Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


بالصور ... مدينة صور تفجع بالشاب توفيق منيمنة (30 سنة) .... غلبه الخبيث سريعاً، وهذا ما كتبه عن معاناته مع المرض قبل رحيله

عبير محفوظ :: 2017-09-21 [21:19]::
بالصور: الشاب الوسيم توفيق (30 سنة) قاوم الخبيث بعزيمة وبابتسامة قبل أن يغالبه سريعاً...هذا ما كتبه عن صراعه مع المرض قبل وفاته!!!

"ليش يا الله الناس المناح بيفللو بكير....ليش هوي يا الله"....هي جمل رددها أحبة الشاب الصوري توفيق منيمنة (30 سنة) بعد أن تلقوا خبر رحيله صباح يوم الخميس...مع أنهم عايشوا مرضه الذي لم يمهله أكثر من شهر واحد وأدركوا خطورته، إلا أن وميض الأمل الذي كان يشع من عينيه زرع فيهم إيماناً أنه أقوى من الخبيث...أنه بمحبتهم سينتصر وسيعود إليهم بطلاً مكللاً بصحة وعافية ....إلا أن القدر قال كلمته الفصل....فخيم الحزن على كل من أحبهم وأحبوه ليفتقدوه شاباً متواضعاً دمث الخلق ولطيف المعشر....

وُلد توفيق سمير منيمنة ليكون بكر والديه في أسرة كادحة، تجهد لتأمين لقمة العيش الكريم لأبنائها....وكثيراً ما كان يتردد على محل السمانة الذي كان قد افتتحه والده في محلة المساكن الشعبية، ليعينه في عمله في اوقات فراغه... كبر توفيق، والتحق بالجامعة اللبنانية ليتخرج منها بشهادة في اللغة الإنكليزية وآدابها،خولته الإلتحاق بمدرسة وادي جيلو الرسمية كمدرس للغة الإنكليزية....

عُرف عن توفيق حبه للتصوير وعشقه لبراءة الأطفال، كما يخبرنا أحد المقربين منه....ولعل هذا ما يظهر واضحاً على صفحته الخاصة على موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك"، حيث دائماً ما كان يشارك أصدقاءه صوره مع أطفال العائلة والمقربين، معنوناً إياها "الأطفال هم الحياة"...ولعل هذا ما انعكس في تصرفاته مع أصدقائه وافراد عائلته، حيث يؤكد المقربون، "تميز توفيق بعفويته الدائمة، بطيبة قلبه، وببراءة ابتسامته.... دائماً ما كان يواجه أصعب المشاكل بابتسامة ساحرة وبإيمان خالص بحكمة الله في شؤونه"....

وفي يوم مشؤوم، لم يعد توفيق قادراً على تحمل آلام أصابته في رأسه. قصد الطبيب الذي طلب منه صوراً وتحاليل أثبتت إصابته بسرطان الدماغ....وعلى الرغم من هول الفاجعة التي أصابت محبيه، لم تفارق البسمة وجهه السمح....فإذ به يزور المستشفى، ويبعث الأمل في كل من فيها....يلتقط مع زواره الصور، ويعدهم بالمزيد منها قريباً خارج مستشفى رفيق الحريري الجامعي حيث تلقى علاجه....وفي يوم من الأيام، وهو ينتظر وصول طبيبه، كتب قائلاً، "ما زلنا ننتظر...سرطان يفوت وما في حدا يموت...."

إلا ان توفيق ارتقى بعد أقل من شهر من تشخيص حالته شاباً مفعماً بالحياة، محباً للفرح، وداعماً لأهله وأصدقائه.... غادر ببراءته عالماً خبيثاً لوثته المسرطنات....ويبدو أن الأرقام المهولة للشباب الذين يتوفون بالسرطان في مناطقنا لم ولن تهز عروش المسؤولين التي تقوم على معاناة الشعب....سنمشي جميعاً في جنازة توفيق كما مشينا في جنازة من سبقوه من الشباب والشابات وكما سنمشي....ولكن من منا يملك إجابة شافية عن هذا السؤال؟ كم منا يجب أن يذبح قرباناً على مذبح الإهمال البيئي بين المحارق الحارقة لقلوب الأحبة والمطامر الغير صحية، بين جداول الأنهار الملوثة والجافة وبرك المياه المجرثمة...قبل ان يبادر المعنيون أقله بسؤال: لماذا؟ وكيف يمكن أن نحمي من انتدوبنا مسؤولين عنهم بمحض ارادتهم؟