Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: يبقى الأمل على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة أن تمنع الانهيار وتحفظ البلد


:: 2014-12-27 [01:40]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

في 28 من شهر صفر سنة 11 هجرية ، توفي النبي محمد (ص) هو سيد الكائنات وأكمل الخلق وخاتم رسل الله ، ولد في 17 ربيع الأول سنة 570 ميلادية ، والده عبد الله بن عبد المطلب ، توفي والده وهو جنين في بطن أمه ، تقول آمنة بنت وهب : لمّا حملت به لم أشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل ، فرأيت في نومي كأنّ آت أتاني فقال لي : قد حملتِ بخير الأنام . فلما حان وقت الولادة خفّ عليّ ذلك حتى وضعته وهو يتقي الأرض بيديه وركبتيه ورفع رأسه إلى السماء وخرج مني نور أضاء ما بين السماء والأرض.
في الكافي عن الإمام الصادق (ع) : قال : كان حيث طَلَقَتْ آمنة بنت وهب وأخذها المخاض بالنبي (صلى الله عليه وآله) ، حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب ، فلم تزل معها حتى وضعت ، فقالت إحداهما للأخرى: هل ترين ما أرى؟ فقالت: وما ترين؟ قالت: هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب ! فبينما هما كذلك إذا دخل عليهما أبو طالب فقال لهما: ما لكما من أي شئ تعجبان ؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت فقال لها أبو طالب: ألا أبشرك ؟ فقالت: بلى ، فقال: أما إنك ستلدين غلاماً يكون وصي هذا المولود . وفي رواية أن أبو طالب قال لفاطمة بنت أسد : انتظري سبتاً وأبشرك بمثله إلاّ النبوة . ( والسبت ثلاثون سنة ) .
كان لحليمة السعدية شرف ارضاعه بعد أن كانت قصدت مكة مع نساء عشيرتها المرضعات ليأخذن أطفالاً من قريش لإرضاعهم ، وتشاء الحكمة الإلهية أن يكون محمد من نصيب حليمة التي لم تشأ أن ترجع إلى قومها بدون رضيع بعد أن حصلت كل واحدة من نساء قومها على طفل ترضعه وزهدوا بمحمد لأنه يتيم ، فأخذت الطفل محمد وبمجرد أن حملته شعرت ببركته ، أغناها الله ببركته في الدنيا والدين ، وكان لا يرضع إلاّ من ثديها الأيمن ، قال بن عباس : أُلهم العدل حتى في رضاعه ؛ لأنه كان يعلم أن له شريكاً فناصفه عدلاً منه (ص) . تقول حليمة متحدّثة عنه كطفل : لم أرَ قط ما يُرى للأطفال : طهارة ونظافة وإنما كان له وقت واحد ثم لا يعود إلى وقته من الغد ، وما كان شيء أبغض إليه من أن يرى جسده مكشوفاً فكنت إذا كشفته يصيح حتى أستر عليه.
وقد أحس بنو سعد ببركة وجوده عندهم وسكناه بينهم وكانوا إذا حصل لأحدهم أو لدوابهم بؤس أتوا إليه فيمسه بيده فيزول عنه ما به ، وبعد سنتين أرجعته حليمة إلى بيت جدّه عبد المطلب الذي كان يحرص عليه كثيراً وكان يخبر قريشاً بما يكون حاله ، ويوماً توسّل به إلى الله فأنزل الله المطر بعد جدب . حتى إذا ما دنت الوفاة من عبد المطلب وضعه في حجر أبي طالب وأوصاه به وأمره بحياطته ورعايته وعرّفه ما يكون من أمره ، لأن آمنة كانت قد توفيت ولمحمد من العمر ست سنوات ، ورُوي أن ابن عباس قال : كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد إلاّ هو إجلالاً له ، وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج عبد المطلب ، فكان رسول الله (ص) يخرج وهو غلام فيمشي حتى يجلس على الفراش فيعظم ذلك على أعمامه ويأخذونه ليؤخروه ، فيقول لهم عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني ؛ فوالله إنّ له شأناً عظيماً ، إني أرى أنه سيأتي عليكم يومٌ وهو سيّدكم ، إني أرى غرته غرة تسود الناس ، ثم يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبله ويقول: ما رأيت قبلة أطيب منه ولا أطهر قط ، ولا جسداً ألين منه ولا أطيب منه. ثم يلتفت إلى أبي طالب ، وذلك أن عبد الله وأبا طالب لأم واحدة ، فيقول: يا أبا طالب إن لهذا الغلام لشأناً عظيماً فاحفظه واستمسك به ، فإنه فرد وحيد ، وكن له كالأم ، لا يوصل إليه بشئ يكرهه ، ثم يحمله على عنقه فيطوف به أسبوعاً .
