Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة الشيخ علي ياسين في خطبة الجمعة: لولا حزب الله لأنفلشت دولة الدواعش في كل مكان


:: 2014-10-11 [01:20]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين خطبة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية بحضور حشد من المؤمنين وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

في الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة النبوية الشريفة – بعد أن أكمل النبي (ص) آخر حجة حجّها " حجة الوداع " – وعندما وصل النبي (ص) إلى منطقة غدير خم ؛ حطّ رحاله هناك وأمر القوافل أن تحطّ رحالها ويجتمعوا هناك وكان الوقت قاسياً في حرارته حتى أن الرجل كان يضع طرف ردائه تحت قدميه ليتّقي به من الحر .
أمر النبي باجتماع الناس للصلاة وبعد الانتهاء من الصلاة ؛ أمر بوضع حدائج الإبل لتكون منبراً ، واعتلى عليها النبي (ص) – وكان عدد الحضور كما يذكر المؤرخون لا يقل عن مائة ألف حاج – وأقبلوا بقلوبهم وعقولهم نحو النبي (ص) واستمعوا للنبي (ص) وهو يعرض ما لاقاه من العناء والجهد في سبيل هدايتهم وانقاذهم من الجاهلية إلى الإسلام والحياة الكريمة ، ثم قال (ص) : أمّا بعد ، أيها الناس ، قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبيٌّ إلاّ مثل نصف عمر الذي قبله ، وإنّي أوشك أن اُدعى فأجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ )) . قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجهدت ، فجزاك الله خيراً . قال : (( ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، و أنّ محمداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقٌّ وناره حقٌّ ، وأنّ الموت حقٌّ ، وأنّ الساعة آتيةٌ لا ريب فيها ، وأنّ الله يبعث مَن في القبور ؟ )) . قالوا : بلى نشهد بذلك . قال : (( أللهم اشهد )) . ثمّ قال : (( أيها الناس ألا تسمعون ؟ )) قالوا : نعم . قال : (( فإني فرط على الحوض وأنتم واردون عليّ الحوض ، وإنّ عرضه ما بين صنعاء وبصرى ، فيه أقداحٌ ، عدد النجوم ، من فضّة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين )) . فنادى منادٍ : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : (( الثقل الأكبر كتاب الله ، طرف بيد الله عزّ وجل و طرف بأيديكم ، فتمسّكوا به لا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي . وإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فسألت ذلك لهما ربّي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا )) .
ثم أخذ (ص) بيد الإمام علي (ع) ورفعها حتى بان بياض إبطيهما ؛ ثم رفع صوته قائلاً : )) أيّها الناس ، مَن أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ (( قالوا : الله ورسوله أعلم . قال )): إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمَن كنت مولاه فعلي مولاه (( يقولها ثلاث مرات ، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة : أربع مرات . ثمّ قال )) :أللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه ، وأحبّ من أحبّه وأبغض مَن أبغضه ، وانصر مَن نصره واخذل مَن خذله ، وأدر الحقَّ معه حيث دار . ألا فليبلغ الشاهد الغائب(( .
ثم جلس النبي (ص) في خيمة وأمر علياً (ع) أن يجلس في خيمةٍ أخرى ، وأمر (ص) الناس أن يهنّئوا علياً في خيمته وأقبل المسلمون يهنّؤونه ويبايعونه وفي مقدّمتهم الشيخان أبي بكر وعمر ، وكلمة عمر المشهورة : بخٍ بخٍ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وهذا مروي عن طرق السنة والشيعة ومذكور في أمهات كتبهم كالسنن الكبرى للنسائي والأمالي للطبرسي وكنز العمال وتاريخ مدينة دمشق والسيرة الحلبية والبداية والنهاية وتفسير الثعلبي وبحار الأنوار وكتاب الملل والنحل ... إلى الكثير من المصادر والكتب ونقله أحمد بن حنبل .
وكان حسّان بن ثابت حاضراً فاستأذن النبي (ص) أن يقول في علي (ع) أبيات ، فقال (ص) : قل على بركة الله . فقال حسّان :
يناديهم يوم الغدير نبيهم**** بخمٍ واسمع بالرسول مناديا
وقد جاءه جبريل عن امر ربه *** بانك معصوم فلا تك وانيا
وبلّغهم ماانزل الله ربهم *** اليك ولاتخشى هناك الاعاديا
فقام به اذ ذاك رافع كفه *** بكف علي معلن الصوت عاليا
فقال: فمن مولاكم ونبيكم**** فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت نبينا**** ولم تلق منا في الولاية عاصيا
فقال له : قم يا علي فإنني**** رضيتك من بعدي إماماً وهادياً
فمن كنت مولاه فهذا وليه**** فكونوا له اتباع صدق موالياً
هناك دعا اللهم وال وليه**** وكن للذي عادا علياً معاديا
فيا رب انصر ناصريه لنصرهم****إمام هدىً كالبدر يجلو الدياجيا
فقال النبي (ص) : لا تزال يا حسّان مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك .
ومن المؤكد أن النبي (ص) جمع المسلمين في غدير خم بعد أن نزل عليه جبرائيل (ع) حاملاً آية البلاغ " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ". إذْ إنّ النبي (ص) كان يستشعر كراهية كثير من الناس أن يكون علي (ع) هو الخليفة بعد النبي (ص) وهو الإمام ، مع علمهم بحديث الدار وحديث المنزلة ومشاهدتهم تقديم النبي (ص) علياً (ع) في أكثر المواطن ، مع ذلك كانوا يسألون النبي (ص) عن الأمر من بعده ، فكانت خشية النبي (ص) من ردّة فعل المسلمين حتى نزلت آية التبليغ وقام النبي (ص) بما ذكر في غدير خم ، وبعد أن بلّغ النبي (ص) الأمر وبايع الناس علياً (ع) ؛ نزل الروح الأمين يآية إكمال الدين وإتمام النعمة " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِيناً " .
لقد كمل الدين بولاية أمير المؤمنين (ع) وتمّت نعمة الله على المسلمين بسمو أحكام دينهم ، وبذلك خطى النبي (ص) خطوته الأخيرة في تحصين الأمة وصيانتها من الفتن بتعريفهم إمام زمانهم ، وأنه لو أطاعوا النبي (ص) وقدّموا عليّاً (ع) لما ابتليت الأمة بالتنازع ولحكموا العالم ، وهم يعرفون أن علياً (ع) هو الأعلم والأكثر جهاداً وإيماناً ، لكن أحقاد البعض وحب الدنيا أغرى كثيرين فخالفوا ما فيه سعادة الدنيا والآخرة . وقد بيّن حالهم أمير المؤمنين (ع) في آخر خطبته المعروفة بالشقشقية " كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُريدُونَ عُلُوّاً في الْأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ، بَلَى ! وَاللهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا ، وَلكِنَّهُمْ حَلِيَتَ الدُّنْيَا في أَعْيُنِهمْ ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا ! " .
إنّ حب الدنيا دفع الكثير من المسلمين لترك مبايعة علي (ع) ، ودعا البعض إلى سقيفة شؤم للتآمر ، والنبي (ص) مسجّى لم يدفن ، وتنازعوا خلافة رسول الله (ص) وضيّعوا وصيّته إلى أن نزى القردة على منبر رسول الله (ص) ، أناس كان النبي (ص) قد طردهم من المدينة ولم يسمح لهم بالعودة الخليفة الأول ولا الخليفة الثاني ، إلى أن استطاع أولئك أن يُدخلوا في الدين ما ليس من الدين .
فلولا يوم الغدير لضاع الإسلام ، لكنّ من آمن بيوم الغدير بقي يواجه الانحراف ويدافع عن الإسلام المحمدي الأصيل ، وخاصة في عصر الأئمة المعصومين (ع) وإلى عصر الغيبة ، من هنا كان يوم الغدير من أفضل الأيام وأفضل أعياد آل محمد (ص) ، وقد وردت الروايات الكثيرة باستحباب صوم يوم الغدير وبأنه يوم عيد .
رواية عن الحسن بن راشد عن الإمام الصادق (ع) : قال: قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال:نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما، قلت: وأي يوم هو؟ قال: هو يوم نصب أميرالمؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله وتبرء إلى الله ممن ظلمهم فإن الانبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الاوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا، قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال: صيام ستين شهرا.
وفي رواية عن أبي هارون عمار بن حريز العبدي : دخلت على أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة، فوجدته صائماً، فقال لي: "هذا يوم عظيم، عظّم الله حرمته على المؤمنين، وأكمل لهم فيه الدين، وتمّم عليهم النعمة، وجدّد لهم ما أخذ عليهم من العهد والميثاق"، فقيل له: ما ثواب صوم هذا اليوم؟ قال(عليه السلام): "إنّه يوم عيد وفرح وسرور، ويوم صوم شكراً لله، وإنّ صومه يعدل ستين شهراً من أشهر الحرم" .
