Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: وجود حزب الله في سوريا قطع على التكفيريين مخطّطهم بإعلان إمارة عكار وطرابلس


:: 2015-05-23 [02:11]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

في النبوي الشريف : إن لربّكم في أيام دهركم نفحات ؛ فتعرّضوا لها بكثرة الاستعداد ولا تعرضوا عنها .
إنّ لله سبحانه في أيام دهره نفحات يتفضّل بها على العباد ؛ ليتفرّغوا فيها بالطاعات والقُروبات والدعاء ، يتفضّل عليهم بما يُعدّه لهم من أثر تلك العبادات من هذه النفحات الكريمة والمباركة والهدايا الربانية إلى عباده الصالحين في شهر شعبان .
إنّ الإنسان المؤمن يتحرّى الأوقات التي ميّزها الله سبحانه بخصائص روحيّة معيّنة وفضائل وعطاءات كبيرة ، وقد أمر الله سبحانه بالتأسّي بالنبي (ص) ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ فكان النبي(ص) إذا هلّ هلال شهر شعبان يستعدّ لصيامه ويدعو المسلمين للصيام ، وكان (ص) يقول : شعبان شهري ؛ من صام يوماً من شهري وجبت له الجنّة .
ورُوي عن الصّادق (عليه السلام) انّه قال : كان السّجاد (عليه السلام) اذا دخل شعبان جمع أصحابه وقال (عليه السلام): يا أصحابي أتدرون ما هذا الشّهر، هذا شهر شعبان وكان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : شعبان شهري، فصوموا هذا الشّهر حُبّاً لنبيّكم وتقرّباً الى ربّكم، أقسم بمن نفسي بيده لقد سمعت أبي الحسين (عليه السلام) يقول : سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : من صام شعبان حُبّاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقرّباً الى الله أحبّه الله وقرّبه الى كرامته يوم القيامة وأوجب له الجنّة .
عن صفوان الجمّال قال : قال لي الصّادق (عليه السلام) حُثّ من في ناحيتك على صوم شعبان، فقلت : جعلت فداك ترى فيه شيئاً ، فقال : نعم انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان اذا رأى هلال شعبان أمر منادياً ينادي في المدينة : يا أهل يثرب انّي رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)اليكم ألا انّ شعبان شهري فرحم الله من أعانني على شهري . ثمّ قال انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول : ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله (عليه السلام) ينادي في شعبان، ولن يفوتني أيّام حياتي صوم شعبان ان شاء الله تعالى ، ثمّ كان (عليه السلام) يقول : صوم شهرين متتابعين توبة من الله .
مرّ أمير المؤمنين عليه السلام على قوم من المسلمين..وهم جالسون في بعض المساجد في أول يوم من شعبان يخوضون في أمر القدر وغيره مما اختلف الناس فيه وقد ارتفعت أصواتهم واشتد في ذلك جدالهم فوقف عليهم وسلّم فردّوا عليه وأوسعوا له وقاموا طالبين منه الجلوس إليهم فلم يحفل بهم. ثمّ كلّمهم بكلامٍ طويل الى أن قال: "هذا يوم غرّة شعبان الكريم، سمّاه ربّنا شعبان لتشعب الخيرات فيه، قد فتح ربّكم فيه أبواب جنانه وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الأثمان وأسهل الأمور فأبيتموها، وعرض عليكم إبليس اللعين تشعب شروره وبلاياه فأنتم دائباً تنهمكون في الغي والطغيان، تتمسكون بشُعب إبليس وتحيدون عن شُعب الخير المفتوح لكم أبوابه".
وعن الصادق عليه السلام قال: "صيام شعبان ذخر للعبد يوم القيامة، وما من عبد يكثر الصيام في شعبان إلا أصلح الله له أمر معيشته، وكفاه شر عدوه، وإن أدنى ما يكون لمن يصوم يوما من شعبان أن تجب له الجنة" .
فكما للأمكنة والأشخاص خواص ؛ فكذلك للأزمنة خواص ، يبادر العبد للاستفادة منها والتزوّد فيها لليوم الذي هو ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ فكما يستحب الصوم في شهر شعبان ؛ فكذلك له أذكار وأدعية في كلّ ساعاته وفي بعض الأزمنة فيه . وإنّ لليلة النصف من شعبان مكانة عالية وفضيلة عظيمة لا يضاهيها إلاّ ليلة القدر ؛ حيث يغفر الله فيها لمن لجأ إليه واستغفره ، ويستحب احياؤها ، وفيها – على ما في الروايات – تُقسّم أرزاق العباد وتكتب أعمارهم ،وفي بعض الروايات أنّها هي المعنيّة بقوله سبحانه ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ ويكفيها فضلاً أنها الليلة التي وُلد فيها صاحب العصر والزمان والمنتظر لنشر العدل وتطهير الأرض من الظلم والعدوان .
