Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


بالصور: عندما تقتل الطفولة على ارصفة القدر في صور


احمد عيسى :: 2017-01-11 [01:55]::
لطالما يصادفنا يومياً من الحياة مشاهد اقسى من ان توصف، لكن بصيص الامل اقوى كي لا يموت الضعيف قهراً..

المشهد الموصوف اليوم لم يعد مستغرباً من قبل الناس، حيث تمتلئ ارصفة المدن اللبنانية يوميا بالاف المتسولين والمشردين و الباعة، الذين لا تتجاوز اعمارهم الخامسة عشر.. من الذين سلبت منهم كل معاني الطفولة و تشردوا على ارصفة القدر ينتظرون الف ليرة تعيلهم وتسند جوعهم او تحميهم من ضرب " المعلم " صاحب مافيات تشغيل الاطفال..
عند السادسة من مساء كل يوم ينطلق الاخوة قصي وعدي الى مركز عملهم على احدى الارصفة المقابلة لمطعم شهير في منطقة الحوش في صور!

يتفانون في العمل كأباء صغار تركوا خلفهم عيال ليطعموها، فيتقلب عملهم من باعة محارم او باعة ورود وعلكة..
ينتظرون اي سيارة تكاد تتوقف على الشارع فيهرعون لرمي انفسهم على الزجاج وامامها مترجين السائق و من معه بالشراء..

لا يهابون صدمة قد تودي بحياتهم فقد مات كل شيء بداخلهم حتى البرد قتلوه قبل ان يقتلهم..

ينظر قصي ( 9 سنوات) بعينين ينطقان بالبراءة و بالام شوارع الذل: ارجوك خذ وردة.. فيخالجني مشهد الاطفال المتمسكين باطراف ثياب امهم يجلسون معها على طاولة العشاء الفخمة في المطعم المقابل و قصي يتضور جوعاً..

يعانقني اخوه عدي و يحادثني عن ابيه المقعد الجالس في المنزل منذ اعوام جراء الحرب السورية، انه والد اباه! يعيل امه العاملة في الزراعة كي لا تموت العائلة من الجوع..

كلمات اصعب من ان توصف من رجل صغير امتهن الكلام المعسول والذي روضته الحياة لينطق بكلام الكبار!

عدي ( 11 سنة): المدرسة تاخذ كل نهارنا وامي رفضت ان توقفنا عن الدراسة فنعمل ليلاً ونتسلى و نلعب!

حاولت كثيراً ان اصدق كلام الطفلين! لكن افكاري و المنطق دفعاني كثيرا لتكرار سؤال حول مصدر البضاعة و المحارم و من يدفعهما للعمل! لكن الاجابة جاءت مموهة و دون معنى..

اكمال الطريق و محاولة نسيان المشهد حل جيد كي لا اصطدم بمصائب البلد مجدداً و في داخلي وجع صامت عن حال الطفولة التي قتلت على ارصفة القدر..