Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: المقاومة وسلاحها اهم اوراق قوتنا


:: 2015-01-02 [23:03]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:
الانسان خليفة الله على الارض والامام حجة الله على الخلق , ولا تخلو الارض من قائم لله بحجه وكان آدم (ع) هو الخليفة والحجة , وفي الحديث لو خلت الارض من حجة لله لساخت بأهلها , وعن النبي (ص) : لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، إمّا ظاهراً مشهوراً ، واما خائفاً مستوراً .
والنبوة والإمامة منصبان إلهيان لان الإمام هو وصي النبي ومسؤولية إلهية بجعل من الله سبحانه وتعالى , وفي الروايات : إنّ الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبيّاً، وإنّ الله اتخذه نبيّاً قبل أن يتخذه رسولاً، وإنّ الله اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً، وإنّ الله اتخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلمّا جمع له الأشياء، قال: ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ).
فالإمامة تجسيد لخلافة الله على الارض لأن الإمام هو الإنسان الكامل يجعله الله إماما للناس فمن كان ظالما لنفسه بإنحراف عن حق او ظالما للآخرين لا يستحق ان يكون إماما .
قال الله تعالى لإبراهيم (ع) : بسم الله الرحمن الرحيم : (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) صدق الله العلي العظيم .
وتواترات الاحاديث عن النبي (ص) عند السنة والشيعة أنه (ص) قال : الخلفاء (وفي بعضها الحجج) من بعدي اثنا عشر آخرهم قائمهم يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا .
والنبي (ص) من اول يوم دعا فيه بني هاشم للإسلام والإيمان بنبوته قال لعلي (ع) ( أنت وصيي وخليفتي من بعدي ) , ونص على الأئمة في كثير من المواطن وبين (ص) أنه لو تخلفت الأمة عنهم يكونوا هم الائمة والحجج كما ورد النص بحق الحسن والحسين (ع) إماما قامان او قعدا وكان الائمة (ع) في عصرهم اعلم الناس واورع الناس يحرسون تعاليم الإسلام الصحيح , وكان الحكام يضيقون على الأئمة وكانت أبشع الجرائم تلك التي حصلت في كربلاء واستشهاد الامام الحسين (ع) على يد يزيد الذي وصل إليه الحكم نتيجة إنحراف من سبقه عن تعاليم الإسلام ومخالفة وصية رسول الله (ص) وكانت فترة حكم العباسيين هي الأشد هلى أئمة اهل البيت (ع) , الامام موسى الكاظم (ع) ومن خلفه من الأئمة , اذ قضوا أكثر أيام إمامتهم بالسجون لأن بني العباس وصلوا للسلطة والحكم تحت شعار طلب الأمر للرضا من آل محمد (ص) وكانوا يخافون ان يطلع الناس على الحق لذا فانهم كلما تقدم بهم الزمن ازدادوا تضيقا على الائمة (ع) وخاصة الامامين العسكريين ( الامام علي الهادي (ع) والامام الحسن العسكري (ع) ) حيث كانا تحت الاقامة الجبرية وبالخصوص الامام العسكري (ع) الذ ضيق عليه العباسيون كثيرا لأنهم يعلمون أنه الامام الحادي عشر وان المهدي هو إبنه لذلك لقب بعض الملوك العباسيين أنفسهم بالمهدي ووضعوا الروايات التي تدعي ان المهدي من ابناء العباس وضيقوا على الامام العسكري (ع) لدرجة أنه كان اذا اراد ان يتواصل مع بعض شيعته كان ذلك بالسر او ان الرسائل تصل اليه مع السمان وفي جراب الزيت لأنه لم يكن لإي انسان ان يصل الى الامام العسكري (ع) لأن السلطة كانت تنال من كل من يتواصل مع الامام وكان الحاكم يطلب اسبوعيا إشخاص الامام لمجلسه وكان الامام يوصي شيعته ان لا يسلم عليه أحد حينما يراه في الشارع حتى لا يقع في يد السلطة .
