Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


عسكري مشهود له بالجبروت.... كشف عن أبرز مخاوفه في المستشفى!


الجمهورية :: 2017-08-12 [09:24]::
كان أحد الجنود الشجعان المشهود له بجبروته وصلابته وقوّته في خدمته العسكرية لا يهاب شيئاً في السلم والحرب، ولكن عندما فرضت عليه قيادته الخضوع لفحص دم اضطراري إنفضح أمره. هذا الجندي الذي يخوض أشنع المعارك والحروب غير آبه بالموت، أصابه الهلع والخوف وكاد يغمى عليه... والسبب تافه، كان يخاف من الحقنة! نعم، عن الفوبيا نتكلّم! فما هو هذا الخوف غير المنطقي؟ وكيف يحفّز الأهل ظهوره عند أطفالهم؟يُفسَّر الخوف العادي على أنّه خوف منطقي، فإذا كان الشخص مثلاً لا يعرف السباحة، وذهب في رحلة بحريّة على متن قارب، من الطبيعي أن يخاف المياه.

لكنّ هناك أنواعاً من الخوف غير المنطقية، وربما المضحكة والسخيفة التي يعاني منها بعض الأشخاص وتخلق لديهم حالاً من الهلع الذي لا يمكننا تفسيره أحياناً. فما هو هذا الرهاب، أو ما يُعرف بالفوبيا؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة التي يمكن أن تحيّرنا أحياناً، كان لـ»الجمهورية» حديث خاص مع البروفسور في العلوم النفسية والعقلية في جامعة «اوهايو» الأميركية، الدكتور عادل سليمان أبو زرعه، الذي قال: «الرهاب خوف غير طبيعي قد يشلّ حياة الانسان، ويغيّر تفاصيل حياته اليومية.

فتخايلوا أنّ امرأة تطهو في مطبخها، وفجأة رأت عنكبوتاً أو صرصوراً لا يتخطّى حجمه السنتيمتر الواحد، فستترك طبختها تحترق وتهرول الى خارج المنزل ولن تعود اليه قبل التأكد من أنّ أحدهم قتل هذه الحشرة ورماها خارجاً.

كذلك، الذين يخافون من الأماكن المرتفعة، يعانون رهاباً قد يمنعهم من ركوب الطائرة والسفر، وأيضاً الذين يهابون المجموعات البشرية والزحمة، فهؤلاء مثلاً لن يدخلوا الكنيسة أو الجامع حتى للصلاة».

بين الفوبيا البسيطة والمركّزة

تُقسم الفوبيا الى نوعين، الفوبيا البسيطة والاخرى المركّزة، ويشرح د. أبو زرعه كلاً منها: «يمكن اعتبار الفوبيا البسيطة، مشكلة نفسية عادية، مثل عدم الرغبة في الظهور على المسارح أو إلقاء الخطابات أمام الناس. فهذا الموضوع لا يؤثّر على الشخص، لأنه يمكن للانسان أن يعيش كل حياته دون الحاجة لفعل ذلك.

بينما تلك المركّزة، فتكون قائمة على الخوف الزائد من عنصر معيّن في الحياة اليومية والتي يمكن أن تتداخل مع وظيفة الشخص أو حياته الاجتماعية، فمثلاً كيف يمكن لطبيب أن يكون ناجحاً وهو يرتعب عند رؤية الدماء»؟

الأهل يحفّزون رهاب أطفالهم!

تتعدّد قائمة أنواع الفوبيا، فيوجد مثلاً فوبيا الأماكن المغلقة (Claustrophobia)، فوبيا العناكب (arachnophobia)، فوبيا المرتفعات (Acrophobia)، فوبيا الحديث أمام الجمهور (Glossophobia)، فوبيا القطط (Ailurophobia)، فوبيا البرق والرعد (Astraphobia)، فوبيا الطائرات (Aviophobia)، فوبيا الحقن (Trypanophobia)، فوبيا الذهاب لطبيب الأسنان (Dentophobia)، فوبيا رؤية الدم (Hemophobia) وغيرها الكثير...

ويوضح د. أبو زرعه «في الكثير من الاوقات، تكون الفوبيا نتيجة التربية الخاطئة، خصوصاً بالنسبة للأهل الذين يُخيفون أطفالهم بأمور خرافية. في الشرق الاوسط وفي لبنان، غالباً ما يتمّ تخويف الطفل بالرعد أو «البعبع» أو الذئب،

أو يُرعبونهم بأمور أخرى كوجود ما هو مخيف تحت السرير أو في الخزانة وفي المقابر، ما يفسّر مثلاً خوف الكثيرين من المشي قرب المقابر. كذلك، الامور الوراثية والافكار التي ينقلها الاهل الى الاولاد، كالتشاؤم من الرقم «13» أو عند رؤية طائر البوم.

