Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


"الإنتخابات النيابية وما ينتظر منا"............. بقلم الاستاذ حسين غدار

:: 2018-01-26 [20:32]::
"الإنتخابات النيابية وما ينتظر منا"

ونحن على مسافة ٍقصيرة ٍمن بدء ِعملية ديمقراطيةٍ انتظرناها لسنوات ٍمضت وذلك نتيجة اختزالِ رأي ِالناس ِوالتذرع ِبالأوضاع ِالسائدة،جراء َالممارسة ِالفجة ِلنواب ِالمجلس ِالذين مددوا، بدون وجه حق ِّالولاية، لأنفسهم وباتوا ينتخبون ذاتهم. فصادروا قرار َالشعب ِالذي يمتلك ُالحق َالأوحدَ في اختيارِ من يمثله.

من جراءِ كل ِّذلك، كان لزاماً علينا أن نضع َنصب َأعيننا التفكر ِبامعان ٍبما جرى حولنا خلال هذه الأعوام ِالفائتة لكي نستخلص َالعبر َوالدروس َالشاهدة على كل ّالممارسات ِالتعسفية ِوالمجحفةِ بحق ِالمواطنين، لكي نتمكنَ من أن نمارسَ دورنا الفاعلَ في اللعبةِ الانتخابية، لا أن نكون وقوداً توظف في المهرجانات ِالخطابية ِالعارية من برامج تنموية وخدماتية، وفي معظمها ترتكزُ على التجييش المذهبيّ وتستخدمُ مصطلحات ٍومفاهيم َتهدم ُالمواطنة وأركان الدولة المفترضة.

فمن منا لا يشكو من غيابِ أقل الحقوق البسيطةِ لحياة ٍكريمةٍ في بلدٍ يقومُ بإنتزاع ِضرائبه غصباً وبدون دراسةٍ تراعي الحالةَ الاقتصاديةَ للناس. فلم يعد غريباً أن نحرم َمن أبسطِ الحقوق. ولعل المثال َالأوضح والمتمثل بالانقطاع الدائمِ للكهرباء ِمرده إلى غياب ِتخطيطٍ جديّ والاقتصار ِعلى المحاصصاتِ والسرقات. فالبواخرُ المستأجرة لم تقدم جديداً، ولا نجد ضمن مشاريعكم الإنتاجية أي بوادر لإنشاءِ معامل تغذية. إلا أن الحلَّ العظيم َالذي أقدمت عليه دولتنا الهمام أن نلجأ إلى القطاع الخاص الذي يستطيعُ معالجة هذا الخلل. أي ببساطة وبدون مواربة ٍأن نشتريَ الكهرباء َمنكم أنتم يا من تملكون هذا القطاع َيا أهل السياسة.

واللافت ُبالأمر ِأن مسألةَ الكهرباء ِتعد من الكوارث ِالتي فرضتوها على اللبناني الذي بات يتحمل ُأوزار َسياساتكم الخاطئة، والمضحك في نفس ِالوقت أن أصحاب َالمولدات ِالكهربائية ِتمكنوا من حل ّجزء ٍكبير ٍمن هذه المشكلة. فكيف يستطيع قلة قليل أن يبتكروا حلاً غفل عنه جهابذةُ السياسة ِعندنا؟

والأمر لا يقتصر ُعلى الفشل ِالكهربائيّ الذريع بل يتخطاه ليشمل َكافة َالنواحي الخدماتية. فمن منا لا يشكو من غيابِ مياه ِالشرب ِالصالحة، أو لا يدفع فاتورتي مياه. أليس معيباً على بلدٍ أنهاره تفوقُ بمجموعها عدد َالمحافظاتِ فيه، أن لا تصل المياه لأبنائه. فلسنواتٍ طويلة كنا نسمع ُعن المشاريع التي ستعمل على الاستفادة من مياه الأنهار والأمطار قبل أن تصب في البحر ، ولكن الحال معروف، فنحن و في هذا اللبنان القائم على صفقات ٍوتلزيمات ٍمشبوهة، لهذا لم نتوقع منكم أن يطرأ أي تطور والأيام تشهد عليكم.

للأسف ِواقعنا مزر، لكننا أعتدنا على القبول به والتعايش معه، فكم مرة يجب أن تتصل َبأحد السياسيين لكي تدخل أحد أفراد عائلتك إلى المستشفى بعد أن رفضوا إدخاله بحاجة عدم وجود سرير. وكم من حالة رفض فيه طلب توظيف شخص كفوء لمصلحة ِآخر بعد تدخل ذاك السياسي الفذ. واللائحة تطول ولا تقف عند هذا الحد، ولكن أليس هذا هو حالنا؟!

من أراد أن ينتخب فهو حر ٌّبنفسه وبرأيه، لكن يجب أن يتذكر َجيدا ًأن كل ّما يجري من حوله ومازال هو شريك ٌبه لأنه حمل لواء هذا السياسيّ الذي استغله ولم يقدم له شيئا. بل على العكس تماماً، استفاد َالزعيم ُوحاشيته ومن بعدهما الطوفان.

إذا أردنا أن نصبو إلى الوطن الذي نحلم به، يجب أن نعرف أن صوتنا في الانتخابات القادمة أمانة يجب أن نسلّمها لمن يقدم لنا برنامجاًانمائياً وخدماتيا، لا أن نكرر نفس الهفوة الكارثية التي وقعنا فيها بالتصويت السابق فنتراكض لهذا وذاك تبعا لعواطفنا.

إن الأيام القادمة ستشهد مزايداتٍ وتحريضات ٍرخيصة من أهل السياسة المتخصصين بنفسية وعقل الجمهور اللبناني، وبات له باع طويل في كيفية استثمار وتوظيف كلّ الناس ِخدمة ًلهم ولمآربهم الخبيثة.الا أن التجارب َالمريرة التي عايشناها بسببهم يجب أن تجعلنا حاضرين لإتخاذِ الموقف السليم لكي نقلب الطاولة عليهم.
كونوا متأهبين لاستعمال ِحقكم الديمقراطيّ باختيار الإصلاح ِلإدارة شؤون ِالبلاد ِلربما ساعتئذ نصل لتحقيق هدفنا المنشود بوجود وطن ٍنجتمع تحت مظلته جميعاً، لا أن نبقى في حالة التشرذم ِوالتقاتل ِالذي نعيشه يومياً.

بقلم الاستاذ حسين غدار