Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


الجنرال الإيطالي أوللا: "أتيت إلى أرض أجدادي...مهمات نعمل على تحقيقها في جنوب لبنان...ومشروع خاص نطمح لتنفيذه مع صور"

عبير محفوظ، تصوير: حسام جمال :: 2017-07-27 [03:24]::
بين نظراته العسكرية الجادة وهيبته الإيطالية، يرشح شغف بحفظ السلام وبمهمة أوكلت إليه....مهمة مما زاد من تميزها شعور بالفخر يتسلل بين كلماته عندما يؤكد أن مهمة حفظ السلام التي أوكل بها أتت به إلى أرض أجداده الفينيقيين..."إن مزيجاً من التعليم والثقافة الجيدين مع التفاني المخلص للوطن هو ما يجعل لبنان بلداً مميزاً في المنطقة العربية. ونحن هنا لندعم السلطات المحلية ولنعزز إيمان الناس هنا بأنفسهم وبقدراتهم، بعد أن عانوا مطولاً من أزمات النزاع وسفك الدماء"، يؤكد قائد لواء الرماحة والقائد العام للقطاع الغربي في قوات اليونيفيل العاملة في لبنان وللقوات الإيطالية العاملة تحت هذا اللواء الجنرال فرانشسكو أوللا.

"في العام 2011، أوكلت بمهمة قيادة أحد اللواءين الموجودين في لبنان. إلا أن الحكومة الإيطالية آنذاك قررت تخفيض التواجد العسكري في لبنان إلى لواء واحد فقط (الموجود حالياً في المنصوري)، فعدت بعد أيام قليلة لأتابع مهامي في إيطاليا كالمدير التنفيذي لمدير الأركان العامة للجيش. وفي العام 2017، عدنا إلى لبنان".

يؤكد الجنرال أوللا سعادته بالمهمة الموكلة إليه، حيث أعطي الفرصة ليزور أرض اجداده الفينيقيين. "كوننا من سردينيا، نفتخر بجذورنا واجدادنا الفينيقيين الذين أتوا من منطقة صور.... فهم خاضوا عباب البحر المتوسط وأسسوا محطات اقتصادية في أراضينا منذ القرن الثامن قبل الميلاد تقريباً، قبل أن يؤسسوا قرطاج بكثير....وهذا ما جعلنا نتطلع أكثر فأكثر للقدوم إلى جنوب لبنان، للمساهمة في تثبيت وحفظ السلام في منطقة أجدادنا التي لطالما عانت من الحروب والعنف، تحت الفصل السادس وامتثالاً لقرار الأمم المتحدة "1701.

"التشابه الكبير في العقلية المتوسطية وطريقة التفكير سهلت كثيراً مهمة القوات الإيطالية هنا في جنوب لبنان. ولجعل مهمتهم أكثر سلاسة ولتحقيق أهدافها بشكل أفضل، فإن جنودنا يخضعون لدورات توعية ثقافية في مجال العادات والتقاليد الثقافية، الإجتماعية، الدينية والإقتصادية المتبعة في نطاق تواجدهم. فكلما عرفوا وفهموا أكثر، كلما نفذوا مهماتهم بشكل أفضل". هكذا يفسر الجنرال أوللا العلاقات المميزة، تاريخياً، بين جنود القوات الإيطالية والسكان المحليين في جنوب لبنان. "فالناس هنا يعرفون، ونحن دائماً نبذل قصارى جهدنا لنشدد على أننا لسنا بدائل عن السلطات والقوات المسلحة الوطنية (سواء كانت القوات المسلحة اللبنانية (ممثلة بالجيش اللبناني) أو قوى الأمن الداخلي): نحن هنا لتقديم الدعم الذي يطلبونه منا ولتعزيز فرص السلام التي تم تحقيقها حتى الساعة، بعد قرار وقف إطلاق النار ووضع القرار 1701 حيز التنفيذ. وبناء على التمويل المقدم من حكوماتنا الوطنية وحاجات السكان المحليين، فإننا ننخرط في العديد من المشاريع الإجتماعية، الإقتصادية، والثقافية لدعم التنمية في نطاق تواجدنا، ولتعزيز إيمان المواطنين بوطنهم وإنتمائهم إلى أرضهم".

