Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: سينتصر شعب اليمن الصابر والمجاهد


:: 2015-07-04 [00:47]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:
في الخامس عشر من شهر رمضان ، وفي السنة الثالثة للهجرة ، تلد الزهراء (ع) سيد شباب أهل الجنة " الحسن " وهو باكورة زواج النور من النور ، نور النبوة ونور الإمامة ، النور الذي صبّه المولى سبحانه في صلب آدم تناقلته أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى صلب عبد المطلب حيث انقسم النور إلى صلب عبد الله وصلب أبي طالب ، فكان نور محمد في صلب عبد الله ، ونور علي في صلب أبي طالب ، وقضت مشيئة الله أن لا يعيش من نسل محمد (ص) إلاّ فاطمة التي انعقدت نطفتها من ثمار الجنة ، والتي لو لم يكن علي (ع) موجوداً فلم يكن لها كفؤ ، لأن كلاهما من نور العرش ، عن جابر: لمّا حملت فاطمة عليها السلام بالحسن فولدت كان النبي صلى الله عليه وآله قد أمرهم أن يلفّوه في خرقة بيضاء، فلفّوه في صفراء، وقالت فاطمة عليها السلام: يا عليّ سمّه، فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله فأخذه وقبّله، وأدخل لسانه في فمه، فجعل الحسن عليه السلام يمصّه... فدعا صلى الله عليه وآله بخرقة بيضاء فلفّه فيها ....، وأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ثم قال لعلىّ عليه السلام: ما سمّيته؟ قال: ما كنت لأسبقك باسمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: "ما كنت لأسبق ربّي باسمه، قال: فأوحى الله عزّ ذكره إلى جبرائيل عليه السلام أنّه قد ولد لمحمد ابن، فاهبط إليه فاقرأه السلام وهنّئه منيّ ومنك، وقل له: إنّ عليّاً منك بمنزلة هارون من موسى فسمّه باسم ابن هارون، فهبط جبرائيل على النبي وهنّأه من الله عزّ وجلّ ومنه، ثم قال له: إنّ الله عزّ وجل يأمرك أن تسمّيه باسم ابن هارون، قال: وما كان اسمه؟ قال: شبّر، قال: لساني عربي، قال: سمّه الحسن، فسمّاه الحسن ".
وعن جابر عن النبي: أنّه سمّى الحسن حسناً لأنّ بإحسان الله قامت السماوات والأرضون.
وعقّ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده عن الحسن بكبش في اليوم السابع من ولادته، وقال: " بسم الله، عقيقة عن الحسن، اللهمّ عظمها بعظمه ولحمها بلحمه ودمها بدمه وشعرها بشعره، اللهمّ اجعلها وقاءً لمحمد وآله، وأعطى القابلة شيئاً، وقيل: رجل شاة، وأهدوا منها إلى الجيران، وحلق رأسه ووزن شعره فتصدّق بوزنه فضة ورقاً ".وهذا من سنن الولادة ، وهذا من المستحبات المؤكدة والسنن الجارية عند المؤمنين . ويستحب لمن يعق عنه والده وهو طفل أن يعق هو عن نفسه ، وكان النبي (ص) شديد الفرح بولادة الحسن (ع) ، وكان يتعاهده يومياً ويصطحبه إلى المسجد ، وعند ولادة الحسين (ع) أقام النبي (ص) نفس المراسم ؛ من أذان وإذامة وحنّكه بريقه ، وفي اليوم السابع عقّ عنه ، كان النبي (ص) لا يترك فرصة إلاّ ويحدّث المسلمين عن الحسنين (ع) ، فهو كان (ص) يقول : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا . وكان (ص) يقول : إني أحبّهما فأحبّهما وأحبّ من يحبّهما . وكان يحملهما على عاتقيه وقد التقاه أحد الصحابة وهو يحملهما فقال لهما : نعم الجمل جملكما . فقال النبي (ص) : ونعم الراكبان هما .
