Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


والدة علي البزّال في المحكمة العسكرية... كواليس اليوم الطويل

الجمهورية :: 2017-10-10 [09:31]::
«نهار واحد قد أسبوع»... معادلة مضنية تشهدها يومياً المحكمة العسكرية نظراً إلى الملفات الهائلة وما تُخفيه من عجائب وغرائب وسيناريوهات أقرب إلى الافلام. أمس وعلى رغم أنّ عدد الدعاوى على جدول أعمال «العسكرية الدائمة» لم يتجاوز الـ70 دعوى، 35 منها مجرَّد جنح، ونحو 20 جلسة «ما مِشيو»، إلّا أنّ المحاكمات إستمرّت حتى السادسة مساء. يوم طويل تابعه الصحافيّون بفضول، فيما والدا الشهيد علي البزال انتظراه بقلب مطعون ودم كجمر يتنقّل في عروقهما قبل أن يلتقيا رئيس المحكمة بعيداً من الإعلام.عند الحادية عشرة والنصف قبل الظهر، إفتتح رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد حسين عبدالله الجلسة تُعاونه القاضية المدنية ليلى رعيدي، وفي حضور ممثل النيابة العامة القاضي هاني حلمي الحجار.

«الحقّ عَ الواتس آب»

بدأ عبدالله المحطة الأولى كالعادة مع الجِنح التي طغَى عليها «قضية إطلاق النار في مكان مأهول من سلاح غير مرخّص». ومن أبرز القضايا وأطرفها، حين مثُل أمام القوس م.ن. المتهم بإطلاق الرصاص إبتهاجاً. «سيدنا بنتي الأولى بالشمال وما بدّك قَوّصلا فرقيع!». فيسأله العميد: «مأكّد ما صار في إطلاق رصاص، قواص؟»، فيُجيبه: «سيدنا «فرد» ما بعرف فكّ بس قوّصتلّا فرقيع».

وبعدها توالى الشهود من أهل الضيعة، فأدلوا بشهادتهم بعدما أقسموا اليمين، مؤكّدين أنّ كل ما في الامر أنّ للوالد ن. ابنتين وقد نجحتا في الشهادة الثانوية العامة وفي المتوسطة، وأقام حفلاً لهما بعدما دعا أهل الضيعة، وصودف مرور دورية بعدما وصلها خبر أنّ احدهم أطلق الرصاص في اتجاه منزل م.ن. فتم توقيفه حينها.

كذلك طغى على الجنح «إنتحال صفة أمنية». ومن أغربها حين مثل جندي إنتحل صفة المخابرات.

• العميد: لماذا انتَحلت صفة المخابرات؟
• الجندي: سيدنا كل ما في الأمر اتّصلتُ بشخص وهو سوري الجنسية أطلب منه تسليم نفسه.
• العميد: لماذا كلّفت نفسك بالأمر؟.
• الجندي: زوجة هذا الشخص طلبت مني أن اطلب منه ذلك لأنه يتعاطى وله سوابق. إتصلتُ به ولا شعورياً إدّعيت أنّني من المخابرات.
• العميد: من أين تعرف زوجته؟
• الجندي: نحن أصدقاء على «الواتس آب».

للحظة ساد الصمت قبل أن يكسره تعليق عفوي من الحاضرين: «يبدو بدا تزحّط زوجها سيدنا تَتخلص منّو».

على عكس ما كان متوقعاً، تأخّرت الجنح، ليتعدّد الشهود في معظم القضايا، وطالت المرافعات، إلى أن قرَّرت المحكمة عند الثالثة بعد الظهر أخذ استراحة الظهيرة نحو ساعة.

كواليس اللقاء

في غرفة محايدة، إنتظرَ رامز البزال وزوجته زينب، والدا الشهيد علي البزال، ومعهما حفيدتهما مرام إبنة الشهيد، بعدما قدموا لمتابعة الدعوى رقم 51 الخاصة بمحاكمة هاني عبد الحميد المصري، جمال حسين زينية (ابو مالك التلي)، هاني عبد الحميد المصري، علي أحمد لقيس (ابو عائشة)، مصطفى احمد الحجيري (ابو طاقية)، محمد ابراهيم الحجيري (كهروب)، محمد عدنان عكيل، محمد ماجد عبد الحميد المصري، رامي عبد الحميد المصري، المتهمين بالهجوم على مراكز الجيش في عرسال بعد توقيف عماد جمعة، والمشاركين في اتخاذ قرار إعدام العسكريين الشهيدين محمد حمية وعلي البزال.

ما إن خرج العميد عبدالله من القاعة حتى ترافق وعائلة البزال ومعهم المحامي يوسف روفايل، وكيل عدد من عوائل شهداء الجيش، إلى مكتبه في الطابق الاول. كان اللقاء بعيداً من الإعلام، وفي هذا الإطار قال مصدر خاص لـ«الجمهورية»: «دام اللقاء أكثر من 30 دقيقة، أعربت خلاله الوالدة المفجوعة عن ألمها للعميد، مطالبة بالاعدام لقاتل إبنها، ومؤكدة في الوقت عينه كامل ثقتها بالقضاء اللبناني». وأضاف المصدر: «أبدى العميد تعاطفاً شديداً وتأثراً، مؤكّداً أنّ دماء شهداء الجيش لن تذهب هدراً».

