Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


محاضرة فضيلة الشيخ حسين إسماعيل بمناسبة عيد الغدير الشريف بعنوان "عيد الغدير والتعريف بدور الإمامة في حفظ الدين"

:: 2017-09-12 [20:45]::



بمناسبة عيد الغدير الشريف ألقى إمام مسجد السيد عبد الحسين شرف الدين ( قده ) فضيلة الشيخ حسين إسماعيل محاضرة حول معاني ودلالات هذه المناسبة الهادفة، وذلك في جمع من المصلين وجاء فيها :

عيد الغدير والتعريف بدور الإمامة في حفظ الدين

العيد في الإسلام يحمل دلالات ومعاني عميقة وهادفه، وكلها تشير إلى حقيقة واحدة، وهي أن يفرح الإنسان بعد أداء فريضة قد أمره الله تعالى بها، ومن هنا جعل الله تعالى أول يوم من شهر شوال عيدا للمسلمين، فرحا على أداء فريضة الصوم في شهر رمضان، وأداء الفريضة يعنى التوفيق الإلهي لطاعته، وطاعة الله مصدر الخير والصلاح للإنسان في الدنيا والآخرة، وذلك يبعث على الفرح والسعادة، وبذلك شرح الإمام علي عليه السلام معنى العيد، فقال : (إنّما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه وكل يوم لا تعصي الله فيه فهو عيد) وسائل الشيعة، ج15، ص308.

ومن هنا نلاحظ أن عيد الفطر وعيد الأضحى شرعهما الله، بعد أداء فريضة الصوم وأهم مناسك الحج، وهكذا على المؤمن أن يعتبر أن حقيقة العيد مرتبطة بامتثال طاعة الله، التي يعقبها رضا الله، ورضا الله مورد للفرح والسرور لما يحمل من الخير والسعادة للإنسان، في الدارين الدنيا والآخرة، وهذا أهم أبعاد العيد في الإسلام، وهو دعوة للتفاعل مع طاعة الله وامتثال أمره.

والإحتفال بعيد الغدير هو احتفال بشعيرة إسلامية كبرى، قد أكد القرآن على أهمية تبليغها وإحيائها في آية التبليغ، كما سيأتي معنا ذلك، فإن الفرح والإحتفال في هذا اليوم هو أحد مصاديق تبليغ معاني الإمامة، الذي أمر الله به في آية التبليغ ، وفي إحياء عيد الغدير دفع للناس لفهم موضوع الإمامة وللتفاعل معها، ولعيد الغدير معاني وأبعاد نشير إلى بعضها ، وهي :

1- حاجة الرسالة إلى حافظ بعد النبي

أولا : تنصيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام إماما وخليفة في غدير خم يهدف إلى حفظ الدين بعد النبي، وخاصة أن الله أجرى على النبي سنة الممات ونعاه تعالى في القرآن بقوله تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)) الزمر، وموت النبي يفرض عليه النص على من يخلفه في حفظ الدين وتوضيحه بمعناه الصحيح، وحسم أي خلاف يحصل حوله بين الناس، ولا بد أيضا أن يكون هذا الخليفة الحافظ لدين الله معصوما في حفظه للدين وفي توضيحه وتطبيقه له، حتى تتحقق الغاية من استخلافه وحتى لا يتم اتهامه، ومن هنا نعرف قيمة عيد الغدير أنه مناسبة لتعيين خليفة للنبي صلى الله عليه وآله الذي هو حجة الله في حفظ الرسالة، وتشتد الحاجة إلى النص على الخليفة لأنه لو تم تفويض ذلك إلى الناس لاختلفوا فيه، كما لا بد من النص على الخليفة أيضا لأنه يشترط فيه أن يكون معصوما، والمعصوم لا يعرف عصمته إلا الله .

الاحتفال بعيد الغدير هو تعبير عن شكر الله على نعمة تنصيب النبي لعلي خليفة والذي تم بأمر الله، و التأكيد على الالتزام بالبيعة لهذا الإمام كما أمر الله، وإلى هنا تبين معنا أهمية الإمامة والخلافة للنبي، وبذلك تحقق أهم شرط من شرائط العيد، وهو تضمن هذه مناسبة عيد الغدير لبعد عقائدي هام وهو امتداد دور الخليفة لدور النبي في حفظ الرسالة، وليس عيد الغدير إلا تربية الناس على تعريفهم بحافظ الرسالة بعد النبي الذي يجب عليهم أن يقتدوا به.