من هنا جاء الاحتفال بعيد الغدير وتعظيمه ، كما وأنه يستحب فيه الغسل وزيارة النبي (ص) وأمير المؤمني (ع) ويستحب أن يصافح المؤمنون بعضهم بعضاً قائلين : الحمد لله على إتما النعمة وإكمال الدين والحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين (ع) . كما يستحب أن يجدّد المؤمنون المؤاخاة فيما بينهم ، فيوم الغدير يوم الإسلام لا ينكره إلا جاهل أو ناصب عداوة لأهل البيت (ع) إمعاناً في ظلمهم وعداوتهم ، ولم تستطع إرهابات الأمويين ولا تسلّط العباسيين أن يخرجوا هذه الحادثة من عقول المؤمنين ومن قلوبهم ، لأنّها المذكّرة لهم بمنهج الحق والعدل الذي يبقيهم متمسكين بالقرآن حتى لا يضلوا ، ولو أنّ المسلمين أخذوا بالكتاب والعترة ، ولم يفصلوا بينهم ؛ لدانت لهم الدنيا وعاشوا السلام والوئام ، لكن قولاً : " يكفينا كتاب الله " دون أن يفقهوه ويأخذوه عن أهله ؛ جعل الأمة طوائف وفرقاً ، كلّ يدّعي أنه الفرقة الناجية ، حتى من خرجوا على إمام زمانهم وحاربوه ، لكنّ أهل العلم والانصاف والعدالة يؤكّدون أن الحديث الصحيح هو : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترة أهل بيتي . وأن قول : وسنتي . هو حديث موضوع ، ويؤكد ذلك ما ورد في خطبة الوداع حيث أنّ كل من رواها ذكر أن الثقلين هما الثقل الأكبر القرآن والثقل الأصغر أهل البيت (ع) ، ثم ومع كلّ ما حصل بقي الإمام علي (ع) متعاوناً مع من تقمّصوا الخلافة ناصحاً لهم متعاوناً معهم لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين .
من هنا حرصُ الغديريين على وحدة المسلمين والعمل على التقريب بين المذاهب الإسلامية وتحقيق القواسم المشتركة ومواجهة أعداء الأمة المشتركين ، لأنّ ما يتّفق عليه أئمة المذاهب أكثر مما يختلفون عليه ، يساند بعضهم بعضاً ويحفظ بعضهم بعضاً ؛ دماؤهم وأموالهم وأعراضهم حرام ، لكن من يريدون شرّاً بالإسلام والكيد للمسلمين شجّعوا الانحراف ومارسوا التضليل والتجهيل حتى قامت فئة لا تعرف من الإسلام إلا بالاسم ؛ تُكفّر المسلمين وتستحلّ دم كلّ من خالفها ، وهم امتداد لمن خرج على الإمام علي (ع) ، وغرسة بني أمية الذين مارسوا التضليل وشجّعوا الكذب على النبي (ص) من خلال دفعهم ثمناً للوضاعين الذين وضعوا الأحاديث ليبرروا انحراف الحكّام وتجهيل المسلمين ، وأفسحوا بالمجال لليهود والأحبار الذين أظهروا الإسلام للكيد من دين محمد (ص) ككعب الأحبار وغيره ... حتى كثرت الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة والصحابة المختلقون ، وإنّ ما تشهده الأمة والمنطقة هذه الأيام نتاج لحالة الانحراف تلك ، إذْ ترك من يدّعون الإسلام قتال الصهاينة ومحاربتهم وتوجهوا لقتال المسلمين تماشياً مع المشروع الصهيو أمريكي لتقسيم المنطقة وحفظ الكيان الصهيوني وتحقيق أحلام الصهاينة والاستئثار بخيرات المنطقة .
ولكن المؤمن بالله والمقتدي برسول الله (ص) وبأهل بيته (ع) يبقى ثابتاً في الحفاظ على دينه ووطنه وأهله وهو واثق بالنصر ، وقد حقّق نصراً على الكيان الصهيوني وردعه عن ممارسة اعتداءاته على لبنان ، وما العملية الأخيرة في مزارع شبعا إلاّ تأكيد على أنّ المقاومة عين ساهرة على الجنوب ولن يشغلها مواجهتها للمخطط الصهيو أمريكي في سوريا والعراق عن ممارسات الصهاينة ، لتؤكّد على أنها جاهزة لحماية المنطقة ومواجهة المشاريع التقسيمية والتكفيرية حتى يبقى لبنان موحداً ووطناً نهائياً لكلّ أبنائه وطوائفه ويبقى ثالوث الجيش والشعب والمقاومة الضامن لاستقلال لبنان وقوته ، والأحداث أكدت ذلك ، وإنْ عميت بصيرة البعض الذين صاروا يرون ما يحقق للبنان قوته وأمنه خطراً ؛ فيحمّلون حزب الله مسؤولية ما يحصل بذهابه إلى سوريا ، لكنّنا نقول لهم إن حزب الله وقائده الأمين والمخلصون ينظرون للأمور بعين البصيرة وبإخلاص فيوفقهم الله لما فيه خير العباد والبلاد ، الذين وقوا لبنان شرّ التكفيريين والدواعش ، لأنه لو لم يتدخّل حزب الله واستقر التكفيريون في القصير والقلمون لانفلشت دولة الدواعش في كل مكان من بلادنا ، ولكان لبنان وكلّ شيء فيه مهدّد ، فليتقِ السياسيون الله وليعملوا جميعاً على التخلص من هذه الفئة الباغية ويحمدوا الله على أن رجال المقاومة منعوا تمدّد تلك الحالات إلى لبنان ، فعلى اللبنانيين أن يواجهوا خطر الفتنة القادم بوحدتهم والتفافهم حول مقاومتهم وجيشهم من خلال المطالبة بتسليح الجيش من أي مصدر كان وزيادة عدده .
وصلِّ اللهم على محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين.









New Page 1