وكان النبي (ص) يطيل السجود في بعض الأحيان على غير عادته ، وحينما يُسأل يجيب (ص) : لقد صعد ولدي على ظهري فأطلت السجود حتى نزل . صورٌ أرادها النبي (ص) أن تبقى في عقول وقلوب المسلمين لتترسخ محبّتهم في قلوب المسلمين ويدركوا أن لهم مكانة عظيمة عند الله وعند رسول الله (ص) .
حضر هو والحسين (ع) بيعة الرضوان ولم يكن من الأطفال غيرهما ، وهما ابنا رسول الله (ص) بصريح القرآن كما ورد في آية المباهلة ، وكان الإمام الحسن (ع) يحضر إلى المسجد ويحفظ ما يقوله رسول الله (ص) من خطب وأحاديث ، وكان الطفل الحسن يحفظ كل ذلك ويأتي البيت فيحدّث والدته بما قاله جده ، وعندما تخبر فاطمة علياً ما قال النبي ، يسألها ، فتقول له : حدثني بذلك ولدنا الحسن . وكان النبي (ص) يقول له : أشبهت خلقي وخُلقي . وهذه شهادة من النبي (ص) بجدارة الإمام الحسن (ع) للإمامة وقيادة الأمة والعمل لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين .
ورد في السيرة بعدة طرق : إنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، أَنَّهَا أَتَتْ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (ع) أَبَاهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، فِي شَكْوَتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ، فَقَالَتْ : تُوَرِّثُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : " أَمَّا الْحَسَنُ فَلَهُ هَيْبَتِي وَسُؤْدُدِي ، وَأَمَّا الْحُسَيْنُ فَلَهُ جُرْأَتِي وَجُودِي " .
بعد وفاة النبي (ص) كان ملازما لأبيه علي (ع) وشهد انحياز الناس عنه ، وبيعة أبي بكر في سقيفة بني ساعد ، تلك البيعة التي قال عنها عمر ابن الخطاب : أنها كانت فلتة ، وقى الله المسلمين شرّها . شهد اعتصام أبيه بعد السقيفة وكيف اخرج من بيته بالقوة ، ورأى تأثير أمه فاطمة التي كان يسمعها وهي تعاتب المسلمين ونساءهم ، لتركهم بيعة وصي النبي علي (ع) ، وأدرك أن سكوت أبيه ومجاراته لأبي بكر وعمر وتقديم المشورة لهما ليس خوفاً بل للحفاظ على جوهر الإسلام وأصله ، وسمعه يقول : لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين وإن لم بذلك جورٌ إلاّ عليّ خاصة . إلى أن صار الأمر إلى عثمان ، فكان بنو أمية في عهده ، حتى من كان قد طرده رسول الله (ص) لم يردّهم الأول ولا الثاني ، فالحكم ومروان الذي صار بيده ختم الخلافة .
فشهد انحراف المسلمين عن شريعة جدّه رسول الله (ص) وتولّي الأمر من ليس له ، وأبوه علي صابر يعمل على تثبيت مفاهيم الإسلام الصحيحة وتصحيح ما يمكن تصحيحه ، فكان الناصح والمستشار للخلفاء الثلاثة ؛ مع أنه هو صاحب الحق بهذا الأمر بتصريح من رسول الله (ص) عندما أنذر عشيرته الأقربين ، وفي قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . وتوّجها بأخذ البيعة له يوم الغدير بعد حجة الوداع .
كل ذلك عايشه الإمام الحسن (ع) ورأى صبر أبيه الذي تركت الأمة يده خالية وبايعت غيره وهو الأحق حتى ولو لم يوصِ له النبي ، لكن كان الهم أن تبقى شهادة أن محمداً رسول الله ، تنطق على المنابر ، وحتى لا ينسَ هذا الذكر ، لأن الأمة أصرت على ضلالها ، ولم يستطع أمير المؤمنين (ع) أن يقضي على الفساد والمفسدين .