2- عيد الغدير من شعائر الإسلام

ثانيا : لكي يكون العيد عيدا إسلاميا لا بد وأن يكون عيدا لفريضة وشعيرة إسلامية قد تم النص عليها، وعيد الغدير من شعائر الإسلام الذي قد تم النص عليه في أحاديث كثيرة ونزلت في شأنه آيات ، ودعى الله تعالى إلى تعظيم الشعائر الإسلامية ، وفي العيد لها تعظيم، قال تعالى: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)) الحج.

فالشعائر في اللغة جمع شعيرة، والشعيرة معناها العلامة، وشعائر الإسلام معناها العلامات الدالة عليه في إشارة إلى الفرائض التي أوجبها الله تعالى، والشعائر الإسلامية هو ما ورد التشريع بها في الكتاب والسنة، ولا نستطيع أن نبتدع أمورا وننسبها إلى الإسلام وندعي أنها من شعائر الإسلام دون أن يدل عليها دليل خاص من القرآن أو السنة أو دليل عام منهما، لذا الشعائر الإسلامية هي قضايا توقيفية، وعيد الغدير هو من شعائر الاسلام لأنه قد نزل فيه آيات صريحة وتواترت حوله أحاديث صحيحة حوله.

ثم كيف لا نحتفل بعيد الغدير وقد احتفل به النبي والمسلمون، حيث قد روى المحدثون أن رسول الله بعد تنصيبه عليا إماما في غدير خم أمر المسلمين ممن كانوا معه ويزيدون آنذاك على مائة ألف بأن يهنئوا عليا على هذا المنصب الإلهي، فكيف لا نحتفل بهذا الْيَوْم؟ والمحدثون يخبروننا كيف أن صحابة النبي دخلوا على علي ابن ابي طالب الى خيمته وسلموا عليه مهنئين له بخلافته عن النبي، وإلى ذلك أشار أبو حامد الغزالي في تأليفه سر العالمين :

(أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته صلى الله عليه وسلم في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر : بخ بخ لك يا أبا الحسن ، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ) سر العالمين : 21.

ولعل البعض يسأل بأن عيد الغدير لا توجد فيه صلاة العيد، الإجابة على ذلك هو بأن صلاة العيد ليست شرطا في حصول العيد، وإنما شرع الله صلاة العيد في الفطر والأضحى لخصوصية فيهما.

3- دلائل آية التبليغ على عيد الغدير

ثم إن من الآيات القرآنية التي نزلت بخصوص إمامة وخلافة علي عليه السلام في غدير خم آية التبليغ، وهي قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67 )) ، قال القاضي الشوكاني في تفسيره أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية: ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) . على رسول الله يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - إن عليا مولى المؤمنين - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس.) فتح القدير ج 3 ص 57. وآية التبليغ تضمنت جملة من الدلالات التي تتعلق في شأن إمامة وخلافة علي عليه السلام، والدلالات هي:

الدلالة الأولى: آية التبليغ من أواخر الآيات التي نزلت على النبي.

إن آية التبليغ هي من آيات سورة المائدة الشريفة، ومن المعروف أن سورة المائدة هي من أواخر السور التي نزلت على النبي، إن لم تكن هي آخر سورة نزلت عليه صلوات الله عليه، ونزلت آية التبليغ على النبي بعد اداء حجة الوداع وبعدما نعى النبي نفسه للمسلمين، وأخبرهم بأنه راحل من هذه الدنيا قريبا، ونزلت آية التبليغ في الثامن عشر من شهر ذي الحجة، وكان رحيل النبي في الثامن والعشرين من شهر صفر، وعليه كان بين نزول الآية ووفاة النبي شهران وستة عشر يوما ، وأمر طبيعي أن يتناول النبي مع المسلمين الحديث عمن يخلفه من بعده، وحتى النبي لو لم يحدث المسلمين فرضا عمن سيخلفه، فإن المسلمين سيسألونه ذلك، لأن حديث النبي عن نعي نفسه سيدعو المسلمين للإستفسار عمن سيخلفه، إذا الدلالة الأولى لآية التبليغ هي مناسبة عصر نزولها للحديث عمن يخلف النبي في إمامة هذه الأمة.

