Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


خطوة غير مسبوقة بين لبنان وفرنسا.. هل لديكم "صور ديغول"؟

ليبانون ديبايت - ريتا الجمّال :: 2017-05-19 [10:51]::

"أيّها الفرنسيّون، لقد خسرنا معركة لكنّنا لم نخسر الحرب، وسوف نناضل حتّى نحرّر بلدنا الحبيب من نيرِ الاحتلال الجاثم على صدره"، "هذه الحرب لا تقتصر على خسارة إقليمٍ في بلادنا، هذه الحرب لم تنتهِ بخسارة معركة فرنسا.. هذه الحرب هي حرب عالميّة واسعة.. أيّاً كان ما سيحدث، فإنَّ شعلة المقاومة الفرنسيّة لا يجب أن تنطفئ، ولن تنطفئ..". بهذه الكلمات دعا الأب الرّوحي للجمهوريّة الفرنسيّة الخامسة شارل ديغول إلى عدم وقف القتال ضدّ "ألمانيا النّازيّة".. فكان خطاب 18 حزيران 1940 الأشهر والنّداء التّاريخيّ لجنرال رفض الهزيمة وواصل حربه على العدوّ، ليصبح يوم 18 حزيران عيداً وطنيّاً في فرنسا.

‎الجنرال ديغول الذي ألهب قلوب الفرنسييّن، وكُرّم من خلال تسمية العديد من المرافق الحيويّة باسمه في فرنسا ولا سيّما في العاصمة باريس، لعب في الوقت نفسه دوراً كبيراً في لبنان، هو الذي قال "في قلب كلِّ فرنسيّ جدير بهذا الاسم، تهفّ نبضة خاصّة ما إن يسمع باسم لبنان"، وكان أوّل من أعلن استقلال لبنان بتاريخ 8 حزيران 1941 لكنّه لم ينجزه اتّفاقاً، وزار لبنان عامي 1941 و1942، كما استقبل بحفاوة الرئيس شارل حلو عام 1965، وقرّر حظر بيع فرنسا إسرائيل السّلاح بعد اعتدائها على مطار بيروت عام 1968. هو الذي كما اشتهر بخطاب 18 حزيران، ما يزال الشّعب اللّبنانيّ يتذكّر خطابه الشّهير الذي ألقاه في حفل تخريج طلّاب الجامعة اليسوعيّة في الثالث من تمّوز عام 1931، يوم قال: "يا شباب لبنان، فليكن الإخلاص لبلدكم دأبكم الأعلى لتبنوا وطنكم على أساسٍ وطيد يليق بأرضكم العريقة، وتاريخكم المجيد، وعنفوانكم العالي كجبالكم، ورحابتكم الوسيعة كبحركم الذي يصلكم بالغرب. مهمّتكم أنْ تؤسّسوا لبنان دولة تعطونها حياة نابضة بإخلاصكم اللّبنانيّ، الذي إنْ لم تبنوا به دولتكم، لا تكون دولتكم إلّا مؤسّسات فارغة. فتخلّوا عن "أنا"كم المفرد، وانضمّوا إلى جمعكم المفيد، واعملوا بروحٍ لبنانيّة وطنيّة جماعيّة تتطلّب منكم تضحيات بـ"أنا"، فإنّما بمثل هذه التضحيات تكوّن تاريخ لبنان".

‎انطلاقاً من هذه الوقائع التاريخيّة، وحرص فرنسا على حماية الخصوصيّة اللّبنانيّة، تمَّ بتاريخ 18 حزيران 2016، تأسيس معهد شارل ديغول في لبنان - كليمونصو، إثر توقيع إعلان تعاونٍ رباعيٍّ بين سفارة فرنسا ومؤسّسة شارل ديغول ومؤسّسة حماية إرث ديغول في لبنان، والمعهد العالي للأعمال (ESA)، وشارك في هذا الحدث سفير فرنسا في لبنان إيمانويل بون والأمين العام لمؤسّسة شارل ديغول مارك فوسو والمدير العام للمعهد العالي للأعمال (ESA) ستيفان أتالي، ورئيس حماية إرث شارل ديغول في لبنان السيّد كريستيان بسّ.

‎وفي خطوة ستكون الأولى من نوعها خارج "الأراضي الفرنسيّة"، يناشد معهد شارل ديغول في لبنان كلّ من يملك وثائق أو أشرطة فيديو أو صوراً أو أي غرض يتعلّق بالجنرال ديغول وفترة إقامته في لبنان، تسليمها إلى شركة Front Page Communication، وذلك بين 1 ايّار و31 تمّوز 2017.

