Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: رجال الله سوف يخصلوا المنطقة من هذا الورم السرطاني


:: 2015-03-07 [01:02]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾
خلق الله سبحانه آدم وحواء وأسكنهما الأرض وجعل لهم ذريةً – من بنين وبنات – وسنّ لهم شريعة ومنهاجاً وأمرهم بالعمل بها لتستقيم لهم دنياهم ويفوزوا بآخرتهم ، لكنّ نفس الإنسان الأمارة بالسوء تفسد مسيرة البشر ، ويوقعهم الطمع وحب الذات في كثير من المشاكل والفتن ويتدخّل اللطف الإلهي ؛ بتكليف الصفوة من خلقه ؛ ليبيّنوا للبشر ما يصلحهم وهم الأنبياء (ع) ، الذين يدعون البشر لعبادة الله سبحانه ويبيّنون لهم ما يصلح دينهم ودنياهم ، وكان خاتم الأنبياء سيدنا ونبيّنا محمد (ص) بعثه الله رحمةً للعالمين وليخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان ، لأن المجتمع العربي خاصةً كان يعيش الخلاف والفرقة ؛ يستغلّ القوي منهم الضعيف ، حتى صاروا من أضعف الأمم ، كانوا أعداء فألّف الله بين قلوبهم [ لا فضلَ لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلاّ بالتقوى ] وبيّن أن [ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ] ودعى لتوحيد الله سبحانه وجعل المؤمنين أخوة ، وترك أصحاب الديانات ولم يتعرّض لهم ، وسنّ بينه وبينهم قوانين ومعاهدات ؛ إن التزموا بها وجب على الدولة الإسلامية أن تحافظ على وجودهم ، فتصير أموالهم ودماؤهم وأعراضهم حرام ، إلاّ إذا نكثوا العهود وتآمروا على المسلمين وحاربوهم – كما فعل يهود المدينة فسقطت حرمتهم وحكم بقتل رجالهم ومصادرة أموالهم- وكذلك من يرتدّ من المسلمين يُقتل وتوزّع أمواله على ورثته ، أما في غير ذلك فتبقى الحقوق ثابتة ، وخاصة بين المسلمين ، وقد أجمعت الروايات من زمن النبي (ص) [ مَنْ شهد الشهادتين فهو مسلم ، له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ] حتى أن أحد المسلمين في زمن النبي (ص) - وهو زيد – أثناء المعركة تمكّن من قتل أحد أعدائه فسبقه بقول [ لا إله إلاّ الله ] فلم تشفع له عند زيد وقتله ، فعاتبه النبي (ص) قائلاً : قتلت رجلاً قال لا إله إلاّ الله ؟ فكان جواب الصحابي : قالها ليدفع الموت عن نفسه . فقال له النبي (ص) : وهل تعلم بخلجات قلبه ؟
فمن نطق بالشهادتين دخل في دين الإسلام ويصير أخاً للمسلمين له حقوق وعليه واجبات ، والأخوة نعمة من الله سبحانه ﴿ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ . ولتمتين الأواصر فرض الإسلام للمسلم على أخيه المسلم حقوقاً ؛ إنْ أخذت بها الأمة سمت وارتقت وانتصرت ، وهناك روايات كثيرة تبيّن أن حقّ المسلم على المسلم البدء بالسلام بأن تسلم على المسلم وأنت باشّ في وجهه ومبتسم ، ووجوب رد السلام ، وأن تزوره إذا مرض وتجيبه إذا دعاك وتنصحه ، وتحسن إليه وتبادل الإساءة بالإحسان ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ إنّ الإسلام ضمن لغير المسلمين من الأديان السماوية ممارسة طقوسهم الدينية وعباداتهم ودعاهم للإسلام بالحسنى ولم يكرههم على الدين ؛ فكيف بمن أسلم وشهد الشهادتين ؟! وقد اعتبر مسلم – على كلّ المذاهب الإسلامية – وللمسلم على المسلم حقوق . في الحديث المتواتر - في صحاح السنة والشيعة – عن النبي (ص) حيث قال : حقّ المسلم على المسلم ست . قالوا : وما هنّ يا رسول الله ؟ قال : 1- إذا لقيه سلّم عليه 2- وإذا دعاه أجابه 3- وإذا استنصحه نصح له 4- وإذا عطس فحمد الله شمته 5- وإذا مرض عاده 6- وإذا مات صحبه .