وعندما حضرت الوفاة عبد المطلب بعث إلى أبي طالب ومحمد على صدره وهو في غمرات الموت ومحمد على صدره ، ويلتفت – وهو يبكي – إلى أبي طالب ويقول : يا أبا طالب أنظر أن تكون حافظاً لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ، ولا ذاق شفقة أمه ، أنظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك ، فإني قد تركت بنيَّ كلهم وأوصيتك به لأنك من أم أبيه ، يا أبا طالب إن أدركت أيامه فاعلم أني كنت من أبصر الناس وأعلم الناس به ، فإن استطعت أن تتبعه فافعل وانصره بلسانك ويدك ومالك ، فإنه والله سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي. يا أبا طالب ما أعلم أحداً من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ، ولا أمه على حال أمه ، فاحفظه لوحدته ، هل قبلت وصيتي فيه ؟ فقال: نعم قد قبلت ، واللهُ عليَّ بذلك شهيد ، فقال عبد المطلب: فمدَّ يدك إليَّ فمد يده إليه فضرب يده على يده ثم قال عبد المطلب: الآن خفَّ عليَّ الموت ! ثم لم يزل يقبله ويقول: أشهد أني لم أقبل أحداً من ولدي أطيب ريحاً منك ولا أحس وجهاً منك ، ويتمنى أن يكون قد بقي حتى يدرك زمانه .
وكان أبو طالب عند حسن ظن أبيه فكان يفضّل محمداً على أولاده ، وكان لا يتركه ، فإن خرج في تجارة أخرجه معه ، وكان يرى من الآيات ما يزيده تعلّقاً بابن أخيه ، وعندما أراد النبي الزواج من خديجة بنت خويلد خطبها له أبو طالب من أهلها قائلاً : الحمدُ للهِ الذي جَعَلَنا مِن ذُريّة إبراهيمَ وزَرعِ إسماعيل، عُنصرِ مُضَر، وجَعَلَنا حَضَنةَ بيتهِ وسُوّاسَ حرمهِ «جمع سائس، أي خَدَمته»، وجعل لنا بيتاً محجوباً، وحَرَماً آمناً، وجَعَلَنا الحكّامَ على الناس. ثمّ إن محمّدَ بنَ عبد الله ابنَ أخي مَن لا يُوزَن به رجلٌ مِن قريش إلاّ رَجَح عليه، بِرّاً وفضلاً، وكرماً ومجداً ونُبلاً. فإن كان في المال قّل، فالمال ظِلٌّ زائل، ورزقٌ حائل . وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعليّ . وكان زواجاً مباركاً ؛ إذ كانت خديجة الزوجة الوفية والمطيعة والمعينة للنبي (ص) حتى قبل البعثة ، إذ إنها كانت تحمل له الطعام إلى غار حراء حينما كان النبي (ص) يتعبّد ويتأمّل ، حتى إذا ما نزل عليه الوحي كانت أوّل من آمن به ومعها الفتى علي بن أبي طالب الذي شجّعه والده على الالتزام بمحمد (ص) قائلاً له : الزمه فإنه لم يدعك إلاّ إلى خير . يقول عفيف الكندي : جئت إلى مكة في الجاهلية لأبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها فرأيت في الكعبة شاباً نظر إلى السماء واستقبل الكعبة فما لبثت يسيراً حتى جاء غلام قام عن يمينه ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما ، ثم ركع الشاب وركع الغلام وركعت المرأة ، ثم رفع الشاب رأسه ورفع الغلام رأسه ورفعت المرأة رأسها ثم خرّ الشاب ساجداً وخر الغلام ساجداً وخرّت المرأة . قال : فقلت يا عباس إني أرى أمراً عظيماً ؟ فقال العباس : أمر عظيم ! هل تدري من هذا الشاب ؟ قلت : لا أدري . قال : هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي ، والمرأة زوجته خديجة بنت خويلد ، والفتى علي بن أبي طالب . وقال العباس : إن ابن أخي الذي ترى حدّثنا أن ربه رب السموات والأرض ، أمره بهذا الدين الذي هو عليه ، والله ما علمت على ظهر الأرض كلها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة .
