Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: إنّنا نعيش في أسوأ زمن يمر على الأمّة الإسلامية


:: 2014-09-05 [23:53]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه فضيلة العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ".

إن الله سبحانه وتعالى أول ما خلق آدم صنعه من طين وخلق منه حواء وصارا إلى الأرض للتّناسل والتّكاثر فخلق الله البشر من طبيعة واحدة وخصائص واحدة ليعبدوه .
فالمؤمنون مدعوون إلى الله والكفّار مدعوون لله سبحانه وتعالى وهذا عدل من الله سبحانه وتعالى من بداية الخلق لم يخلق أناساً للجنة وأناساً للنار , بل انه سبحانه وتعالى خلق الجنة والنّار ثمّ خلق الإنسان ودعاه إلى الإيمان به وطاعته فمن اتّقى الله وأطاعه كان من أهل الجنّة ومن عصى الله كان من أهل النار .

وحينما يأمر الله بالإيمان به وبأصول الدين يوجّه خطابه لعامة الناس " يَا أَيُّهَا النَّاسُ " أمّا من فكر وأدرك أنّه لم يُخلق صدفة وإنّما الخالق هو الله الذي لم يخلقه عبثاً أو لهواً فيؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى. وحينما يتوجّه الله بخطاب " يا أيها المؤمنون " أو " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " .
وقد قرن الله سبحانه وتعالى بر الوالدين وصلة الرّحم مع الدّعوة لتوحيده وعبادته .

" وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا "
" وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ " . وصلة الأرحام من طليعة المبادئ الخلقية التي فرضتها الشريعة وذلك بالتّودد إليهم والعطف عليهم وإسداء العون المادي لهم ودفع الشرور عنهم ومواساتهم في الأفراح والأحزان .
ونهى وحذّر عن قطيعتهم والإساءة إليهم وقد عدّ النبي (ص) قطيعة الرحم مانعاً من دخول الجنة , والأرحام هم الأقارب ولا يختص بالمحارم وهؤلاء أرحام بالنسب وهناك رحم أوسع وهو رحم الدّين الذي يشمل عامّة المسلمين والمؤمنين , فهناك رحم هو الدّين : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ " .
ولكل من هذين النوعين من الرّحم حقوق ونوع صلة .

اتّفق المسلمون على أنّ صلة الرحم واجبة وقطيعتها محرّمة , قال تعالى " وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ " وقوله تعالى " فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ " . سورة محمد .

الأقرباء هم الأسرة التي ينتمي إليها الإنسان والدّوحة التي تفرّع منها وهم ألصق الناس نسباً به وأشدّهم عطفاً عليه , وتعرّض لذلك أمير المؤمنين (ع) فقال : " أيها الناس ، إنه لا يستغني الرجل ، و إن كان ذا مال ، عن عشيرته و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم ، و هم أعظم الناس حيطة من ورائه و ألمّهم لشعثه و أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به " .

وأفضل الأقرباء وأجدرهم بالإعجاب والثّناء هم المتحابّون المتعاطفون المتعاونون على تحقيق أهدافهم ومصالحهم وكلّما تبادل الأرحام مشاعر التّضامن والتّعاطف كانوا أعز قدراً وأمنع جانباً واشد قوةً على مجابهة الأعداء ومعاناة الشّدائد والأزمات .
لذلك أولت الشريعة الإسلامية شؤون الأسرة عناية بالغة ورعتها بالتنظيم والتّوجيه لمكانتها الإجتماعية وأثرها في إصلاح المجتمع الإسلامي وازدهار حياته .
وفي كلام آخر لأمير المؤمنين : " وَأَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ، فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ، وَأَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ، وَيَدُكَ الَّتي بِهَا تَصُول " .
عن الإمام الصادق (ع) : " إن رجلا من خثعم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني ما أفضل الأسلام؟ قال: الإيمان بالله، قال: ثم ماذا؟ قال (ص): صلة الرحم " .
وعن الإمام الصادق (ع) : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أوصي الشاهد من أمّتي والغائب منهم ومَن في أصلاب الرجال و أرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم وإن كانت منه على مسيرة سنة، فإنّ ذلك من الدين" .
وعن الإمام علي بن الحسين (ع) : " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من سرّه أن يمدّ الله في عمره، وأن يبسط له في رزقه فليصل رحمهن فإن الرحم لها لسان يوم القيامة ذلق، تقول: يا رب صل من وصلني، واقطع من قطعني ".
ورد في الحديث : " أنّ رجلاً أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "يا رسول الله أهل بيتي أبوا إلّا توثّباً عليّ وقطيعة لي وشتيمة، فأرفضهم؟ قال: إذاً يرفضكم الله جميعاً، قال: فكيف أصنع؟

قال (ص) : تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك، فإنّك إذا فعلت ذلك كان لك من الله عليهم ظهيرا " . زيادة على أنّ صلة الرحم مدعاة لحب الأقرباء بعضهم لبعض وعطف بعضهم على بعض وإيثار بعضهم بعضاً , فإنّ له آثاراً دنيوية وآخروية . عن النبي (ص) : " اتقوا اللَّه وصلوا الأرحام، فإنــه أبـقى لكـم في الـدنيـا وخــير لكـــم في الآخرة " .

