Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


السلطة تتذرع بـ«أزمة القدس» لتهرب من المصالحة... والقاهرة غاضبة

الأخبار :: 2017-12-07 [09:45]::
عاد المشهد الفلسطيني ليختلط من جديد. حكومة رامي الحمدالله لم تأتِ إلى غزة أمس وأجّلت زيارتها إلى اليوم بحجة التطورات في القدس، ما أغضب الوفد المصري الذي عاد إلى القاهرة، فيما حاول محمود عباس استدراك الموقف بإعادة تفعيل الزيارة، لكن من دون ضمان لتطبيق بقية بنود الاتفاق

غزة | لا يزال الوسيط المصري يسعى إلى إبقاء قطار المصالحة الفلطسينية على سكته، بعدما كادت أحداث كثيرة الأسبوع الماضي تؤدي إلى إنهاء الاتفاق، ولا سيما خلال اجتماع الفصائل الأخير في غزة. ومع قرب انتهاء المدة المعلنة حتى العاشر من الشهر الجاري لاستلام حكومة «الوفاق الوطني» مفاصل العمل كافة في القطاع، لا تزال رام الله تسير ببطء. إذ أجّلت أمس زيارة رئيس الحكومة، رامي الحمدالله، والقيادي في «فتح» مسؤول ملف المصالحة فيها، عزام الأحمد، الى اليوم.