وكان أبو طالب يكتم إسلامه حتى لا تثور عليه قريش ولا يمكنه أن يحمي النبي (ص) ، لكنه حينما رأى علياً عن يمين النبي في الصلاة وهو في الكعبة قال لابنه جعفر : صل جناح ابن عمّك .
وبقيت خديجة على إخلاصها وبذلها للمال في سبيل الدعوة حتى وفاتها هي وأبو طالب في عام واحد سمّاه النبي بعام الحزن ، وخُلّدت في حقّها كلمات منها : قام الإسلام بمال خديجة وسيف علي وحماية أبي طالب .
قال الشاعر : إبـن أبـي الـحديد المعتزلي
فــلـولا أبــو طـالـبٍ و ابـنُـهُ *** لَـمـا مَـثُـلَ الـدّينُ شَـخْصَاً فَـقاما
فَــهـذا بِـمَـكّـة آوى وَحــامـى *** وهــذا بِـيَـثربَ شــامَ الـحُـساما
تَـكَـفَّـل عَــبـدُ مُــنـافٍ بــأَمْر *** وأودى وَكـــانَ عَـلـيٌّ تَـمـاما
فَـقُـلْ فِــي سَـبيلِ ثـوى بَـعْدَ مـا *** قَـضَـى مــا قَـضاهُ وأبْـقى شُـماما
فَــلـلَّـه ذا فــاتِـحـاً لِـلْـعُـلى *** وَلــلــه ذا لِـلْـمَـعالي خِـتـامـا
وَمــا ضَــرَّ مَـجـدَ أبـي طـالِبٍ *** جَـهُـولٌ لَـغـا أو بَـصـيرٌ تَـعـاما
كَـمـا لا يَـضـرُّ إيــابَ الـصَّـبا *** حِ مَـنْ ظَـنَّ ضَـوءَ الـنَّهار ظَـلاما
آمن به الكثير في مكة ، لكن طواغيت قريش ظلموهم وعذّبوهم كآل ياسر وغيرهم فأمرهم النبي (ص) بالهجرة إلى الحبشة ، وبعد أن فقد النبي (ص) الحامي والنصير هاجر إلى المدينة بعد أن أخبره جبرائيل بمؤامرة أعدّتها قريش لاغتياله بأن اختار كل فخذ منهم رجلاً ليهجموا على محمد ويضربوه ضربة رجل واحد ليضيع دمه بين العرب فيقبل بنو هاشم بالدية ، ويبيت علي (ع) على فراش النبي وهو سعيد لأن النبي (ص) أخبره بأنه سينجو من مؤامرة قريش ، وكان علي (ع) قد اعتاد أن يبيت في فراش النبي فادياً له بنفسه أيام الحصار في شعب أبي طالب حينما كان أبو طالب يأخذ بيد علي (ع) ويضجعه في فراش النبي (ص) حتى إذا وصل أحد من قريش إلى فراش النبي يكون ابن أبي طالب فداءً لرسول الله (ص) ، هاجر النبي (ص) إلى المدينة وأسّس الدولة الإسلامية وعاد من هاجروا إلى الحبشة ليشاركوا المسلمين بتأسيس الدولة ، وبأمر من رسول الله (ص) أعطى المسلمون من أهل المدينة – وقد عُرفوا بالأنصار – شطر مالهم للمهاجرين ، وواسى النبي (ص) فقراء المسلمين بعيشهم حتى أنه كان يشد حجرالمجاعة على بطنه إلى أن قتح الله عليه وسيطر المسلمون على حصون اليهود وهزموا الرومان وصار لهم دولة عظمى في عصرها ، أرعبت دولة الفرس والروم خاصة بعد فتح مكة ، وفي السنة العاشرة للهجرة حج النبي (ص) حجة الوداع وأكمل للمسلمين دينهم بأن أعلن عليّاً وليّاً على المسلمين من بعده قائلاً : من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه . وهنأه المسلمون الذين حضروا في غدير خم بدعوة من رسول الله (ص) ، حيث كان (ص) قد بعث لأمصار أن نفسه قد نُعيت إليه ويريد الحج ، فحضر الموسم عدد كبير من المسلمين ليتشرّفوا بالحج مع النبي (ص) ، وعاد إلى المدينة وشعر (ص) بدنو أجله وهو مطمئن بأنه قد بلّغ ما أمره الله به في حجّة الوداع .