ومن الأعمال المؤكّد عليها في هذا الشهر الصدقة ، عن الإمام الصادق (ع) : من تصدّق بصدقة في شعبان ربّاها الله تعالى كما يُربّي أحدكم فصيله ، حتى يوافي يوم القيامة وقد صار مثل أحُد .
وفي مثل هذا اليوم ؛ الثالث من شعبان ، في السنة الرابعة للهجرة كانت ولادة الإمام الحسين (ع) ، وفي الرابع منه سنة 26 هجرية كانت ولادة قمر بني هاشم العباس (ع) بن أمير المؤمنين (ع) ، وفي الخامس منه سنة 38 هجرية كانت ولادة الإمام زين العابدين (ع) ، وفي الحادي عشر منه سنة 33 هجرية كانت ولادة شبيه الرسول (ص) علي الأكبر (ع) ، وفي الخامس عشر منه سنة 255 هجرية كانت ولادة الإمام المهدي (عج) ، إنّها مناسبات تدعونا لتعميق ارتباطنا بأهل البيت (ع) ، بإظهار الفرحة والزينة ؛ فإنّه من علامات المؤمن أن يفرح لفرح أهل البيت (ع) ، فحينما نُحيي هذه المناسبات وخاصة حمل أنفسنا على التأسي بأصحاب هذه المناسبات العظيمة – خاصة ذكرى ميلاد المولى الأعظم – نجدّد له البيعة ونعرض أنفسنا عليه ، فنلتزم بالأخلاق الحميدة والسيرة الحسنة وموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه ؛ لتنالنا دعوتهم (ع) : رحم الله من أحيا أمرنا.
ليكن شهر شعبان فرصة لترويض نفوسنا واستقبالاً لشهر الله سبحانه ، ومجاهدة أنفسنا بالله سبحانه ، عن الإمام الصادق عليه السلام ": طوبى لمن جاهد في الله نفسه وهواه، ومن هزم جند هواه ظفر برضى الله تعالى، ومن جاوز عقلُه نفسَه الأمّارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة الله فقد فاز فوزاً عظيماً...
وفي فضل ليلة النصف من شعبان ورد عن الإمام الباقر (ع) : هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر ، فيها يمنح الله تعالى العباد فضله ، ويغفر لهم بمنّه ، فاجتهدوا في القربة إلى الله فيها ، فإنها ليلةٌ آلى الله تعالى على نفسه أن لا يرد سائلاً له فيها ، ما لم يسأل معصيةً . وإنها الليلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبينا (ص) فاجتهدوا في الدُّعاء والثناء على الله تعالى عزّ وجلّ ، فإنه من سبّح الله تعالى فيها مائة مرة ، وحمده مائة مرة ، وكبره مائة مرة ، غفر الله تعالى له ما سلف من معاصيه ، وقضى له حوائج الدُّنيا والآخرة ما التمسه منه ، وما علم حاجته إليه ، وإن لم يلتمسه منه كرماً منه تعالى ، وتفضلاً على عباده .
لنغتنم نفحات شهر شعبان ، وليكن موسم طاعة ومفتاح فضل واستعداد للنفحات الكبرى في شهر الله شهر رمضان ، فتكون أيام شهر شعبان ولياليه محطّة نتنسّم فيها معاني الصيام والقيام والتمعّن بالقرآن ؛ لنروّض أنفسنا حتى نتلقّى فيوضات الرحمة الإلهية في شهر رمضان ، فنجعل شهر شعبان مقدّمة لشهر رمضان المبارك ، وندعو مع النبي (ص) : اللهم بارك لنا في شعبان وبلّغنا شهر رمضان . ولنعقد النية أن لا تفوتنا مناسبات شعبان وخاصة الدعاء ، عن النبي (ص) : إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها .
إنّها فرصة نروّض بها أنفسنا ونعوّدها على الطاعات لتصبح ذليلة قانعة باليسير راغبة بما عند الله من الثواب الجزيل ، يقول الإمام علي (ع) في نهج البلاغة : وَايْمُ اللهِ ـ يَمِيناً أسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ عَزَّوَجَلّ ـ لاَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهشُّ مَعَها إِلَى الْقُرْصِ إِذَا قَدَرتْ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وَتَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً; وَلاَدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاء، نَضَبَ مَعِينُهَا مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا. أَتَمْتَلِىءُ السَّائِمَةُ مِنْ رِعْيِهَا فَتَبْرُكَ؟ وَتَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ؟ وَيَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ؟ قَرَّتْ إِذاً عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ، وَالسَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ!
وقال (ع) : خدمة النفس صيانتها عن اللذات والمقتنيات ، ورياضتها بالعلوم والحكم ، واجتهادها بالعبادات والطاعات ، وفي ذلك نجاة النفس .
