Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: السعودية تقوم بإبادة الشعب اليمني


:: 2015-06-20 [01:33]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

( ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
الإنسان أكرم مخلوق عند الله سبحانه ، ولله عناية خاصة بآدم وذريته وميّزه عن كل مخلوقاته ، حيث أنه صنعه على عينه بعد أن جمع من سهل الأرض وجبلها وترابها العذب والمالح وعجنها بالماء حتى صارت طيناً ، فصوّر منه آدم وتركه حتى جف ويبس ( خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ) ثم نفخ فيه من روحه ، كل ذلك كان تحت أعين الملائكة الذين سجدوا لآدم بأمرٍ من الله ، وابليس الذي رفض السجود حسداً لآدم واستكباراً لأنه مخلوق من ماردٍ من نار ، فالإنسان مخلوق من مادة وروح ، وكلاهما يتبدل ويتغير ، فللبدن شهوات وغرائز تحتاج إلى ترويض وتوجيه ولا تترك النفس على هواها ، لأنها أمارة بالسوء ، فالإنسان كما يحتاج لغذاء الجسد ؛ كذلك بحاجة لتغذية الروح ، فغذاء الجسد الطعام والشراب ، وتأمين ما يحميه من حرٍّ وبرد ، كذلك الروح والنفس بحاجة لمن يحميها ويحصنها ، والله سبحانه العالمُ بأسرار النفس ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) لم يترك الإنسان وشأنه ، لأن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، فكما أودع في الإنسان غريزة تدفعه لتلبية حاجات البدن ؛ أعطاه عقلاً حتى لا يسير وراء شهواته ، فالإنسان خلق بعقلٍ وشهوة ، والملائكة بعقل دون شهوة ، والحيوانات بشهوة دون عقل ، وحتى لا تتغلب الشهوة على العقل ويصير الإنسان أسير شهوته ؛ بعث الله الأنبياء لينبهوا الإنسان الذي ملأ قلبه حبُّ الدنيا وصار عبدا لها ، وبينوا للإنسان الحلال من الحرام ، وفرض الله عبادات تعين الإنسان لينتصر على شهوته وغرائزه ، وتجعل إرادته قوية وصامدة أمام الشهوات ، ومن هذه العلاجات التي فرضها الله سبحانه فريضة الصوم في شهر رمضان المبارك ، لأنّ الإنسان لم يخلق في هذه الدنيا ليأكل ويشرب ويحصل على الملذات ، بل ليعبد الله مخلصاً ، فلا تضعف نفسه أمام مغريات الدنيا ، فالعبادات لها خصائصها وتأثيراتها ، كما جاء في خطبة سيدة نساء العالمين السيدة الزهراء (ع) : فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك والصلاة تنزيها لكم عن الكبر والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق والصيام تثبيتا للإخلاص والحج تشييدا للدين والعدل تنسيقا للقلوب وطاعتنا نظاما للملة وإمامتنا أمانا للفرقة والجهاد عزا للإسلام والصبر معونة على استيجاب الأجر والأمر بالمعروف مصلحة للعامة وبر الوالدين وقاية من السخط وصلة الأرحام منسأة في العمر ومنماة للعدد والقصاص حقنا للدماء .
ذكرت الزهراء عليها السلام إحدى حكم هذه التشريعات ولم تتعرض لكل الحِكم ، فذكرت حكمةً من حِكم الصوم : أنه تثبيت للإخلاص . إذ أن للصوم خاصية وميزة لا توجد في غيره من العبادات بعد أن نعرف أن الصوم عمل إمساكيٌ وعبادة تقوم على ترك للمفطرات ، والترك لا مجال فيه للرياء ، فحينما يخلو الإنسان بنفسه لا يراه أحد إلاّ الله وقد أمضّه العطش والماء البارد بين يديه فلا يلمسه خوفاً من الله سبحانه ، فيكون صومه خالصاً لله لا رياء فيه ، لذا في الحديث القدسي : ( كل عمل بني آدم هو له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به ) فالرياء بالصوم لا يحصل ، إلا بقول الصائم : إني صائم ليدلل على نفسه . لأن الصيام عبارة عن ترك مجموعة من المفطرات والامساك عنها ، وقد يكون الإمساك لغير غرض الصوم ، أما بقية العبادات فهي تختلف عن الصوم لأنه فعلٌ كالصلاة والخمس والحج والجهاد ، فحينما يصلّي فيتبيّن أنه مشغول بالصلاة ، وحين يدفع الخمس يعرف منه ذلك ، ويراه على الأقل من يستلم الخمس منه ، أما الصوم فيختلف الوضع ، لأنه حينما يترك المفطرات فيكون بينه وبين الله سبحانه وحينما يكرر ترك المفطرات يومياً على مدة شهر كامل ؛ يكون عمله هذا عند المؤمن ، كما قالت سيدة النساء (ع) : والصيام تثبيتا للإخلاص .