وهنا من الضروري أن ينتبه الاهل الى طريقة تربية أولادهم، والميل الى اعتماد مبدأ الشرح العلمي للامور دون تضخيمها. فمثلاً إذا كنتم في منطقة يمكن للَسْعة العنكبوت أن تقتل الشخص، من المهم تفسير السبب بطريقة علمية لا التخويف منه وتضخيم الأمور».

تدمير المريض

ويضيف: «يبدأ التأثير في الشخص منذ مرحلة الطفولة، خصوصاً أنّ الاطفال ينتبهون بسرعة للامور. فمثلاً اذا كان الطفل مع اصدقائه في المدرسة ولاحظوا انه يخاف من شيء معيّن، وبدأوا بتخويفه به، فإنّ هذا يسبّب له الكثير من المشكلات.

وحتّى بالنسبة للأشخاص الاكبر سناً، فعندما ينتبه أحد الزملاء في العمل أنّ زميلهم يخاف من شيء معيّن ايضاً يحاولون تعريضه له، بهدف التسلية ظنّا منهم أنّ ذلك لا يسبّب له الاذى، إلّا أنهم لا يدرون أنّ هذا الامر يدمّر المريض ويجعله يتجنّب العمل مع زملائه، وحتّى إنه يمكن أن يستقيل من العمل، وهذه المشهديّات رأيناها وعالجناها مرات عدّة».

عوارض جسديّة

لا تقتصر عوارض مريض الفوبيا على الشعور بالخوف فقط، فإلى جانب العوارض النفسية، تظهر على المصاب عوارض جسدية عند التعرّض لعنصر الفوبيا، ويشير د. أبو زرعه الى أنّ «هذا الخوف الرهيب يسبّب مشكلات صحّية جدّية، فحتى لو اعتبرنا أنّ هذا الخوف غير حقيقي، إلّا أنّ نتائجه تكون حقيقية. ومن أبرز العوارض الجسدية التي تظهر على المريض: التعرّق، تسارع نبضات القلب، الغثيان، ضيق في التنفس، والاغماء أحياناً».

دور المحيط

يؤثر المحيط بشكل كبير في المريض، فبإمكانه التخفيف عنه كما يستطيع أن يزيد من مشكلته، ويلفت الى أنّ «تفهّم المحيط مهمّ جداً لعدم تحفيز المشكلة، وحتى يمكن مساعدة المريض من خلال طمأنته، وتقديم البراهين له بأنّ الامر الذي يخيفه غيرُ مؤذٍ. كما أنّه يمكن للمريض مساعدة نفسه من خلال الابتعاد من التشبّث بخوفه، والتفكير بعقلانية، ومحاولة فهم مشكلته لمساعدة نفسه، حتى لو احتاجت المسألة القليل من الوقت».

الطوفان

يقول البعض إنّ تعريض المريض للشيء الذي يخافه قد يساعده على التخلّص من المشكلة، فهل هذا صحيح؟ يجيب د. أبو زرعه: «هذه النظرية راودت الباحثين وعلماء النفس، وتُعرف هذه الطريقة «بالطوفان»، لانها طوفان شعوري في مواجهة الخطر في رأس المريض. وليس هناك اتفاق على فعّاليتها، ففي بعض الاحيان قد تكون فعّالة، ولكن قد تسبّب مشكلات معقّدة أكثر للمريض.

وعندما تؤثّر الفوبيا على حياة المريض وتشلّها، من المهم توجّهه عند الاختصاصي لمعالجتها والتخلّص منها. وهنا يفيد علاج التحسّس، أي التعريض التدريجي للمشكلة، بالتخلّص منها.

كما يُعتبر علاج المعرفة السلوكي من أنجح العلاجات. وهناك حالات تستدعي وصف العلاج الدوائي، لاسيما تلك التي تنتج عنها العوارض الجسدية التي ذكرناها آنفاً والتي تحتّم الدواء والمراقبة، ونلمس تحسّناً جيداً لحالة المريض بعد 3 أشهر من بدء العلاج».

نسبة الشفاء
وختم قائلاً: «يجب أن يسعى كلّ مريض الى التخلّص من هذا الخوف الدفين غير الحقيقي في داخله، خصوصاً إذا كان يؤثّر في حياته اليومية والوظيفية وفي علاقته مع نفسه، وبدل العيش في هذا الرهاب الذي يمكن أن يشلّ حياته اليومية أو أن يؤثّر في حياته الوظيفية، يمكنه مساعدة نفسه أو التوجّه للعلاج عند الاختصاصي، الذي يمكنه أن يشفيه من حالته المرضيّة بنسبة مئة في المئة».