وحقوق المسلم على المسلم كثيرة ، عن النبي (ص) : لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباداً لله إخواناً ، المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره ، التقوى ههنا – ويشير إلى صدره ، ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقّر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه . الإسلام المحمدي الأصيل ينبت الرحمة والمحبة في القلوب لكل البشر وخاصة للمسلمين ، عن النبي (ص) : لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه . والمقصود هنا الأخ في الإيمان ؛ لأنّ أخوة الإيمان أعظم وأثبت من أخوة النسب ، فهذا سلمان لإيمانه وإخلاصه وصحبته للنبي والمسلمين ؛ قال النبي (ص) : سلمان منّا أهل البيت . ولأن ابن نوح عصى ؛ قال له الله سبحانه ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾ وأوّل ما قام به النبي (ص) عند هجرته إلى المدينة أن أصلح بين الأوس والخزرج ثم آخى بين المهاجرين والأنصار ، حتى أنّ سعد بن الربيع – الذي كان من أكثر الأنصار مالاً – قال لعبد الرحمن بن عوف – وهو من المهاجرين ولا مال عنده – إنّي من أكثر الأنصار مالاً فتعال أقاسمك مالي ، وعندي داران اختر إحداهما أتركها لك ، وعندي زوجتان انظر إلى أحبهما إليك أطلقها لتتزوّجها ، لكنّ عبد الرحمن بن عوف قابل هذا السخاء الكريم بعفّة ؛ وقال له : بارك الله لك في حالك وبارك الله لك في دارك وبارك الله لك في أهلك ، إنّما أنا امرؤ تاجر فدلّني على السوق ، وبدأ تجارته ؛ وكان كلّما تاجر بشيءٍ ربح وظهرت عليه آثار النعمة لأنه أحب لأخيه ما يُحبّ لنفسه . إنّه من صنع الإسلام الذي زرع في القلوب المحبة ﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ .
إنّ العبودية لله سبحانه تفرض احترام الناس لبعضهم البعض ، وإنّ كرامة الإنسان المسلم من كرامة الله سبحانه ، وأذيته أشدّ من هدم الكعبة ، وإهانته كمن أرصد حرباً مع الله ، وغيبة المؤمن من الموبقات التي تدخل النار ، وإدخال السرور عليه من أفضل الأعمال عند الله ثواباً في الآخرة ، عن النبي (ص) : إنّ الله جعل الإسلام دينه وجعل كلمة الإخلاص حصناً له ، فمن استقبل قبلتنا وشهد شهادتنا وأحلّ ذبيحتنا فهو مسلم له ما لنا وعليه ما علينا . وعن أمير المؤمنين (ع) قال : من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وآمن بنبيّنا وشهد شهادتنا دخل في ديننا أجرينا عليه حكم القرآن وحدود الإسلام ، ليس لأحدٍ على أحدٍ فضل إلاّ بالتقوى ، ألا وإنّ للمتقين عند الله أفضل الثواب وأحسن الجزاء والمآب . وعن الإمام الصادق (ع) : المسلم أخ المسلم ، هو عينه ومرآته ودليله ، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه . وعن النبي (ص) قال في حجة الوداع : أيّها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمنّ إنّ كل مسلم أخٌ للمسلم وإنّ المسلمين أخوة فلا يحلّ لامرئ من أخيه إلاّ ما أعطاه من طيب نفس منه ، فلا تظلمن أنفسكم ، اللهمّ هل بلّغت ... وعن النبي (ص) : من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ، ومن سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم .
إنّ أعظم ما دعا إليه الإسلام هو التآخي بين المسلمين على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم ومنازلهم ، وإنّ أخس وأسوأ ما يصنعه المسلمون هو عدم الأخذ بمقتضيات الأخوة الإسلامية ، فلو قُدّرللمسلمين أن ينصفوا أنفسهم ويعرفوا دينهم وأحب أحدهم لأخيه ما يُحبّ لنفسه ؛ لما رأيت أحداً يظلم أحداً أو يعتدي عليه ، فلا يسرقه ولا يكذبه ولا يغتابه ، ولارتفع الظلم من الأرض ، ولرأيت الناس سعداء قد كملت لهم درجات السعادة الاجتماعية ، ولما احتاجوا – حينما يتبادلون الحب والمودة والنصيحة والإيثار – إلى شرطة وسجون ، ولما خضعوا لمستعمر ولما خنعوا لجبّار ولما استبد بهم طغاة العصر ولما كانوا كما هم اليوم كالأيتام على مآدب اللئام ، إنّ ضياع المسلمين حاصل الآن لأنهم ضيّعوا حقوق بعضهم على بعض ، إنهم مصداق للحديث الوارد – الذي يرويه المعلّى بن قيس – عن الإمام الصادق (ع) يقول : قلت له : ما حق المسلم على المسلم ؟ قال أبو عبد الله (ع) : له سبعة حقوقٍ واجبات ، ما منهم حق إلاّ هو عليه واجب ، إن ضيّع شيئاً منه خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن لله فيه نصيب . قلت له : جعلت فداك وما هي ؟ قال : يا مُعلّى إنّي عليك شفيق ، أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل . قلت : لا قوّة إلاّ بالله . وحينئذٍ ذكر الإمام السبعة بعد أن قال عن الأول منها : 1- أيسر حقٍّ منها أن تحب له كما تحب لنفسك وتكره اه ما تكره لها 2- أن تجتنب سخطه وتتبع مرضاته وتطيع أمره 3- تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك 4- أن تكون عينه ودليله ومرآته 5- أن لا تشبع ويجوع ولا تروى ويظمأ ولا تلبس ويعرى 6- أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم فواجب أن تبعث خادمك فتغسل ثيابه وتضع طعامه وتمهّد فراشه 7- أن تبر قسمه وتجيب دعوته وتعود مريضه وتشهد جنازته ، وإذا علمت له حاجة تبادر إلى قضائها ولا تلجئه إلى أن يسألكها ، ثم ختم (ع) بقوله : فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك.
والمسلم المحب للمسلمين يدفع القتل عنهم ويقاتل عدوّهم ، كمن نعيش ذكرى شهادتهم في حسينية معركة 4 آذار 1985م الشهيدان سعيد محمد سعد وخليل جرادي ورفاقهم الذين ساروا على الخط الإسلامي الأصيل ، تخرّجوا من مدرسة الإمام الصدر ، وقاتلوا العدو الصهيوني عدو الإنسانية والإسلام ، تلك الشهادة التي حفظت الخط ، وزادت المجاهدين عزيمة ، واضطرت العدو الصهيوني أن يخرج خائباً وينسحب من أكثر الأراضي اللبنانية من دون قيد أو شرط ، هذه المقاومة الأصيلة التي انتصرت وستنتصر لأنها تنهل من نبع الإسلام الصافي والأصيل ، ونفسها المقاومة اليوم تواجه أدوات المشروع الصهيو أمريكي في سوريا والعراق لمنع تقسيم المنطقة والقضاء على حلم الصهاينة بإسرائيل الكبرى ، والذين جعلت المقاومة همّهم الحفاظ على هذا الكيان داخل فلسطين وهم خائفون بعد أن كانوا قد ملأوا قلوب العرب والمستسلمين خوفاً ورعباً ، أثبت لهم رجال الله أن جيشهم نمرٌ من ورق ولن يستطيع الدفاع عن هذا الكيان ، بل إن رجال الله سوف يخلّصوا المنطقة من هذا الورم السرطاني باستئصاله وإراحة العالم من الشر المطلق ، وسيبقى لبنان ثابتاً بجيشه وشعبه ومقاومته ، ونقول للذين سبقوا رجال الله بالتدخل في سوريا بإرسال السلاح مغطّى بحفاظات الأطفال والحليب ، وأن يعودوا لصوابهم ويعترفوا بأن قرار حزب الله هو قرار استباقي للدفاع عن لبنان والمنطقة والقضاء على خطوط الدفاع عن هذا الكيان الصهيوني الغاصب وتحسين صورته بإنساء العالم جرائمه بالجرائم التي يرتكبونها والوحشية التي يمارسونها ، ليتخلّوا عن لأجندات الخارجية ، ويعملوا لمصلحة لبنان من خلال انتخاب رئيس للجمهورية قوي صُنع في لبنان ، وسيعترفون أن لبنان لا استمرار له إلاّ بالتمسك بالجيش والشعب والمقاومة .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .

















New Page 1