Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


القناعة خير من الغنى ................ بقلم الاستاذ عباس القرا

:: 2018-02-05 [00:37]::
نشأنا منذ صغرنا على أسس جوهريّة تجعل منا أشخاص مدركين لمعنى الإنسانية ومن أهم هذه الأسس وأشدّها ثباتا هي القناعة.
القناعة بما قسم الله تعالى، والرضا بما قدره، من النعم الجلية التي ينعم الله بها على اصحاب القلوب السليمة والأرواح الخالصة، والنفوس المطمئنة. مدح الله المؤمنين السابقين بالقناعة والعفاف والرضا بالمقدور . حيث أن القناعة من كمال الايمان وحسن الاسلام، وقد دعا اليها سيد الانام ( صلى الله عليه وسلم ) حيث قال " اللهم اقنعني بما رزقتني ، وبارك لي فيه، واخلف على كل غائبة لي بخير".
ما احوجنا الى هذه القناعة، وما احوجنا الى الرضا بما قسم الله لنا وخصّنا به، في زمن تكالب فيه الكثير من الناس على الدنيا، وانغمسوا في شهواتها، في زمن كثر فيه السخط والتذمر والشكوى، وضعف فيه الايمان والرضا بما قسم وقدر رب العالمين سبحانه.
لم يعد الانسان يقنع بما لديه في عصرنا هذا، فهو في بحث دائم عن الافضل، وسعي متواصل لرغائب الدنيا,وكلما حقق شيئا" أراد منه المزيد. فمجتمعنا اليوم لا يحترم الا الشخص الذي يملك الكثير من المقتنيات المادية، ويعتبرها من مظاهر النجاح. ولا ينظر للإنسان من باب انسانيته وتكامله الأخلاقي.فالقناعة أصبحت قيمة اخلاقية نادرة،لا تتناسب مع اخلاقيات هذا العصر, بعدما كانت ركيزة أساسية يبنى عليها جيل واع ومدرك ومثقف. وهذا ليس لأننا نعيش اخلاقيات افضل، بل لأننا نعيش في عصر الانحطاط بكل ما جلبه لنا من ترد، فهو عصر تلاشت فيه القيم والاخلاقيات واصبحت القناعة فيه امرا" مثيرا" للسخرية.
القناعة وئدت في عصرنا لاننا نعيش في عصر المظاهر الذي اصبح فيه الاخ ينظر الى ما في يد اخيه ويتمناه. فالإنسان اليوم اصبح غير قنوع بل اناني وطماع حيث انه لا يسعى من خلال طموحه الى تحسين وضعه بجهده وعمله لتعديل حالته الغير مقتنع بها، بل انه يلجأ الى اساليب ملتوية ومستعد من خلالها لدفع اي ثمن مقابل ان يظهر بمظهر الافضل ليبقى في الطليعة الكاذبة.
فهل تفشى الجشع والطمع الى هذا الحد الا عندما غابت القناعة؟