Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


خيانة الرجل " المبررة " .... وخيانة المرأة " القاتلة" !!!


حوراء الفقيه :: 2017-04-21 [01:28]::
اياما عديدة قضتها سارة تبكي بصمت لخيانة زوجها لها،
وهي التي اختارت خسارة اهلها، لتعيش معه سويا تحت سقف واحد، لم تعرف ليلها من نهارها والافكار تراودها يمينا وشمالا عن السبب الذي دفعه لذلك خصوصا وانها ضحّت بعائلتها لأجله، ولم تقصر في خدمته وتلبية رغباته، اكثر ما اثار غيظها وحنقها، هي تلك الوفود التي أمّت منزلها(اهله، اقربائه، اصدقائه) ، طلبا للصفح عن فعلته ونسيان الامر وفتح صفحة جديدة في العلاقة الزوجية.

لم يفكر احد بمشاعر وقلب سارة المجروح، التبرير كان سيد الموقف، لسان حال الجميع يقول لها: "المسامح كريم" "جهلة الاربعين" ومش محرزة تخربي بيتك"، لم يجرؤ احد على الجواب على سؤالها الذي وقع كالطير على رؤوسهم، لو كنت انا الفاعلة هل كنتم ستغفرون لي؟ وهل تسامحونني؟ ام تحرّضونه على تركي مباشرة، وتشيرون عليه بضرورة رميي خارج المنزل لأني كأم اصبحت بنظركم غير صالحة و"فاجرة" هذا ان لم تعتبروني شيطانة يجب رجمها.

سارة واحدة من نساء كثر عانين من ظلم المجتمع الذي لا يتوانى عن التفتيش عن الذرائع والاعذار لخيانة الرجل، فيما تُنبذ المرأة عند اقدامها على هذا الفعل، وتحمّل مسؤولية خيانة زوجها لها وتتهم بالتقصير في تلبية رغباته، وتقذف بأبشع العبارات والنعوت، وغالبا ما تضطر الى السكوت والعضّ على جراحها، حرصا منها على مستقبل اولادها.

بالمقابل ثمة نساء مارسن الخيانة بمحض إرادتهن دون رادع او وازع، زهرة وحداة من هؤلاء، فهي لم تأبه للاعراف الاجتماعية والدينية التي تحرم الخيانة وتجرم مرتكبها، ضاربة اياها بعرض الحائط، لم يمنعها ذلك من سلوك درب "الخيانة" بالرغم من علمها انها تعد من المحظورات، وخطاً احمر سيجرّ عليها وبالا وسخطا وغضبا من قبل اهلها ومجتمعها. فجل همها كان وما زال هو تعويض حياة المراهقة التي فاتتها، والدخول في علاقات عاطفية ترضي ذاتها.

لم تأبه زهرة لكونها ما زالت على ذمة رجل ولديها عائلة، فضالتها التي طالما بحثت عنها وجدتها ب"الخيانة"، تعود بالذاكرة الى الوراء، تتحسر على تلك الايام التي قضت فيها ريعان شبابها مع رجل لا تكن له اي مودة او حب، سوى انه صديق والدها الذي كان يكبرها ب 15 عاما، فارغمت على الزواج منه، وهي ابنة 12 ربيعا، دون مشاورتها او حتى نيل موافقتها.
مرت الايام وزهرة تتحين الفرصة للانتقام لنفسها اولا، وزوجها ثانيا، ومن اسرتها ثالثا، رفعت "شعار نفسي وروحي قبل كل شيء"، فاطلقت العنان لقلبها الذي ابت ان يكن ملكا لرجل واحد، علّها تملأ الفراغ العاطفي الذي عانت منه لاعوام كما تقول، تارة تدخل قصة حب مع هذا، وطورا تواعد ذاك، ومرة تغوي آخر وتهب جسدها له، حتى اصبحت الخيانة جزءا من حياتها، ودوامة يومية يصعب عليها الخروج منها".

تعي زهرة انه في اللحظة التي سيفتضح فيها امرها ستتحول سريعا الى نكرة وستوصف ب"العاهرة" من قبل اهل بلدتها، ما يحزّ في نفسها هذه الازدواجية في النظرة بين الرجل والمرأة التي يعيشها هؤلاء الذين ذهبوا جميعهم في احد الايام بحسب روايتها للتوسط لدى قوى الامن، لشاب من البلدة كان اعتدى على فتاة من بلدة مجاورة وحاول اغتصابها واودع السجن بسبب فعلته. وتضيف زهرة الانكى ان "جميع اهالي البلدة نسي تلك الواقعة، وهم الان ينظمون القصائد بأخلاقه وصفاته وتنهمر المدائح على خصاله كالمطر بالرغم من اقراره بفعلته، فيما اقل كلمة اسمعها من الناس عني هي "خائنة" .

اما ملاك التي وجدت نفسها واقعة في براثن الخيانة، ترد سبب ذلك الى عدم مقدرتها على مواجهة استغلال يوسف صديق عائلة زوجها الذي سافر بعد شهرين من زواجهما، لوحدتها، واستسلامها لقلبها الذي تربع على عرشه يوسف ايضا دون اي مقاومة متسلحا بعبارات الحب والعشق التي الهبت مشاعرها. اللقاءات المتكررة بينهما فعلت فعلها، لم يطل الامر حتى كان الطفل الذي بدأ يتكون في بطنها، الثالث في خلوتهما الدائمة الانعقاد.

حاولت ملاك اخفاء الفضيحة بلجوئها الى الاجهاض، بعد نفاذ الخيارات امامها. حينها ادركت ان ذنبها اصبح مضاعفا لاقدامها على الخيانة اولا، وقتل جنين ثانيا. غير ان الصفعة التي تقلتها جاءت من حيث لم تتوقع. فيوسف الذي سلمته نفسها وجسدها وهامت في حبه وتركت عائلتها من اجله، وجّه لها طعنة قاسية، إذ لم يتستّر على جريمته، بل على العكس عمد الى افتضاح امر ملاك بعد اجهاضها لسبب لم تفهمه هي.

سرت قصة ملاك في قريتها كالنار في الهشيم، اصبحت سيرتها تتردد على كل شفة ولسان، فردت الى منزل والديها طليقة، تحمل معها ارث العار الذي بات يلاحقها اينما حلت، فيما يوسف بدا كالحمل الوديع والرجل الغيور على سمعة قريته، لا يترك مناسبة الا وينال فيها كرامة وشرف ملاك التي اضحت حبيسة الدار تفضل الموت على الحياة في بيئة لم تعد ترى فيها الا مرأة "ساقطة" اقترفت ذنبا عظيما لا يمكن مسامحتها عليه.