Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


لا شيء على ما يرام!


فتون نعمة :: 2017-05-19 [15:07]::
أصحو في مدينةٍ، ألمحُ وجوهًا استعارت حيادا من زرقة هذا البحر، وقد استدارت لتخلع أقنعة من هواء. ألمحُ حدود الأفق، أفكّرُ أين يبدأ وأين ينتهي.
أراهُ هناك، أسير إليه ولكنّي لا أصل! وكأني أحوكُ خيطاً من نور الصبح لأنسجَ أوسمة حرب غابرة...
يتراءى النهار مثل الحلم فيما يكون وهما، يتمارى فلا تدركه البصيرة ولا يطاله الكلام
وكمن كانوا يعيشون في الغابات، يعيثون الآن فسادا، لكنّهم يختلفون عنهم بثيابهم الأنيقة!
المدينة فارغة من كل شيء، تقول للموتـى : صـباح الليل. سـاعة الهذيان تفضح موت مـوتانـا و تمنـح الأرصفة خيـانتـها.
بتنا كما يرى الأعمى، كما لا يخطئ الفقـهاء في الفتـوى، كما تغفـو نصـال غـير عـابئة بمـوت النـص.
بداخلي غضبٌ يشتعل، لتراكم الأرض بقفطاناتكم القرمزية وتلمس أطرافكم، وأنتم تحزمون المدن بشكيمة الحجر، تقودون الشجر والدواجن والفراشات والنحل والمناديل إلى مقاهٍ مبللة بالحزن، تحرسون الظلال الهاربة والأحلام المذعورة في نوم الأطفال تقودون ساحرات الوقت بقمصان هلهلتها وحشة الغابة. راياتكم كوفية البيت، وزيّكم حزن ثاقب. موشحون ببسالة الذاهب نحو تخوم الخريطة وفجوة الأرض.
الشّوارع فارغة، إلا من قلّة يعدّون ما تبقّى معهم من نقود، ليكملوا قوت نهارهم، والبقية الباقية، حزمت الأحزمة، حتى لا تشعر بالجوع، لا ملاذ لها سوى الدعاء، سوى الحلم بثمن الدواء، وطلب الرّحيل من دون ذلّة...
محّلاتٌ مقفلة بأسعارٍ خيالية، يحلم أصحابها بزبائن، وأرصفة عريضة لا لزوم لها، وزحمة على الشاطىء، والناس هناك كالنيام... هم في وادٍ ونحن في وادٍ آخر. فعلاً أنا أشعر الآن بأنَّ كل شيئ ليس على ما يرام!