الدلالة الثانية: ( يا أيها الرسول ) والدلالة على الإمامة

خاطب الله نبيه في القرآن بسلسلة من النداءات، فتارة خاطبه تعالى بصيغة : (يا أيها المزمل)، وتارة خاطبه بصيغة : (يا أيها المدثر)، وتارة بصيغة : (يا أيها النبي)، وخاطبه تعالى مرتين في سورة المائدة : (يا أيها الرسول)، ولكل صيغة معناها الذي يخصها، ومخاطبة النبي بصيغة : (يا أيها المزمل) و (يا أيها المدثر) يشير إلى أمر يخص النبي صلوات الله عليه، ومخاطبة النبي بصيغة : ( يا أيها النبي ) يحمل دلالة على أن النبي يحمل توجيها ما للناس ، لكن مخاطبة النبي بصيغة : (يا أيها الرسول ) ، فإنها تحمل دلالة على ان الخطاب يخص الرسالة في شأن من شؤونها، وعندما يكون الخطاب للنبي بهذه الصيغة في آخر سورة نزلت عليه قبل وفاته بشهرين وستة عشر يوما، فلا بد وان يكون المقصود به هو الحديث عن مستقبل الرسالة، وخاصة أن الرسالة التي بعث بها النبي لم تختص بعصر حياته، بل هي رسالة مستمرة إلى ما بعد حياته إلى قيام الساعة، وهي بحاجة إلى خليفة للنبي يحفظها، ولا شك أنه ليس هناك أولى من الحديث عمن يخلف النبي في حفظ الرسالة قبيل رحيله.

الدلالة الثالثة: اختصاص التبليغ بالإمامة والخلافة .

أيضا من القرائن الدالة في آية التبليغ على اختصاص الآية بموضوع الإمامة والخلافة، هو قوله تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك من ربك )، ما هو الأمر الذي كلّف الله تعالى نبيه بتبليغه للمسلمين، هل هو الصلاة، وقد بلغ النبي أحكامها، وهل هو الصوم أو الزكاة أو الحج أو الجهاد أو غير ذلك من أحكام الشريعة وقد بلغ النبي جميعها، فلا بد إذا أن يتعلق ما يجب تبليغه بغير الأحكام الشرعية، لذا قال تعالى : ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته )، أي إذا لم تبلغ يا محمد ما أمرتك بتبليغه فإنك بذلك لا تكون مبلغا لرسالة الإسلام، وهذا يدل على أن الرسالة وجودها مرتبط بهذا الأمر بعد حياة النبي الحافظ للرسالة، وليس الحافظ للرسالة إلا الخليفة الذي يخلف النبي في حفظ الدين، وهذا ما حصل فقد بلغ النبي المسلمين بإمامة وخلافة علي بعده صلوات الله عليهما.

الدلالة الرابعة : خطورة الموقف من تبليغ النبي بتعيين الإمام

الدلالة الرابعة : وهي في قوله تعالى : ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ، المقصود بعصمة النبي هنا حفظ حياته من المخاطر التي تتهددها، وقوله تعالى:( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) صريح الإشارة بأن حياة النبي كانت مهددة بحصول فتنة فيما لو بلغ إمامة علي، وهناك من كان يخطط لمنع النبي من التبليغ بإمامة علي، وكان النبي يخشى من حصول فتنة تؤدي إلى تفرق المسلمين، لكن الله تعالى حفظ حياة النبي وعصمه من أن يناله أذى أو إغتيال وبلغ صلوات الله عليه للمسلمين إمامة علي وخلافته في الثامن عشر من ذي الحجة، لكن الفتنة بدأت بين المسلمين بعد وفاة النبي، وأدت إلى اختلاف المسلمين في سقيفة بني ساعدة وغيرها.

وأدى هذا الاختلاف إلى إقصاء الإمام علي عن القيام بدورالخلافة، وخير من عبر عن رفض قريش لخلافة علي عليه السلام هو قول عمر بن الخطاب لا بن عباس: يا بن عباس، أتدري ما منع الناس منكم؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. قال: لكني أدري. قال: ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: (كرهتْ قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة، فيجخِفوا جِخْفا ( أي يتكبروا تكبرا ) ، فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت ) شرح النهج لابن ابي الحديد ج 12 ص 52 ـ 55، تاريخ الطبري ج 4 ص 223، الكامل لابن الاثير ج 3 ص 62 ، الايضاح لابن شاذان ص 87. وقال عمر أيضا في مناسبة أخرى وهو يشير الى أحقية الإمام علي في الخلافة : (ان الامر كان لعلى بن ابى طالب فزحزحوه عنه لحداثه سنه والدماء التى عليه) الطبقات لابن سعد ج 3 ص 130. ونستوحي من كلام عمر أن قريشا منعتها العصبية من القبول بخلافة علي، ومن يقرأ ما حصل في سقيفة من شجار وخلاف يدرك حقيقة ذلك.