أما في ما يتعلق بالإتهامات الإسرائيلية الأخيرة والتي تدعي أن قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان "لا تقوم بمراقبة الخط الأزرق لإبعاد أي نشاط عسكري كما يتوجب"، وحتى أن بعض الناطقين الإسرائليين ذهبوا إلى حد اتهام هذه القوات "بتغطية" أنشطة حزب الله، يعيد الجنرال ما أعلنه الناطق الرسمي باسم اليونيفيل، السيد تينينتي، مؤكداً أن كتائب القوات العاملة ضمن إطار اليونيفيل والتي أتت من 40 دولة مختلفة إلى جنوب لبنان ما زالت تقوم بالمهام الموكلة إليها في حفظ السلام على أكمل وجه، وفقاً لمقررات الأمم المتحدة، وما زالوا يقومون بما قاموا به منذ وصولهم إلى منطقة النزاع بعد حرب تموز2006.

وفي إطار الحديث عن التنسيق بين قوات اليونيفيل والسلطات اللبنانية (وبالأخص القوات المسلحة، البلديات المحلية والمخاتير)، يوضح الجنرال أوللا حجم المهام الجسام الملقاة على عاتق قادة الكتائب الموجودة في نطاق سيطرته في القطاع الغربي، بشكل خاص. "أؤمن أننا يجب أن نتعلم ونعلم قبول وتقبل الآخر، وليس التحمل. فقادتنا هنا موكلون بلقاءات دوية مع السلطات المحلية لحل أي موضوع شائك، لتنسيق أي نشاطات مشتركة، وللمساهمة في تذليل أي عقبات يمكن أن نساهم في حلها، بالتنسيق مع مكتب الشؤون المدنية الذي يتبع بشكل مباشر إدارياً ومالياً لمكاتب الأمم المتحدة، وليس لنا. وبعد هذه اللقاءات والنشاطات، ترفع إلينا التقارير. ناخذ نصائحهم بعين الإعتبار، ونحاول جهدنا لتحسين العلاقات مع المحيط، بالتوازي مع حجم التمويل المعطى لنا من حكوماتنا وبناء على دراسات مستويات التهديدات الأمنية، لتحسين نوعية الحياة هنا".

وبينما يدور الحديث عن المهمة العسكرية "الصلبة" هنا، لا ينكر الجنرال أوللا القلق الذي يعتاش معه أهالي الجنود في إيطاليا، "بل هم هناك يشعرون بالقلق اكثر منا بكثير، وفقاً لما يتابعونه عبر وسائل الإعلام عن التهديدات الأمنية المحيطة. بالتأكيد جنودنا يشتاقون إلى وطنهم وعائلتهم، وحالي ليس أفضل من حالهم بكثير، ولكننا متحمسون لمهماتنا ههنا".

وعلماُ أن إحتكاك قوات اليونيفيل شبه الدائم بالسكان المحليين لا بد وأن يغير عاداتهم وأنماط تفكيرهم، سألنا الجنرال عن القائدة نينا رادوها التي عينت مؤخراً قائداً حاكماً للكتيبة السلوفينية في لبنان، وهي الإمرأة الأولى التي توكل بقيادة كتيبة في لبنان، فابتسم مفتخراً، "االنقيب نينا رادوها أثبتت نفسها كقائدة قوية، حكيمة، وصلبة يعتمد عليها بشكل كامل لتقوم بالمهمات الموكلة إليها. وإذا ما كان السؤال لهذه الغاية، فنعم: الرجال تحت إمرتها في قاعدتها والمعنيون في المحيط يتعاونون جيداً مع "قائدة إمرأة"، وهذا ليس بالجديد عليهم. حتى أننا نلتقي مراراً بنساء لبنانيات يعملن في اللسك العسكري أو المدني هنا... نحن نؤمن أن النساء يفرضن وجودهن، تدريجيا ولكن بقوة، في مراكز القيادة في لبنان."

وعندما يكون السؤال عن أكثر ما يميز اللبنانيين، وبالأخص في الجنوب، يكون الجواب: التعليم الجديد، ببساطة. بالنسبة للجنرال أوللا، "التعليم الجيد هو الذي يضمن التنمية والإزدهار في أي أمة. وهذا موجود لدى اللبنانيين، ولا بد من العمل لتعزيزه أكثر وأكثر. فالناس هنا يخصصون نسبة كبيرة من مدخولهم، سواء كان مرتفعاً، متوسطاً، أو متدنياً، لتعليم أطفالهم. بل هم حتى على استعداد لفعل المستحيل لتأمين التعليم العالي لهم، سواء كان هنا في لبنان أو في المؤسسات التربوية في أوروبا، أميركا، أستراليا، وغيرهم...."

