Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


إبنة الجنوب نغم تتبرع بكليتها لأبيها محمد (57 سنة) وتسطر أروع آيات الإيثار والتضحية في سبيل من تحب


عبير محفوظ :: 2017-08-10 [20:24]::
متى ما رزق الرجل بطفلة، تذكر الحديث الشريف "أن الإبنة تفتح باباً من أبواب الجنة لأبيها "...ولكن ما قد لا يعرفه أنه بحنانه وعطفه سيفتح لها جنان عدن ترنم فيها لمحبته، وتستظل بمحبته من قيظ الأيام، وستنهل من أنهار عشقه حتى تراه مهجة روحها وأغلى من نور عينيها... فكيف لا تكون "بابا" أول كلمة تتلفظ بها كل طفلة؟ وكيف لا يكون الأب هو الأول الذي تفكر به ابنته وتلجا إليه؟ كيف لا يكون الملك على عرش قلبها وحبيبها الأول وهو أول من جعلها أميرة؟ فإذا ما طلب الأب يوماً أو احتاج ما احتاج، من سيلبي النداء أسرع من ابنته؟ من سيكون أحن على الأب محمد من ابنته نغم؟

لأكثر من عام ونصف، عانى السيد محمد مصطفى مزنر (57 سنة) من بلدة مجدل سلم الجنوبية من الفشل الكلوي، ما اضطره للخضوع لغسيل الكلى بشكل دوري.... إلا أن وضعه الصحي تأزم أكثر مؤخراً، ما اضطر الأطباء المعالجين أن يطلبوا من الأهل تأمين كلية بديلة للوالد المريض لإنقاذ حياته.... تقدم البعض للتبرع إلا أن أكثرهم رجاء كانت ابنته نغم (33 سنة) التي تمنت أن تتطابق أنسجتها مع انسجة والدها لتستطيع أن تكون من المتبرعين... ولعلها لشغفها بوالدها ولشدة تعلقها به، تماهت أنسجتها مع أنسجته، وكانت نغم فعلاً المتبرع الأكثر تطابقاً....

بدون أي تردد أو خوف من خطر قد يهدد حياتها وهي ما زالت في ريعان الشباب، آثرت نغم حياة والدها على أي أمر آخر... ودخلت مع ملك قلبها إلى غرفة العمليات في مستشفى أوتيل ديو في العاصمة بيروت، حيث خضعت للعملية بإشراف الدكتور مارون مكرزل.... بعد ساعات طوال من الإنتظار المؤلم الذي ما خفف من وطأته إلا الإيمان بحكمة الله ورحمته، خرج المريضان: الأب محمد وإبنته نغم وقد تكللت العمليتان بالنجاح....

من غرفة العمليات، خرج الأب محمد والإبنة نغم وقد تغير فيهما الكثير.... ففي جسد محمد، تنبض وتعمل كلية تقيه سموم الحياة وتطهر جسده الذي أفناه مضحياً من أجل فلذات كبده: نغم وإخوانها واخواتها.... ومن جسد نغم، خرجت كلية لتستقر في جسد معشوقها الأول، لتشعر أنها ردت الجزء اليسير اليسير من دين كبير لوالدها عليها....

فعن هذا الحب والإيثار، ليكتب الشعراء...أن البنت التي تقوى بمحبة والدها لن يكسرها يوماً خوف أو وهن.... وهي التي ستكون له، دون أي تردد، الحامي والمفتدي....