إنّ الإنسان حينما يعيش الطاعة والعبودية لله ؛ يجد لذّةً في العبادة وأنساً ولا يحرص على هذه الدنيا ، فلا يحبّ إلاّ ما فيه رضا للرب ، ويكره ما فيه معصية لله ، يصف الإمام علي (ع) الموالي لأهل البيت والشيعة بقوله : إذا استعصت عليه نفسه فيما نكره لم يعطها سؤلها فيما تحب .
وحينما يعيش الإنسان مع الله يرى قوّته مستمدّةً من الله سبحانه وتعالى ، لا يهن ولا يستكين للظالم لأنه لا يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه ، لأن الدنيا دار فناء وزوال ، وأنّ الدار الآخرة هي الحياة ، يفرّ من المعصية فراره من الأسد ، ويقبل على الطاعة بكل همّة وشوق ، يهرب من الذنب مهما كان صغيراً ، لأنه ينظر إلى عظيم من عصى ، ولا يستكثر عملاً قدّمه ولو كان هذا العمل تقديم نفسه ، فإنّه يقدّمها قرباناً لله بكل سعادةٍ ، فلا يُعطي بيده إعطاء الذليل ولا يفر فرار العبيد ، راهب في الليل وأسدٌ في النهار ، لا يخشى إلاّ الله سبحانه وتعالى ، لذلك يملأ الله قلوب أعدائه رعباً ويكتب الله للمؤمن النصر .
وها نحن نعيش هذه الأيام ذكرى انتصار واندحار العدو الصهيوني من أغلب الأراضي اللبنانية التي كان قد احتلها عام 1982م لتحقيق حلمه بإسرائيل الكبرى ، بعد أن كان قد أوقع الهزائم بالجيوش العربية ، لكن رجال الله الذين أرادوا هزيمة العدو فأراد الله ذلك [ إنّ لله عباداً إذا أرادوا أراد ] ، حقّقوا نصراً مؤزّراً على الكيان الصهيوني ؛ لأنّهم خطّوا بالدم في قاموس حياتهم أن لا وجود للهزيمة ، وسقط سنة 2000 حلم الكيان الصهيوني ، وصار كلّ همّه الحفاظ على كيان دولة إسرائيل على أرض فلسطين ، فإنّ المقاومة التي أسس لها الإمام الصدر واحتضنتها ثورة الإمام الخميني (قدس سره) قد عاهدت الله والشعب اللبناني أن تُبقي يدها على الزناد وفي حالة استنفار لمواجهة المخططات الصهيو أمريكية ، التي تعمل للحفاظ على الكيان الصهيوني وتحقيق آماله .
إنّ المقاومة منعت العدو من تكملة مشروع سايكس بيكو ، لتقسيم الدول التي وضع حدودها إلى دويلات ، من خلال تصدّيها للحرب الكونية على سوريا ، وتصدّيها للإسلام الصهيو أمريكي المتمثّل بالتكفيريين الذين يعلنون إقامة الإمارات على أي منطقةٍ يحتلّونها .
إنّ حزب الله لم يذهب إلى سوريا إلا بعد أن استشعر الخطر على لبنان وعلى قوى الممانعة ، وكلّ عاقل ومنصف وواعٍ ومحبٍّ لوطنه ؛ يشهد ويعترف بأن وجود حزب الله في سوريا قطع على التكفيريين مخطّطهم بإعلان إمارة عكار أو طرابلس ، ابتداءً من عرسال مروراً بالهرمل وصولاً لطرابلس تأمينا لمدخلٍ بحريٍ له .
فأحداث الضنية ومخيم نهر البارد وتهديدات الأسير ؛ سبقت ذهاب حزب الله إلى سوريا ، فالذين يحمّلونه مسؤولية المدّ التكفيري إلى لبنان ؛ إما جاهلون لا يفقهون من السياسة شيئاً ، أو أنهم يئسوا لسقوط أحلامهم التي بنوها من خلال دعمهم ورعايتهم لكثير من الارهابيين والحالات الإرهابية .
فلولا وجود رجال حزب الله في القلمون وقبلها في القصير لأقام التكفيريون إمارتهم على جزء كبير من البقاع والشمال .
إنّ نصر أيار حافظ على وحدة لبنان بفضل تلاحم الشعب مع المقاومة والجيش ، ولا يمكن أن يستمر لبنان ويبقى ، ولن يتمكن اللبنانيون من استثمار مواردهم وثرواتهم النفطية إلاّ بواسطة هذا العقد الماسي [ جيش ، شعب ومقاومة ] .
ونأمل أن يكون الإنتصار الذي تحقّق على أيدي رجال حزب الله في لبنان أيار 2000 مثالاً لتحقيق انتصار أيار 2015 على أيدي رجال أنصار الله في يمن الخير والشموخ ، وما ذلك على الله بعزيز .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .









New Page 1