بين كلماته، يُرتشف حنين إلى الوطن ما يلبث أن يطعمه بـ"الطريقة الإيطالية في حفظ السلام"، كما يحب أن يسميها الجنرال أوللا. "إنه تفاعل الحضارات الذي سيضمن عالماً أفضل لنعيش فيه. كل جهود العزل والإقصاء، كما تعلمنا نحن الإيطاليون من خلال مساعداتنا للنازحين والمهاجرين الذين يبحثون عن فرص حياة أفضل من حول العالم، لا تحل المشاكل: بل تزيدها سوءاً. ومن بين العديد من النشاطات التي ينصح بها، يشير الجنرال إلى أهمية زيارة المواقع الأثرية والتاريخية في المنطقة، بالأخص المواقع الرومانية في صور، قانا، وقلعة تبنين، حيث يعدها إرثاً إنسانياً مشتركاً يعزز القواسم المشتركة للتفاعل والتواصل بين الحضارات. "ومع أننا موجودون هنا لفترة وجيزة نسبياً، أتمنى أن نستطيع تعزيز العلاقات الدولية بين لبنان وإيطاليا، وأن نخلق، من خلال تواجدنا، جسراً ثقافياً أمتن بين البلدين. وبشكل خاص، نتمنى أن نستطيع إنجاز مشروع توأمة بين صور وسردينيا، كونهما تشتركان معاً بتاريخ مطول من الإزدهار الفينيقي.

مُثقلاً بالكثير من المهام في وقت دقيق في منطقة "تغلي" بالتهديدات الأمنية من داخل الحدود اللبنانية وخارجها، ما زال الجنرال أوللا متمسكاً بإيمان متين بإمكانية حفظ السلام في لبنان: ليس فقط على المستوى العسكري، بل على الصعد الإجتماعية، الثقافية، والإقتصادية حتى. وكونه يأتي من رجل ذي باع طويل ومشرف في المجال العسكري، ذي سلطة وتأثير، وقائد حازم، فإن إيجابيته معدية جداً... تغادر القاعدة في شمع، ويتردد في رأسك صدى كلماته، "هؤلاء المواطنون كدوا وتعبوا وضحوا كفاية: هم يستحقون أن يعيشوا في سلام وأمن وطمأنينة".