وتذرّعت السلطة لتأجيل الزيارة بالتطورات الخاصة بمدينة القدس المحتلة. لكن الوفد الأمني المصري الذي أنهى وجوده في غزة أمس بصورة طارئة، وجد في هذا التأجيل محاولة لنسف المصالحة، فاتجه برئاسة اللواء سامح كامل (رئيس الملف الفلسطيني في جهاز «المخابرات العامة») إلى رام الله لحث الحكومة بكامل طاقمها على التوجه إلى غزة، وخصوصاً الحمدالله والأحمد، مهدداً بأنه سيعود إلى القاهرة ليعلن من هناك انسحاب مصر من رعاية المصالحة.
الرئاسة الفلسطينية تداركت الموقف، وسارعت في إصدار بيان عن محمود عباس أكدّ فيه أنه أصدر توجيهات للحكومة بالتوجه إلى القطاع، وهو ما يفترض أن يتم اليوم، بعدما وصل أمس عدد من الوزراء منهم وزير المواصلات سميح طبيلة، ووزير الحكم المحلي حسين الأعرج، ورئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم. كما وصل شادي عياد، وهو مدير عام نادي القضاء الشرعي، ووزير التنمية الاجتماعية، إبراهيم الشاعر، والأمين العام لمجلس الوزراء صلاح عليان.
وقال عباس إنه يدعو إلى «بذل كل الجهود وتنحية الخلافات، والعمل الفوري على تحقيق المصالحة الوطنية، لمواجهة المخاطر الجمّة التي تحدق بالقضية الفلسطينية على الصعد كافة»، مضيفاً أن «علينا التركيز على التحديات القادمة التي تواجه المشروع الوطني... الوحدة الداخلية تعتبر الرد الحقيقي على كل محاولات المساس بحقوقنا».
في المقابل، عبّرت «حماس» عن «تقديرها للجهود المصرية في إنهاء الانقسام... والمتابعة الدؤوبة لضمان تطبيق الاتفاق... وبخاصة الوفد الذي أمضى أياماً عدة في غزة». وبعدما جددت التزامها الكامل كل ما اتفق عليه، دعت إلى المضي في «هذه الروح الإيجابية وصولاً إلى موعد العاشر من هذا الشهر الذي يعتبر علامة فارقة لشعبنا».
يشار إلى أنه اتفق على تشكيل لجنة ثلاثية برئاسة اللواء كامل وعضوية الأحمد وقائد «حماس» في غزة يحيى السنوار لمتابعة تنفيذ اتفاق المصالحة، وهو ما ينتظر وصول الأحمد إلى غزة. كما علمت «الأخبار» أنه تم تسليم كامل الموازنات والإيرادات الداخلية في غزة ورام الله، والأهم أنه حلت القضايا العالقة في سلطة الأراضي وتسلمها بالكامل رئيسها، كما يجري العمل على ترتيب الأوضاع بشأن تسليم النيابة العامة.
ومع أن الأحمد أبلغ الوسيط المصري في لقاءات القاهرة الأخيرة تعهد السلطة صرف دفعة مالية لموظفي حكومة غزة السابقة، فإن عدم توثيق تلك التفاهمات يثير قلقاً لدى الفصائل وتحديداً «حماس». ولم تحدد «فتح» إلى هذه اللحظة توقيت أو سقف الدفعة المالية، فيما تقول مصادر فصائلية إن «السلفة لن تشمل الموظفين العسكريين (الشرطة)»، وهذا ما لم تنفه مصادر فتحاوية، لكن «حماس» قالت إن الاتفاق «شمل كل الموظفين من دون استثناء». كما لا تزال «فتح» تصر على أن تدفع لهم من صندوق خاص خارج وزارة المالية.
ووفق مصادر، علمت «حماس» أن قيادات من السلطة طلبت من إسرائيل خلال اجتماع أمني عقد أخيراً «وقف نقل أموال المقاصة إلى رام الله (أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل على معابر غزة لمصلحة السلطة) في حال ضُغط على حكومة الوفاق لدفع رواتب موظفي غزة، وذلك كي تذهب حماس ومصر في اتجاه البحث عن صندوق خارجي يدفع الرواتب لهؤلاء، فيما تتملص السلطة من ذلك بدعوى الضغط الإسرائيلي».
ومع توقع الوسيط المصري إخفاق المصالحة، تقول مصادر مقربة من «فتح» إن القاهرة أبلغت الأطراف أنها لن تعلن الطرف المفشل للاتفاق، «كي لا تكون منحازة إلى طرف دون آخر»، بل سيكون ردها أنها لن تستكمل ملف المصالحة إلى آخر موعد محدد في الجدول الزمني للاتفاق، أي نهاية شباط المقبل، الموعد الذي من المقرر فيه أن تنهي اللجنة الإدارية والقانونية الخاصة بحل أزمة الموظفين عملية الدمج.
تضيف المصادر أن المصريين أخبروا القوى في غزة، أنه في هذه الحالة لديها «مطلق الحرية لاتخاذ الخطوة التي تراها مناسبة بما في ذلك التوجه إلى تشكيل لجنة إنقاذ وطنية بمشاركة فصائلية وشخصيات مستقلة وتضم تيار محمد دحلان لإنقاذ الوضع في غزة، وسيكون ذلك تحت موافقة مصرية»، لكن «حماس لن ترجع إلى الحكم».
في هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن «حماس» أجرت في الأيام القليلة الماضية اتصالات مكثفة مع «التيار الإصلاحي في فتح» الذي يتزعمه محمد دحلان في ظل مواصلة السلطة الفلسطينية فرض العقوبات على غزة. وذكرت المصادر أن لقاء عقد بين الجانبين في القاهرة لترتيب «خطوات مدروسة بالتعاون مع المصريين» في حال أخلفت حكومة الحمدالله بالتزاماتها في رفع العقوبات، ومن ناحية ثانية وهي الأهم: دفع مبالغ مالية لموظفي غزة. لكن فريق دحلان لم يبد أي ردود واضحة بعد.
كذلك، علمت «الأخبار» أن «حماس» أبلغت المصريين قبولها عودة جزء محدود من موظفي السلطة للعمل في وزاراتهم لتمكين الحكومة جنباً إلى جنب مع تسليم عدد من المقرات الأمنية لاستيعاب 3000 عنصر أمن تابعين لرام الله داخل القطاع، وذلك في خطوات تسهيلية أخرى، لكن بشرط أن يكون تطبيق ذلك مربوطاً بإعلان «الوفاق» موعد الدفعة المالية.
إلى ذلك، بدأ وفد قيادي من «حماس»، منذ مساء أول من أمس، زيارة رسمية إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور، للمشاركة في المؤتمر السنوي العام لحزب «أمنو» الحاكم في الذكرى الحادية والسبعين لتأسيسه. وأوضحت «حماس» أن ماهر صلاح، وهو رئيس الحركة في الخارج، من يرأس الوفد الذي يضم عزت الرشق وأسامة حمدان وآخرين.