النبي (ص) – وهو مريض – أمر بتجهيز شيء وأمّر عليه أسامة بن زيد ، وكان فتى دون العشرين من العمر لكنه محل ثقة من رسول الله (ص) . وأمر كبار الصحابة بالمسير تحت راية زيد ، وأنب من اعترضوا على تأميره لأنه حدث السن ، والظاهر أن النبي (ص) كان يشعر بأن هناك مؤامرة لإبعاد علي عن الخلافة أو معارضته ، فأراد أن يخلي المدينة ممن تحدّثهم أنفسهم بالانقلاب على وصية رسول الله (ص) ، لكن البعض حينما علم بأن حال النبي (ص) قد ثقل وقد يموت وهم في مسيرهم للقاء العدو ؛ تأخر هذا البعض عن الجيش وعاد إلى رسول الله (ص) الذي استنكر بقاءهم ، وقال : أرسلوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلّى عن جيش أسامة ، ولم يقبل اعتذار من تخلف بحجة أنه كره أن يسأل الركبان عن حال النبي (ص) ، عندها التفت النبي (ص) إلى من في المجلس - وقد تنبّه لمؤامرةٍ تُحاك – فقال : آتوني بدواةٍ وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعدي أبداً – بأن يكتب نصاً واضحاً في وصيّته لا يمكن تأويله أو تحويره – التفت أحد الحاضرين وأدرك قصد النبي ومنع أن يؤتى لرسول الله (ص) بما طلب قائلاً : إنّ النبي ليهجر . وتنازع الحضور بين قائلٍ بمقولة الرجل وبين من يريد أن يأتي لرسول الله بما طلب ، فقال لهم النبي (ص) : اخرجوا لا ينبغي عن نبي نزاع . وأغشي على رسول الله (ص) وعندما أفاق قال أحدهم : لآتينك يا رسول الله بما طلبت ولو رغمت أنوف قوم . فقال له النبي (ص) : أو بعد الذي قيل ؟! لأن الكتابة حينئذٍ لن تفيد ، وصار ما يكتبه موضع نقاش وشك وفتنة ، وكأن الله لم يتدّث عن حبيبه المصطفى (ص) بأنه " لا ينطق عن الهوى " ، فانتقل إلى الرفيق الأعلى وهو يأمر المسلمين بالتعلّم والتفقّه قائلاً لهم : تفقّهوا بالدين ولا تكونوا أعراباً . ويدعوهم إلى التمسك بطريق الحق والصواب من خلال أمره للمسلمين بالتمسك بكتاب الله وأهل البيت اللذين لن بفترقا حتى يردا عليه الحوض ، والقرآن والعترة يمنعان من الضلال ؛ لأنّ القرآن كتاب الله الصامت وأهل البيت القرآن الناطق .