Through his solemn military looks and Italian national prestige leaks a passion for peacekeeping and belief in a mission that he is assigned… A mission to the privilege of which was added a feeling of pride that sneaks among his words when he confirms that his Peacekeeping mission brought him to the homeland of his Phoenician ancestors… “ A combination of good education and sincere devotion is what is making Lebanon a great country in the Arabic region, and we are here to support the local authorities and to promote this belief of self-worth and capabilities in the people who have for long suffered the crises of conflicts and blood shed”, the Brigadier General Francesco Olla, UNIFIL Sector West Commander in Lebanon, asserts.
“In 2011, I was assigned the mission of the commanding officer of one of the two Italian Maneuver Regiments in South Lebanon, but the Italian Government then decided to reduce the footprint to only one (1-26 in Mansoury), so I returned to Italy to continue my duties as the Executive Officer at the Staff Director of the Army General Staff in Italy. And in 2017, I have returned here”.
General Olla assures that he was pleased with the mission assigned, being offered the chance to visit the lands of his Phoenician ancestors. “Being from Sardinia, we brag about our roots and Phoenician ancestors from Tyre… Those ancestors who have waded the Mediterranean seas and established their economic stations in our lands at least in the 8th Century B.C., even long before they established Qurthaj. And I believe this made us more looking forward to coming to South Lebanon, to help bring and sustain peace in our ancestors’ lands that have long suffered wars and violence, under Chapter 6 of UN mandate and the UN Resolution 1701.”
“The similarity in the Mediterranean mentality and mindset facilitated the mission of all Italian troops here in South Lebanon. And in order to soothe their mission here and make sure that it is fulfilled as perfectly as possible, our soldiers are subjected to pre-deployment cultural awareness classes, regarding the local cultural, social, religious, and economic traditions. The more they know, the better they perform their mission.” This is how General Olla explains the historically good relationships between Italian Troop soldiers and the locals in South Lebanon. “People here know, and we try our best to re-emphasize this over and over, that we are not here to replace of the Lebanese authorities and forces (whether the Lebanese Armed forces (LAF), or the Internal Security Forces (ISF)): we are here to provide them the support they demand and to promote the sustainability of the so far achieved peace under the conditions of Cease-Fire and as stated in the UN Resolution 1701. Based on the available funding from our national governments and the needs of the locals, we are engaged in different social, economic, and cultural projects to promote the welfare and the development of the locals, and to strengthen their belief in their country and their attachment to their land”.
Regarding the latest Israeli accusations that claim that the UNIFIL troops in South Lebanon are not “watching the Blue Line and keeping away any military activity as they should”, and even that some Israeli Spokespersons went as far as accusing these troops of “covering” up Hezbollah’s activities in general, General Olla re-affirms the reply of the UNIFIL HQ that the UNIFIL contingents from the 40 countries they came from all over South Lebanon are still fulfilling their chores of peacekeeping as stated in the UN mandate, as they have since they arrived post the July 2006 war.
And speaking of this cooperation between the UNIFIL troops, Lebanese authorities (especially the LAF and local municipalities and mayors), General Olla clarifies the hard tasks assigned to the commanders under his authority in the Sector West, in particular. “I believe that what we should learn and teach here is acceptance, not tolerance. Our commanders here are assigned regular meetings with local authorities in order to resolve any “issues”, coordinate possible activities, or to help alleviate any difficulties that we can help with, in addition to the activities of the Civil Affairs office that refers and is funded directly by the UN Head Offices, and not us. And then, reports are proposed to our office. We take their advices into consideration, and we try our best to promote better relationships with the surrounding, where we try our best, in accordance with our national provided budgets and threat assessments, to increase the quality of life here”.
Talking about the “tough” military mission here, General Olla does not deny the worry that soldiers’ families live back in Italy, “They are even more worried about us here than we are about ourselves, as they perceive the security threats as revealed by the Media coverage. It is for sure that our soldiers miss their homes and families, I miss them myself, but we are enthusiastic about our mission here.”
Knowing that through their regular direct contact with the locals, the UNIFIL troops may affect their tradition and even promote certain modification in the local mentalities, we asked about Major Nina Raduha who was lately appointed as the first female in the UNIFIL in Lebanon as Commander of the Slovenian contingent, and General Olla smiles proudly, “Major Nina Raduha has proven herself as a mighty, wise, and tough leader who can perfectly fulfill the assigned duties. And in case you are wondering, all men working in her base and all the locals around are cooperating well with “woman” leader, and this is not new. We meet many Lebanese female military and civilian officers here, and we believe women here are imposing their presence, gradually yet perfectly well, in all areas of life here, especially in leadership positions”.
When it comes to what makes Lebanese people, especially in the South region, special in a way or another, the answer is simply “Good Education”. According to General Olla, “Good education is what guarantees the development and the prosperity of any nation. And this is clearly explicit in Lebanese people, and has to be even more and more promoted. People here spend a great percentage of their incomes, whether high or moderate or even low, on the education of their children. They are even ready to do whatever it takes to afford higher education levels, whether here in Lebanon or abroad, being in Europe, America, Australia, or others.”
Through these words, sips of homesickness are directly boosted by the “Italian Special Way of Peacekeeping”, as General Olla prefers to call it. “It is the interaction of Civilizations that will guarantee a better world to live in. All these efforts of isolation and banning, as we learnt as Italians trying to help refugees and immigrants seeking better life coming from all over the world, does not resolve problems: they just escalate them. Among the many activities recommended in Lebanon, General Olla points out the importance of visiting the archaeological and historical sites here in the area, especially the Roman sites in Tyre and the area, Qana, and the Castle of Tebnin, as these are common humanistic heritage that provide a stronger common ground for communication among all civilizations. “And although being here for a short period of time, I hope we manage to strengthen the international relationship between Italy and Lebanon, and to create, through our presence, a stronger cultural bridge between the two countries. In particular, we hope to manage a twining between Sardinia and Tyre, both sharing a long prosperous Phoenician history”.
Loaded with many tasks in such a critical time in an area that is literally “boiling with steam” with security threats on the inside and outside of the Lebanese borders, General Olla still holds a firm belief in the possibility of maintaining peace in Lebanon: not only at the military level, but also at the social, cultural, and economic ones. Coming from such a prosperous, highly influential, and strict leader, his positivity is highly contagious…. You leave the base in Shamaa, his words just echo in your head, “These people have worked hard and sacrificed enough: they deserve to live in peace of mind and state”.