Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في صلاة الجمعة: لقيام حلف تحت عنوان " القدس أولاً "


:: 2014-07-26 [03:34]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:
" سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " .
بيت المقدس هو القبلة الأولى للمسلمين ، كان النبي (ص) يتوجّه بصلاته ناحية بيت المقدس ، وظلّ هذا المكان المقدّس قبلةً للمسلمين طيلة ثلاث عشرة سنة في مكة ، وكان اليهود يتوجّهون إليه في عباداتهم ، وبعد أن هاجر النبي (ص) إلى المدينة كان يصلّي إلى جهة بيت المقدس . ولم يجد اليهود ما يعيّروا به المسلمين إلاّ أنهم ليس لهم قبلة ؛ فقبلتهم هي قبلة اليهود ، وكان ذلك يؤذي المسلمين ، وتأذّى لذلك رسول الله (ص) من تعيير اليهود له وللمسلمين ، فنزل قوله تعالى " قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ " .
كان ذلك على بعض الروايات يوم الثلاثاء في النصف من شعبان في السنة الأولى للهجرة في المدينة المنورة في مسجد بني سالم ، وكان النبي (ص) يصلّي صلاة الظهر ، فنزل جبرائيل (ع) ووجهه جهة الكعبة المشرّفة ، وأطلِق على المسجد اسم مسجد القبلتين .
عن علي بن إبراهيم بإسناده عن الإمام الصادق (عليه السلام): (تحوّلت القبلة إلى الكعبة، بعدما صلّى النبي (صلى الله عليه وآله) بمكّة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس، وبعد مهاجرته إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس سبعة أشهر)، قال: (ثمّ وجهه الله إلى مكّة، وذلك أنّ اليهود كانوا يعيرون على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويقولون أنت تابع لنا، تصلّي إلى قبلتنا، فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك غمّاً شديداً. وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء، ينتظر من الله في ذلك أمراً، فلمّا أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بنى سالم، وقد صلّى من الظهر ركعتين، فنزل جبرائيل فأخذ بعضديه وحوّله إلى الكعبة وأنزل عليه: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) فكان قد صلّى ركعتين إلى بيت المقدّس وركعتين إلى الكعبة، وأسقط بذلك من يد اليهود ما عيروا به فقالت اليهود والسفهاء: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) .
فالقدس لها مكانة عظيمة عند الديانات كلّها ، وتحويل القبلة عنها لا يؤثّر على مكانتها وقدسيّتها ، وبقيت محل اهتمام المؤمنين ومهوى أفئدتهم ، فيها أقام خليل الرحمن إبراهيم (ع) والكليم موسى وعيسى فيها ولد ، وهي عاصمة السماء في الأرض وليست عاصمة لفلسطين فقط ، من هنا كانت محل اهتمام الأنبياء والخلفاء والأئمة والقادة من العلماء ولتبقى حيّة في النفوس وليتحمّل المسلمون مسؤوليتهم تجاه هذه المدينة المقدّسة التي يدنّسها الصهاينة ؛ كان قرار الإمام الخميني (رض) بعد سبعة أشهر من نجاح الثورة الإسلامية أن دعا المسلمين لجعل آخر جمعة من شهر رمضان يوماً للقدس ولتبقى قضيّة فلسطين حيّةً في نفوس المسلمين ، هذه القضية التي حمل همّها قادة المسلمين وخاصّة المراجع العظام من أتباع أهل البيت (ع) الذين حملوا همّ هذه القضية من يوم أن بدأت المؤامرة بإسكان الصهاينة الأرض المقدّسة ، فكانت مبادرة الإمام الخميني (رض) تتويجاً لموقف علماء الشيعة من القضيّة الفلسطينية ، منذ زُرِع الكيان الصهيوني في قلب فلسطين فكانت المواقف الشجاعة للمراجع العظام السائرين على خطى أئمة أهل البيت (ع) في دعم المظلومين والوقوف في وجه الظالمين .
عندما طُرح موضوع تقسيم فلسطين في عصبة الأمم كان للسيد أبو الحسن الأصفهاني سنة 1938م الموقف الواضح والصريح في التحرّك لمواجهة المؤامرة وأصدر البيانات ووجّه رسالة إلى السفارة الإيرانية في بغداد يطالب الحكومة الإيرانية بالعمل في عصبة الأمم لإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة ، وكذلك المرجع الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء طالب الحكومة العراقية والحكومات العربية بالعمل على عدم ضياع فلسطين ، ورد ذلك في مراسلات السفارة الإيرانية في بغداد مع وزارة الخارجية الإيرانية ، ومما جاء في إحداها " قام العلماء العرب الشيعة في النجف مجدّداً بإرسال برقيّات إلى الملك غازي والمفوّض السامي البريطاني ، شكو فيها مظالم الإنجليز في فلسطين ، الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء الذي هو من مشاهير العلماء العرب في النجف بعث هو الآخر برقيّة مماثلة إلى المفوّض السامي البريطاني واللجنة الفنية البريطانية وأضاف عليها أن الشعب يطلب من العلماء إصدار فتوى بالجهاد .
