Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


"حبيب الشرتوني والقرار الغريب"................بقلم الاستاذ حسين غدار

:: 2017-10-28 [21:29]::
"حبيب الشرتوني والقرار الغريب"

الاستاذ حسين غدار

في لبنانهم تتغيّر الأنماط والأعراف والأهواء، ويصبح عاديا في منطقهم-السّامي على التّقديرات والتّوقعات البشرية- أن ترى أحكاما تغلبها النزعات الإنتقامية والكيدية والشخصانية والتي تنكر قيمة الإنسان الشّريك في الوطن والأهم الحياة.

فقط في هذا اللّبنان تُقلب الحقائق وتُعكس المواقف ويزوّر التّاريخ وتستنهض العصبيات والحالات العشائرية وغيرها من الحالات المقلقة خدمة لأهداف لم يمتلكوا زمام إطلاقها أو تكوينها بملء إرادتهم. بل على العكس تماما، فهم كأحجار الشطرنج والبيادق يتم توظيف إنفعالاتهم وتحريض ألسنتهم ليطبّقوا حرفيا ما تمّ الإيعاز إليهم. فهم، وحالهم هذا، أبعد ما يكونوا من الحالة الإنسانية بقيمها السّامية والمرتفعة عن أدران الحياة، فغدوا هياكل فارغة وخاوية متوّجةبأكاليل من الجهل البغيض والمبرمج للنفوس المريضة.

لكل من عرف حبيب الشرتوني المناضل والمقاوم والعازم على تنفيذ حكم الشّعب بمن في نظره ونظر الكثير خان الشهداء وتضحياتهم والشرفاء بمواقفهم ولم يكن ذلك خدمة لبيته وتوسعة لنفوذه وإرضاء للآخرين الحاقدين بل أقدم على توجيه صفعة في وجه المحتل الغاصب.

فقد بات معروفاً أن من تم انتخابه رئيسا للجمهورية اللبنانية-بشير الجميل- كان على علاقة وثيقة بالكيان الغاصب،كما أنه لم يتنكّر يوما لود الصداقة التي تجمعه بهم.

عندما اتخذ قراره-الحبيب- لم ينتظر تأويليا واجتهادا من بعض الجهابذة في لبنان الذين يعرفون فقط لغو الحديث بدون أي معيار أو ضوابط تحكم أقوالهم المبتعدة عن الحجج والبراهين العقلية والمنطقية.

فأنزل القصاص والعقاب بمن أعتبره خائنا للوطن، متحمّلا كل المسؤولية عن فعلته غير نادم وحاسم وجازم بأنه سيقدم على فعلته إن تكرّرت نفس الشروط والظّروف .

أما في واقعنا الحالي، وبعد إصدار القرار القضائي-لا طائل في الكشف عن أحقّيته وصوابته أو عدمهما في هذا المجال الضيّق - بتوجيه حكم الإعدام للحبيب بقضية اغتياله لبشير الجميل، يترتب علينا أن نتصالح مع أنفسنا لنطلق حكما يعبّر عن طمأنينة واعية لا غوغائية مستفزة.

ففي لبنان الكل يعرف حالة الضغوطات التي تمارسها السلطة السياسية على القضاء الذي نريده عادلا ومنصفاً وبعيداً عن الشوائب لنصل إلى حقوقنا المسلوبة في بلد لا يعترف فيه بأبسط الحقوق وحتى الحريات.

حبيب الشرتوني يستحق منّا التفكير بجدّية عن أي وطن نبحث؛ فقط عندها نستطيع أن نحدّد بوضوح من هو الخائن والوطني.