Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة الشيخ علي ياسين في خطبة الجمعة: الاعداء اخفوا الامام الصدر ليغيبوا نهجه ولكنهم فشلوا


:: 2014-08-30 [01:42]::

ام رئيس لقاء علماء صور للإرشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين وبعد الصلاة القى فضيلته الخطبة وجاء فيها:

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ "
خلق الله سبحانه الخلق ليتعرّفوا عليه ويعبدوه ، وقد ورد في الحديث القدسي : " كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أعرف فخلقتُ الخلق لكي أعرف " وأولى الإنسان عناية وجعله أكرم مخلوقاته وأمره بطاعته والإيمان به وحذّرهُ من الشيطان ، كثيرٌ من الناس غرّتهم الدنيا واتبعوا الشيطان الذي يزيّن لهم الشهوات والملذّات ، القليل من بني آدم لم يقع في حبائل الشيطان وبقي ثابتاً على الإيمان بالله سبحانه يعبده ولا يشرك به شيئاً رغبةً بما عند الله وما أعدّه للمؤمنين في الدار الآخرة ، وأما من وقع في حبائل الشيطان - وملأ قلبَه حبّ الدنيا – كثيرٌ منهم كفر بالله سبحانه ولم يلتفت إلى ضرورة الإيمان بالله الواحد الأحد ، ومنهم من التفت إلى وجود الله سبحانه وآمن به ونطق بالتوحيد ، لكن حب الدنيا الذي ملأ قلبه ؛ حجب عنه صوت الله الذي يدعوه إليه ، وركن إلى الدنيا غير ملتفتٍ إلى أنه ضيفٌ على هذه الدنيا لا يلبث أن يرحل وأنه ليس بخالدٍ فيها ، فخدمها وسخّر في سبيل الحصول عليها كلّ شيء حتى أنّه عصى الله سبحانه للحصول عليها ، فقتل وسلب وانتهك الحرمات وبقي يصارع في سبيلها ويلهث في طلبها ، وإذا بالموت يقهرهُ ويخرجهُ من هذه الدنيا التي شغلته عن الاستماع للخطابات الإلهية التي تدعوه للتوحيد والإيمان بما جاء به الأنبياء من عند الله سبحانه لكي ينتصر على نفسه وعلى الشيطان ولا يكون من الكافرين الخاسرين الذين يخسرون الدنيا والآخرة .
فالإنسان ما بينهُ وبين نفسهِ صراعٌ دائمٌ مع الشيطان الذي يزيّن له الشهوات وفي الخارج هو في صراعٍ وحربٍ مع أتباع الشيطان الذين يعملون للسيطرة على كلّ شيء ، فلكي ينتصر الإنسان في الصراع مع أتباع الشيطان عليه أن ينتصر على نفسه أولاً فيثبتها على الإيمان الصحيح ، ويُخرج حبّ الدنيا من قلبه ؛ حينئذٍ يكتب الله له النصر والفوز في الدنيا والآخرة ، ولو رجعنا للقرآن الكريم لرأينا أنّ كثيراً من الآيات توجّه خطاباتها للمؤمنين ، ومن علامات الإيمان أنّك إذا سمعت آيه مصدّرة بقوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " أن تستشعر أنّك معنيٌ بها وأنّ الخطاب موجّهٌ إليك من الله سبحانه ، لأنّ الله سبحانه له خطابٌ عامٌ للناس يدعوهم – من خلاله – لتوحيده والإيمان باليوم الآخر ويدعوهم إلى الإيمان بأصول الدين ؛ وخطابٌ خاصٌ بالمؤمنين يدعوهم لتطبيق فروع الدين ، لأنّ النجاة بالعمل الصالح لا بالإقرار باللسان فحسب . وقد ورد عن المعصوم (ع) : أنّ الإيمان اعتقادٌ بالجنان وإقرارٌ باللسان وعملٌ بالأركان . وقد وصف الله عمل المؤمنين بالفلاح ، فقال : " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ " فالمؤمن يطبّق أحكام القرآن ويتّبع سنّة الرسول (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع) .
فالآيات الكريمة التي تخاطب المؤمنين تعني الملتزمين بالإسلام عقيدةً وقولاً وفعلاً ، إنّ الله سبحانه غنيٌ عن عبادهِ وهو القادر على كلّ شيء ، يقول للشيء كن فيكون ، لكنه سبحانه أحبّ أن يُكلّف عبده ليرفع من شأنه ويفيض عليه من عطائه ويخلّده في الحياة الأخرى بالنعيم ويدخله داراً فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر ، كما أنّه سبحانه خوّف العاصين من عبادهِ بالنار التي خلقها لمن عصاه ولو كان سيّداً قرشياً ، يُخلّد فيها من كفر به ويعذّب فيها من عصاهُ بعد أن يكون قد خذله في دار الدنيا .
