Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: حربنا الاستباقية منعت إقامة إمارة داعش في لبنان


:: 2015-06-13 [03:28]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

عن النبي (ص) : ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم .
هذا اليوم هو آخر يوم جمعة من شهر شعبان شهر رسول الله (ص) الذي دعا فيه الحبيب المصطفى (ص) المسلمين لإعانته على شهره بالاقتداء به بتعظيم هذا الشهر بالصيام والطاعات والمستحبات المسنونة له ، استعداداً لشهر الله سبحانه ، فقد كان النبي (ص) يحث المسلمين على تعظيم شهر شعبان ، وكذلك أئمة أهل البيت (ع) ، عن أبي الصلت الهروي قال ك دخلت على الإمام الرضا (ع) في آخر جمعة من شعبان فقال لي : يا ابا الصلت شعبان قد مضى أكثره وهذه آخر جمعة فيه فتدارك فيما بقي تقصيرك فيما مضى منه وعليك بالإقبال على ما يعنيك أكثر من الدعاء والإستغفار وتلاوة القرآن وتب إلى الله من ذنوبك ليقبل شهر رمضان إليك وأنت مخلص لله عزّ وجل ولا تدعنّ أمانة في عنقك إلا أدّيتها ولا في قلبك حقداً على مؤمن إلا نزعته ولا ذنباً أنت مرتكبه إلا أقلعت عنه وإتقي الله وتوكل عليه في سرك وعلانيتك ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً وأكثر من أن تقول في ما بقي من هذا الشهر :" اللهم إن لم تكن غفرت لنا فيما مضى من شعبان فإغفر لنا فيما بقي منه " فإن الله تبارك وتعالى يعتق في هذا الشهر رقاباً من النار لحرمة هذا الشهر .
إنّ من يتدارك تقصيره في شهر شعبان ؛ فإنه بضيافة الله التي دُعي إليها في شهر الرحمة والبركة والمغفرة ، شهر الله العظيم شهر رمضان المبارك ، الدعوة التي بلّغها للمسلمين نبيّ الرحمة محمد (ص) ، كما ورد عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس إنه قد اقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات وهو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله .
إنّها دعوة من الرب الجليل ، دعوة رحمة ومحبة ودعوة من المولى إلى العبد من الغني إلى الفقير ، إنّها دعوة شفيق على عباده ، وتنبيه للغافلين الذين انغمسوا في الشهوات والتهوا بزبارج الدنيا ، إنّها أخذٌ بيدهم لما فيه السعادة في الحياة الأبدية ، فمن يستجب لها بقلبٍ صادقٍ ونفسٍ نقيّةٍ ويتوجّه بكلّهِ إلى الله سبحانه ؛ يجعل الله حياته كلّها طاعة وعمل صالح ، فإذا تزيّن الإنسان بلباس التقوى بين يدي الله سبحانه فإنّ الله يكرمه بأن يجعل كلّ أوقاته وحالاته عبادة وطاعة ، وليس الصلاة والصوم فقط ، فما دام العبد استجاب لدعوة ربه وطهّر نفسه وعزم على الطاعة ؛ فإنْ تنفّس فكأنه يسبّح الله سبحانه ويعطيه أجر المسبّحين ، كما قال النبي (ص) في الخطبة المشهورة : أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم .
إنّ شهر رمضان هو الفرصة لتحرّر النفس من قيود الدنيا ، وعدم الوقوع في حبّها ، وتحصين النفس ، لأنّ حب الدنيا رأس كلّ خطيئة .
استمعوا إلى قول النبي (ص) في هذه الخطبة المباركة : أيها الناس إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين.
إنّه شهر الدعاء والإنابة ، كما هو في الخطبة المباركة : توبوا إلى الله من ذنوبكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنها أفضل الساعات ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده يجيبهم إذا ناجوه ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه.
إنّها دعوة لانتهاز الفرصة : أيها الناس إن أبواب الجنان مفتحة فاسألوا ربكم أن لا يغلقها عليكم والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم أن لا يسلطها عليكم .
