم الإمام (ع) بقوله : في ختام خطبته المعروفة بالشقشقية " كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه حيث يقول : ( تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذين لا يريدون علوّا في الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتّقين ) بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها ، و لكنّهم حليت الدّنيا في أعينهم ، و راقهم زبرجها " .
لأن عليّاً لم تغرّه الدنيا ولم يلتفت لزبرجها لأنه كان يرى جنة عرضها كعرض السماء والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت كلّ نعيمٍ دونها محقور ، وكان يرى ناراً أعدذها الله لأهل الدنيا وكل بلاء دونها عافية ، كان يتوق للقاء الله وتحقّق وعد النبي (ص) له بالشهادة ، ليخرج من سجن الدنيا وهو على بصيرة من أمره مطيعاً لمولاه .
حينما ضربه ابن ملجم في مثل هذه الليلة سنة 40 للهجرة ، نادى : فزت ورب الكعبة . لأنه كان يعمل للآخرة لا للدنيا ولم يكن ليثنيه شيء عن طاعة الله وهو القائل : " وَاللهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً ، أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلاَلِ مُصَفَّداً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ، وَغَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ " ، " وَاللهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاَكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جِلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا ، مَا لِعَلِيّ وَلِنَعِيمٍ يَفْنَى، وَلَذَّةٍ لاَ تَبْقَى! " .
جاهد للإصلاح وقضى شهيداً عظيماً ، حاربه أهل الدنيا فلم تثنَ له الوسادة ، وهو القائل (ع) : " أَمَا وَاللَهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِي‌َ الوِسَادَةُ ثُمَّ أُجْلِسْتُ عَلَيْهَا، لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ، وَبَيْنَ أَهْلِ الإنْجِيلِ بِإنجِيلِهِمْ، وَبَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ، وَبَيْنَ أَهْلِ الفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِمْ، حَتَّي‌ يُنَادِيَ كُلُّ كِتَابٍ بِأَنَّ عَلِيَّاً فِي‌َّ بِحُكْمِ اللَهِ فِي‌َّ. وَفِي‌ رِوَايَةٍ: حَتَّي‌ يُنْطِقَ اللَهُ التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ. وَفِي‌ رِوَايَةٍ: حَتَّيَ يَزْهَرَ كُلُّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ وَيَقُولُ: يَا رَبِّ إنَّ عَلِيَّاً قَضَي‌ بِقَضَائِكَ " .
نحن بحاجة لقراءة جادة وواعية للتاريخ وقراءة واعية للنصوص ؛ لأن الجهل وحب الدنيا والتحريف والتضليل أوصل للقول : سيّدنا حجر من أصحاب سيّدنا علي قتله سيّدنا معاوية ، هذه المدرسة التي سعى علي (ع) أن لا تكون ، لكن أصحابها استطاعوا أن يثبّتوها باعتمادهم على جهل الناس وعلى الترغيب والترهيب ، أعانهم على ذلك من سمعوا كلام النبي (ص) وحرّفوه أو محوه ، ولذلك استمر الصراع بين المسلمين ، حتى صار المسلمون فرقاً وطوائفاً كلّ يدّعي أنه على الحق وأنه على السنة ، كثيرون اعتمدوا على الروايات الكاذبة والموضوعة وتركوا أصح حديث عن النبي (ص) وهو حديث الثقلين " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيت ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، وهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " .
لقد ضلّ المسلمون الطريق حينما فرّقوا بين الكتاب والعترة ، ذلك الذي أوصل من ينزوا على منبر رسول الله (ص) ويسمّى خليفةً للنبي بعد أن كان طريداً في أيام رسول الله (ص) ، حتى جهل المسلمون أحكام دينهم وضرورة تعاونهم ومساعدة بعضهم بعضاً .
الإمام علي كان يتألم ويتحسّر على ما كان يحصل في أيامه من ارتكاب محرّمات وتعدّي على الحرمات وحينما بلغه ما فعله غزاة معاوية في الأنبار قال وهو يستنهض أهل الكوفة : " هذا أخو غامد قد بلغت خيله الأنبار و قتل حسّان بن حسّان البكري و أزال خيلكم عن مسالحها و قتل منكم رجالا صالحين . و قد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، و الأخرى المعاهدة ، فينزع حجلها ، و قلبها ، و رعاثها ، ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ، و لا أريق لهم دم ، فلو أن امرءا مسلما مات من بعد هذا أسفا ، ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا " . ماذا كان سيقول أمير المؤمنين (ع) فيما يشاهده من عدوان يحصل على غزّة من تدمير منازل وقتل نساء وأطفال ، ماذا كان سيقول أمام مشهد الأشلاء المقطّعة لأطفال غزّة ، وقوى الغرب الكافرة تؤيّد العدوان والدول العربية والإسلامية بعضها يتفرّج وآخرون يؤيّدون العدوان ، لأنّ المقاومة تفضح جبنهم وتآمرهم وحرصهم على أن يبقى الشيطان الأمريكي راضياً عنهم ومثبّتاً لحكمهم .
إنّ صاحب الضمير والدين يبكي دماً على ما يحصل .
إنّ المقاومة في غزّة لابد وأن تنتصر معتمدة على الله وعلى صمود أهلها وثبات مقاوميها والتفاف قوى الممانعة وتأييدهم لها ، بالخصوص المقاومة وشعبها في لبنان وإيران الإسلام وسوريا التي صمدت أمام الحرب الكونية عليها لأنها رفضت الصلح مع الكيان الصهيوني وبقيت حاضنة للقضية الفلسطينية .
إنّ من سمّوا أنفسهم جهاديين وساروا حسب إشارة البوصلة الصهيو أمريكية ليشعلوا الحروب الطائفية في المنطقة حماية للكيان الصهيوني سوف تسقط مؤامراتهم أمام قوى الممانعة في المنطقة التي حذفت كلمة هزيمة من قاموسها ولأنها تلتزم بما يرضي الله سبحانه ، وأكبر دليل على ذلك التزام الشعب العراقي بفتوى المرجع السيستاني الذي يسير على خطى جدّه أمير المؤمنين (ع) في مواجهة الانحراف والعمل على توحيد المسلمين ، فنهض الشعب العراقي ليدافع عن وحدة العراق وعن الإنسان في العراق في مواجهة أدوات المشروع الصهيو أمريكي من التكفيريين الخارجين على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .














New Page 1