Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


النائب نواف الموسوي من بلدة طيردبا: المقاومة أصبحت اليوم هي عنوان من يريد أن يدافع عن استقلال قراره ويحمي شعبه


:: 2017-09-11 [20:47]::
كلمة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لفقيد الجهاد والمقاومة مصطفى نعنوع في حسينية بلدة طيردبا الجنوبية، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات، وحشد من الأهالي، وقد جاء فيها:

عندما كنّا نقول إننا نعمل من أجل دحر إسرائيل عن أرضنا، كان ثمة من يقول إنكم تطلبون أمراً مستحيلاً، ولكن بعون الله والتصميم وجهاد المجاهدين واحتضان أهلنا ومحبتهم وصبرهم وصمودهم في مواجهة العدو، تمكنا أن ندحره عن معظم الأراضي التي كانت محتلة، وكسرنا قدرته العدوانية في العام 2006، ولا زلنا حتى الآن بفعل هذه المحبة التي يكنُّها أهلنا في صدورهم للمقاومة، نعد العدة التي تمنع العدو من اتخاذ قرار بشن العدوان على لبنان، وعندما بدأت الأزمة في سوريا، كان العالم بأجمعه يكاد يقول إن عمر النظام يعد بالأشهر بل بالأيام والساعات، وعندما اضطررنا أن ندافع عن مقدساتنا، ثم أن نقاتل العدو التكفيري الذي أعلن صراحة أنه اليوم سوريا وغداً لبنان، كان الكثير في العالم يظن أننا نحاول مستحيلاً، لأن النظام سوف يسقط سواء قدمنا التضحيات أو لم نقدم، وأننا لن نستطيع أن نقف بوجه الأميركان وغيرهم من الدول ال72 التي سميت بأصدقاء سوريا من بينهم دول عظمى وأخرى إقليمية، وكان حتى من هو صديقنا يشك في أننا قادرون على صد هذه الهجمة، ولكن بالاتكال على رب العالمين، وبإخلاص شبابنا المجاهدين، وتفاني شهدائنا، تغيّر مسار المعركة في سوريا، وتحوّلت من مرحلة كانت تعد فيها الدقائق لإسقاط دولة المقاومة في سوريا، إلى مرحلة أصبح محور المقاومة على امتداده الجغرافي مع حلفائه، هو صاحب اليد الطولى في هذه المنطقة، بل إن التوازنات الدولية بعد ما حصل في سوريا، لم تعد هي التوازنات الدولية التي كانت قبل ما حصل في سوريا.

إن المقاومة أصبحت اليوم هي عنوان من يريد أن يدافع عن استقلال قراره ويحمي شعبه، لا سيما من عدوان الإدارة الأميركية التي إن صح تسمية أحد بأنه قائد مجنون، فإنه يجدر بالإدارة الأميركية أن تسمى قيادة مجنونة، وذلك من خلال النظر إلى السياسات العدوانية الشرسة التي تعتمدها ضد أي بلد لا يقع تحت هيمنتها، ففي فنزويلا هناك إرادة حرة لدى شعب لا يريد أن يكون تابعاً للإرادة الأميركية، فههدته بالغزو، فكان رده اعتماد أسلوب المقاومة، وبالتالي لم يعتمد الرئيس الفنزويلي على الجيش فحسب، وإنما قام بتسليح 200 ألف شاب من شعبه لكي يكونوا قادرين على مقاومة الغزاة والمحتلين إن تمكنوا من الدخول إلى فنزويلا، واليوم حين تواجه جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بالتهديدات المجنونة من جانب الإدارة الأميركية، ترى أن سبيلها إلى وقف العدوان الأميركي عليها هو بأن تراكم قوة صاروخية تشكل نوعاً من توازن الرعب يحول دون قيام القوات الأميركية باجتياح كوريا الشمالية أو بالقضاء عليها أو بقصفها، وهذا ما يحصل الآن، حيث أنهم يعتمدون أسلوب المقاومة، وبناء القوة الذاتية دون حدود، وهو الذي يؤدي إلى منع العدوان، ولذلك نجد أن هذه المقاومة ما عادت نهجاً معزولاً ينتهجه بعض في هذه المنطقة، وإنما صارت عنواناً للمواجهة السياسية والميدانية في أي مكان من العالم.