ولا تنحصر فائدة الصيام بهذا ، بل للصيام فوائد كثيرة تعرّضت لها الأحاديث الشريفة ، التي تؤكد على فوائد الصيام الصحية والأخلاقية والاجتماعية والنفسية ، وأشهرها ما ورد عن النبي (ص) : صوموا تصحّوا . وهذا ما يؤكّده الأطباء منذ القدم إلى اليوم ، حيث يؤكدون على أن أفضل السبل للحفاظ على صحة الجسد وسلامته أن يصوم الإنسان ، لأنّ الصيام ينظم عمل الجهاز الهضمي ويدفع السموم عن البدن ، ويخلّصه من الدهون ، شرط على أن يعمل على تعويض ما أمسك عنه في النهار مضاعفاً عند الإفطار لأن النتيجة سوف تنعكس ، ومن فوائد الصيام أن يشعر الغني بجوع الفقراء ليكون عوناً لهم ، أيها الأحبة : إنّ شهر رمضان قد حلّ علينا ، وأظلنا ببركاته ، لأنه شهر الخير والبركة ، أودع الله سبحانه فيه من الخصائص ما ليس لغيره من الشهور ، فيه نزل القرآن الذي أخرج الله به الناس من الظلامات إلى النور ، وفيه ليلة القدر الذي هي خير من ألف شهر ، وقد وصفه النبي (ص) بقوله : ساعاته أفضل الساعات ولياليه أفضل الليالي وأيامه أفضل الأيام .
وقد أمر الله سبحانه بالصيام لتحصين الإنسان بالتقوى ، ويصون نفسه عما يضرها بالآخرة ، ويحملها على ما ينتفع به في الآخرة ، لأن ملكة التقوى تجعل الطاعة ملكةً في النفس ، تنقاد من خلالها بكل سرور لما فيه رضا الله سبحانه ، لا تتثاقل عن واجبٍ مهما عظُم ، ولا تستخفّنّ بذنبٍ مهما صغر ، لأنها تعيش الخشية لله سبحانه في كلّ حالاتها ، فهي تشعر بالسعادة ما دامت في دائرة رضا الله سبحانه ، إنّ التقوى تستولي على قلب الإنسان وبدنه وجميع جوارحه ، فعندما يمتلأ قلب الإنسان حباً لله سبحانه ؛ تنقاد الجوارح لتمنيات القلب . والصوم يوصل للتقوى ، ويهيء الإنسان لعمل ما تكرهه نفسه إذا كان فيه رضا الله سبحانه ، ويعاقب نفسه إن أخطأت ، يقول أمير المؤمنين (ع) في وصف المتقين : إذا استعصت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب . والله سبحانه يعطي المتقين في الدنيا قبل الآخرة ، يقول سبحانه : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ .
إنّ التقوى تجمع خير الدنيا والآخرة ، فمن أراد خير الدنيا وأن يكفيه الله شرّها فعليه بالتقوى ، ومن أراد خير الآخرة ونعيمها والنجاة من عذابها فلا يمكنه أن يحصل عليه إلاّ بالتقوى ، عن الإمام الصادق (ع) عن آبائه (عليهم السلام ), قال : قال رسول اللّه (صـلـى اللّه عـلـيه وآله ): من احب ان يكون اكرم الناس فليتق اللّه , ومن احب ان يكون اتقى الناس فليتوكل على اللّه , ومن احب ان يكون اغنى الناس فليكن بما عند اللّه عز وجل اوثق منه بما في يده .
ففي التقوى فلاح الدنيا والآخرة ، قال أمير المؤمنين (ع) لأبي ذر : ولو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا ، ولا يؤنسنك إلا الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل. ويقول أمير المؤمنين (ع) : اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ التَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِيزٍ، وَ الْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ، لَا يَمْنَعُ أَهْلَهُ، وَ لَا يُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ، أَلَا وَ بِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ )إبرة العقرب( الْخَطَايَا، وَ بِالْيَقِينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصْوَى.
