Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



شتلة التبغ رمز الصمود في الخامس والعشرين من آيار مهداة إلى دولة الرئيس الأستاذ "نبيه بري" ......... بقلم نجاة سقلاوي


:: 2015-05-25 [00:01]::

" هنا الخامس والعشرون من آيار" صاحت الحاجة "حكيمة" مشيرة بأناملها السمراء إلى مشتل التبغ الأخضر الذي أصبحت أوراقه جاهزة للقطف.
استوقفتني نبرة العز في صوتها ونظرة الجأش والعزيمة في مقلتيها، ثمّ تأملت زرعها اليافع ولفتتني شجرة الزيتون المغروسة في وسط الزرع، تعجبت من هذا المشهد، فمن هو الدخيل شجرة الزيتون أم شتلة التبغ؟ لم أُخفِ سؤالي عنها، فأجابت:
" يا ابنتي، لا دخيل في أرضي هنا، فأرض الجنوب قلبها كبير يستوعب الكثير، وشتلة التبغ قادرة على النمو حتى في ظل شجرة ضخمة وعملاقة تمتد جذورها إلى الأعماق، لا تستهيني بالتبغ يا صغيرتي، شتلة الصمود هذه، هي جذرنا الذي لا يقتلع في وطن احتكرت فيه أشياء كثيرة وماتت مع الزمن إلا شتلة التبغ التي ظلت حية تقاوم من أجلنا، وحاربت هي والمقاومون حتى حررت أرضي وأرضك وأرض الجيل الذي سيأتي بعدك، ومنحت الجنوب وسام الشرف والكرامة، لمشتلي الصغير هذا حكايا كثيرة وخبايا كبيرة، فهنا في هذا المشتل، قدم شهداء كثر الدم الطاهر ليرووا الأرض العطشى ويزرعوا التبغ الأخضر لعائلات وفية فضلت الصمود والمكوث في مساحة ظنها البعض رخيصة وتباع، ولكنهم فشلوا، فشتلتي وأرضي لا تباع، هنا أنشد "بلال فحص" أنشودة الحرية الأبدية رافعا راية الشهادة عاليا ثائرا من عدو غاصب أراد النيل من شرف شتلتي، فسقط العدو الإسرائيليّ صريعا كأفعى مسمة مقطوعة الرأس ورفعت راية "بلال" في مشتلي، ونصره النبيه بنبله ووطنيته فخطّ بفكره نهج المقاومة و كان "بلال" طير الجنوب في قصيدته الحرة، راية بلال كراية حسام وكراية كلّ شهيد شريف قدمّ نفسه لتبقى أرضي سيدة نفسها بغض النظر عن لون رايته، فالدم يلتقي في مشتلي الأخضر الذي لا يموت فكل شهيد يهبه عمرا جديدا وفصلا جديدا من فصول الحياة الطبيعية التي لا تعرف سورا أو قيدا".
وصمتت الحاجة "حكيمة" دقيقة وهي تتلمس أورق التبغ، ثمّ قالت: " أصلي لربي مع كل فجر في هذا المشتل وكأنّه جامعي وكنيستي، قرآني وإنجيلي، أتلو كلمات الرب، أطالع وصايا المرسلين، وأحسد نفسي أنني أسكن هنا فرغم سني مازلت قادرة على الحياة بكرامة دون حاجة أيّ معونة فلقمة التبغ تكفيني فهي ممزوجة بأنفاس الشرفاء الذين يقاومون من أجل لقمة عيش طاهرة في وطنهم، أتعلمين للجنوب هواء مختلف، هواء نظيف، هواء لا جراثيم طائفية فيه، هواء يداوي العليل، الجنوب هو قبلتي الثانية، وعند الوزاني كان عرس الجنوب بالأمس، والأفراح والأعراس ستزور كل ذرة تراب في أرضي، فالجنوب شاب حنطيّ يتأنق بأبهى منظر ليعانق الشهادة بكل اصرار وعند فهي عروسه البيضاء الجميلة التي لا تهرم".
اقتربت منّي الحاجة حتى وضعت يدها على كتفي وقالت : " غدا سأقطف أوراق التبغ، فتعالي لنقطفها سويا، فمن لا يصافح أوراقها لا يعرف قيمتها، ومن لا يعرف قيمتها لن يشعر بعرس الخامس والعشرين من آيار".


New Page 1