نحن اليوم نستمتع بالانتصارات التي تتحقق، والتي بسببها يعاني أعداؤنا وخصومنا من تقرّحات في أجسامهم كافة، فمنهم من يتقرّح قلبه، ومنهم من تتقرّح حناجره بسبب اضطراره إلى إطلاق صيحات الحقد على المقاومة، ولكن كل هذه الأصوات لا تغيّر من الحقائق الميدانية، فجرود لبنان التي كانت محتلة أصبحت اليوم محررة، وبالتالي فإن الكلام لا ينفع على الإطلاق، لا سيما وأن هذه المجموعات التكفيرية التي كانت تشكل الجيش السري لبعض القوى السياسية في لبنان والمنطقة، قد قضينا عليها، ومن يريدها عليه أن يلحق بها إلى دير الزور أو إلى إدلب، ولكن وبالرغم من هذا كله، هناك من يحاول المس بأخلاقيتنا في التعامل مع العدو، ومطالبتنا بالتصرّف مع داعش من خلال القضاء على الأسرى والسبي وغيرها، ولكننا انتصرنا مرة أخرى من خلال سلوكنا المحمدي العلوي، إذ قدمنا نموذجاً لم يهزم داعش والنصرة وجميع المجموعات التكفيرية في الميدان، وإنما هزمها أيضاً على مستوى المثال والفكرة، وانتصرنا على داعش والنصرة ليس بأسلوبهما، وإنما بأسلوب علي بن أبي طالب (ع) الذي لم يكن يجهز على جريح أو يلحق بهارب، وبالتالي نحن انتصرنا أخلاقياً كما انتصرنا ميدانياً.

إن المفقرعات الصوتية التي على ما يبدو لم تكفِ، لن تستطيع من أن تغيّر حقيقة الواقع الذي يقول إننا انتصرنا، وعلى ما يبدو أن أصوات البعض في لبنان لم تُخف أحداً أو تؤثر على المعنويات، فاضطروا إلى الاستعانة بالأصيل بدلاً من الوكيل، فلم يجدوا وسيلة للمس بمعنويات اللبنانيين إلاّ من خلال هذه المفقرعة الصوتية التي قام بها الطيران الحربي الإسرائيلي فوق مدينة صيدا، ولكن ما الذي تغيّر، فهذه مفقرعة صوتية كما غيرها من المفقرعات، وما شاء الله عندما ينجح أولادنا تستخدم مفقرعات أعلى صوتاً من هذه المفقرعة التي حصلت في مدينة صيدا، وإذا كانو يعتبرونها حرباً نفسية، فإننا نقول لهم بأننا نحن أسياد الحرب النفسية الصادقة على يد سماحة السيد حسن نصر الله، وبالتالي فإن هذه المفقرعة لن تقدم أو تؤخر في حقيقة أننا نواصل الاستعداد لمنع العدو الصهيوني من أن يتخذ قراراً بالعدوان على لبنان، لا سيما وأن هدفنا ليس فقط أن نحبط ونهزم العدوان إذا حصل، بل هدفنا أن نمنع وقوع العدوان، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلاّ عندما نُشعر الإسرائيليين أن بوسعنا أن نلحق بهم أذىً بالغاً في ما لو اتخذوا قرار الحرب على لبنان، وهذا لا يحصل بالكلام والتهديدات الجوفاء الفارغة، بل ببناء الترسانة وبتدريب المقاتلين، والحمد لله رب العالمين، ظنوا أن قتالنا في سوريا انتحار وسوف يضعف حزب الله، فإذا هم يعترفون أن قتالنا في سوريا قد مكّننا من إيجاد نخبة مقاتلة لم يسبق أن وجدت من قبل، حيث أنها تقاتل في جميع الظروف، في الصيف والثلج والحر.

إننا نؤكد أن التفاهم السياسي الذي على أساسه شُكلت الحكومة الراهنة، هو تفاهم سياسي متين لا زال جميع الأطراف يتمسكون به ونحن من بينها، ولكننا نعرف جميعاً أن التفاهم لم يحل جميع الاختلافات بيننا، فلا زلنا مختلفين حول موضوعات شتى آثرنا بأن نحيّد نقاط الخلاف، ولا تؤثر على نقاط التفاهم، ومن هذه النقاط الخلافية هي مسألة العلاقة مع سوريا والسعودية، وبالتالي عندما يريد أي أحد أن يتحدث عن تباين بيننا في الرؤى، يجب أن لا يقتصر على ذكر تباين الرؤى في ما يخص العلاقات مع سوريا، فنحن متباينون أيضاً في شأن العلاقات مع السعودية، ولكن الفرق بيننا وبينهم، أننا لم نقم الدنيا ونقعدها على علاقتهم مع السعودية، ولكن بمجرد أن يقوم وزراء لزيارة إلى سوريا، ثارت ثائرة البعض لتقول إن هذه الزيارة شخصية.

