Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


علماء الدين في نومٍ عميق..."إلا ما رحم ربي"... بقلم محمد حسين شمس الدين


:: 2017-05-19 [09:54]::
كنت متعجباً من هجوم الدكتور علي شريعتي الكاسح على علماء الدين...ولكن بعد التفكر والبحث المتواضع رأيت أن فعلاً عليهم مسؤولية كبيرة في المجتمع وقد يظن البعض أن كلامي غريب ،نعم لأن علماء الدين المؤثِّرين والحقيقيين تقريباً انقرضوا أو أُسكتت حركاتهم وبعد أن كان عالم الدين يقود خط السياسة بات الخط السياسي وزعيمه يديرون القيمين على الدين كيفما يشاؤون..طبعاً كلامي يطال الفئة النائمة من علماء الدين وهذه الفئة هي الأغلبية الساحقة، أما الأقلية والتي هي مؤلفة من أولئك المشائخ الذين اتخذوا من رسول الله قدوة فوضعوا رسالة الحق على كاهلهم وراحوا ينشرون الإسلام القيّم بين الناس رغم النبذ والعزل والوحدة التي يعيشونها. نسأل الله تعالى أن يقرّبنا منهم ويقوِّيهم أمام رياح السياسة العاتية والهجومات الحزبية العصبية الإقصائية تحت راية الإسلام التي احتلت المنابر والمساجد وسيطرت على العمائم حتى الحناجر الإسلامية...فباتت إحتفالاتنا مدائح زعمائية ودعم لخطوط معينة من دون تفكُّر. عداك عن ذاك النوع من العلماء الذين يحبون المال حباً جماً فأكثرهم اتخذ من المنبر الحسيني مصدراً للرزق وباتت عاشوراء بالنسبة لبعض الخطباء كمواسم رأس السنة الميلادية بالنسبة للمطربين والمطربين يبغون الربح من الغناء أي "على عينك يا تاجر" وهذا أكثر شفافية من ابتغاء الربح تحت لحاف الدين وبث الأكاذيب والفتن المذهبية بين الناس وبناء العقائد الخرافية...أين علماء الدين الذين لا يملّون من قول الحق والمشاركة الإجتماعية التي ليست هي الذهاب إلى الولائم والتصفيق للظالم ومداهنة الأغنياء ورفض الجلوس إلا في الصف الأول واعتبار الصف الثاني وما ورائه إهانة يا حفظة وصية:" إجلس حيث ينتهي بك المجلس"، ومواجهة الظالم بدل المداهنة له على مبدأ التقية الذي أسقط مجتمعنا. هناك عدو داخلي غير العدو الخارجي الذي يعلمه القاسي و الداني. أتقولون ما لا تفعلون!!!{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)} الصف. وتأمروننا من على منابركم المملوكة بالإمتثال بعلي بن أبي طالب وأبي ذر الغفاري !!! صرخت امرأة من القسطنطينية :"وا معتصماه" ففتح القسطنطينية من أجلها. المعتصم الذي أنتم تهاجمون أشجع منكم . {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا} (39)الأحزاب .مَنْ يعمل بهذه الآية إلا القلّة الفاضلة التي نبذها المجتمع التابع تبعية عمياء. شيء مضحك!!! المواطنون أكثرهم يدافعون عن من يسرقهم وهذا ليس غريب إذا كان ذلك بتوصية من هذه الفئة الفاسدة من علماء الدين الذين ركنوا إلى الذين ظلموا ونسوا هذه الآية: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (113)}هود. إذا كان الأستاذ فاسد (عالم الدين الذي أقصد) فكيف للتلميذ أن يكون صالح(المواطن التابع)!!! {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)}البقرة. نحن أمة مصالح ومداهنة وكذب لسنا شيعة ولا سنة نحن بعيدون كل البعد عن محمد "ص". موجة الإلحاد القوية ما سببها ؟ وهل تدمر الرياح سوى الحائط الضعيف الأساس! شباب جديد لا ثقافة لديه بمعظمه ولا دين فشيخ المنطقة يتكلم عن نجاسة البول والمحيض وأحكام هي ذاتها من 1000 عام والسيد الآخر مشغول بحل نزاع الألف وأربعمئة عام نزاع الخلافة بين الشيخين وعلي "ع". والغرب يضحك وينجز علمياً ويعلو إنسانياً ويبث لنا الإنحلال الأخلاقي ونحن أدرعنا مفتوحة لإستقبال الفساد. فتيات تزني وشباب تزني ومخدرات وشذوذ جنسي والمقاهي مليئة بالشباب العاطل عن العمل يا من تنفقون التبرعات على إعمار الحجر وتنسون البشر...لا زلنا نتكلم بأعلمية المراجع وما إذا كان السيد محمد حسين فضل الله كفر بعد قوله بعدم ثبات حادثة ضلع الزهراء. ويقولون لماذا تنتقد! كيف لا أنتقد ونحن في خطر وأولادنا سيأتون على مجتمع كالطبل كبير بحجمه ومزخرف وداخله فارغ أي ضربة عليه ترج أرجائه. دين محمد "ص" تقريباً انتهى. انقرضت التقوى من القلوب وهذا ما أشاع الفاحشة. الإسلام نظام حياة كامل ومتكامل .والأديان مكابح الرذيلة. ولكن اللغز في تجديد الخطاب الديني لجذب الشباب وإدارة الأموال الشرعية الطائلة بشكل يطال الفقراء بدل هذه الإحتفالات الزائفة وبدل بذخ المال على المساجد التي ليس فيها إلا خادم المسجد وبعض المسنين الذين اعتادوا على الصلاة في المسجد. يجب أن يشعر الشباب بأن الإسلام ملجأهم والله حسبهم. فلينهض خمسون عالماً ويشكلون حالة لقيادة المسلمين المستقلين الذين لا حزب لهم ولا زعيم. علماء دين يُعدّون أمراء للمسلمين هم في الواقع طغاة وفاسدين ولكن التقديس الأعمى يغطي عن أفعالهم وخوف المساءلة. ولذلك لو أُلغِيَ اللباس الديني ،المُستثمر كبطاقة تسهيل مرور في مجتمعنا، وارتدى العلماء اللباس المدني لسقط عنهم شيء من التقديس وفُتح باب الرقابة والمسائلة ودخلوا في المجتمع أكثر وأكثر. والأخلاق التي تم دفنها منذ زمن حتى باتت الوقاحة منهج لأكثر الشباب والفتيات تحت إسم الحضارة والإنفتاح وليس هناك من واعظ حتى بات الأهل يتأثرون بالأبناء بعد أن كان العكس.
{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)}آل عمران. إلى أين وصلنا! طُرحَت إشكالية في أحد المؤتمرات أنه لماذا الأمة الإسلامية أسوء أمة رغم أن دينها أفضل دين؟ لماذا هم أصحاب دين النظافة وشوارعهم غير نظيفة؟ لماذا هم أهل الإحسان وليس بينهم إحسان ؟ فسرها أحدهم بأنه ليس هناك استحالة للمعرفة. بحيث أنه المعرفة والعلم لا يتحول إلا ثقافة فعلية وعملية. نحن أمة كلام وتنظير وعناوين برّاقة.{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)}النحل.