الآثار الدنيوية :
1- طول العمر : عن النبي (ص) " صلة الرّحم تزيد في العمر وتنفي الفقر " .
وعن النبي (ص) : " إنّ الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين ، فيصيّرها الله عزّ وجلّ ثلاثين سنة " .
وعن الإمام علي (ع) : " يا نوف صل رحمك يزيد الله في عمرك " .

2- زيادة في الرّزق : عن النبي (ص) : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " .
وعن النبي (ص) : " إن القوم ليكونون فجرة ولا يكونون بررة، فيصلون أرحامهم فتنمى أموالهم وتطول أعمارهم، فكيف إذا كانوا أبرارا بررة " .

3- عمارة الديارة : عن النبي (ص) : " صلة الرحم تعمر الدّيار ".

4- دفع البلاء : عن الإمام الباقر (ع) : " صلة الأرحام تزكي الأعمال وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسىء في الأجل".
هذا في الدنيا أمّا في الآخرة فلها آثار عديدة :

1- تخفف سكرات الموت :
عن الإمام الصادق (ع) : "فيما كلّم الله تعالى به موسى عليه السلام، قال موسى: فما جزاء من وصل رحمه؟ قال: يا موسى، أُنسئ له أجله، وأُهوِّن عليه سكرات الموت " .

2- من آثار صلة الرّحم - دفع ميتة السوء - : عن النبي (ص) : " صلة الرّحم تقي ميتة السّوء ".

3- تهوّن الحساب : عن النبي (ص) : " صلة الرّحم تهوّن الحساب " .

ومن وصايا النبي (ص) في هذا الباب : " من ضمن لي واحدة , ضمنت له أربعة , يصل رحمه فيحبه الله تعالى ويوسع عليه رزقه ويزيد في عمره " .
وقطيعة الرحم وهو ترك الإحسان إليهم بوجه من الوجوه حتى الدعاء والإساءة لهم من الكبائر التي تدخل النار , يقول تعالى :
" الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " .
وتعني كلمة : مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ – صلة الرحم –

بال قطيعة الرّحم يصيب الإنسان في الدّنيا والآخرة , عن النبي (ص) : " أربعة أسرع شيء عقوبة : رجل أحسنت إليه فكافاك بالإحسان إساءة ، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك ، ورجل عاهدته على أمر فوفيت له وغدر بك ، ورجل وصل قرابته فقطعوه " .

قال الإمام الصادق (ع) : " اتقوا الحالقة فانها تميت الرجال ، قيل وما الحالقة ؟ قال : قطيعة الرحم ".
قال الإمام الباقر (ع) : " ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبداً حتى يرى وبالهن: البغي وقطيعة الرحم ، واليمين الكاذبة ".
قال الإمام علي (ع) : " أعوذ بالله من الذنوب التي تعجّل الفناء، فقام إليه عبد الله بن الكواد الشكريّ، فقال: يا أمير المؤمنين أوَتكون ذنوب تعجّل الفناء؟ فقال: نعم ويلك، قطيعة الرحم ".

فقطيعة الرحم تؤدي إلى قصر العمر والضيق في الرزق وتفكك كيان الأسرة والتّحلل الإجتماعي وتمنع استجابة الدّعاء , ومن أعظم ما يسببه قطيعة الرحم دخول النّار .
عن النبي (ص) :قال : " أخبرني جبرائيل أنّ ريح الجنّة توجد من مسيرة ألف عام ، ما يجدها عاقٍ ، ولا قاطعُ رحم ".
وأقل ما يوصل به الرّحم الدعاء في ظهر الغيب بالهداية وغيرها .
وأقل اساءة هي قطيعة رحم , وفي الحديث عن النبي (ص) :
" لا تخن من خانك فتكون مثله ولا تقطع رحمك وإن قطعك ".
وعن النبي (ص) : " ألا أدلّكم على خير الدنيا والآخرة؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله وسلم: من وصل من قطعه وأعطى من حرمه وعفا عمن ظلمه ".
عن أبي ذر (ع) : " قال سمعت رسول الله (ص) يقول : حافّتا الصّراط يوم القيامة الرحم والأمانة، فإذا مرّ الوَصول للرحم، المؤدّي للأمانة، نفذ إلى الجنّة وإذا مرّ الخائن للأمانة، القطوع للرحم، لم ينفعه معهما عمل وتكفّأ به الصراط في النار ".

عن يونس بن عمّار قال : " قال أبو عبدالله (ع) : أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم تقول: يارب من وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك وبينه، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه ".
عن أمير المؤمنين (ع) قال : " إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار ، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه ، فانّ الرحم إذا مستها الرحم استقرت ، وإنها متعلقة بالعرش ينتقضه انتقاض الحديد ، فينادي اللهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني ".
هذا قليل من كثير ما ورد في صلة الأرحام وقطعها .