وقبل أن تُعاود المحكمة جلساتها قرابة الرابعة والربع بعد الظهر، غادرت عائلة البزال والغصة في عيونها. في هذا الاطار، قالت الوالدة زينب لـ«الجمهورية»: «يصعب عليّ مواجهة من قتل إبني بدمٍ بارد، لا أضمن أن أُمسك أعصابي وألّا أقوم بأيّ ردة فعل، كيف لأم أن ترى من ذبَح إبنها ؟! فهي تُذبح يومياً، ففضّلتُ المغادرة وبقيَ المحامي روفايل يتابع من قبل العائلة... «مش قادرا إطَلّع بالقَتلة، إختنقَت»...».

أمّا عن لقائها بالعميد عبدالله، فتقول: «إنها المرة الاولى التي أقصد فيها المحكمة، وعَدَنا العميد خيراً، أكّدت له متابعتي للقضية حتّى الرمق الاخير من عمري، وتقصّدتُ ان تكون حفيدتي معي لتكون على علم بكل ما يخصّ والدها فهي غالباً ما تسأل عنه».

من جهته، قال المحامي روفايل لـ«الجمهورية»: «أحضر اليوم كوكيل لأهالي الشهداء ومن بينهم عائلة البزال، نأمل الوصول إلى إصدار الاحكام سريعاً، من حق الاهالي استرجاع جزء من حقوقهم، خصوصاً أنّ أولادهم شهداء الوطن». وأضاف: «لدينا رغبة في إحالة الملف إلى المجلس العدلي، من حق الاهالي الحضور وطلب الاستماع إلى شهود، وقد سبق وقدّمنا طلباً إلى وزيري الدفاع والعدل ولم يتجاوبا معنا».

«أبو البراء»... ما دوره؟

وعند الساعة الرابعة والنصف، بدأت الجلسات «الدسمة» الخاصة بالارهاب والتي تُحاكم فيها أسماء خطيرة، تحديداً في الدعوى الرقم 50، الخاصة بـ هاني عبد الحميد المصري (سوري) ولقبه «ابو البراء»، المنتمي الى «جبهة النصرة»، والعضو الشرعي في هيئتها. وقد شارك في إصدار فتوى إعدام كلّ من الجنديَّين محمد حمية وعلي البزال.

بحسب اعترافاته الاولية اعترف بمشاركته في القتال ضد الجيش اللبناني واختطاف عناصر في بلدة عرسال في آب 2014، وبمشاركته ايضاً بتجهيز سيارتين مفخّختين لاستهداف الداخل اللبناني. وتاجر «ابو البراء» بالأسلحة الحربية والذخائر بهدف كسب المال، وتسليح «جبهة النصرة»، بعدما اشترى لها العديد من بنادق «كلاشنكوف» واكثر من 1500 طلقة.

وكان قد شارك «ابو البراء» ومجموعته المسلّحة التابعة لـ«جبهة النصرة» في الهجوم على حاجز الجيش في رأس السرج حيث قتل العديد من جنوده، وأسر ثلاثة جنود سلّمهم الى تنظيم «داعش». وسرق الأسلحة والذخائر وتوجّه بعدها على رأس مجموعته ذاتها إلى حاجز الجيش في وادي الحصن وشارك مع عناصر «داعش» في الهجوم عليه.

كما أسَر 7 جنود ونقلهم الى مسجد «ابو طاقية» في عرسال حيث تمّ احتجاز جميع الاسرى قبل نقلهم الى سجن «جبهة النصرة» في جرود فليطا. وسبق ان اعترف أنه في هذين الهجومين كان ينفّذ أوامر مباشرة كان يتلقّاها من ابو مالك التلي أمير «جبهة النصرة» في القلمون وعرسال.

إلى 9 تشرين الثاني

نادى العميد عبدالله على المتهم هاني عبد الحميد المصري، وإذ بخطوات هادئة ودم بارد، إقترب شاب متوسط القامة، محدودب الظهر، صاحب لحية طويلة، شقراء، بلباس رياضي، من القوس. فسأله العميد «مين موكّلك؟». فرد المصري: «ما عندي». فأبلغه عبدالله أنّ النقابة ستكلّف له محام. وأرجأ الجلسة إلى 9 تشرين الثاني 2017.

بدأت الجلسة 51، وبقي «ابو البراء» أمام القوس لارتباطه أيضاً بالدعوى، فيما نادى العميد على أسماء بقية مجموعته، ولكن تعذّر على المحكمة المضي قدماً في المحاكمة لعدم تعيين المتهمين وكلاء دفاع عنهم، فقرّرت إرجاء الجلسة إلى 9 تشرين الثاني، إلى حين تعيين وكلاء دفاع عنهم، وقد بَدت رغبة المحكمة في عدم المماطلة بالمحاكمات من خلال إعطاء العميد ملاحظته للكاتب: «توَاصَل مع المحامين قبل بوَقت من الجلسه لَيطِّلعوا على الملف ويَاخدو صورَه».