إنّ التقوى هدف لتشريع الأحكام ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . وإنّ التقوى لتمنح الإنسان البصيرة وتداوي القلب ، يقول أمير المؤمنين (ع) : (فإنّ تقوى الله دواء داء قلبكم وبصر عمى أفئدتكم ). إنّ هوى النفس قد يشوّش على العقل بصيرته ، فتأتي التقوى لتعالج هذا الخلل وتكبح جماح الشهوات وتعيد للقلب رؤيته الصحيحة وتبصّره في الأمور وتسلحه في مواجهة الشهوات والنفس الأمارة بالسوء .
إنّ التقوى لا تقيّد حرّيّة الإنسان بل تمنحه الحرية من شهواته وغرائزه ، يقول الإمام علي (ع) : (فإنّ تقوى اللَّه مفتاح سداد ، و ذخيرة معاد ، و عتق من كلّ ملكة ، و نجاة من كلّ هلكة ) إنّ جزاء التقوى في الآخرة الجنة ، يقول تعالى : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ) وفي الدنيا تُشعر الإنسان بالعزة والكرامة والرضا والاطمئنان .
يقول أمير المؤمنين (ع) : من أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها، واحلولت له الأمور بعد مرارتها، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها، وأسهلت له الصعاب بعد إنصابها . ويقول (ع) : فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ، وَشِفَاءُ مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ، وَصَلاَحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ، وَطُهُورُ دَنَسِ أَنْفُسِكُمْ .
إنّ التقوى مطلوبة في كلّ مجالات الحياة ، من العالم والحاكم والتاجر ، لأن الحاكم إذا لم يكن يتقِ الله فإنه يظلم الرعية ، إمام المتقين (ع) يقول لمالك حينما ولاه مصر : و لا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم،فإنهم صنفان :إما أخ لك في الدين،أو نظير لك في الخلق . بينما الوالي الأممي كان يقول للجابي : إنما العرب بستان قريش ، احلب الضرع فإن جفّ اللبن فاحلب الدم .
إنّ عهد الإمام (ع) لمالك الأشتر اعتمدته شرعة حقوق الإنسان وترجمته لمختلف اللغات ، ووزعته على الدول ، واعتبرت أنّ الإمام علي هو الحاكم المثالي ، بينما حكّام اليوم يعملون على القضاء على كل ما يقف في وجه أطماعهم وسيطرتهم ولو أدى ذلك لتدمير الشعوب ، كما فعل ويفعل الكيان الصهيوني بغطاء أمريكي ، وكما تمارسه السعودية اليوم في اليمن بتواطيء أوروبي أمريكي ، حتى لا تحصل الشعوب على حقوقها ، وبذلك يؤكّدون سلبهم لحريّة الشعوب والاستيلاء على ثرواتها ، وهم يدعون الحفاظ على حقوق الشعوب والحقوق الإنسانية ، ولا تهزّمه مشاهد الدمار ولا مشاهد أشلاء الأطفال والنساء ، حيث يتعرّض الشعب اليمني لعملية إبادة ومن يدعون أنه العالم الحر يتفرجون بل يتواطؤون على القتل ، لكن شعب اليمن الذي ضرب المثل في الصمود والصبر ، سيهزم العدوان ويحقق حريته ويمنع التدخل الخارجي في وطنه ، وكذلك نشد على أيدي شعب البحرين بحراكه السلمي منذ سنوات ، وحكّامه يمارسون الاضطهاد ويحكمون على الشيخ علي سلمان بالسجن أربع سنوات ، بدون أن يستطيعوا إدانته ، فعلى الشعوب الحرة في العالم أن تتحرك لوقف هذه المجازر ووضع حدٍ لظلم الحكام والطواغيت ، ولا بد أن يحصل ذلك إن عاجلا وإن آجلا ً ، لأن الشعوب التي تريد الحياة لابد أن تنتصر . وفي ظل ما نعيشه من مؤامرات على الوطن العربي والإسلامي ، ومع وجود الخطر التكفيري على المنطقة ولبنان ، لابد لنا من الانفتاح على بعضنا البعض ، وانتخاب رئيس جمهورية يكون على قدر المسؤولية ، والوقوف مع الجيش والمطالبة بتسليحه ، وقبول الهبة الإيرانية ، وكف الألسن والمؤمرات عن المقاومة التي حرّرت الأرض وتحمي لبنان من الخطر التكفيري ، متعاونة مع الجيش ، يساندهم المخلصون من الشعب اللبناني ، وليتأكد الجميع بأن لا أمن ولا استقرار في لبنان إلا بالتمسك بخيار الجيش والشعب والمقاومة . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .










New Page 1