Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


"في وجه من استقالة سعد الحريري" .................... بقلم الاستاذ حسين غدار

:: 2017-11-12 [23:13]::

منذ أيام خلت،ولبنان كله يعيش حالة من التخبط المرير والدهشة العامرة نتيجة للإستقالة المريبة والغريبة لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.

إذ أن كل المؤشرات واللقاءات والكلام السياسي الذي كان سائدا قبيل الإستقالة يقف في المقلب الآخر ولا يعكس التوجهات التي حملها الحريري الإبن،والذي يجمع الكثيرين على حالة الأعتدال التي تمسك بها على الرغم من مخالفته وحتى معارضته لكل الحالات الشاذة التي تؤدي للشرذمة وإثارة النعرات المذهبية الحاقدة،كما دأب بعض من يلهث لفتات المال.

لم نفهم ماذا حدث، فجأة استمعنا إلى رئيس حكومتنا يتلو بيانا يعلن فيه تقديم استقالته من سدة الرئاسة وفي بلد عربي شقيق. ولم يقف عند هذا الحد، بل أنه استخدم عبارات قاسية بحق حزب الله-من وافق أصلا على وجوده كرئيس للوزراء- لم يألفها الشارع اللبناني معتبرا إياه الذراع العسكري لإيران والتي يجب أن تقطع!؟
غريب أن مملكة الخير "السعودية" تعتبر نفسها الحاضنة والداعمة لهذا البلد والتي لطالما أكدت دعمها لآل الحريري. فمن المستهجن أنها رفضت حتى مقابلة الرئيس الفرنسي ماكرون للحريري متذرعة بأسباب لا يستسيغها أي منطق.

فكل الحديث عن شيطنة إيران وحركات المقاومة في المنطقة لا يعدو كونه إلا ذريعة حملتها السعودية لتظهر إلى العلن ما كانت قد أخفته دهرا من علاقاتها الوطيدة والمتزايدة مع الكيان الصهيوني الغاصب الذي بات، وعبر قنواته المحلية وعلى لسان بعض قادته،يتشدق متفاخرا بالود الذي يجمعه مع بعض الأمراء من آل سعود.
فالعجيب أن إيران الفارسية أعلنت دعمها اللا محدود لحركات التحرر، الفلسطينية واللبنانية واليمنية والعراقية وحتى البحرينية وغيرها، من نير التسلط والاستعمار، وكانت في كل مواقفها رافضة لوجود هذه الغدة السرطانية التي تم زرعها في منطقتنا.

أما في الجهة الأخرى،فنرى موقف السعودية من القضية الفلسطينية الذي يشوبه الضبابية وعدم الاتزان،وكيف استعملت قوات درع الجزيرة للدخول إلى البحرين، انتظرنا هذه الاستعراضات أمام الكيان الصهيوني، وما تفننت به من جرائم إبادة في اليمن
.وهذا غيض من فيضها، خاصة أنه بات معروفا السبب الحقيقي لوجود داعش والقاعدة في منطقتنا.فإيران إرهابية ويجب كف يدها عن التدخل في شؤون الدول العربية، في حين أن مملكة الخير أغدقت من خيراتها على جيرانها!؟
بعد هذه الأيام العجاف والمهينة لكل الشعب اللبناني، ولأننا بلد نعرف أشكال الحرية والديمقراطية لا المبايعة والمصافحة للصور، تحركت الدولة وأعلنت موقفها الرافض لما جرى على لسان رئيسها ميشال عون الذي بدأ سلسلة لقاءات تشاورية مع مختلف الشرائح اللبنانية لوضعهم في صورة ما جرى بشكل واضح. إلا أن المستغرب أن بعض أصوات النشاز في هذا البلد المستباح يصرون على مواقفهم التي يفهمها فقط من تشرب وتجرع سم المال.

مع كل يوم يبقى فيه رئيس حكومتنا رهينة الحسابات الصبيانية النرجسية الضيقة،يظهر للجميع-طبعا من يريد أن يعرف، لا الذين يعتبرون أنفسهم أن المعرفة تنهل منهم- أن ما جرى يعتبر إنتكاسة وسابقة خطيرة في التعاطي مع لبنان الذي قاوم المخرز ولم تكن قوته في ضعفه بل بشعبه وجيشه ومقاومته رغم أنف الحاقدين والمغرضين.

بحق لم نفهم الغاية الحقيقية التي سبقت إظهار الكلمة المتلفزة، وما تم تدبيره لبلدنا،إلا أن الخطوات الحكيمة لمعظم أهل الحكم والسياسة في لبنان أظهرت تماسكا وتعاضدا وتكاتفا مميزا أمام حراجة الموقف.

لعل في الأيام المقبلة تظهر المؤامرة الكبرى التي تم إعدادها خارج حدودنا وسارعت بعض الأطراف المحلية-الأدوات والدمى- لتلقفها طمعا بمكاسب ومراتب دنيوية من دون إدراك ودراية أن هذا الشعب المقدام والأبي لن يستكين أو يهدأ في وجه من تسول له نفسه أن يحتل لبنان بفرقة موسيقية.
فالأيام أثبتت أننا قادرون، وبات لسعد مكانة استحقها في قلوب الناس لم تكن ضمن خططكم،ونحن بإنتظار مغامرة منكم لا موقف واثق منا.