Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



أبو علي بنجك ... علم نفسه بنفسه !


:: 2014-09-05 [02:53]::
هي واحدةً من الحرف القديمة نوعاً ما والتي يتطلب العمل فيها مهارة وبراعة يدوية ناهيك عن ضرورة توفر ذوق فني رفيع لدى المشتغل بها، قد تكون هذه الحرفة قد فقدت بعضاً من رونقها وبريقها حاضراً جراء التطور الكبير وإختلاف العادات بين الأمس واليوم، لكن تبقى مهنة تنجيد المفروشات المنزلية محافظة على عراقتها وحضورها، رغم قلة عدد العاملين بها هذه الأيام، فهؤلاء إضطروا مرغمين في بعض الأحيان لترك مهنتهم نتيجة المنافسة غير المتكافئة مع المعامل الكبرى التي إبتلعت السوق بأكمله تقريباً، لكن نزيه بنجك وإبنه علي بقيا وفيين لتلك الحرفة ومحافظين على ولائهما لها رغم الصعوبات الكثيرة التي يعاني منها هذا القطاع الحرفي.

في شبابه تنقل نزيه بنجك (أبو علي) بين العديد من المهن قبل أن يستقر في العام 1975 على مهنة تنجيد ودهان المفروشات المنزلية، والمفاجىء في الأمر ان أبو علي لم يلجأ إلى معلم آخر لتلقينه أصول هذه المهنة التي تتطلب مهارة وبراعة يدوية كما ذكرنا، لكنه تعلمها وأتقنها بمفرده دون مساعدة أحد أو إشراف وتوجيه شخص آخر، وقد إعتمد على نفسه وعلى مهارة يديه حيث كان ومنذ نعومة أظافره يجيد الأعمال اليدوية على إختلاف أنواعها.

بداية أبو علي بنجك في حرفة تنجيد المفروشات المنزلية كانت في بلدة قانا، حيث إفتتح محل التنجيد الخاص به هناك لاول مرة، لكنه لم يستمر فيه طويلاً، فتركه بعد ستة أشهر وإنتقل إلى مكان آخر، وقضى فترة طويلة من حياته الحرفية متنقلاً من مكان إلى آخر قبل ان يستقر الحال به في صور مطلع العام 1993، وكانت مدينة صور فآل خير عليه، حيث تحسنت اعماله ولقي محله رواجاً بين عدد كبير من أبناء صور ومنطقتها الذين باتوا يقصدونه لتنجيد أثاثهم المنزلي، وشجعهم على ذلك طبيعة أبو علي الهادئة ولياقته في التعامل مع زبائنه وحرصه على إرضائهم عبر إنجاز الاعمال المطلوبة منه بإتقان وإخلاص فإكتسب ثقة كل من عرفه وتعامل معه.

حالياً يعاون أبو علي إبنه علي في اعمال المحل، وعلي إكتسب خبرة ومهارة أبيه، فأتقن حرفة التنجيد والدهان، وبات خير مساعد وعاون لوالده في العمل. وبرأي أبو علي فإن تقنيات العمل في حرفة التنجيد قد إختلفت كثيراً بين الامس واليوم، فسابقاً كان العمل بأكمله يتم بواسطة المعدات اليدوية، وهذا ما كان يتطلي وقتاً طويلاً وجهداً إضافياً لإنهاءه، لكن اليوم مع دخول الآلات إلى العمل فإن الامور أصبحت أسهل نسبياً، ولم تعد تتطلب الوقت الكبير كما كان سابقاً.

لاشك بأن الحرف اليدوية أخذة في التقلص يوماً بعد يوم، لكن الحرفيين المهرة من أمثال أبو علي بنجك يرفضون الاستسلام لهذا الواقع، فبقي ثابتاً راسخاً في مهنته، وقد علمها لإبنه، فهذه الحرفة قد اعطته الكثير الكثير، ويرفض أن يبدلها بمصلحة أخرى كونه يحب عمله ويجد متعة وسعادة في إعادة البريق والحياة للمفروشات المنزلية المتهالكة، بحيث تكفي أن يمر أبو علي عليها بلمساته الأنيقة لتعود جديدةً باهية كما كان حالها الاول.















New Page 1