علينا أن نستعد لشهر رمضان نفسياً لا مادياً ، وذلك بتطهير النفوس وترويضها ، لا بالتفكير بكمية الطعام ونوعيّته ، حيث أنّ الكثير من الناس يستعدون لشهر رمضان بالتموين ، فيستغل كثير من التجار ذلك برفع الأسعار والاحتكار دون أن يلتفت أنّ هذا شهر الرحمة وموسم التجارة مع الله سبحانه والطمع بما عند الله لا بما في أيدي الناس .
إنّ لدينا إرثٌ عظيم مما تركه لنا أئمة أهل البيت (ع) لنشتغل به في هذا الشهر الكريم والمبارك ؛ من أدعية وأوراد وسلوك ، وندرك رؤيتهم لهذا الشهر ونتعرّف على عظمته من خلال ما ورد عنهم (ع) من أدعية ووصف لهذا الشهر ، نذكر مثلاً على ذلك ؛ السلام منهم على هذا الشهر ، وكيف كانوا يودّعونه ، لنتعرف على شهر رمضان قبل أن يهلّ علينا ، لنعرف كيف نصحب هذا الشهر العظيم ، إنّه شهر الله الأكبر وعيد أوليائه : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ ، وَ يَا عِيدَ أَوْلِيَائِهِ .السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، وَ يَا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الْأَيَّامِ وَ السَّاعَاتِ .السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيهِ الْآمَالُ ، وَ نُشِرَتْ فِيهِ الْأَعْمَالُ .السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً ، وَ أَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً ، وَ مَرْجُوٍّ آلَمَ فِرَاقُهُ .السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيفٍ آنَسَ مُقْبِلًا فَسَرَّ ، وَ أَوْحَشَ مُنْقَضِياً فَمَضَّ .السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجَاوِرٍ رَقَّتْ فِيهِ الْقُلُوبُ ، وَ قَلَّتْ فِيهِ الذُّنُوبُ .السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ نَاصِرٍ أَعَانَ عَلَى الشَّيْطَانِ ، وَ صَاحِبٍ سَهَّلَ سُبُلَ الْإِحْسَانِ .السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا أَكْثَرَ عُتَقَاءَ اللَّهِ فِيكَ ، وَ مَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَكَ بِكَ .السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَمْحَاكَ لِلذُّنُوبِ ، وَ أَسْتَرَكَ لِأَنْوَاعِ الْعُيُوبِ .السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمِينَ ، وَأَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ .السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ لَا تُنَافِسُهُ الْأَيَّامُ .السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ .
إنّها كلمات نورانية ودّع بها الإمام زين العابدين (ع) شهر رمضان في دعائه – كما ورد في الصحيفة السجادية – الذي ينبغي أن يطلع عليه المؤمن ليعرف على أيّة أيام هو مقبل ؛ فيستعد لها ويستقبلها بالسعادة والأمل .
أيها الأحبة : إنّ شهر رمضان هو شهر بناء النفوس والانتصار على النفس الأمارة بالسوء ، إنّه شهر انتصر فيه المسلمون على كفار قريش في أوّل معركة ضدّهم رغم قلّة عددهم وتواضع عدّتهم ، وهي معركة بدر ، إنّه شهر انتصر فيه الجيش المصري الصائم على العدو الصهيوني ، ولولا خيانة بعض الرؤساء والقادة ؛ لكانت الغدة السرطانية في خبر كان ، ولما استمر ابتلاؤنا بهذا الشر المطلق ، الذي سيمحوه البدريون والحسينيون من الوجود ، هؤلاء البدريون الحسينيون الذين عرفوا قيمة شهر رمضان وساروا على نهج الإسلام المحمدي الأصيل ، بعد أن يقضوا على الإسلام الصهيو أمريكي والنهج التكفيري صنيعة أعداء الإسلام الذين سقطت كل مراهناتهم وفشلت كل حروبهم في القضاء على حالة الممانعة في الأمة حماية للكيان الصهيوني ، جاؤوا بيهود الأمة [الخوارج] لحماية اليهود الصهاينة . إنّ ما نشهده في العراق وسوريا إنْ هو إلاّ تنفيذ للمخططات الأمريكية والصهيونية لتمزيق الدول العربية وتفتيتها ومحاربة الجمهورية الإسلامية التي أسقطت مشروع كسينجر ، ولم يستطيعوا هزيمتها أو إضعافها ، لأنّ سلاح الإيمان والاستعداد للمواجهة إتكالاً على الله سبحانه لا يمكن هزيمته ، لأنّ كلمة هزيمة أسقطها المؤمنون المجاهدون البدريون الحسينيون من قاموسهم ، لذا فإنّ الجمهورية الإسلامية في إيران تتقدّم من نصرٍ إلى نصر ، عسكرياً واقتصادياً وعلمياً .