ومع أنه هو المدافع عن عثمان إلاّ أن أول حرب باسم الثأر لعثمان كانت ضده بقيادة عائشة ، وهي حرب الجمل ثم حرب صفين وحرب النهروان ، وهي الحروب التي كان حدّثه النبي (ص) عنها ، قائلاً له : ستحارب بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين . فكان الناكثون أهل الجمل والقاسطون أهل صفين معاوية ومن معه ، والمارقون الخوارج . إلى أن سقط أمير المؤمنين (ع) شهيداً في محرابه ، وهو يهيء الناس ويعبأهم للقضاء على أصل الفساد معاوية ومن معه ، وقد عهد أمير المؤمنين (ع) بالإمامة والخلافة من بعده لولده الإمام الحسن (ع) بأمرٍ من رسول الله (ص) وبيان منه بالخلفاء من بعده على ما ورد في كتب الصحاح : إن الخلفاء من بعدي اثنا عشر خليفة . وفي لسان بعض الروايات : اثنا عشر إماماً . الإمام الأول علي ابن أبي طالب والإمام الحسن (ع) هو الإمام الثاني من أئمة أهل البيت (ع) الذي عمل على تنفيذ ما أراده أمير المؤمنين (ع) من إحقاق الحق وتحرير الناس من طغيان بني أمية وإقصاء معاوية لكن التردد عند الكثير ممن كان في جيشه وانحراف آخرين وميلهم إلى معاوية وتقاعس كثير من الناس دفع الإمام الحسن (ع) أن يقبل بالصلح مع معاوية ، بعد أن تأكد بأن ميزان القوى هو لصالح معاوية الذي لم تكن حقيقة عقيدته مسلكه واضحة لكثير من المسلمين الذين لم تصلهم الروايات الصحيحة عن النبي (ص) نتيجة منع الناس من كتابة السند ، وكانت الإسرائيليات قد تليت على المنابر في أيام كعب الأحبار ، حيث لم يستطيعوا النيل من القرآن فكانت الأحاديث والروايات الموضوعة .
كان الإمام الحسن (ع) يدرك أن معاوية لن يلتزم ببنود الصلح ، وكان معاوية يتمنى أن لا يقبل الإمام الحسن الصلح ، ليستمر بالحرب وهو يعلم أن الحرب ستكون لصالحه ويقضي على الحسن وعلى كل من يستمر معه ، فتخلو الساحة من أهل البيت ومن المؤمنين المخلصين ، فيحقّق حلم أبي سفيان حينما قال في خلافة عثمان : تلقّفوها يا بني أمية ، فوالذي يحلف به أبو سفيان لا من جنة ولا من نار .
لكن الإمام الحسن (ع) أراد أن يكشف زيف إسلام معاوية ، ويكشف حقيقته وأنه ما تشهد الشهادتين هو وأبوه إلاّ للنجاة من الموت ، لأن السيف كان مسلطاً على رقابهما ، وأن معاوية لا يهمه شأن الإسلام والمسلمين ، ولا يهمه أن يلتزم الناس بتعاليم الإسلام ، وقد صرّح بذلك بعد أن أخذ البيعة وصعد على منبر مسجد الكوفة وقال : اني لم اقاتلكم لتصوموا وتصلوا، ولا لتحجوا، ولا لتزكوا ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم .
فلولا صلح الإمام الحسن (ع) لما كانت هناك ثورة حسينية ، هذا الصلح هو الذي قطع الطريق على معاوية الذي خان العهود والمواثيق ، وجاء بابنه يزيد خليفة على المسلمين ، لم يفهم الكثيرون حكمة الإمام الحسن (ع) وأساؤوا له ، وطعنوه بالمعول على فخذه ، وقال له أحدهم : السلام عليك يا مذل المؤمنين . لكن الحسن (ع) الذي ورّثه رسول الله (ص) الحكمة والسؤدد صبر وتحمل وعاد إلى المدينة ينشر تعاليم الإسلام الحنيف ويتواصل مع المسلمين .