الدلالة الخامسة: التهديد لمن تستر على حديث الغدير

ختم الله آية التبليغ بقوله تعالى : (إنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، وهو تهديد لمن حاد وابتعد عن الحق بعد التوفيق لهدايته، ولعل المقصود هنا بالكفر الستر والتعتيم على حديث الغدير، وفعلا عملت جهات على التعتيم على حديث الغدير، ورغم ذلك انتشر حديث الغدير بمئات المصادر ومن أراد الإطلاع على حقيقة ذلك فعليه بكتاب الغدير للعلامة الأميني رحمه الله فإنه قد جمع في كتابه حديث الغدير من كافة مصادر المسلمين.

ونروي حديث الغدير هنا بسندين معتبرين وصحيحين، الحديث الأول من كتاب مسند أحمد بن حنبل فقد أخرجه بسند صحيح عن زيد بن أرقم فإنه قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بواد يقال له: وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاّها بهجير، قال: فخطبنا، وظلّل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال رسول الله: ألستم تعلمون ؟ ألستم تشهدون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى، قال: (فمن كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، اللهمّ عاد من عاداه ووال من والاه) مسند أحمد 5/501 رقم 18838 ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ 1414 هـ. وفي هذا الحديث شاهد على أن المقصود بالمولى في قول النبي : ( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ) هو ولاية الأمر والطاعة ودل عليها حديث الرسول نفسه حيث مهد صلى الله عليه وآله وسلم لحديث الغدير بسؤال وهو : (ألستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ ) فالنبي سأل المسلمين عن ولاية الأمر والطاعة وليس ولاية المحبة والنصر.

وصيغة سؤال النبي صلوات الله عليه ( ألستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ ) واضحة في الدلالة على أن المقصود بالولاية في كلامه هي ولاية الأمر والطاعة وأنه صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالمسلمين بوجوب طاعته من طاعة المسلمين لأنفسهم، والنبي جعل هذه الولاية لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهما، بقوله : (فمن كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، اللهمّ عاد من عاداه ووال من والاه). وعليه فالمقصود بالمولى في حديث الغدير هو الأولى بالطاعة وولاية الأمر، وليس المقصود بالمولى هنا ما ذهب إليه البعض وفسر المولى به وهو المحبة والنصرة، كما لا معنى لأن يجمع النبي المسلمين ليقول لهم فمن كنت أحبه فعلي يحبه، وهل هناك شك أن عليا يحب من يحبه رسول الله، وهذا التفسير لا ينسجم مع معنى آية التبليغ التي تشير إلى تبليغ ما يتعلق بحفظ الرسالة.

الحديث الثاني أخرجه النسائي بسند صحيح عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم، قال: لمّا رجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن ـ أي فكنسن ـ ثمّ قال: ( كأنّي قد دعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الاخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض، ثمّ قال: إنّ الله مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن، ثمّ إنّه أخذ بيد علي رضي الله عنه وقال: من كنت وليّه فهذا وليّه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه.يقول أبو الطفيل: فقلت لزيد: سمعته من رسول الله ؟ فقال: إنّه ـ وفي بعض الالفاظ: والله، بدل إنّه ـ ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينه وسمعه بأُذنيه ) فضائل الصحابة: 15 رقم 45 ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت.

وهذا الحديث يشير إلى حقيقة هامة، وهي أن النبي لعله قال في حديث الغدير : ( فمن كنت وليه فهذ علي وليه )، فالتعبير بالولي أقرب إلى ولاية الأمر، وإن كانت مفردة ( المولى) تفيد معنى الولي، وورد حديث الغدير بالصيغتين، ولا يستبعد أن الذين نقلوا حديث الغدير بصيغة المولى، إنما نقلوه بحسب فهمهم، أو يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كرر حديثه بالصيغتين.