ونؤمن بأن هذا السلوب من الائمة كان تمهيدا لفترة الغيبة لأن بني العباس كانوا يبثون العيون والجواسيس حتى داخل بيت الإمام للتعرف على الخليفة الشرعي للإمام ويفسر ذلك انهم ما إن أعلنت وفاة الإمام العسكري (ع) حتى أخذوا النسوة اللواتي كن في بيت الإمام ظنا بأن واحدة قد تكون حاملا فينالوا من الإمام بمجرد ولادته , وبعض النسوة بقين تحت الإحتجاز ثلاث سنوات . مع ان كان للإمام الحجة من العمر خمس سنوات , لأن الله سبحانه قد اخفى حمله ولم يكن يعلم بحمل نرجس إلا الإمام العسكري (ع) وحتى عمته حكيمة لم تكن ترى عوارض الحمل على ام الإمام (عج) وليلة طلب منها الإمام المبيت عندهم لأن الحجة سوف يولد الليلة سألت عن أمه فأشار إليها الإمام (ع) فقالت انه ليس عليها عوارض الحمل فضلا عن عوارض الولادة فكان جواب الإمام (ع) ان شأنها شأن ام موسى حيث أخفى الله حملها عن أعين فرعون الذي كان قد سجن نساء بني إسرائيل لأن الكهنة أخبروه بقرب ولادة الإنسان الذي يقضي على ملكه وسلطانه .( يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ).
أخفى الإمام العسكري (ع) مولوده ولم يُطلع إلا نفرا يسيرا على ذلك ليستمر التواصل بينهم وبين الإمام وكانت وفاة الإمام العسكري (ع) في الثامن من ربيع الأول سنة 260 للهجرة وعمر الإمام الحجة خمس سنوات .
ولد الإمام العسكري (ع) سنة 232 هجري وكانت مدة إمامته ست سنوات من سنة 254 هجري حتى شهادته سنة 260 هجري , عاصر في فترة إمامته البسيطة ثلاثة حكام من بني العباس هم : المعتز والمهتدي والمعتمد , المعتز العباسي قتل الكثير من آل علي وآل عقيل وآل جعفر وحينما استلم المهتدي الحكم إتخذ قرارا بقتل الإمام (ع) إلا ان الاجل لم يمهله فهلك المهتدي .
يحدث علي بن جعفر عن الحلبي يقول: "كنا مجتمعين في العسكر ننتظر قدوم الإمام في يوم ذهاب إلى دار الخلافة، فوصلتنا رقعة منه فيها : "ألا لا يسلمنّ عليّ أحد، ولا يشير إليّ بيده، ولا يومئ، فإنكم لا تؤمنون على أنفسكم".
واهم ما قام به الإمام العسكري (ع) في عمره القصير , انه مهد لولادة الإمام المهدي (عج) ومهد للغيبة الصغرى والكبرى والإتصال غير المباشر بالإمام المعصوم .
ويروي ابو الاديان صاحب بريد الإمام العسكري (ع) قال : كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علته التي توفي فيها (صلوات الله عليه)، فكتب معي كتباً وقال: امض بها إلى المدائن، فإنك ستغيب خمسة عشر يوماً، فتدخل ( سر من رأى ) إلى يوم الخامس عشر، وتسمع الواعية في داري، وتجدني على المغتسل.فقال ابو الاديان فقلت: يا سيدي! فإذا كان ذلك فمن الإمام والحجة؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي، فهو القائم بعدي فقلت: زدني. فقال: من يصلي عليّ، فهو القائم بعدي.