فالمؤمن الذي ينتصر على نفسه وينصر الله سبحانه فإنّ الله ينصره ويثبّتهُ على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام ، بعد أن كان قد ثبّته في الحياة الدنيا في مواجهة النفس الأمّارة بالسوء ، وفي مواجهة أعداءه ، بعد أن أخلص لله وأعدّ ما استطاع وملأ قلبه حبّاً لله سبحانه ، فإنّه يفوز بعزّ الدنيا ونعيم الآخرة وذلك هو الفوز العظيم .
إنّ أهل الدنيا يعدّون العدّة للسيطرة على ما يؤمّن لهم مصالحهم ولو سبّب ذلك تجويع الآخرين أو تشريدهم أو قتلهم ، لأنّهم عبيدٌ للدنيا وقد ملأ حبّ الدنيا قلوبهم ، يقول أمير المؤمنين وإمام المتقين(ع): حب الدنيا رأس كل خطيئة .
إنّ قوى الشرّ في العالم ساعدت على إقامة الدولة الصهيونية في فلسطين لا حبّاً باليهود وإنّما لتكون هذه الدولة سرطاناً ينخر في قلب العالم الإسلامي والعربي لإضعافه والسيطرة على ثرواته وموارده وأهمّها النفط ، واستطاع هذا الكيان أن يُلحق الهزيمة بالأنظمة العربية رغم كثرة العدد وتوافر العُدَد ، لأنّهم ابتعدوا عن تعاليم السّماء وأرادوا ما في الأرض فخسروا السماء والأرض ، ولأنّ قوى الشر زرعت في نفوسهم الرعب من الكيان الصهيوني يئسوا من هزيمته وخافوا على عروشهم واقترب الصهاينةُ من تحقيق حلمهم بإسرائيل الكبرى ، وكادت أن تنجح خطّة كيسنجر بتقسيم الدول العربية إلى كيانات طائفية وعرقيّة ؛ لكن صدمهم الإمام الخميني (قدّس سرّه) بثورته وإسقاطه الدولة الشاهنشاهية وتأسيسه الدولة الإسلامية التي أعلنت الخضوع لله فقط والإيمان به فانتصرت على كلّ القوى الشيطانية وأفشلت كلّ المؤامرات ومدّت يدها لكلّ الأحرار في العالم الذين رفضوا الخضوع للقوى الامبريالية والكافرة ، فاحتضنت الجمهورية الإسلامية المقاومة التي كان قد أسّسها الإمام السيد موسى الصدر الذي تمرّ علينا – في هذه الأيام – الذكرى السادسة والثلاثين لتغييبه على أيدي صنيعة الشيطان الأكبر معمّر القذّافي الذي كان يتظاهر بالثوريّة والمعارضة للمخطّطات الصهيو أمريكية ليستطيع أن ينفّذ مخطّطاتهم وخاصّة القضاء على كلّ ما يشكّل خطراً على الكيان الصهيوني .
الإمام الصدر رجع إلى لبنان بلد أجداده وأقام في مدينة صور حاضرة جبل عامل ، وسكن قلوب الناس لتخلّقه بالإيمان وسيره على نهج جدّه النبي (ص) وأجداده الأئمة الأطهار (ع) ، فرأى أن طاعة الله سبحانه بخدمة عباد الله ، فعمل على تحسين الوضع الاجتماعي للناس وتوعيتهم ، فأسّس الجمعيّات الخيرية والمعاهد الدينية والعلمية والمهنيّة ، وشارك الناس أفراحهم وأتراحهم ، واجه الفساد السياسي وطالب بحقوق الناس وهدّد المسؤولين باحتلال قصورهم إنْ لم يعطوا النّصفَ من انفسهم للمحرومين في هذا البلد ، وأدرك خطر الدولة الصهيونية وسمّاها " الشر المطلق " ورأى بعين البصيرة أنّ الدولة الصهيونية ستحتل لبنان وخاصّةً الجنوب لأنّها دولة توسّعيّة وعدوانية ، فحاول توحيد العرب لتبقى وجهة الجميع إلى القدس ، وقال : إنّ عيشنا دون القدس ذلّ . عمل على حماية الثورة الفلسطينية وعلى التعاون بين المحرومين في أرضهم والمحرومين من أرضهم ، وطالب بالعمل لحماية الجنوب من أطماع الدولة الصهيونية وقال : إن احتلت إسرائيل أرضي سوف أخلع ردائي وأصبح فدائي . وبدأ بتأسيس حركة لتقاوم الاحتلال الإسرائيلي إن حصل ، وتعمل على تحصيل حقوق المحرومين في هذا البلد ، ولأنّه كان جدّياً في سعيه وجادّاً في إيقاف الحرب الأهلية في لبنان ليمنع تقسيم لبنان ومن بعده العالم العربي ؛ قاموا بجريمة إخفائه على يد عميل لهم ألبسوه لباس العروبة والإسلام ؛ لتخلوا السّاحة منه ، وحتّى لا يفكّر غيره بالنهج الذي رسمه وخطّه ، وللقضاء على إرادة هذا الشعب ، لكن " وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " أخفوه حتى لا يكون عقبة في وجه المشروع الكيسنجري المحقّق لتطلّعات الصهاينة والحافظ للأطماع الأمريكية ، ففاجأهم الإمام الخميني