وكذلك المرجع الكبير السيد محسن الحكيم حينما انطلقت المقاومة الفلسطينية سنة 68 أجاز للمؤمنين أن يدفعوا من سهم الإمام لدعم مقاومة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني ، والإمام المغيّب السيد موسى الصدر له قوله المشهور " إن عيشنا دون القدس ذل " .
فكانت مواقف الإمام الخميني (رض) بعد انتصار الثورة الإسلامية تتويجاً لمواقف المراجع الذين سبقوه فأمر بإغلاق السفارة الصهيونية واستبدالها بسفارة فلسطين فكانت الجمهورية الإسلامية أول من فتح سفارة فلسطين في عاصمتها .
كان الإمام الخميني (رض) يتألّم لحال العرب والمسلمين وفرقتهم التي سبّبت ضياع فلسطين ، وفي حديث له قبل نجاح الثورة بتاريخ 17-5-1978م قال : منذ ما يقارب العشرين عاماً وأنا أوصي البلدان العربية بالوحدة والقضاء على جرثومة الفساد هذه ، فإذا ما توفّرت لإسرائيل الغدرة لن تكتفي ببيت المقدس ، ومما يؤسف له أن النصيحة لا تجدي مع هؤلاء ... إنني أسأل الله أن يوقظ المسلمين .
ولاستنهاض الأمة الإسلامية بادر الإمام الخميني (رض) بتسمية يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان في كل سنة " يوم القدس العالمي " وأعلنه يوماً للاتحاد والتضامن بين المسلمين ، ومما جاء في خطابه بتاريخ 7-8-1979م : لقد حذَّرت المسلمين على مدى سنوات طويلة من خطر إسرائيل الغاصبة التي صعّدت هذه الأيام من حملاتها الوحشية ضد الإخوة والأخوات الفلسطينيين وخصوصاً في جنوب لبنان وهي تقوم بقصف بيوتهم ومساكنهم بشكل مستمر للقضاء على المناضلين الفلسطينيين. إنني أدعو مسلمي العالم عامة والحكومات الإسلامية إلى‌ التضامن والاتحاد لقطع يد هذا الغاصب وحماته. كما أدعو مسلمي العالم كافة إلى إعلان آخر جمعة من شهر رمضان المبارك التي هي من أيام القدر (ويمكن أن تكون حاسمة أيضاً في تعميق مصير الشعب الفلسطيني) يوماً للقدس، وأن يعبروا من خلال المراسيم عن تضامن المسلمين الدولي في الدفاع عن الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني المسلم .
لقد أراد الإمام الخميني (رض) أن يكون المسلمون يداً واحدةً وهتافاً واحداً في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، فقال في خطابه بتاريخ 6-8-1980م : نسأل الله أن يوفقنا يوماً للذهاب إلى القدس والصلاة فيها إن شاء الله وآمل أن يعظِّم المسلمون يوم القدس وأن يقيموا المسيرات في يوم القدس الذي يحلُّ في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك في كل البلاد الإسلامية وأن يعقدوا الاجتماعات والمحافل ويهتفوا في المساجد وعندما يصرخ مليار إنسان فإنَّ إسرائيل ستشعر بالعجز وتخاف من مجرد هذه الهتافات .
إنّ اختيار الإمام الخميني (رض) لآخر يوم جمعة من شهر رمضان يوماً للقدس ؛ ليبقى متجذّراً في نفوس المسلمين التي هذّبوها في شهر الله وأقبلوا على ما عند الله ، ليكون يوم القدس يوماً من أيّام الله سبحانه يعاهد المسلمون فيه ربّهم على عمل ما يرضيه والجهاد في سبيله ، استجابت الشعوب المسلمة والمستضعفة لنداء الإمام الخميني (رض) وصار يوم القدس العالمي يوماً لكل مستضعف وليس للمسلمين فقط ، لذا استنفرت قوى الاستكبار العالمي والصهيو أمريكي لمحاربة الجمهورية الإسلامية وحصارها والعمل ضد يوم القدس العالمي ، حتى انبرى بعض علماء السوء في محاولة لتشويه هذه الدعوة واعتبروها دعوة للخروج على الحكّام والفتنة ؛ ليقطعوا الطريق على توعية الشعوب ولتبقى المنطقة خاضعة لهيمنة المشروع الصهيو أمريكي ولتبقى إسرائيل هي الأقوى .
فاليوم وبعد مرور أكثر من خمس وثلاثين سنة على إعلان يوم القدس العالمي نرى بأنّ الأمة ليست بأحسن أحوالها ، فلم توحّدهم مصيبة الشعب الفلسطيني والأخطار المحدقة بها ، فالفرقة زادت سوءاً بين أفراد الأمة من خلال إشعال الفتن الطائفية وحرف البوصلة عن فلسطين ، فصار بعض الحكّام في المنطقة يضغطون على الفلسطينيين ليقبلوا حلاّ يرضي الصهاينة ويحقّق المكاسب للدولة الصهيونية .