ودّع هذه الدنيا وهو يوصي بعلي وفاطمة والحسن والحسين ، وهو يعلم أن أمته ستنقلب على علي (ع) فأمره بالصبر على ما سيجري عليه من بلاء وغدر ، لأن الأمة لم تفِ ، فتركت علياً ينشغل بتجهيز النبي (ص) وكانت مؤامرة السقيفة والبيعة لأبي بكر التي وصفها عمر بأنها فلتة وقى الله المسلمين شرّها . وقال : ألا من عاد إلى مثلها فاقتلوه . وجاء بعض المسلمين لعلي (ع) معترضين على ما حصل في السقيفة وطلبوا مبايعته ، فقال : اغدوا علي محلقين الرؤوس . فلم يغدُ عليه إلاّ ثلاثة نفر . يريد عليه السلام بذلك أن يقيم الحجة ، فترك الموادهة بالسلاح حتى لا يتقاتل المسلمون وينتهي الإسلام . لكنّه سجّل اعتراضه على ما حصل وبيّن أنه باطل ، لكنه آثر الصبر والسكوت حفاظاً على الإسلام وقال : لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بذلك جورٌ إلا عليّ خاصة . وبقي وفيّاً لرسول الله (ص) مدافعاً عن دين الله وعمل على هداية من انقلبوا على أعقابهم اغتراراً في الدنيا وحباً لها .
ترك النبي (ص) هذه الدنيا وترك في الأمة قرآناً وعترةً وسنّة تقول : الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه . من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية . من أفتى بما لا يعلم لعنته ملائكة السماء والأرض . علموا الفرائض وعلّموها الناس فإنّها نصف الدين . إذا ظهرت البدعة فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله . من سنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر العامل بها إلى يوم القيامة ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووز من عمل بها إلى يوم القيامة . لا يؤاخذ الرجل بجريرة ابنه ولا ابن بجريرة أبيه . إن عمود الدين الصلاة . سياحة أمتي الصوم . أفضل الجهاد كلمة حق بين يدي سلطان جائر . العبادة سبعة أجزاء أفضلها طلب الحلال . أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه . شرّ المكاسب الربا . قتال المؤمن كفر وأكل لحمه معصية . المؤمنون أخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌ على من سواهم . لا غيبة لفاسق . حُرّم لباس الذهب على ذكور أمتي وحلّ لإناثهم . إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق . أنا مدينة العلم وعليّ بابها . الأمانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر . إذا ساد القوم فاسقهم وكان زعيم القوم أذلهم وأكرم الفاسق فلبنتظروا البلاء . ثلاث تخرق الحجب وتنتهي إلى ما بين يدي الله : صرير أقلام العلماء ووطء أقدام المجاهدين وصوت مغازل المحصنات . حسّنوا أخلاقكم وأكرموا نساءكم تدخلوا الجنة بغير حساب . داووا مرضاكم بالصدقة . عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار ؟!
إلى آلاف الأحاديث التي أراد النبي (ص) تهذيب الأمة بها ، وبيان ما يصلحها ، ولو أنّها أطاعت رسول الله (ص) لنالت سعادة الدارين ، لكنّها ضيّعت سنة نبيّها فتسلّط بعضها على بعض وحكمها أراذلها ؛ لأنهم تخلّوا عن العترة التي هي الأدرى بكتاب الله ، فضيّعوا السنة والقرآن ، ولا يمكن أن يستقيم أمر المسلمين إلاّ إذا رجعوا للقرآن والعترة ، وهذا لا بد وأن يحصل من خلال العودة للدين الحنيف والتمهيد لدولة الفرج الأكبر لتمتليء الدنيا قسطاً وعدلاً ، إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً إن شاء الله .
وتصادف هذه الأيام الاحتفالات بذكرى ميلاد النبي عيسى بن مريم (ع) الذي خلقه الله من دون أب ، كما كان قد خلق من قبله آدم وحوّاء من دون أب وأم . وهبه الله لمريم (ع) التي كانت تتعبّد في بيت الله ويأتيها رزقها من السماء " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " ليتغذّى عيسى في بطنها بالغذاء الحلال ، ولدته وتكلّم في المهد صبياً ليؤكّد صدق مريم وطهارتها وبلغهم برسالة الله سبحانه وتعاليمه من الأمر بالصلاة والصيام وبر الوالدين ، وكان يوصي دائماً بالابتعاد عن الدنيا وتهذيب النفس وتطهيرها وعبادة الله الواحد الأحد .
