Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


عمليات وهب القرنيات أقل من الحاجة

السفير :: 2013-03-06 [10:04]::
لا يكفي عدد القرنيات التي يتم وهبها في لبنان حاجة المرضى الذين ينتظرون زرع قرنية. فوفق منسّقة اللجنة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة (نوودت - لبنان) فريدة يونان، تم إجراء 68 عملية وهب لقرنية في العام 2012 بينما تبلغ الحاجة خمسمئة قرنية سنويّا.
تشكّل عملية زرع القرنية، وفق المدير الطبّي لبنك العيون التابع لوزارة الصحة العامة الدكتور الياس ورّاق، حاجة لبعض المرضى في سبيل استعادة نظرهم. ويعتبر المرضى المصابون بتقوّس القرنية (Keratoconus) الأكثر حاجة لزرع قرنية في لبنان. تعتبر عملية زرع القرنية أسهل من عمليات زرع الأعضاء الأخرى في الجسم، إذ لا توجب التطابق ببعض الخصائص البيولوجية بين الواهب والمتلقّي بما أن الدمّ لا يجري في القرنية، ويمكن أخذ القرنية من الأشخاص الذين توقّفت قلوبهم عن النبض أوالمتوفين دماغيّا.
يشرح ورّاق، خلال الندوة العلمية التي دعت إليها اللجنة الوطنية بالتعاون مع وزارة الصحة و«نقابة الأطباء» و«وكالة الطبّ الحيوي» في فرنسا، أمس، إجراءات وهب وزرع القرنية في بنك العيون التابع لوزارة الصحة: «تتلقى اللجنة الوطنية أو البنك اتصالا من المستشفى أو من الأهل يعلن وجود واهب، يتوجّه التقني إليهم ويوقّع المعنيون الأوراق اللازمة. يطلب من الأهل إغلاق جفون المتوفى ووضع كمادات باردة عليها. يجري التقني المدرّب عملية استئصال للقرنيتين ويأخذ عينة دم من الواهب. يقوم المختبر التابع للبنك بتحليل الدم وفحص خلايا القرنية للتأكّد من سلامتها، وبعدها يتمّ اختيار المرضى الموجودين على لائحة الانتظار وفق الترتيب الزمني.
تشمل فحوص الدم فحص التهاب الكبد «B» و«C»، فحص فيروس العوز المناعي البشري «HIV» وفحص مرض الزهري «syphilis»، ويتمّ رفض القرنية إذا تبيّن أن الواهب مصاب بأحد تلك الأمراض. بلغت نسبة القرنيات المرفوضة في العام الماضي سبعة في المئة.
تبلغ كلفة عملية زرع قرنية، في حال تأمينها في بنك العيون، مئتي دولار. تشمل تلك الكلفة فحوص الدم وكلفة مادة «Optisol» لحفظ القرنية.
يراعي بنك العيون، وفق ورّاق، المعايير العلمية والشروط الطبيّة والأخلاقيّة من دون إحداث تشويه في الجثّة، ومن دون التمييز بين المتلقّين، ومن دون التمييز بين متلقٍّ لبناني أو غير لبناني، والحفاظ على السريّة.
يلاحظ ورّاق ارتفاع معدّل عمليات وهب القرنية في لبنان مقارنة بالأعوام الماضية (بلغ العدد في العام 1999 أربع عشرة عملية وهب قرنية فقط)، وانخفاض عدد المرضى على لائحة الانتظار، وانخفاض مدة انتظار المرضى من سنتين إلى نحو بضعة أشهر، وزيادة الوعي في شأن أهمية وهب القرنية، وتعزيز الثقة بين المرضى والجهات المعنية. ويلفت وراق إلى انخفاض عمر الواهبين (وفيات حوادث السير وغيرها)، ما يترافق مع تحسّن نوعية القرنيات وخصائصها.
تأسّس بنك العيون التابع لوزارة الصحة العامة في العام 1999 في الكرنتينا بهدف توفير الأنسجة بطريقة مجانية، وجمع البيانات الوطنية. افتقرت عمليات وهب القرنيات وزرعها في لبنان قبل العام 2000، وفق ورّاق، إلى الشروط الطبيّة اللازمة من فحص الواهب إلى فحص نوعية القرنية. وترافقت عمليات الوهب، في ذهن البعض، بمعتقدات خاطئة: تشويه الجثة، عدم احترام النصوص الدينية، المتاجرة بالأنسجة، ضرورة معرفة هوية المتبرّع والمتلّقي.
يوضح ورّاق أن عملية استئصال القرنية لا تشوّه الجثة، وأن الأديان لا تعارض عمليات الوهب والزرع، وأن المعايير العالمية توجب عدم كشف هوية الواهب والمتلقي، وأن الجهات الرسمية لا تتوخى الربح المادي.
وتأسس بنك العيون في «الجامعة الأميركية» في بيروت، الذي لا يتوخى الربح المادي، في العام 1993. ويقوم سنويّا، وفق المديرة الطبيّة للبنك الدكتورة رندى حداد، بإجراء نحو 40 عملية زرع لقرنيات معظمها مستوردة من الولايات المتحدة في ظلّ وجود نقص في أعداد الواهبين المحليين. تشكّل الثقافة الاجتماعية، وفق حداد، عائقاً أمام عمليات وهب القرنية في لبنان، إذ من الصعب التحدّث عن الموضوع مع أهل الفقيد في أثناء الوفاة.
في المقابل، يذكر نائب رئيس اللجنة الوطنية الدكتور انطوان اسطفان بأن الأردن نجح في زيادة عدد عمليات وهب القرنية وحقق اكتفاءً ذاتياً بالرغم من التشابه الاجتماعي بين البلدين. وفسّر إخفاق لبنان في تحقيق الاكتفاء الذاتي بعدد القرنيات في تقاعس الجسم الطبّي من أطباء وممرضين بنشر الوعي وتثقيف الأفراد في المجتمع في شأن أهمية وهب القرنيتين.