ورد في الحديث : " الخلق كلهم عيال الله وأحبّهم إلى الله أنفعهم لعياله " .
وكل فرد هو عنصر في المجتمع ومن هذا العالم الذي أمرنا بالتّواصل معه والإهتمام بشؤون الناس لأنهم كما قال أمير المؤمنين (ع) :
" فإنهم صنفان إمّا أخٌ لك في الدّين أو نظير لك في الخلق " .
فكما أمر الله سبحانه بصلة الرّحم أمر بالإحسان والتّعاون بين الناس وقد ورد : " من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم " .


إنّنا نعيش في أسوأ زمن يمر على الأمّة الإسلامية إذ استطاع أعداء الإسلام تقسيم المسلمين إلى دول ويعملون على تحريض المسلمين على بعضهم وأوجدوا حالات تدّعي الإسلام وهي بعيدة عن الإسلام , وبعد تقسيم العالم الإسلامي قامت بعض الحركات الإسلامية ونهض العديد من العلماء بالدّعوة للتّقريب بين المسلمين لأنّ ما يتفق عليه المسلمون على اختلاف مذاهبهم أكثر بكثير ممّا يختلفون عليه وان ما بين السّنة والشّيعة من خلاف فقهي لا يزيد على ما هو بين المذاهب الأربعة كان في القاهرة في الخمسينيّات دار التّقريب بين المذاهب بالتّعاون بين علماء الأزهر الشريف وعلماء قم والنّجف وبعد انتصار الثورة الإسلامية جعلت من أولى مهامها التّقريب بين المسلمين لمواجهة الأخطار المحدقة بالعالم الإسلامي ورفعت شعار الوحدة بين المسلمين وسعت وتسعى لتحقيق ذلك , وسلّطت الضوء على احتلال اليهود للقدس ولفلسطين وقدّمت للمقاومة الفلسطينية ما لم يقدّمه أحد من المسلمين وكانت من أسرع الدّول والقوى إجابة لإستغاثة أهلنا في غزة بالأمس وبحّت وهي تنادي العرب والمسلمين لنصرة أهل غزة وتطهير القدس , وها هي توجّه الدّعوة لعلماء المسلمين ليجتمعوا في طهران لنصرة فلسطين التي نسيها كثير من المسلمين حتى انّ كثيراً ممّن انتهجوا خط الإسلام الأمريكي صارت اسرائيل صديقة لهم وهم ينفّذون المخططّات الصهيوامريكية .

من هنا واجب علماء الإسلام حتى لا تصيبهم لعنة الله أن يواجهوا الحالات التكفيرية التي تستغل البسطاء والجهلة من المسلمين وتدفعهم للإنتحار وقتال المسلمين وقتلهم , فإن لم يبادروا فسوف يحاسبهم الله ويعذبّهم , وقد ورد في الحديث : " إذا ظهرت البدع (الفتن) فعلى العالم أن يُظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله " .

إنّ تخلّي العلماء ورجال الدين عن مسؤوليّاتهم أوصل إلى هذا الفساد الذي هدّم الأخلاق وأوجد الفساد السّياسي الذي تسبّب بكل الكوارث التي حصلت وتحصل حتى صار البلد مهدّداً بالعطش والعتمة , ولو كانت الدّولة أحسنت الإدارة وتصرّفت بأمانة لكان البلد يعيش الإزدهار , لكنّ بُلينا بحكّام يأكلون ما يجدون ويطلبون ما لا يجدون حتى أوقعوا البلد تحت عجز ومديونية , ولو صُرفت الأموال على المشاريع بأمانة لكان باستطاعة لبنان أن يغذي الخارج بالكهرباء والماء ولكان مصحّاً لكل أبناء المنطقة .

فما لم يتغيّر النّهج الإستيلائي والكيدي عند الحكام والسّياسيين فلن يتحسّن الحال , لأنّ الله " لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم " .

إنّ الذين سمّوا أنفسهم بالإسلاميين وهم يشنّون الحروب على دول وشعوب المنطقة ليشغلوهم عن قتال الصّهاينة ومنهم من سمّوا أنفسهم أنصاريين المقدس يقاتلون الجيش المصري ولا يقاتلون الصهاينة الذين يدنّسون بيت المقدس وكذلك من خطفوا العسكريين اللبنانيين في عرسال ويصرّحون بأنّ إسرائيل ليست عدوّتهم , ألا يؤكّد ذلك أنهم يهود الأمّة ؟
ويجب على كل واع في الأمّة التّصدي لمشروعهم وعدم الخضوع لمطالبهم ومفاوضتهم .
على الحكومة اللبنانية أن تسعى بكل السّبل وتطلق يد الجيش والقوى الأمنية ولا تسمح بتحقيق أي مكسب للإرهابيين التّكفيريين .

وصلِّ اللهم على محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين.







New Page 1