يأتي يوم القدس هذا العام مع الهجمة الشرسة على غزّة هاشم وعلى الشعب الفلسطيني للقضاء على روح الممانعة وإرادة المقاومة عند أهل فلسطين بتواطئ حكّام عرب وتأييد أمريكي فرنسي أوروبي للهمجية الصهيونية التي تمارس الدمار الشامل والقتل لكل ذي روح في غزّة ، غزة هاشم التي لا تزال صامدة وستبقى كذلك حتى تنتصر وتهزم المشروع الصهيو أمريكي وتخيّب آمال المستسلمين من العرب الذين أفرحهم الربيع العبري وظنّوا أن مشروع الممانعة والمقاومة في المنطقة قد هزم .
إنّنا نقول لهم إنّ أمةً حذفت كلمة هزيمة من قاموسها كما قال الإمام الخميني – إمام القدس وصاحبها – لن تهزم وستنتصر ، كما صمدت إيران الإسلام في وجه المؤامرات وانتصرت في الحرب الكونية عليها ، وكما انتصرت المقاومة في لبنان ستنتصر المقاومة في فلسطين ولن تنجح الحركات التكفيرية بتأجيج الفتنة الطائفية التي تعمل على استيعاب الجهلة وتعبئتهم ليكونوا وقوداً لحربهم ولفتنتهم .
من ينوي الجهاد الحقيقي الصادق فليستجيب لنداء الإمام الخميني (رض) وليعمل على تحرير فلسطين والقدس حتى القضاء على السرطان الصهيوني الذي يهدّد الجسم الإسلامي والإنساني ، عودوا إلى رشدكم واعطوا يوم القدس حقّه – كما عبّر الإمام الخميني – إنّه يوم الإسلام ... يوم إحياء الإسلام ، لأنّ القدس مسرى نبيّكم وأولى القبلتين ومصلّى الأنبياء والملائكة ، كما جاء في الحديث عن النبي (ص) : إنّ بيت المقدس بنته الأنبياء وعمّرته الأنبياء وما فيه موضع شبر إلاّ وقد صلّى فيه نبي وقام عليه ملك .
لا تتركوها في أيدي قتلة الأنبياء ينتهكون مقدّساتها ويشرفون على هدم المسجد الأقصى والقبّة الشّريفة ليكن لكم شرف مشاركة شرفاء هذه الأمة الذين هم في أكناف بيت المقدس في جبل عامل وغزّة وما حول فلسطين من قوى الممانعة الذين يصدق فيهم الحديث الشريف المروي عن النبي (ص) : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لعدوّهم قاهرين ، لا يضرّهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله عزّ وجل وهم كذلك ، قالوا : يا رسول الله وأين هم ؟ قال (ص) : بيت المقدس وأكناف بيت المقدس .
لقد أكّدت ثورة الإمام الخميني (رض) الإيمان بقرب تحقّق " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا " لن يمنعهم عن ذلك لا دواعش ولا نصرة ولا جماعات مضلّلة جُمعت من أقطار العالم بدعوى الجهاد ، وهل هناك جهاد أفضل من الجهاد ضد الصهاينة ومواجهة المشروع الصهيو أمريكي ؟! إنّ الذين خافوا من ثورة الإمام الخميني ولم يستطيعوا اسقاطها يحاولون محاصرتها وإشغال قوى الممانعة بما نشهده في المنطقة ، لكن إرادة الإيمان وعزيمة الصبر سوف تهزم مشروعهم وسنرى أنّ هذا الكيان كان حبراً على ورق وأنّه سراب .
لذا فإننا ندعو قوى الممانعة في المنطقة من دول ومنظمات لقيام حلف تحت عنوان " القدس أولاً " يواجه المؤامرات التي تستهدف المنطقة ويحفظ التنوّع بين شعوبها من خلال مواجهة الحالات التكفيرية التي تنفّذ المخططات الصهيوأمريكية بتهجير المسيحيين من العراق وسوريا لتبرير وجود الدولة العنصرية الصهيونية ، وبإقامة هذا الحلف الممانع تبقى البوصلة في جهتها الصحيحة نحو فلسطين والقدس ، وعلى المقاومين في فلسطين أن يحصروا اهتمامهم بقتال العدو الصهيوني ، ليستمر دعم قوى الممانعة في المنطقة لكل الفصائل المقاومة في فلسطين التي ندعوها للتوحد والثبات والصبر حتى يخضع العدو الصهيوني لشروطهم ، وليخجل بعض الحكام المؤيدين للعدوان أو المتفرجين على أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ ، فمن صبر ظفر ، وما النصر إلا صبر ساعة .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .








New Page 1