بثورته – التي لا هي شرقيّة ولا غربيّة – ولم يستطيعوا إسقاطها ، واستطاعت هذه الدولة الإسلامية الفتيّة أن تحتضن كلّ حالات الممانعة بما فيها المقاومة التي أسّسها الإمام الصدر ، واستطاعت هذه المقاومة بكل أطيافها – بفعل الإيمان وبمساعدة الجمهورية الإسلامية – أن تحرّر الجنوب وتمنع إقامة شرق أوسط جديد يعيد للصهاينة حلمهم في إسرائيل الكبرى ، فدعمت الجمهورية الإسلامية المقاومةَ في غزّة هاشم التي استفادت من دروس المقاومة في لبنان وأيقنت أنّ إسرائيل أضعف مما يصوّرونها ويمكن هزيمتها ، فمنعت الكيان الإسرائيلي من تحقيق نصرٍ على إرادة المقاومة في غزّة هاشم ، وحربها الأخيرة التي استمرت أكثر من خمسين يوماً تقصف وتدمّر الحجر والبشر وتحت أنظار العالم بما فيه من عربٍ متصهينين أو دول متآمرة ، مع ذلك كلّه لم تنل من عزيمة أهلنا في غزّة هاشم ، فلم تتوقّف الصواريخ والقذائف الإيرانية والسوريّة الصنع – وباعتراف الصهاينة أنفسهم وتصاريح إعلامهم - ، تلك الصواريخ والقذائف ما كانت المقاومة الفلسطينية في غزة هاشم أن تمتلكها لولا الجمهورية الإسلامية في إيران وأيضا لولا سوريّة ، فما زالت أصداء الشعار الذي أطلقه الإمام الخميني من أول يوم لإنتصار الثورة يتردّد : اليوم طهران وغداً فلسطين . وإنّنا لنرى أنّ غداً لناظره لقريب إنشاء الله ،فإسرائيل التي عجزت سنة 2006 أن تهزم المقاومة في جنوب لبنان وعجزت عن هزيمة المقاومة في غزّه هاشم ، أثبتت مقولة سيّد المقاومة : إنّها أوهن من بيت العنكبوت . وسوف يتمكّن الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة بمساعدة كلّ أحرار العالم من إسقاط هذه الدولة المسخ واللقيطة وستسقط معها كل المؤامرات على هذه المنطقة التي أدخلوها في فوضى عارمة ومنظّمة ، فأقاموا دويلة على شاكلة الكيان الصهيوني ألبسوها لباس الإسلام لكنّها خارجة عن الإسلام ؛ لأنّ إسلامها إسلام أمريكي يقتل ويهدم كلّ شيء حتى دور العبادة والمساجد ليبرّروا للصهاينة جريمة الإقدام على هدم المسجد الأقصى ، إنّ هذه الدويلة لن تكتب لها الحياة كما لن يكتب الإستمرار للدولة الصهيونية ، لأنّ أمتنا ارتدت لباس الإيمان وسلكت طريق الإخلاص لله سبحانه وحذفت كلمة هزيمة من قاموسها ، فستبقى تنتصر على كلّ المؤامرات إنشاء الله تعالى .
وستبقى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة هي الثابتة والمستمرة والحامية للبنان وحدوده ، والمانعة للفتنة أن تكون ، وليس على أهل الشأن في هذا البلد ، الذي تحيط به المخاطر ويتهدّده انعدام الخدمات ، والذي يهدّده العطش والظلام وهو يسبح على الماء ، فهدرت أمواله التي لو وضعت في محلّها لوفّرت محطّات نووية للكهرباء تنير دول المنطقة كافة وليس لبنان فقط ، لكنّه الفساد السياسي والإداري الذي ذهب بالمال لحساب المسؤولين ونسائهم وأولادهم وحواشيهم ، ولم يصرف على الكهرباء – مما رُصدَ لها – عُشرَ ما صُرف ، ناهيك عن مشاريع الأوتسترادات والتعويضات والإعمار والمدارس وكل المشاريع لو رجعوا وحاسبوا لوجدوا أنّ الدّين الذي على الدولة قد ذهب هدراً لأولئك الذين أفسدوا البلد وسياسته ، ولولا المقاومة لوجدوه الآن تحت نير الإحتلال الإسرائيلي ، فعليه يجب المسارعة باختيار رئيس للجمهورية يحمل هم العباد والبلاد ويعمل على الإصلاح وخاصةً قانون انتخابات يعطي للشباب دورهم ليبقى لبنان وطناً نهائياً لكلّ أبنائه وطوائفه .
وأخيراً نبارك لأهلنا في غزّة هاشم هذا الانتصار وخاصة رجال المقاومة ولقوى الممانعة في المنطقة ، هذا النصر على العدو الصهيوني الذي إنشاء الله سيكون مسرّعاً للمقاومة في الضفة الغربية لتعود القدس إلى حضن أهلها وتسقط الدولة الصهيونية وتنتهي الحرب القذرة المسمّاة الفوضى المنظّمة لينعم أهل المنطقة بالراحة والطمأنينة والعدل والأمان .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .









New Page 1