إننا سنعتبر أن العلاقات مع سوريا هي مقابل العلاقات مع السعودية، علماً أن وجهة نظرنا تقول كما اتفاق الطائف يقول، إن العلاقات مع سوريا يجب أن تكون علاقات مميزة عن سائر العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، ومن هنا كان من الطبيعي أن نعلن عن رأينا في هذا الموضوع كما كان للآخرين رأيهم فيه، وبالتالي من غير الطبيعي أن يخرج علينا غوغائي يحاول قلب الحقائق وتزييفها، ونحن في المقابل نقول إن الذي يحاول ويتوسل السعار الطائفي ليصنع قاعدة شعبية لنفسه تعينه في انتخابات قادمة، هو ذميم الخلق سياسياً، فليس باللجوء إلى التحريض الطائفي تكون السياسة، ولا الخلق السياسي الحميد يتناغم مع تزييف الحقائق وفبركة الوقائع التي ليس لها أساس، والتي منها من خرج علينا بالأمس من يجعل نفسه ك "دون كي شوت"، وأعلن أنه يحارب مثل "دون كي شوت" الأصلي أذرع طاحونة هواء، والتي سمّاها الدفاع عن رئاسة الحكومة، وهنا الغباء بعينه، فالغبي هو الذي يحوّل رئاسة الحكومة من رئاسة حكومة لجميع اللبنانيين إلى منصب خاص بطائفة لا علاقة للطوائف الأخرى به، والغبي هو الذي يظن أنه بهذه الطريقة يدافع عن رئاسة الحكومة، بينما هو في حقيقة الأمر يتجنى عليها ويصغّر من شأنها وليس العكس، فرئيس الحكومة هو موقع دستوري يعني اللبنانيين جميعاً، وأما إذا كان يظن أن حملاته الغوغائية يمكن أن تخيف النواب فيمتنعوا عن القيام بواجبهم الدستوري في الرقابة على السلطة الإجرائية، فهو أكثر غباء من ذي قبل، لأن واجب النائب الدستوري هو أن يراقب السلطة الإجرائية، وإذا تبين له أن السلطة الإجرائية ترتكب خطأ، فمن الواجب عليه أن يرفع صوته ويعلن موقفه، ولذلك نقول لمن يجعل نفسه ك "دون كي شوت" أن يقلع عن مسألة أنه يدافع عن رئاسة الحكومة، فهذا الأمر ليس من شأنه، والتفاهم السياسي الذي تقوم على أساسه الحكومة هو أكبر من محاولته الصبيانية.

إننا اليوم نجد أنه صار علينا لزاماً أن نعطي دروساً في الدستور، وبما أنه ليس لدينا الوقت، فإننا ندعو البعض لقراءة ديباجة المادة 94 والبند الأول من المادة 65 وأعطف عليهما الفقرة الأخيرة من المادة 66، فالمادتان الأوليان تنصان على أن السياسة العامة للدولة يضعها مجلس الوزراء ولا يضعها لا وزير أو رئيس وزراء، ولذلك قالت المادة 66 أن الوزراء إجمالياً مسؤولون أمام المجلس النيابي عن سياسة الحكومة، وكيف يكونوا كذلك إذا لم يكونوا مشاركين في صناعة السياسة الحكومية، ولذلك نعم هذا ما نصت عليه المادة 64 أن رئيس الحكومة هو من يمثلها وينطق باسمها من حيث كونه مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، فإذاً يجب أن تكون السياسات صادرة عن وضع تم في مجلس الوزراء، وفي هذا المجال نقول ليس من مصلحة اللبنانيين وليس موقفنا في مجلس الوزراء ولا موقف مجلس الوزراء أن نربط عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم برحيل الرئيس بشار الأسد، فماذا عسانا نفعل إن بقي 30 سنة أو أتى ابنه من بعده، ولا أن يربط البعض عودتهم بضوء أخضر من الأمم المتحدة، فها هم اللاجئون الفلسطينيون ينتظرون منذ عام 1948 ضوءاً أخضراً من الأمم المتحدة، ولكن هذا الضوء لم ولن يأتي، وبالتالي فإن البيان الوزاري نص على ضرورة عودة اللاجئين السوريين، ورفض استيطانهم ورفض إدماجهم في المجتمع اللبناني، وهم يجب أن يعودوا، ونحن أعدنا نحو 7000 لاجئ في المرة الأولى و 1000 لاجئ في المرة الثانية، ونحن لا زلنا نلتزم بالتفاهم السياسي الذي نراه متيناً وشكّل مظلة سياسية لهذه الحكومة، وكما أن هذا التفاهم لا يمنع الآخرين عن الإعلان عن وجهة نظرهم، فأيضاً هو لا يمنعنا من الإعلان عن وجهة نظرنا، فضلاً عن أن يمنعنا نحن النواب من أداء مهماتنا الدستورية.