فقلت: زدني. فقال: من أخبر بما في الهميان، فهو القائم بعدي. ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان . وخرجت بالكتب إلى المدائن، وأخذت جواباتها، ودخلت (سر من رأى) يوم الخامس عشر، كما قال لي(عليه السلام) فإذا أنا بالواعية في داره واذا به على المغتسل وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه، بباب الدار والشيعة حوله يعزونه ويهنئونه فقلت في نفسي : ان يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة ... تقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه. فلما همّ بالتكبير.. خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط وبأسنانه تفليج، فجذب رداء جعفر، وقال: تأخر يا عم، أنا أحق بالصلاة على أبي فتأخر جعفر وقد اربد وجهه واصفر . فتقدم الصبي فصلى عليه، ودفن العسكري إلى جانب قبر أبيه. ثم قال: يا بصري، هات جوابات الكتب التي معك. فدفعتها إليه. وقلت في نفسي: - هذه بينتان ، وبقي الهميان ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر فقال له حاجز الوشاء يا سيدي من الصبي ( ليقيم عليه الحجة ) فقال : والله ما رأيت قط ولا عرفته , فنحن جلوس اذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي فعرفوا موته فقالوا : نحن ؟ فاشار الناس الى بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنؤوه وقالوا معنا كتب ومال فنقول ممن ؟ وكم المال ؟ فقام ونفض اثوابه وقال : يريدون منا ان نعلم الغيب , قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب من فلان بن فلان وهميان فيه الف دينار , عشرة دنانير فيها فضة , فدفعوا الكتب والمال وقالوا : الذي وجه بك هو الإمام .
فلم تفلح مناورات جعفر ولا دعم العباسيين له عن معرفة الإمام الحق الذي تصادف هذه الايام ذكرى توليه الإمامة , إذ نحتفل بشهادة الإمام العسكري (ع) نحتفل ايضا بالبيعة للإمام المهدي (عج) مجددين العهد على التزام خط الولاية والطاعة لله ورسوله ومواجهة قوى الكفر والطغيان ولقد ادى ما عليه الإمام العسكري (ع) من الحفاظ على الإمام وتثبت دعائم اهل البيت (ع) وقد اثر عن الامام العسكري الكثير , لكن نكتفي بذكر وصيته لشيعته ليدركوا اهمية وحدة المسلمين خاصة ونحن على مشارف ولادة النبي الاعظم (ص) التي تصادف حسب رأي اخواننا اهل السنة في 12 ربيع الاول وعند الشيعة في السابع عشر من ربيع الاول فكانت التفاتة نائب الإمام (عج) الإمام الخميني ( قدس سره ) بالدعوة لجعل الفترة اسبوع وحده يتنادى فيه المسلمون للقاء والعمل لتحقيق الثوابت المشتركة وترك موارد الخلاف لأنه ما يتفق عليه المسلمون أكثر مما يختلفون عليه لمواجهة مؤامرات قوى الإستكبار العالمي والمخططات الصهيوامريكية .
قال الإمام العسكري (ع) : أوصيكم بتقوى الله ، والورع في دينكم ، والاجتهاد لله ،وصدق الحديث ، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من برّ أو فاجر ، وطول السجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله ، صلّوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدّوا حقوقهم ، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق في حديثه ، وأدى الأمانة وحسّن خلقه مع الناس قيل : هذا شيعي فيسرّني ذلك . اتقوا الله وكونوا زينا ولا تكونوا شينا ، جرّوا إلينا كل مودّة ، وادفعوا عنا كل قبيح ،فإنه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله ، وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك . لنا حق في كتاب الله ، وقرابة من رسول الله ، وتطهير من الله لا يدّعيه أحد غيرنا إلا كذاب . أكثروا ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، فإن الصلاة على رسول الله عشر حسنات . احفظوا ما وصّيتكم به ، واستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام .
ايها الاخوة لقد طوينا قبل يومين عاما ميلاديا نسأل الله ان يغفر لنا ما مضى فيه ويكتب لنا الخير فيما يأتي من العمر بعد جردة محاسبة لأنفسنا فإن وجدنا تقصيرا نعمل على الاستغفار ونعزم على يكون عامنا الآتي افضل مما مضى لأنه كلما تقدمنا بنا السن اقتربنا من الموت اكثر وتصبح الفرصة اقل فعلينا ان نتذكر ما مضى من العمر لندرك انه سوف ينتهي ولا نحسب كم صار هذا العمر حتى نعمل في الآتي اكثر مما سبق ولا يتساوى يومينا , يقول الإمام علي (ع) : من تساوى يوماه فهو مغبون ومن كان امسه افضل من غده فهو ملعون . فلنبكي على ما مضى من عمرنا ان كان به تفريط او نسيان لليوم الآخر لأن عمر الإنسان لا يقاس بعدد السنوات بل بما قدم لليوم الذي لا تنفع فيه مال ولا بنون , هل انه كان يعتم بغرس ما يستظل به يوم لا ظل إلا ظل الله او اهمل زرعه فجاء يوم القيامة بلا حصاد .