غير منظّم

تؤكد يونان أن قطاع وهب القرنية وزرعها في لبنان غير منظّم. فهناك مؤسسات اجتماعية أو جمعيات خيرية تقوم بتلك العمليات من دون أن توفّر تلك الجمعيات الشروط الطبيّة والعلمية اللازمة. ما يوجب العمل، وفق يونان، على إنشاء نظام متكامل مرتكز على قوانين حديثة. تستند عمليات وهب وزرع الأنسجة والأعضاء البشرية في لبنان حتى الآن إلى مرسوم تشريعي صادر في 16 أيلول 1983، ومرسوم تطبيقي صادر في 20 كانون الثاني 1984. وكشفت أن مجلس النواب سيصدر في الفترة المقبلة قوانين تحديثية تنظّم آلية تلك العمليات.
تشدّد الدكتورة بياتريس سينيمو، من «وكالة الطبّ الحيوي»، على ضرورة تنظيم القطاع في لبنان، وعلى أهمية نشر رسالة إيجابية مفادها أن وهب القرنيتين يساعد المرضى ويعيد لهم نظرهم، وعلى رفع الوعي في سبيل تأمين الاكتفاء الذاتي، إذ ما زال لبنان يستورد القرنيات من الخارج ويتكلّف المرضى مبالغ مرتفعة. وعرضت سينيمو لتجربة فرنسا التي حقّقت اكتفاءً ذاتياً منذ أربعة أعوام، وبلغ عدد القرنيات التي تم وهبها في العام 2011، 9985 وبلغ عدد القرنيات التي تم زرعها 3846.
وأعلن المدير العام لوزارة الصحة الدكتور وليد عمار خلال الندوة توصيات عدة لتنظيم الآليات والإجراءات العملية، ومنها: توحيد لوائح المرضى المحتاجين إلى زرع قرنية، اعتبار اللجنة الوطنية الجهة الوحيدة المخوّلة توزيع الأعضاء والأنسجة، عدم السماح باستئصال القرنية إلا لأطباء العيون، أو التقنيين والممرضين المدرّبين الموثوق بهم من قبل اللجنة، فحص القرنيات في بنك العيون والتأكد من إجراء فحوص الدم على الواهب، تأمين تقنيين في المناطق البعيدة، تسجيل الأطباء مرضاهم على اللائحة الوطنية، ومتابعة وضعهم الصحي.