Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


صور تستقبل وفداً من المبدعين المصريين رسموا معالمها لوحات تنطق روعةً وجمالاً وحياة


تقرير: لميس شعبان، تصوير: فادي أندس :: 2016-08-01 [01:52]::
من مصر أم الدنيا و مهد الحضارات القديمة إلى لبنان طائر الفينيق و تحديداً مدينة صور أمّ الحرف و الأبجدية . إرتأت الأستاذة ديمة رعد رئيسة جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت بالتعاون مع بلدية صور أن تبني جسراً حضارياً تفاعلياً وتبادلاً ثقافياً تجسّد بإستقدامها وفداً من عمالقة الفنانين التشكيليين المصريين إلى لبنان ، وانطلقت بهم مبحرةً على امتداد الساحل اللبناني ، حيث كانت أول محطة لهم في مدينة صور ، و من بعدها سيُكمل الوفد المصري مسيرته نحو صيدا و بعلبك و طرابلس و جبيل .

تقول الأستاذة ديمة رعد : " بدأت الفكرة حين كنتُ مدعوة إلى نشاط دولي من هذا النوع في جامعة المنيا في مصر، كما أن هناك معرفة مسبقة بأولئك الفنانين كونهم أسماء كبيرة على صعيد الرسم والفن التشكيلي . فقد أحببتُ أن أكوّن نوعاً من التبادل الثقافي بين لبنان و مصر عبر جمعية الفنانين ، وهذه خطوة مهمة جداً للجمعية من ناحية و للفنانين من ناحية اخرى كي يتعرفوا على المناطق اللبنانية . وخاصة المناطق الأثرية المهمة ، و هل هناك أهم من صور و بعلبك و طرابلس و جبيل و صيدا ؟ "

و يعاون الأستاذة ديمة رعد في نشاطها هذا مجموعة من الرسامين اللبنانيين وهم أعضاء الهيئة الإدارية في الجمعية ، وقد تحمسوا أيضاً كي يشاركوا في الرسم مع الوفد المصري ، وهم: زاهر البزري ، عاطف طعمة ، علا عزالدين ، هبة درويش ، ليديا معوض ، فؤاد شهاب .

و تشير الأستاذة ديمة أنها أحبّت الطيبة في التعامل مع أهل صور ، حيث أنهم تحمسوا لمساعدة الفنانين من قلبهم ، أما على الصعيد الرسمي فتخص بالشكر رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق ورئيس لجنة الثقافة الدكتور غسان فران وجميع أعضاء البلدية ، حيث أنهم إستقبلوا الوفد المصري بحفاوة مدهشة ، كما تتشكر رئيس اتحاد بلديات قضاء صور الخال أبو ظافر الحسيني الذي قدم دعم اتحاد بلديات صور لهذه الزيارة موفراً العديد من مستلزمات نجاحها، أما التحية الأكبر فتوجهها للأستاذ بلال شرارة و الحركة الثقافية .

تقول الأستاذ ديمة رعد : " تلك الحماسة تعني أن أهل صور في تعطش للفن و الثقافة ، وقد دُهشتُ بمقدار الإهتمام من قبل أهل صور بهكذا نوع من الأنشطة . فنحن نعاني في لبنان ، كما أن الوضع العام الذي يحصل في الدول العربية ، من حيث القتل و الإرهاب و العنف جميعها أشياء ليست من ثقافتنا ، ومن هنا أهمية أن يأتي الآخر من الخارج كي يرى الوجه الحضاري لمناطقنا و شعبنا . فالآخر لن يعرف من نحن إلا حين يحتك و يتفاعل مع الناس و الطبيعة و الجو العام . "

و تشيد الأستاذة ديمة بجمال مدينة صور ، وتقول أن صور هي مزيج من كل الأشياء ، فهناك تنوّع و امتزاج جميل ، و كلّ شارع يختلف عن الآخر.

يتكون الوفد المصري من الدكتور أحمد شيحا ، الفنان علاء عوض ، الدكتور حسن عبد الفتاح ، الفنان أيمن هلال ، والدكتور ابراهيم غزالة .

وقد كان لنا مقابلات شيقة و غنية مع أعضاء الوفد .

نبدأ مع رئيس الوفد الدكتور أحمد شيحا ، وهو دكتور محاضر و فنان تشكيلي ، كما كان من محرّكي ثورة ثلاثين يوليو الثقافية في القاهرة ، و هو والد الممثلتين المصريتين المعروفتين حلا وهناء شيحا .
وقد عاش الدكتور شيحا في وسط المشاعر والوجدان المصري، كما أنه عاش في لبنان في أواخر الستينات وشارك اللبنانيين في العديد من القضايا الثقافية وبدايات الحرب الأهلية . وما زال يرفض تقسيم اللبنانيين على أساس طائفي ومذهبي . ويصر على أن لبنان هو الإنسان الواحد الذي يتشارك الحياة الإجتماعية والثقافية والمحبة في هذا البلد الجميل . وهو يعشق التنوع الثقافي والحضاري في لبنان . وقد جاء الدكتور شيحا من مصر على رأس الوفد الفني كي يشارك في اللقاء، و يقول أن اللقاء هو أهم بكثير من أن نرسم أعمالاً ، فاللقاء هو الذي يجدد فينا و يبعث فينا الأمل في الحوار و المستقبل . ويضيف قائلاً : " أشعر حين أجلس في صور وكأنني أجلس في مصر من حيث تبادل الحضارات القديمة ".

و يُشيد الدكتور شيحا بإقبال اللبناني على الحياة و إرادة الحياة ، و يؤمن بأن لبنان سيعود أجمل مما كان ، كما يعبّر عن مدى سعادته ورضاه عن هذا اللقاء ، و يتمنى تكرار هكذا نوع من الأنشطة بإستمرار .