من ألقابه (ع) : التقي والطيب والزكي والسيد والسبط والولي ، وكان يلقب بكريم أهل البيت (ع) . حيث أنه كان يقاسم الله ماله دائماً وثلاث مرات حزماً عن كل ماله ، وكان كثير العبادة وقد حج خمس وعشرين حجة ماشياً ، وكان مهاباً ؛ كان إذا جلس أمام داره انقطع المارة فلا يمرون من أمامه هيبة له ، فيترك ويدخل الدار حتى لا يحرج الناس ، وكان حليماً كأبيه وجدّه . اعترضه شامي يوماً ونال منه ومن أمير المؤمنين (ع) ، فابتسم الإمام بوجهه وقال له : لعلّك غريب ؟ فقال : نعم . فقال له الإمام (ع) : مل بنا ، إن كنت جائعاً أطعمناك وإن كنت عارياً كسوناك وإن كنت فقيراً أغنيناك . فقال الرجل الشامي : دخلت المدينة وليس أبغض عليّ من الحسن وأبيه وأتركها وليس أحب إليّ منهما .
كان (ع) لا يترك فرصة إلاّ ويوجّه فيها الناس إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، كان يمشي مع بعض أصحابه فاعترضهم شخص وأضحكهم ، فقال الإمام (ع) : من هذا ؟ فقالوا : إنه يحصل رزقه بهذا الاسلوب . فقال لهم الإمام (ع) : قولوا له : إنّ الله يكره العبد البطال .
من أقواله (ع) : المزاح يأكل الهيبة، وقد أكثر من الهيبة الصامت .
وقال (ع) : علّم الناس علمك، وتعلّم علم غيرك، فتكون قد أتقنت علمك، وعَلِمْتَ ما لم تعلم .
وقال (ع) : القريب من قرَّبته المودة وإن بعد نسبه، والبعيد من باعدته المودة وإن قرب نسبه. فلا شيء أقرب من يد إلى جسد، وإن اليد تفل فتقطع وتحسم.
وقال: رأس العقل معاشرة الناس بالجميل .
إنّ حب الدنيا عند أكثر الناس تغلب على حب الله ، فكانت دولة الباطل وتمكن الباطل أن ينتصر على الحق ، لكنه لم يستطع أن يسكت من ملأ قلبهم حب الله سبحانه من الذين ساروا على نهج محمد وعلي والحسن والحسين ، فمحمد صبر وعلي صبر والحسن صبر والحسين ثار ليبقى هذا الدين يحمل شعلته الأجيال ، جيل بعد جيل حتى يأذن الله بالفرج الذي ينتظره المؤمنون بصبر وإعداد واستعداد وثبات في مواجهة قوى الشر التي تجهد للسيطرة على خيرات المنطقة وعلى إرادة شعوبها بكل الوسائل ، لكن كل من يملك صبر محمد وعلي وحكمة الحسن وشجاعة الحسين ؛ سوف يحطموا أحلام الطغاة ويفشلوا كل المؤامرات وسينتصرون وفي مقدمتهم الجمهورية الإسلامية على كل المخططات والحروب التي يشعلونها في المنطقة .
وسينتصر شعب اليمن الصابر والمجاهد ولن يحقق المعتدون عليه أياً من أهدافهم وسيكون مصيرهم الخسران والندامة ، وليتذكر الجميع أننا في هذا اليوم نعيش ذكرى معركة بدر الكبرى التي حصلت في السنة الثانية للهجرة 16 من رمضان ، حيث استطاع المسلمون المستضعفون ؛ رغم قلة العدد وتواضع العدة ، على القوة الكبرى في عصرهم قريش ، لأنهم اعتصموا بحبل الله وأطاعوا رسول الله (ص) ، وحذفوا كلمة هزيمة من قاموسهم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .










New Page 1