Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



قدري واسمي على الضريح ........................ بقلم الاعلامي الشاعر محمد درويش


:: 2015-07-28 [14:07]::
أدركت كم كان حزن ابي محقا" حين جف الدمع في مقلتيه
.قدري أن أوقع اسمي على الضريح
وفي النزع الأخير كان صدى العين في مآقي الجدول الحزين.
.بكاء أخير ..
.كيف لا وقد ترجل عن حصانه في عز الشباب ومضى يغرد في السهل وحيدا" من دون حصاد ...
أدركت لما كانت الدهشة تلازمه كلما فرح وخاف على ضياع ابتسامته ليحبسها دمعة تحت طيات القلب ويمضي الى الفراغ
..يلملم بعد الظهر تعبه ويمضي الى الهرب ويهرب الى هربه
ويفر من فراره الى فراره
..يقطع مسافات الوهم بالحقيقة والمرض والوحدة والضياع ..
ما أعظم ما أصاب..
وكنت بعيدا" عنه أبحث عن لقمة لأطفالي ويجرني تعبي من يباس الى يباس وأنا أدخل المنزل حتى يصطادني التعب لأنهار كجسد مثقل بألاحلام ولا ينام الجرح والسكين
هناك طعنات تجرها عربات الطعنات وعناق السكاكين.
كم كان هناك صدى أبي والامنيات في بيت تجره الويلات..
صور وحكايات وغيوم الألم تحط رحالها في القلب..
صعد الفتى الى حطام منزله القديم ....
مضى الى ماضيه
سرح نظره في الحياة والموت ..
صعد الى البحر سار على موج الذكريات
كان هناك حزن الوالد والولد وكانت الوالدة وكان المولود وكان الصوت والصدى وكانت سيجارتها الاخيرة على الكنبة وجسدها المتعب النحيل الاصفر أمام ورورد الصباح والشرفة الكئيبة ...
كانت وكنا وكنت كأنه صدى أطفالي وضحكاتي ودمعاتي واخواني وأخواتي
كأنها الحياة دفعة واحدة أودعها سري والكلام وأمضي الى حلم لا يشبه الاحلام ...
هناك أنا... المتروك في خضم الدم والورد والفراغ ...
ألملم دمعي وأحصي تعبي أقود ذاتي الى موتي
لا أعرف لمصطلح الحياة معنى أو رجاء
انه قدري ليس لي الا أن اوقع اسمي على ضريحي
واحتفظ بدمع كثير كي أبكي على نفسي
ما غرد طير الا والنعاس ظله
ودمع يناجي بعاده
والغياب
واليباس غيمة الارتهان
للمدى البعيد حشرجة فراق وتنهيدة العويل تكوي الصدر ولا يتعب منها الأنين
. وقد ضاع الشباب .
ومن عاش عاش
ومن مات مات ..
محمد درويش
اعلامي وشاعر لبنان *


New Page 1