Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


صباحات صور حزينة .... ابو يوسف غادرها الى الابد ... وسر الحيرة القاتلة بين تركيا وجورجيا !!

خاص يا صور :: 2017-09-08 [21:02]::
لم يكن صباح هذا اليوم مشرقاً مضيئاً كعادته، فدموع الليل الحرى تذرفها عيون اللوعة والحسرة، قد أدمت قلوب أصحابها، وجعلت صباحهم كئيباً كامداً يذوب شوقاً وحنيناً لوجهً طالما زرع السعادة والفرحة فوق شفاه أصحابه ومحبيه.

هي كأس المنية تمتد لتسرق البسمة من وجوه محبيه، قبل أن تسرق تلك الروح المفعمة بحب الحياة والناس. فتخسر صور ومعها أبناؤها واحداً من خيرة شبابها وأطيبهم، هو المرحوم محمد يوسف قهوجي (أبو يوسف).

لقد إستعجل أبو يوسف الرحيل، وترك رواد مقهى أبو العز في قلب المدينة، غير مصدقين الخبر، وهم الذين إعتادوا أن يبدأوا صباحاتهم، بإرتشاف فنجان القهوة، على وقع نهفاته وكلماته الحلوة وتعليقاته المرحة التي تنتزع الضحكة من القلب والروح.

صباحات مقهى أبو العز، ستغدو حزينة مرة من بعدك يا أبا يوسف، فصورة وجهك البشوش وضحكتك اللطيفة، لن يغادر طيفهما المكان، وسيبقيان يحومان بين جدرانه، يذكران رواد مقهاك بأيامك الجميلة المفعمة بالذكريات.

رحل محمد قهوجي إبن المدينة الأصيل، بعيداً عن محبوبته ومعشوقته صور، التي لم يكن يطيق فكرة وداعها وهجرها، فقضى سنوات عمره القصيرة مزروعاً في قلبها، وعندما غادرها على أمل اللقاء في وقت قرب، كانت يد القدر أقوى من حب أبو يوسف لمدينته، فغادر الدنيا بعيداً عنها.

كل أبناء المدينة يعرفون فقيدها المرحوم محمد قهوجي (أبو يوسف) فهو من خيرة أبنائها وأطيب شبابها، نال محبة الصوريين بروحه المرحة وخفة ظله، كانت الابتسامة لا تفارق ثغره، يوزع ضحكاته على جميع معارفه وأصدقائه، فينشر الفرح والسرور أينما حل.

في مقهى أبو العز تعرف الكثيرون على محمد قهوجي الشاب المرح الخلوق، وفي الصالون الملاصق عشق الجميع هذا الحلاق الودود الدمث، الذي يلاطف زبائنه ويمازحهم بالكلمة الحلوة، فينال محبتهم وصداقتهم.

في رحلته الاخيرة مع صديق عمره المرحوم اسماعيل فارس الذي توفي معه ايضاً في ذات الحادث، احتار الصديقان في وجهة سفرهما، اتكون الى تركيا ام الى جورجيا، واستشارا الكثير من اصدقائهما الى ان استقر رأيهما على جورجيا وقصداها يوم الاحد لتكون الارض التي اسلما فيها الروح الى الابد ....

رحمة الله على أبي يوسف، فرحيله المفاجىء قد أدمى قلوب الجميع، وخبر وفاته نزل كالصاعقة على أبناء المدينة، وهؤلاء لازالوا غير مصدقين نبأ رحيله برفقة صديقه إسماعيل فارس، بعدما إمتدت يد الموت لتخطف زهرة شبابهم وهم بعيدون عن وطنههم ومدينتهم، حيث وافتهم المنية في العاصمة الجورجية تبليسي على إثر حادث سير مؤلم.

ملاحظة: غداً تحقيق عن فقيد الشباب المرحوم اسماعيل فارس