Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



طفل بالغ ............................. بقلم نجاة سقلاوي


:: 2015-07-25 [22:15]::

وأدخلني القدر مغامرة خطيرة جديدة، وهذه المرة مع خفاش ليل يعشق السواد حتى الموت، فالدم الذي يجري بعروقه أسود، وقلبه أسود، وفكره أسود...حتى طفولته سوداء حولته إلى رجل صياد يرمي بشباكه على البحر كي يلتقط الضحايا.
ولكنّي يا قدر، طينتي لا تتفق مع طينة السمك، ولا بحري يستقبل شبك الصياد، فكيف أدخلته داري وأنت تعلم أنني قطة تلتهم صيد الصياد فألهيه دون أن يشعر، بل يلوذ بخفتي ولا يعلم ماذا تضمر له عيوني، عيوني التي ترى في الليل أكثر من أي وقت آخر.
حدّق بي أيها الصياد الماهر، ماذا تراني: قطة، سمكة، طفلة صغيرة أم امرأة مثيرة؟!
تأملني أكثر كي تطمئن أكثر فتنام بحضن الموت الذي تسها عنه أنت، وأتيقظ لك أنا، فأنت اليقين الوحيد اليوم في أرضي وأنا المرأة التي ستزور عرشك دون علم أحد، نعم، فالسواد يغريني، ووجعك الدفين يناديني، وكأني الأم والعشيقة لرجل ظلمه الزمان منذ بدء تكوينه، فزار الحياة يتيما، ولجأ إلى النساء طفلا مسترجلا فقد بلغت رجولته الذروة وأصبح بإمكانه ممارسة الحب مع الجسد الناعم الذي أنجبه.
ومارستَ الحب بتصنع وتكلف، ثمّ مللت، فهن فتيات ليل ولليال الحمراء معهن قصص وقصص، فلا أنت رجل مميز ولا هن نساء خارقات، بل أنتم جسد عطش محروم من الحياة لا يراها إلا خلسة فقد حرمت عليه.
ثمّ رميت بشباكك لتصطاد ما طاب لك من أسماك استسلمت لك، فشويتها بنارك والتهمتها بثغرك لتشبع جسدك المريض النهم المعذب بذنب الطفولة.
ثمّ مشيت، تبحث عن بحر بعيد لا يعرفك، ولكنك جئتني فعرفتك دون أن تدري ولن أقول لك.
بل استقبلتك لأني شقية لم يتعقل شبابي بعد، فعمري مازال يظمأ إلى ألف تجربة تعلمني الدهر وما يخفي.
سألقاك، نعم، وعدتك أن أراك، أنا وأنت فقط، طلبت منك غرفة حمراء وشموعا وأوراق ورد وروائح جميلة وموسيقى هادئة، ففرحت واطمئنت رجولتك التي ستختار لي ملابس جريئة جريئة تتناسب مع جسدي الحنون في نظرك ولكنه السم الهالك لأحلامك الممنوعة من الصرف في قواعدي.
سأحدثك كلاما جميلا جميلا حتى تثمل وتذوب ولكنك، لن تراني، وإن جننتَ، لن تراني، سأبني لك ألف قصر من قصور الوهم، سأشعرك بأنك رجلي وحبي وفكري الشاغل...
يا شغفي اقترب أكثر، كن حقيقة، حدد اليوم، اختر الزمان والمكان، فجسدي يشعر بك حتى الجنون، غدا أو بعد غد، سأستطيع رؤيتك، فاستعد، فأنت الوحيد الذي سيقرأ كتابي من الألف حتى الياء، اختر لي ثوبا أو ثوبين من ثياب حواء السرية التي لا تعرفها إلا مرآتها الخاصة، فحواء تبيح نفسها للمرآة كي تراقب مدى جمالها وتهتم به، غدا أنت ستهتم بجمالي، وأنا سأمارس الحب دون أن تحمر خدودي أو تتلعثم شفاهي، فعشيقي رجل لا يحب الخجل...نعم اسمع كلامي وتأوه، تأوه أكثر فيوم أو يومان وتكتشف زيف كلامي، لتصبح جسدا موجوعا لصياد فاشل رغم مهارة شباكه.


New Page 1