Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



مطار بيروت في خطر وإحتمال توقف حركة الطيران العالمية فيه وارد


النهار :: 2015-07-29 [08:52]::
"وليس على الرسول إلا البلاغ"، بناء على هذه القاعدة أتت جولة وزير الأشغال والنقل غازي زعيتر أمس إلى المناطق المحيطة بحرم المطار وسوره ومدارجه، حيث حذّر من رمي النفايات في هذه المناطق لما فيها من خطورة على حركة الطيران، خصوصاً أن بلدتي الغبيري والشويفات نقلوا نفاياتهم إلى هناك في اليومين السابقين.

حجم الخطورة لا يحتمل المناقشة. فالنفايات تستهدف حركة هبوط الطائرة وإقلاعها في شكل مباشر، ومن يستطيع تحمل حادث خلال هبوط الطائرة؟ وهل علينا انتظار وقوع الكارثة لتدارك المخاطر؟ وفي الوقت نفسه لا مكان تجمع فيه البلديات نفاياتها، من سيتحمل حينها المسؤولية؟
قبل عرض أبرز هذه المخاطر، فإن وزير الأشغال لن يستدعي "جيشاً من آل زعيتر لمنع سوكلين أو بلدية الشويفات أو بلديات الضاحية من رمي النفايات في محيط المطار"، ويقول لـ"النهار": "راسلت وزارات الداخلية والبلديات والدفاع والبيئة لإعلامهم بخطورة الوضع، ويجب أن تؤدي الوزارات دورها وتتحمل مسؤوليتها، فأنا أنذرت ورفعت الصوت، لن أذهب باسم غازي زعيتر لأقطع الطريق على هذه المناطق بل هناك قوى أمن وجيش وجهات معنية يجب أن تقوم بذلك".
وحمّل زعيتر هذه الوزارات الثلاث مسؤولية "أي تقصير ممكن أن يحصل من شأنه أن يضر بالسلامة العامة أو سلامة الطيران". وعن السؤال: ماذا لو لم يستجب أحد؟ يجيب: "حينها سأكشف بصراحة سبب عدم الاستجابة".
"لا هامش للمناورة"
مدير عام الطيران المدني السابق حمدي شوق نبّه عبر "النهار" إلى خطورة رمي النفايات وتكديسها في محيط المطار، ويقول: ثلاث مخاطر مهمة من شأنها أن تشكل خطورة على حركة الطيران بسبب النفايات.
أولاً: تتكدّس النفايات وتصل إلى مستويات أعلى من ارتفاع سطح المدرج.
ثانياً: تغيّر النفايات درجة الحرارة في محيط المدرج، والطائرات تتأثر مباشرة بالطقس من ناحية طبيعة الهواء والحرارة، وأي انبعاثات من النفايات أكان جراء الحرق أو عوامل أخرى، سترفع من معدل الحرارة وبالتالي يتأثر انسياب الهواء فوق جانحي الطائرة، خصوصا في الوقت الذي تكون فيه في مرحلة الاقلاع أو الهبوط. ومن المفترض أن يكون المناخ في محيط المطار والمدرج نظيفاً، وألا يكون هناك أي عوامل مؤثرة على حركة الهواء أو حرارته"، موضحاً أن "مدى خطورة الأمر على الطائرة يرتبط بحجم الطائرة وسرعة الهواء واتجاهه، وكمية الانبعاثات من النفايات ومعدل الحرارة"، وأشار إلى أن "النفايات ترمى بجانب المدرج البحري الذي يشهد عمليتي هبوط واقلاع للطائرات"، ولفت إلى أن "الخطورة تكمن بأن لا هامش للطائرة أثناء الهبوط والاقلاع بالمناورة لأنها تكون على ارتفاع منخفض جداً وبالتالي أي خلل في الهواء قد يؤثّر عليها، ولا شك أن كابتن الطائرة لديه معلومات عن المدرج ودرجة حرارته، لكن لن يكون لديه معطيات عن وجود نفايات وعوامل قد تغير من معدل الحرارة".

كي لا تتزايد الطيور
ثالث المخاطر التي تطرّق إليها شوق مرتبط بالطيور فوق المطار ومحيطه، ويشدد على أن "النفايات من شأنها تعزيز وضع الطيور بجانب المطار وهذا أمر خطير جداً"، ويؤكد: "لذلك يجب ألا نعزّز تواجدها لأنها تُعتبر من أخطر أزمات المطار عالمياً".
ويوضح: "عندما تكون الطائرة على ارتفاع منخفض، قد يدخل طير في المحرك فيعطله لثوانٍ فيما يبقى الثاني سليماً، ما قد يؤدي إلى التفاف الطائرة في شكل سريع، لغياب أي هامش للمناورة، فيرتطم الجانح بالأرض، وعندها قد تشتعل الطائرة، وهذا أمر حصل سابقاً"، مشدداً على أن "الطيور من أكثر الأزمات في المطارات لأن الأذية كبيرة وهي قضية دولية عالقة يصعُب التخلّص منها، لهذا يجب عدم الدفع إلى زيادة أعدادها في محيط المطار".

"لا بديل لدينا"
بحسب رئيس بلدية الشويفات ملحم السوقي فإن "بلديته لم تبادر اولاً إلى رمي نفايات الشويفات هناك، بل لاحظنا أن بلديات الضاحية الجنوبية ترمي نفاياتها في مكب جانب المطار، وطالما أن المكان يتبع عقاريا للشويفات، أخذنا أيضا القرار برمي نفاياتنا هناك"، مشدداً على أن "هذا الأمر موقت وليس مستمراً ولن يتجاوز الأيام إلى حين وصول الدولة إلى حلول".
ويؤكد السوقي لـ"النهار" أنه استخدم المكب هناك منذ يومين فقط "وإذا كان الأمر يؤثر على المطار فبالطبع لن نرضى بذلك، وأجبرنا في اليومين الماضيين أن نرمي النفايات فيه لإزالتها من الطرق"، مستبعداً أن "تستمر الأزمة أكثر من يومين أو ثلاث لأن الناس لم تعد تحتمل".
وماذا لو مُنِعتم من رمي النفايات هناك؟ فيجيب: "لا بديل لدينا، وحينها ستبقى النفايات على الطرق".


"لا تعليق"
رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد سعيد الخنساء رفض التعليق على الموضوع، وقال في اتصال مع "النهار": "لا تعليق والحكومة ومجلس الانماء والاعمار معنيان بنفايات بيروت الكبرى، ولسنا من يزيل النفايات حالياً بل شركة "سوكلين" بناء لتعليمات وزير البيئة".
وتواصلت "النهار" مع رؤساء بلديات في الضاحية، فمنهم من رفض التعليق، وآخرون نفوا رمي النفايات بجانب المطار وعند سؤالهم عن المكان الذي يرمون فيه نفاياتهم فأتي الجواب: "نحنا مندبر حالنا".


New Page 1