أما الدكتور إبراهيم غزالة ، وهو دكتور محاضر في كلية الفنون جامعة المنيا ، ووكيل الكلية و كومسيور المعهد الدولي للتصوير ، فيقول : " لقد نظّمتُ ملتقى المنيا الدولي في كلية الفنون الجميلة في جامعة المنيا ، حيث دعوت حينها حوالي خمسةٍ و عشرين رساماً من العالم ، كان من ضمنهم الفنانة ديمة رعد التي شاركت بالنشاط لمدّة اسبوعين، ثم استوحت فكرتها للقيام بنشاط مماثل في لبنان ، وهذا ما يُسمى بنظرية "الأواني المستطرقة" ، أي تكرار النشاط في بلدٍ آخر ، حيث يحصل إستطراق للثقافة في العالم العربي ، فالمجتمع العربي والدول العربية في حالة غيبوبة ثقافية ، وقد إقتصر التواصل العربي على السياسة و الإرهاب و التطرف ، والفكرة من هذا النشاط ليست أن نرسم المرفأ اللبناني أو الشارع اللبناني ، بل أن نتواصل مع الشارع اللبناني ، أي الإحتكاك و التفاعل مع الناس ، خاصة في عصر الإنترنت و الفيس بوك الذي خلق جفاءً إجتماعياً و إنسانياً حتى بين أفراد الأسرة الواحدة ، فهذا النشاط هو نوع من الحوار الثقافي و الإنساني و الحضاري بين مصر و لبنان . و أتمنى أن تتواصل الفكرة بإستمرار في العالم العربي ، ليس فقط من خلال الفن التشكيلي ، بل أيضاً من خلال السينما و الأغاني و الشعر و القصة " .
و يأسف الدكتور غزالة على انقطاع التواصل الإنساني و الثقافي بين الدول العربية . ثم يضيف قائلاً : " أنا أشعر في صور وكأني أجلس في الإسكندرية ، وهذا ما يُشعرني بخيبة كبيرة لأني ما زلت أحتاج إلى تأشيرة مرور كي أدخل إلى لبنان، بينما في دول الإتحاد الأوروبي لا يحتاج المواطن إلى تأشيرة مرور بين الدول الأوروبية . و مشكلة الوطن العربي أن النخبة الثقافية والمبدعين ليسوا هم الذين يتولون زمام الحكم ، بل على العكس فهم مهمشون ، لأن من طبيعة المثقف و المبدع أن يكون مترفعاً و لا يستطيع أن ينحني لأصحاب القرار ".

أما الفنان علاء عوض سليمان ، وهو خريج فنون جميلة قسم التصوير من كلية الفنون الجميلة - لقصر ، وقد اعتمدت تجربته على إعادة صياغة التراث المصري وتقديمه بشكل يتناسب مع الواقع الحديث ، فيقول : " يضم هذا الوفد فنانين كبار جداً على المستوى العالمي و ليس فقط على الصعيد العربي، مثل الدكتور حسن عبد الفتاح الذي هو أصلاً أستاذي و هو مؤسس كلية الفنون الجميلة في الاقصر وأول عميد لها . و دكتور إبراهيم غزالة أيضاً ، و لي الشرف أن أكون بين أولئك الفنانين الكبار ضمن الوفد، فهم أساتذة و قامات كبيرة في الفن . كما أن الأستاذة ديمة رعد وأعضاء الجمعية اللبنانية للرسم و النحت هم أيضاً فنانين كبار و مميزين . وهذا النوع من التبادل الثقافي بين مصر و لبنان قائم على تقديم تجربة ايجابية، وتفاعل ثقافي إيجابي و حقيقي ".
و يُعبّر الفنان علاء عوض سليمان عن مدى إعجابه بمدينة صور ، ويقول : " لبنان من أجمل بقاع الأرض ، و أنا حريص على تكرار هذا النشاط بإستمرار . و أتمنى السلام في سوريا و العراق و فلسطين ، فمشروع الفنان يجب أن يكون مشروعاً فنياً قومياً " .

أما الدكتور حسن عبد الفتاح ، وهو دكتور محاضر في كلية الفنون الجميلة – القاهرة، والعميد السابق لكلية الفنون الجميلة – لقصر ، فيقول :" انا في حالةٍ من الذهول ، صحيح أنني سافرتُ في مختلف أرجاء العالم أجمع ، إلا أنّ المنطقة هنا لها حضور خاص جداً، وطاقة غير موجودة في مكانٍ آخر، كما أنّ الأماكن الأثرية الموجودة في مدينة صور هي خير دليل على أننا شعوب عظيمة و مبدعة ، و لدينا إمكانيات هائلة نستطيع أن نرتقي بها إلى سطح العالم . و المقصود بهذا النشاط ليس فقط أن نرسم البحر أو الطبيعة بل أن ننقل للعالم أجمع عظمة شعوبنا من خلال الفن و الرسم و التفاعل " .

و يأمل الدكتور عبد الفتاح أن يخلق من خلال الفن ، و من خلال هذا النوع من الأنشطة الثقافية التفاعيلة نوعاً من العلاج لمشاكل شعوبنا خاصة في ظل الأنظمة و الحكومات العربية الفاسدة .

هنيئاً للأستاذة ديمة رعد ولجنة الثقافة في بلدية صور هذا النشاط المشرّف الذي نأمل تكرار مثيله في مدينة صور المتعطشة فعلاً لهكذا نوع من الأنشطة الراقية التي ترتقي بشعبنا إلى أعلى درجات الرقي و التقدّم .