أيها المؤمنون كانت قبل أيام ذكرى ولادة النبي عيسى (ع) ثم شهادة الإمام العسكري (ع) وذكرى تنصيب ولي الله الاعظم للإمامة التي نعيش ببركتها وبعد ايام ذكرى ولادة نبي الرحمة محمد (ص) فلنعيش هذه الذكريات بمعانيها وغاياتها لنتأسى باصحابها ونقتدي بهم لنكون من رفقائهم في جنة النعيم ونقي أنفسنا نارا وقودها الناس والحجارة .
ان الاحداث والعبر كثيرة ونعيش في عالم تملأه الذئاب يتسترون بقوانين سموها دولية ليطبقوها على الصغار لتنفيذ مخططاتهم وإلا فماذا حققت المنظمات الدولية من مجلس الامن وجمعية عامة ومحكمة عدل دولي للشعب الفلسطيني ولكل الشعوب المظلومة , انها ادوات لخدمة المشروع الصهيوامريكي لإضعاف دول المنطقة ووضع اليد على خيراتها وثرواتها واستعباد شعوبها . لقد لقد دمرت اسرائيل لبنان وغزة ولا إدانة من مجلس الأمن ولكن إن ثأر فلسطيني لنفسه او دينه او وطنه يسمونه ارهابي , وهذا شعب البحرين لأربع سنوات يطالب سلميا بالديمقراطية التي يتغنى بها الغرب , فيقتل ويسجن وينفى وتسحب منه الجنسية وتعطى الجنسية البحرينية للباكستاني والبلوشي والسوري والاردني ويدخلون في السلك العسكري لقمع الحراك السلمي للشعب البحريني وما سجنوا فضيلة الشيخ علي سلمان إلا لانه احرجهم في قيادته للحركة السلمية في البحرين وهذا يؤكد ضيق صدر الحكام بمطالب الشعوب المحقة فنظام البحرين يمارس القمع ومن يسمون انفسهم بحمات الديمقراطية في العالم وداعموا الشعوب المظلومة يدعمون هذا النظام لأنه يخدم مصالحهم والأنظمة التي تريد مصلحة اهلها ووطنها وترفض رهن ثرواتها والاصغاء لأوامر قوى الاستكبار يجندون كل عملائهم من دول ومنظمات لحربها كما هو حاصل في سوريا التي رفضت الخضوع للارادة الصهيونية ولم تتماشى مع المشروع الصهيوامريكي وبقيت تطالب بالجولان وتحرير كل ارض محتلة , شنوا عليها حربا عالمية للقضاء عليها وعلى ارادة الممانعة لكن ارادة الشعوب لا بد وان تنتصر فسوف يحقق الشعب البحريني مطالبه بالصبر والثبات على ما هو عليه وسوف تسقط المؤامرة على سوريا كما انتصرت المقاومة وارادة الشعب في لبنان على الكيان لصهيوني , فطردت الجيش الصهيوني من جبل عامل وها هي المقاومة تتصدى للمشروع الصهيوامريكي المتمثل بالمد التكفيري الذي يعمل لتشويه صورة الإسلام المحمدي الأصيل دين الرحمة والمحبة , إن ما نشهده من مؤامرات القوى الاستكبارية يفرض علينا التمسك بالأوراق القوية التي تمنع تنفيذ المخطط الصهيوامريكي ضدنا وضد المنطقة وأهم هذه الأوراق المقاومة وسلاحها الذي نحفظه بوحدتنا وإلتفافنا حولها وحفظها بشفار الأعين وفي القلوب لتبقى رداعة للعدو الصهيوني عن التفكير بغزو لبنان ثانية او الإعتداء عليه , لتبقى المقاومة مع الجيش الذي نطالب بتسليحه وان يكون هذا الامر من اولويات الدولة لنحفظ عقد الجيش والشعب والمقاومة وليبقى لنا وطننا ويستمر العيش المشترك بين ابنائه وطوائفه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .









New Page 1