إنّ من أعاروا الله جماجمهم ووتدوا في الأرض أقدامهم ؛ هزموا العدو الصهيوني ويحققون الانتصارات على يهود الأمة التكفيريين ومن معهم ويدفعون الخطر عن لبنان وعن المنطقة ، بالأمس ؛ لولا يقظة المجاهدين ؛ ماذا كان سيحل بأهل القاع ورأس بعلبك لو تمكّن التكفيريون من الوصول إليهما ؟
إنّ الحرب الدفاعية الاستباقية التي بدأها رجال الله بأمرٍ من الرجل الصادق المخلص والقائد الأمين ؛ منعت إقامة إمارة داعش في لبنان التي كانت ستنال ممن يتباكون على هزيمة المسلحين الارهابيين قبل غيرهم ، لأن هؤلاء التكفيريين لا يعرفون إلاّ لغة القتل والذبح – كما أرادهم الصهاينة - .
ارتكبوا بالأمس مجزرة مروّعة بقتل العشرات من اخواننا الدروز ، الذين نرفع العزاء لذويهم وعوائلهم راجين المولى سبحانه أن يلهمهم الصبر والسلوان ويربط على قلوبهم ويثبّت أقدامهم وينصرهم على عدوّهم ، حتى لا تستغلّ إسرائيل ذلك – وقد بدأت – بإعلان استعدادها لحماية الدروز حرصاً عليهم ، مع أنّه من الواضح تحالف الكيان الغاصب مع القوى التكفيرية ، وهي من تمدّها بالسلاح والتخطيط والوقائع الميدانية .
إنّنا نرفع تحيّة إكبار وتعظيم لكلّ المجاهدين وخاصة الشهداء الذين ارتفعوا إلى الله سبحانه طمعاً بما عند الله من دون نظرٍ إلى هذه الدنيا التي استعبدت أكثر أهل الأرض والتي كان بإمكانهم أن يحصلوا عليها بما أوتوا من علم وقوة ، لكنّهم المؤمنون الذين يشترون بعلمهم وأموالهم وأنفسهم رضا الله سبحانه بعدم الخضوع لأعداء الله فيعيشوا أحراراً وأباةً ، فالشهادة عندهم سعي لمرضاة الله وحفاظ على عزّة الأمة وتحرير الوطن وحماية الناس ، الذين هم إما أخ في الدين أو نظير في الخلق – كما علمهم إمام الحق علي (ع) - : إنّ الحياة في موتهم قاهرين والموت في حياتهم مقهورين . بشهاداتهم ؛ فتحوا طريق النصر للمجاهدين والأمة ، فسلام الله عليهم وعلى كلّ المجاهدين والأحرار وخاصة قائدهم المسدد الأمين على الدماء وعلى الوطن والذي سيصدق وعده إنشاء الله بهزيمة التكفيريين ومن يخطّط لهم ويدعمهم ويتعاون معهم ، لأنه صدق مع الله ومع رجاله فلا بُدّ وأن يصدّق الله وعده بنصر المؤمنين البدريين الحسينيين .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .










New Page 1