Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


عن ريم وروي وغيرهما: قنص البشر بلا رادع مستمر.. من التالي؟

لبنان 24 :: 2017-09-13 [12:16]::

لم تكن الشابة ريم شاكر (18 عاماً) التي خطف الرصاص الطائش روحها الاثنين الماضي في بحنين- المنية، آخر ضحايا فوضى السلاح المتفلت، وأغلب الظن أنها لن تكون.. بينما كانت عائلة ريم تشيع ابنتها غير مصدقة أنها غادرت الحياة بسبب عبثية إنسان وهي التي جاءت البلد زائرة من استراليا، كان قاضي التحقيق الاول في بيروت غسان عويدات يصدر قراره الظني في قضية قتل الشاب روي حاموش في حزيران الماضي طالباً حكم الإعدام للقاتل.

وإذا كان في الجريمة الأولى ما يثير الغضب والألم، فالشابة قضت برصاص من يزعمون أنهم يبتهجون بعودة الحجاج، فإن في قرار القاضي عويدات ما يبعث على الاستهجان أيضاً لما كشفه من حيثيات صادمة لما رافق ارتكاب الجريمة من استهتار وخفّة وعبثية وطيش وتفلت من كل الضوابط والقيم الأخلاقية والإنسانية عند القاتل ومن كان معه.

والواقع أن تفشي الجريمة في المجتمع اللبناني بات ظاهرة تستحق التأمل والمبادرة للعلاج على أكثر من مستوى. قبل ريم وروي، سقطت الشابة هناء حمود في آب الماضي برصاص ابتهاج، وقبلها سقط كل من خليل القطان وطلال حميد في نيسان الماضي بسبب فنجان نسكافيه، والشابة سارة سليمان في أيار الماضي بسبب خلاف على أفضلية المرور، وقبلهم سقط جورج الريف في تموز 2015 بسبب حادث سير أيضاً، والشاب ايف نوفل في كانون الثاني 2015 والعشرات من الأبرياء، فيما ظلّ العبثيون اللامبالون يمارسون هواية قنص البشر لأتفه الأسباب من دون رادع!!

هكذا بلحظة طيش وعبث وجنون تسقط الضحية. وبهذه اللحظة تضيع الآمال وتنفطر القلوب ويزداد الوجع والألم..

يتعب الأهالي طويلاً في تربية فلذات أكبادهم، يضحّي ويتعب هؤلاء ليروا أبناءهم وقد أضحوا شباباً يضجون بالحياة والأمل، يعلقون عليهم الآمال لينسوا عذاب السنين.. ثم يأتي من يحول الفرح والأمل إلى حزن ووجع وألم كبير.

روح بريئة تذهب بلحظة على يدّ من لا تعني له الحياة شيئًا، بخفة وتهور يقبض على الزناد لينهي حياة وينهي معها آمال أب وحنان ولهفة أم!

للمرة الواحدة بعد الألف، لم يعد مقبولًا أن يقتل الأبرياء على الشرفات أو الطرقات أو في اي مكان ولأي سبب. ولم يعد مسموحًا أن تتحوّل فلذات القلوب أهدافاً عشوائية لعشاق القتل وهواة إزهاق الأرواح، الحسم بات مطلوبًا من القوى الأمنية والأجهزة القضائية ليكون كل مستهتر بحياة الناس عبرة لمن اعتبر، ليلقى كل قاتل أو متسبب بالموت جزاءه قبل أن تفلت الأمور من عقالها ويصبح السلاح في يد كل مواطن وسيلة الثأر الوحيدة لردع صيادي البشر.

ريم، وقبلها روي وهناء وسارة وخليل وطلال وإيف وجورج، واليوم أو غداً من يدري مَن سيكون عليه الدور إن لم تتخذ إجراءات رادعة وموجعة بحق المرتكبين من جهة، وبوجه السلاح المتفلت العشوائي من جهة أخرى، وبغير ذلك سيبقى المستهترون بأرواح الناس والأبرياء يسرحون ويمرحون زارعين الموت والحزن والرعب دون حسيب أو رقيب.

لا يخلو مجتمع من جرائم ومآسي وتجاوزات، لكن مجتمعنا عاش لسنين عديدة، مستقر متفائل ومتماسك، رغم التعثرات الاقتصادية والأزمات الحياتية وضيق الأحوال، حتى في فترات الحرب، حافظ على تماسكه وتقاليده وقيمه الروحية، لكن اللافت أنه بعد مضي عقود على الانتهاء النظري للحرب تعود ظواهر استسهال الخروج على الانتظام، وتفشي السلاح، والتسرع بالقتل، واحتقار قيمة الانسان؟!! يجب أن تستعاد السكينة لهذا المجتمع، وأن ترمم التشوهات التي طرأت على النسق الاجتماعي وعلائق الناس ببعضها، وأخلاقيات التعامل. فحق الحياة وصيانة الأنفس والعقول قيم كبرى لا يجوز بأي حال انتهاكها أو التقليل من شأنها في أي مجتمع يريد الاستمرار والبقاء.