بشّر بالنبي (ص) – كما ورد في القرآن – ، وترك إنجيلاً ، لكنّ اليهود حرّفوا فيه الكثير ، تحدّث النبي عيسى عن نفسه فقال : خادمي يداي ودابتي رجلاي وفراشي الأرض ووسادي الحجر ودفئي في الشتاء مشارق الأرض وسراجي بالليل القمر وأدامي الجوع وشعاري الخوف ولباسي الصوف وفاكهتي وريحانتي ما أنبتت الأرض للوحوش والأنعام ، أبيتُ وليس لي شيء وأصبح وليس لي شيء وليس على وجه الأرض أغنى منّي .
قال عيسى (ع) : بحق أقول لكم : كما نظر المريض إلى الطعام فلا يلتذ به من شدّة الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجده من حلاوة الدنيا ... بحق أقول لكم كما أن الدابة إذا لم تركب وتمتهن تصعبت وتغير خلقها كذلك القلوب إذا لم ترفق بذكر الموت وبنصب العبادة تقسو وتغلظ .
عن أبي عبد الله الصادق (ع) : قال عيسى (ع) : اشتدت مؤونة الدنيا ومؤونة الآخرة : أما مؤونة الدنيا فإنّك لا تمدّ يدك إلى شيء منها إلاّ وجدت فاجراً قد سبقك إليه ، أما مؤونة الآخرة فإنّك لا تجد عليها إلاّ نفسك .
وخاطب عيسى (ع) حوارييه : يابني آدم لا تأسوا على ما فاتكم من دنياكم كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من آخرتهم إذا صانوا الدنيا .
أراد إصلاح الناس لكن أهل الدنيا لم يتحمّلوا وجوده بينهم وعملوا على التخلّص منه خوفاً على مصالحهم الدنيوية ، وتآمروا على قتله وقرّروا صلبه ؛ لكن الله رفعه إليه وصلبوا آخر زعموا أنه السيد المسيح ، لكنه (ع) ينتظر في السماء ليوم يأذن الله له بالفرج وينزل إلى الأرض ويصلي في القدس مع وصي رسول الله (ص) لتتكامل الديانات الإلهية ويطبق البشر تعاليم الأنبياء فيعم العدل المعمورة .
وما أحوجنا في هذه الأيام لكلمة سواء نجتمع عليها مسلمين ومسيحيين في هذا الوطن لبنان لنحافظ على العيش المشترك ويبقى لبنان وطناً نهائياً لكل أبنائه وطوائفه ، نقضي على الطائفية لأنها النقمة على الوطن ونحافظ على الطوائف التي هي نعمة من خلال طرد لصوص الهيكل وقطع يد المفسدين الذين أفسدوا كلّ شيء ، وهذا لا يكون إلاّ بالوحدة وتغليب مصلحة الوطن والمواطنين وإصلاح القوانين ، فكل ما أفسدته السياسة تصلحه السياسة الصادقة والمخلصة من خلال قانون انتخابات عادل والمجيء بنواب عن الوطن يمثل كل منهم كل لبنان وكل لبناني لا أن يكون همّهم التمديد لأنفسهم والتغطية على الفساد الذي يكاد يقضي على كلّ شيء لولا وجود جيش وطني ومقاومة وتدت في الأرض أقدامها فهزمت العدو ومنعته من كل عدوان على الأرض والثروات التي تخشى أن تضيع بسبب اختلاف الساسة الذين عطلوا كل شيء ، لكن يبقى الأمل على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة أن تمنع الانهيار وتحفظ البلد وتصلح ما فسد وتحمل المتحاورين على العمل لما فيه مصلحة العباد والبلاد .
تهانينا للمسيحيين عموماً ولإخواننا في المواطنية خصوصاً بذكرى ميلاد السيد المسيح (ع) ، والعزاء للمسلمين ولكل البشرية بذكرى وفاة النبي محمد (ص) ، آملين أن يرجع المؤمنون لتعاليم أنبيائهم وقادتهم الروحيين الذين ساروا على خطى الأنبياء والرسل فنفوز في الدنيا والآخرة .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .










New Page 1