‎وفي هذا الإطار، أشار رئيس حماية إرث شارل ديغول السيّد كريستيان بسّ، لموقع "ليبانون ديبايت"، إلى أنَّ "الهدف من إنشاء معهد شارل ديغول في لبنان، يكمن أوّلاً في إحياء ذكرى الجنرال ديغول الذي لعب دوراً أساساً في حقبةٍ مهمّةٍ من تاريخ لبنان، وأحبّ هذا البلد أرضاً وشعباً. ويرتكز ثانياً على تعزيز العلاقات الفرنسيّة اللّبنانيّة المميّزة، إضافة إلى الدور الذي سيلعبه من خلال الإضاءة على "زمن ديغول" وعلاقته الخاصّة التي كانت تجمعه بلبنان".

‎وأوضح أنَّ "الجنرال ديغول، عاش ثلاث سنوات في لبنان، وتنقّل في مناطق لبنانيّة كثيرة، فكانت له محطّات عدّة مع لبنانيين عاشوا تلك الفترة، ورحلوا، بيد أنَّ الذكريات دائماً تبقى ومنها ما يوثّق بصورٍ ووثائق ورسائل وبيانات، يتمُّ الاحتفاظ بها نظراً لقيمتها المعنويّة والتاريخيّة الكبيرة، من هنا ندائنا إلى الذين يملكون هكذا "أغراض" إرسالها إلى الشركة المذكورة، حيث سيتمّ رقمنة هذه الوثائق كلّها وإعادتها إلى أصحابها، ليتمُّ عرضها مع ذكر المصدر في متحف معهد شارل ديغول في حرم معهد (ESA)، وسيُصار أيضاً إلى نشرها على مختلف وسائل الإعلام الرقميّة التّابعة للمشروع".

‎وقال بسّ: "إنَّ المبنى الذي عاش فيه ديغول مع عائلته الواقع في العقار 37 المصيطبة، لا يزال موجوداً، وبات مبنى تاريخيّاً، وكلّنا يذكر الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك عام 1997 إلى المنزل المذكور، يرافقه رئيس الحكومة الشّهيد رفيق الحريري، حيث منح السيّدة ماري عيد بطرس التي حافظت على المنزل وسام الاستحقاق من درجة فارس، بيد أنَّ إعادة ترميم المنزل تتطلّب تكلفة عالية جدّاً، وناقشنا هذا الموضوع مع السّلطات الفرنسيّة، وعندها جاءت فكرة إنشاء المعهد في مكانٍ آمن، يُحاكي التمدّن وتاريخ ديغول وذكرياته، بطريقةٍ متطوّرة، حديثة، تتلاءم مع عالم التكنولوجيا الحالي، وفي نقطةٍ مهمّةٍ في بيروت تشكّل بدورها عامل جذب للناس".

‎وأضاف: "بدأنا نحصل على صور من تلك الحقبة، وأعتقد أنّنا سنحصل على الكثير منها نظراً للفترة الطويلة التي أمضاها ديغول في لبنان متنقّلاً أيضاً في مناطقه وبين أهله، ونحن نسعى أيضاً من خلال هذه الخطوة إلى إنشاء أقسامٍ تعنى بالبحوث والتبادل والنقاش، سيكون حاضراً فيها أخصائييّن ومؤرّخين وكتّاب فرنسييّن، وسنتعاون مع جامعات في لبنان، لأجل نشر سيرة ديغول السياسيّة والعسكريّة، وسنتواصل مع الصحف اللّبنانيّة التي تملك أرشيفاً من الصور والوثائق عن ديغول، وفترة تواجده في لبنان، من دون أن ننسى أنَّ هناك أكثر من 59 ألف طالب يتحدّثون الفرنسيّة وسنعمل على تنظيم زياراتٍ لهؤلاء التلامذة والأساتذة إلى المعهد، لتعريفهم أكثر على الجنرال ديغول، والقيم التي أرساها من خلال الصّور والوثائق وحتّى الفيديوهات ليصبح وكأنّه حيّ بالنسبة إليهم".

‎وختم السّيد بسّ بالإشارة إلى أنَّ "المشروع طويل، وتكلفته عالية جدّاً من هنا الحاجة إلى الحصول على دعم مالي ومعنوي أيضاً، وإذا نجحنا نكون أمام أوّل معهد لديغول خارج فرنسا، وهذه خطوة غير مسبوقة ومن شأنها أنْ تُعزّز الرابط بين لبنان وفرنسا. بدورنا وبمجرّد أن نعدّ المشروع وملف الدراسة بشكلٍ كاملٍ سنتواصل مع رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون لعرض هذا المشروع عليه، هو الذي تربطه أيضاً علاقة قديمة مع فرنسا".

‎إشارةً إلى أنَّ المبنى سيقسّم إلى أقسام وطوابق عدّة، منها مخصّص للأمور الإداريّة، وأخرى تتضمّن مكتبة، متحف ومراكز أبحاث، ومعارض حيث تنشر الصور المشار إليها والوثائق، إضافة إلى "كافيتيريا" وباحة خارجيّة، وحديقة، ضمن مشروعٍ ضخمٍ ومميّز قد تصل تكلفته إلى 5 مليون دولار خلال فترة ثلاث سنوات.